حوار شؤون خليجية


مدير_المرصد_العماني_لحقوق_الإنسان_لـ(شؤون_خليجية)_قابوس_كأي_طاغية.1

 

مدير المرصد العماني لحقوق الإنسان لـ(شؤون خليجية): قابوس كأي طاغية.. والسلطنة (مزرعة) وليست دولة

2015-01-22 12:16:470

شؤون خليجية – ريهام رفعت

وصف نبهان سالم – مدير المرصد العماني لحقوق الإنسان – الحالة الحقوقية بالسلطنة بالـ”متردية”، مشيرًا إلى أن السلطان قابوس بن سعيد، كأي طاغية آخر يرسل كل منتقد له إلى السجن.

وأكد خلال حوار خاص مع “شؤون خليجية”، أن السلطنة أقرب لوصفها بـ”المزرعة” وليس الدولة، وتعتبر ملكًا حصريًا للسلطان قابوس، وذلك لأنه وحده هو من يتحكم فى رسم القوانين والتحكم بالقرار وثروات البلاد، دون السماح للشعب بالمساهمة في ذلك.

ورصد “سالم” عددًا من الانتهاكات وقضايا الفساد التي أكدتها مصادر رسمية وأعلنتها جرائد حكومية بالسلطنة منذ 2008، مستنكرًا تقاعس السلطات وعدم التحرك والتحقيق في هذه القضايا حتى الآن.

وكشف أن السلطنة بها أكثر من معتقل سري، وهو ما يخالف الدستور العماني، مؤكدًا أن الإعلام داخل السلطنة أغلبه حكومي سواء جرائد أو تليفزيون أو إذاعة، ولا يقدر على التطرق لكل القضايا.

أما فيما يخص القضاء، فأوضح “سالم” أن الأجهزة الأمنية تتحكم في بعض أعضائه، وتستطيع التأثير على أحكامه، مشيرًا إلى أنه أحد الجهات التي يسيطر عليها السلطان.

وطالب بتحديد سلطات السلطان، لافتًا إلى أن إصلاح النظام داخل السلطنة يكون من خلال فصل السلطات والشفافية الاقتصادية ووجود برلمان حقيقي مشرع وليس ديكور سياسي، ووضع دستور جديد.

** حدثنا عن نشأة المرصد العماني لحقوق الإنسان وتطوره، وما هي الصعوبات التي تواجهكم؟

* بدأ المرصد نشاطه في فبراير 2013، بعد خروجي من عمان في ديسمبر 2012، وكانت بداية نشاطه متعلقة بتغطية أخبار معتقلي الرأي في قضيتي الإعابة والتجمهر، التي ابتدأت في أواخر مايو 2012، واستمرت حتى صدور العفو السلطاني في 21 مارس 2013.

استمر المرصد بعدها في التغطية الإعلامية ورصد الانتهاكات الحقوقية لكافة المواطنين، النشطاء والكتّاب.. إلخ. واستمرار المرصد إلى الآن، يعود سببه إلى أن إدارته من خارج عمان، حيث سبق وأن قامت السلطات الأمنية بالتدخل أكثر من مرة لإيقاف عمل ونشاط الفريق العماني لحقوق الإنسان، الذي تم إنشاؤه من مجموعة من الناشطين داخل عمان.

** كيف تقومون برصد أوضاع حقوق الانسان داخل عمان، وكيف يتم امدادكم بالمعلومات؟

* منذ إنشاء المرصد، ونحن نعتمد على مصادر متنوعة ومختلفة، لعدة أسباب، أهمها التوثيق من الرواية وتغطية الحدث، والحمد لله، إلى الآن لم يتورط المرصد في نقل أخبار غير صحيحة أو ملفقة، وإن كانت هناك أخطاء عادية متعلقة بتفاصيل الخبر وليس بصحة الخبر. إلا أنه وللأسف، يتم تتبع ومراقبة أي فرد تشك السلطات الأمنية أنه على علاقة أو تواصل بالمرصد، وفي حالة حدث أن ثبتت عليه التهمة، من السهل جدًا توجيه تهم مثل النيل من مكانة الدولة، ومخالفة قانون تقنية المعلومات، أو حتى تطبيق قانون المطبوعات والنشر.

** من يقف وراء تمويل المرصد، وهل تقبلون الهبات من الأفراد والدول؟

* المرصد يعمل بجهود ذاتية حتى الآن، وكما شاهدتم نعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي، لسهولة وصولها إلى كافة الفئات، ولصعوبة الاختراق أو الحظر من قبل السلطات الأمنية أو حتى من قبل الأفراد، وهو أحد الركائز الأساسية التي ساعدت على استمرار المرصد لما يقرب من العامين. وبالتأكيد، الهبات والدعم مرحب به، إذا كان في شكل دورات تعليمية وما يتبعها من لوازم، شرط أن لا يكون هذا الدعم مشروطًا.

** كم عدد المعتقلين في عمان؟ وما ظروف اعتقالهم؟ وكيف يتم التظلم من قرارات الاعتقال؟

* إن كنت تقصدين معتقلي الرأي، فليس هناك عدد محدد، وبصورة أدق، الاعتقال عادة لا يستمر، تكتفي السلطات في الغالب باستدعاء أي فرد، ثبت ضده تغريدة في تويتر أو مشاركة في فيس بوك أو مقال في مدونة ما، وتضطره لتوقيع تعهد، ينقطع هذا الفرد بسبب هذا التعهد بعدها عن الكتابة أو التعليق أو انتقاد الحكومة.

ولكن هذا لا يحدث دائمًا، فمثلًا هناك عدد من الناشطين مثل سعيد جداد ومحمد الفزاري، اللذين رفضا الانصياع لتهديدات السلطة الأمنية، وتمت معاقبتهما بسحب وثائق السفر منهما ومنعهما من السفر، والآن جداد يواجه على الأقل محاكمتين، في صلالة وفي مسقط، بتهم مختلفة، وربما في حالة حدوث ذلك والحكم عليه، سيتم الزج به في السجن لمدة لا تقل عن سنة، فقط بسبب رأيه.

ولا أنسى هنا الحديث عن طالب المعمري عضو مجلس الشورى، الذي تم الزجّ به في السجن لـ 4 سنوات، فقط لتواجده في وقفة احتجاجية سلمية مع المواطنين الذين انتخبوه في الولاية التي ينتمي إليها “لوى”. مع أن الوقفة الاحتجاجية كانت سلمية، وكانت ضد انبعاثات غازات السموم من مصانع البتروكيماويات في مصفاة صحار على أهالي لوى.

** تصنيف الاعتقالات في عمان سياسيًا وفكريًا هل تقتصر على فئات محددة؟

* بعد أحداث 2011، ما عاد هناك ما يمكن تسميته بفئة محددة دون غيرها، فالاعتقالات طالت ناشطين حقوقيين وناشطين سياسيين وناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ومدوّنين وكتّاب وصحفيين ومحاميين.. إلخ. وأقصد بناشطي التواصل الاجتماعي، هم فئة الشباب الذين عادة يقومون بدعم النشطاء ونشر آرائهم، أو المطالبة بالإفراج عنهم، فتقوم السلطات الأمنية باعتقالهم في محاولة منها لإنهاء أي تأييد لهم.

** تعد عمان من دول الخليج التي لم يسمع فيها عن انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، ما مدى صحة هذا الكلام؟

* عدم السماع لا يعني عدم وجود الانتهاكات ولا ينفيها، فعمان كغيرها من دول الخليج للأسف، بها الكثير من الانتهاكات، خاصة وأن النظام الأساسي للدولة “الدستور”، تم انتهاكه من قبل السلطات الأمنية أكثر من مرّة، وكذلك به موّاد تجرّم انتقاد السلطان، الذي يملك السلطة المطلقة، فهو الرجل الوحيد المتنفذ بالقرار السياسي في عمان، هو الملك وهو رئيس الوزراء ويتقلد أكثر من منصب آخر، وهو المسؤول المباشر كذلك عن عدد من الوزارات مثل المالية والخارجية والدفاع والنفط.. إلخ.

السلطات الأمنية غير مراقبة، وللأسف مجلس عمان (البرلمان) غير فعّال، والجانب التحتي له (مجلس الشورى) الذي يتم انتخاب أعضائه من قبل الشعب، لا يد له ولا سلطة، ومعظم أعضائه موالين للسلطة وقراراتها، بل هم من الذين يتغنون لها ويصفقون لها، وأداؤهم أسوأ من أداء الجانب الأعلى للمجلس (مجلس الدولة) الذي يتم تعيين أعضائه من السلطان نفسه.

** ما أبرز المنظمات الحقوقية التي تعملون معها؟، وهل تنسقون مع لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؟

* نتواصل مع كافة المنظمات التي من الممكن التواصل معها، وفي الحقيقة، ليس هناك ما هو أسهل من التواصل مع المنظمات، مع الإقرار بصعوبة ذلك في البداية بسبب الثقة، ولكن لمجرد أن توثقت المنظمات من المرصد ونشاطه، استطعنا أن نكون طرفًا مزوّدًا لهذه المنظمات بالانتهاكات الحقوقية في عمان.

هذه المنظمات هي: لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأمنستي، وهيومان رايتس ووتش، والكرامة، وفرونت لاين، وحتى مراسلين بلاحدود.

** اذا أردنا تصنيف انتهاكات حقوق الإنسان في عمان طبقًا لأولوية القضايا ماذا يمكن أن نقول؟

* لا أستطيع الوصف الدقيق للحالة، ولكن من خلال تقارير عدد من المنظمات الحقوقية مثل هيومان رايتس ووتش والأمنستي، وكذلك تصريحات الممثل الخاص بالأمم المتحدة ماينا كياي، بالإضافة إلى ترتيب عمان في حريات الصحافة والنشر، سواء الصادر من مراسلين بلا حدود أو من فريدوم هاوس، بإمكانك القول: الحالة الحقوقية متردية.

** ألمحت في آخر تغريداتك إلى قضايا فساد واحتكار أراضي ونهب شواطئ وسرقة ديزل وبترول داخل السلطنة، أطلعنا على ما لديك من معلومات عن كل هذا الفساد.

* القضايا التي ذكرتها، للأسف بعضها من مصادر حكومية!!! أقصد أن بعضها مثل قضية نهب الأراضي، كانت أحد الجرائد الرسمية “عمان” نشرت تقريرًا مفصًلا عنها في إبريل 2012، جريدة الزمن “خاصة” دائمًا ما تنشر وثائق مهمة متعلقة بعدد من التجاوزات والاختلاسات والفساد في أروقة المؤسسات الحكومية.

وزير الاقتصاد الوطني السابق “أحمد مكي”، في أحد تصريحاته الصحفية عام 2008، لمّح إلى سرقات الديزل والبترول وضرورة إيقاف ذلك!!!، قضية فساد أهم مؤسسات في الدولة “رئيس المحكمة العليا ونائب رئيس القضاء الأعلى إسحاق البوسعيدي”، رئيس جهاز الأمن الداخلي “سعيد الهلالي”، ورئيس الادعاء العام وهو أخ رئيس جهاز الأمن “حسين الهلالي”، وفعلًا ثبت تعاملهم وتلقيهم الرشاوى عبر صور وتسجيلات صوتية وأمور أخرى.

الغريب في الأمر، أنه إلى الآن لم تقم السلطة بأي تحرك تجاههم ولا محاسبتهم، بل حتى الوزراء الذين تمت إقالتهم إثر الحراك الاحتجاجي في 2011، ما زالوا على علاقة وصلة بالمؤسسة الرسمية وقراراتها، وإن كان بطريقة غير مباشرة.

** ماذا تقصد بقولك: “السلطة المطلقة هي سبيل الطغاة المستبدين”؟

* حينما يتمكن رجل واحد، من رسم القوانين، والتحكم بالقرار وثروات البلد، وعدم السماح لأي طرف بالتدخل في ذلك، وعدم السماح للشعب بالمساهمة بصناعة القرار، فهذا يعني أن البلد بأكملها هي ملك حصري لهذا الرجل، وهي أقرب لوصف المزرعة وليس الدولة.

للأسف عمان، أحد الدول القليلة جدًا التي يتم وصف نظامها السياسي بالملكية المطلقة، وكما أشرت سابقًا، فإن قابوس يقبض على كافة المناصب، ولم يسمح  بوجود حتى منصب رئيس وزراء!! رغم وجود هذا المنصب في بداية عهد قابوس لأشهر قليلة (نهاية 1970 وبداية 1971)، وكان حينها عمّه الراحل طارق بن تيمور هو رئيس الوزراء.

الطاغية لا يكون طاغية، إلا حين تتوفر له ظروف مشابهة، مهما اجتهد الناس في وصفه بالكرم والعدل وما إلى ذلك، يبقى مدى تقبله للرأي الآخر أو انتقاد أدائه في إدارة السلطة هو المقياس الحقيقي لتقييمه، وهو ما أثبت من خلاله وللأسف، أنه كأي طاغية آخر، يرسل كل منتقد له إلى السجن.

** سمعنا عن وجود معتقلات سرية بالسلطنة، ما صحة هذه المعلومة؟

* المعلومة صحيحة، أكثر من معتقل في أكثر من منطقة، أنا شخصيًا، كنت في معتقلين سريين مختلفين، وهذه المعتقلات للأسف لم تعلن الحكومة للآن عن مكانها أو عن مدى جدواها، في حين أنها مخالفة للقانون، ومخالفة لنظام الأساسي للدولة “الدستور”!!!.

** ما تقييمك لدور الإعلام داخل السلطنة؟ وهل ترى أن السلطنة بها حرية نشر؟

* الإعلام أغلبه حكومي، وحتى الخاص، يتلقى دعمًا حكوميًا سواء مباشر أو غير مباشر، وإن كان هناك تحرّك جيد من ناحية جريدة “الزمن” الورقية الخاصة، وصحيفة “البلد” ومجلة “مواطن” الإلكترونيتين، إلا أنّ هناك خطوطًا حمراء، وليست كل القضايا يستطيعون تغطيتها. كما أثبتت بعض الصحف مثل “عمان” والحكومية والشبيبة والوطن “الخاص” انحيازهما المطلق للحكومة.

التليفزيون حكومي، والإذاعة حكومية، وإن كانت هناك إذاعتان أخريان تنتميان للقطاع الخاص، وربما “الوصال” تطرح نوعًا من القضايا المختلفة عن ما يطرحه الإعلام التقليدي، إلا أن ذلك يبقى وفق الأفق المحددة سلفًا، فهذه الإذاعات لا تستطيع حتى التواصل مع معتقلي الرأي مثلًا، أو الناشطين الحقوقيين لطرح وجهة نظر مغايرة عن التي يطرحها الإعلام الرسمي، وهذا ما شهدناه على الأقل في اعتقالات الرأي في 2012، وهو الأداء نفسه المستمر حتى الآن.

السلطنة، وكأي سلطة عربية أخرى، تريد معارضة أو فريقًا مختلفًا معها وفق شروط محددة، يتطرق إلى مواضيع محددة، فقط للتوضيح للرأي العام أو حتى المجتمع الدولي، أن هناك نوعًا من حرية الرأي، وأن النقاش حول جميع القضايا مفتوح، وهذا أمر غير صحيح في غالبه.

** ماذا عن القضاء العماني؟ وهل يحاكم الفاسدون؟

* منذ أحداث 2011، والقضاء العماني أظهر مدى تحكم الأجهزة الأمنية ببعض أعضائه أو بعض قضاته، وسهولة التأثير على أحكامه للأسف، ودون التطرق لتفاصيل أدق، فإن الفضيحة التي طالت رئيس المحكمة العليا إسحاق البوسعيدي، تعطي مؤشرًا ومقياسًا لعدم وجود المحاسبة أو حتى التحقيق تجاه شخصيات تعتلي مناصب كهذه.

القضاء، أحد المناصب التي يسيطر عليها السلطان كذلك، ليس من الإنصاف التحدث عن استقلاليته المطلقة.. يحتاج للكثير من الإصلاحات، سواء من ناحية الهيكلة أو الصياغة القانونية.

** هل توجد تجمعات سلمية بالسلطنة؟ وما مطالبهم؟ وكيف تتعامل السلطات معها؟

* التجمعات السلمية تمّ تجريمها للأسف، فالمادة 137 من قانون الجزاء العماني التي تمّ تعديلها 2011، تنصّ على:

يعاقب بالسجن من شهر إلى سنة وبغرامة لا تتجاوز مائتي ريال كل من اشترك في تجمهر مؤلف من عشرة أشخاص على الأقل، بقصد الإخلال بالنظام العام.

وإذا استخدم العنف أثناء التجمهر يعاقب الفاعل بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة ريال.

وأصبحت الذريعة للسلطات الأمنية، كغيرها من المواد في الاعتقال وتلفيق التهم، حتى وإن كان التجمع سلميًا، أحيانًا، لا يتم الاعتقال مباشرة من الوقفة السلمية، ولكن يتم لاحقًا استدعاء أشخاص معينين، وتحويلهم للمحاكمة!

** هل تؤيد الاعتصامات؟ وهل تتوقع أن تتجدد في 26 فبراير المقبل؟

* التظاهر، سواء كان بالاعتصامات أو الوقفات الاحتجاجية، حق من حقوق التعبير الطبيعية طالما كانت سلمية، وهي وسيلة ناجحة لإيصال الصوت الشعبي، أو على الأقل لإيصال الصوت المختلف، فليس بالضرورة أن تكون الأغلبية على “صواب” فقط لأنها أغلبية.

** قلت من داخل سجنك سابقًا “الشعب يريد إصلاح النظام.. الشعب يريد إسقاط الفساد”؟ فكيف يتم ذلك؟

* إصلاح النظام يكون عبر فصل السلطات، ووجود برلمان حقيقي مشرّع وليس مجرد ديكور سياسي كما هو الحاصل حاليًا.. وشفافية اقتصادية، ليس فقط فيما يخص ذمّة الوزراء، ولكن أيضًا فيما يخص السلطان، وشخصيًا أميل إلى تحديد سلطات السلطان، ووضع دستور يتيح للشعب حكم نفسه بنفسه، حتى وإن تتبع ذلك أخطاء معينة في بداية الطريق، ولكن الوقوع في الخطأ والتعلم منه خير من البقاء تحت رحمة قرار رجل واحد!! وغير ذلك من الإصلاحات التي تتبع ذلك، مثل كتابة دستور جديد حقيقي ملزم لكافة المؤسسات، وخاصة السلطات الأمنية.

** ما معلوماتك عن حقيقة وضع السلطان قابوس الصحي؟

* مثلما أشار الكثير من وسائل الإعلام العالمية، إلى أنه يخضع لبرنامج طبي، فيما أن هناك إشارات شبه مؤكدة حول إصابته بسرطان الأمعاء أو القولون. رغم أن الإعلام الرسمي في عمان أشار إلى أن قابوس في زيارة لألمانيا من أجل إجراء فحوصات طبية!. وحين أعلنت قناة الجديد اللبنانية عن إصابة قابوس بالسرطان، للأسف تورّط الكثير من الإعلاميين والصحفيين القانونيين في عمان في تكذيب الخبر، رغم أنهم لا علم لهم إلا بما أعلن عنه الإعلام الرسمي!! ولاحقًا ثبت فعلًا إصابة قابوس بسرطان في الأمعاء.

المصدر : شؤون خليجية – خاص

كيف يصبح الفساد منيعا!


    حدث مرة -وهذه قصة حقيقية مع بعض التغطية- أن اجتمع موظفا عاديا جدا، بمسؤولي أحد كبريات الشركات في عمان، كان الموظف ممتلئً بالتفائل لما سوف يخرج به من هذه الصفقة من إنجاز له على الصعيد الشخصي كموظف في اختباره الحقيقي الأوّل، وإنجاز للمؤسسة التي وثقت به في هذه المهة في الخروج بصفقة إن لم تكن عظيمة، مرضية. وما إن عاد إلى مقرّ عمله ليبلغ مسؤوله المباشر بما حققه من إنجاز، استغرب ردة الفعل الباردة من هذا المسؤول الذي طلب منه لاحقا أن يلتحق به إلى غرفة الاجتماعات الصغرى التابعة للمديرية التي يعمل بها في هذه المؤسسة، لم تكن هناك مقدمات، وضع المسؤول المباشر أمامه ورقة بيضاء، وكتب له أرقاما وقال له: الشركة سوف تقدم للوزارة 10 ألاف ريال، 3 ألاف لك، وألفين لي، والخمسة للوزارة، وليبقى الموضوع بيننا وسوف تربح أكثر من ذلك.
    الموظف خرج والصدمة تكتسي ملامح وجهه، ذهب مباشرة للمسؤول العام، يشتكيه مسؤوله المباشر الذي رأى أنّه ساومه على النزاهة والشرف، وهي صمام أمان أي موظف -حسب اعتقاد الموظف هذا- إن أخل بها فسد العمل!. ولما تستوجبه أمانة النقل لهذه القصة، فقد تعاطف المسؤول العام مع هذا الموظف، وهزّ رأسه مرارا واستغفر وحوقل وهو يواسي هذا الموظف الذي طلب منه أن يأتيه في الغد، وفي اليوم التالي، قام المسؤول العام بإعطاء أمره المباشر الشفهي للموظف بنقله إلى قسم آخر خاص بالعمل الأرشيفي وليس المبيعات أو التسويق! معتبرا أن هذا لمصلحة العمل الكبرى.
    بعيدا عن ما آلت إليه ظروف هذه القصّة “الحقيقية جملة وليست في بعض التفاصيل”، إلا أن هذه أحد القصص التي كنت قد عايشتها أو سمعت عنها من حولنا حين كنت موظفا في وزارة التربية والتعليم. ولعلّ القارئ لهذا المقال سيعتبر الأمر فيه نوعا من المبالغة، وأحب أن أطمئنه هنا وأقول له: ليست مبالغة أبدا، من تنفع من منصبه الوظيفي ريالا واحدا، سيتنفع بآلاف الريالات إن لم يكن مئات الآلف في الغد!.
    ولعل السائل سيقول: ولماذا لم يشتكي الموظف لمن هو أكبر من المسؤول العام؟. الجواب بسيط جدا، وإليكم هذا المثال كتقريب بسيط لحصانة الفساد، وسأحاول أن أقدم أكثر من سيناريو للوقوف على كافة الجوانب أو الزوايا التي ينفذ منها الفساد للمؤسسات كافة:
– السيناريو الأول: شركة من خارج البلد لها وكيل من داخل البلد، هذا الوكيل إما أنه من أسرة “خاصة” جدا جدا، أو أنه من أقرباء أحد المسؤولين النافذين في البلد، إن لم يكن الوكيل هو مسؤول في الأساس! يأتي أحد المدراء الكبار، وهو من المؤسسين الحقيقيين للشركة، ليخاطب وكيل الشركة في البلاد، ويحكي له عن المشروع الفلاني الذي ستستفيد منه الدولة الكثير وسيرفع شأنها في “التقارير العالمية”، الوكيل يخاطب أي مسؤول في مؤسسة يخصها هكذا نوع من المشاريع، على أن تكون حصة هذا المسؤول النسبة الفلانية في حالة أن وقعت المناقصة على شركته، المسؤول يخاطب المسؤول الأقل منه مركزا، على أن يقدم توصية في الشركة الفلانية لحظة تقديم عروض كافة الشركات وتقديم المبررات الكافية لذلك، وأحيانا دون مبررات…وبقية القصة معروفة!.
– السيناريو الثاني: يتظاهر المسؤول الأكبر بالمؤسسة بالنزاهة، ويراقب من هم يعملون تحت مظلته، حتى إذا التقط خيطا يقوده لعيب أو خطأ ما في الأمور المتعلقة بــ”المال”، فإنه لا يعمل طبعا على إصلاح هذا الخطأ، بل يستفسر من صاحب الخطأ عن كيفية القيام بهذا الخطأ ولكن مع عملية أكثر ربحا، على أن تكون كل المعاملات والإجراءات قانونية بالمرة، وهو ما يفعله المسؤول الأقل مركزا مع مسؤول آخر أقل منه مركزا حتى يصلون للموظف، حتى إذا ما ظهر “ذو ضمير” ووقعت بين يديه أوراقا تكشف وتدين كل من تورط، يتم التضحية بكبش الفداء، وهو الموظف الأقل رتبة، ويسلم منها الكبار!
– السيناريو الثالث: وهل نحتاج لسيناريو ثالث، يكفي أن يكون المواطن العادي شاهدا على خطأ ما، ويكتفي بالصمت، إما بحجة أنّه ليس باليد حيلة، أو بحجة أنّ الأمر مجرد شبهة، وإثارة المشاكل حول شبهة يعتبر فتنة!!! وكأن الجاني سيقول بصوت عالي: ها أنذا أقول بالخطأ الفلاني، أختلس من هنا وأنتفع من هنا، فهل رأيتموني!!
من يريد البحث عن الفساد، سيجده بالطبع، أين؟
لماذا لا نبحث أولا خلف كل مناقصة أو مشروع لكل مؤسسة في البلد، أقصد الوزارات طبعا، مناقصة لأي مشروع تم الاتفاق فيها بين جهة رسمية وجهة خاصة، ونراقب حجم الأموال التي صرفت على هذا المشروع، وحجم الأموال التي ستصرف على هذا المشروع، والمشروع على أرض الواقع كم يستحق!!! ولنا عبرة في وزارة التربية والتعليم، التي ومنذ أعوام خلت تقترب من العشرة، وهي لا زالت تعمل على بناء مبناها الضخم الذي إلى الآن ما زال قيد الإنشاء!!!
– السيناريو الرابع: وهو سيناريو من باب التساؤل: هل يا ترى لو اكتشفت أن أحد أقربائك أو أصدقائك من الفاسدين، وهو له أفضال كثيرة عليك، هل ستعمل على إيقافه أو التبليغ عنه؟ سأجيب عنك، غالبا لا، وهذا ما عايشته شخصيا في مؤسستنا وزارة التربية حين كنت أسأل، لماذا ينتفع فلان من الصفقات؟ أو لماذا يقبل فلان الهدايا من الشركات وهو يحسب على الوزارة؟؟؟ ردّ علي المسؤول -الذي اتضح لاحقا أنه ذراع جهاز الأمن الداخلي في المديرية وأنه محمي منهم- أن هذا اجتهاد، وليس ما يعيب الأمر شيئا طالما المصالح متحققة لكل الأطراف!!!!!.
– السيناريو الخامس: يكفي ضحكا على الذقون، الفساد يحتاج شعبا يزيله ويتخلص من أسبابه، لا شعبا ينتظر المخلص يأتي من السماء ليخلصهم من مشاكلهم!.

بلاد الكفّار إيماني!



    نعيش اليوم واقعا تصل فيه ميزانيات الملكيات العربية لأرقام خيالية لا يمكن حصرها، بل وحتى الملوك العرب من المنافسين الأقوياء على ميزانيات أثرياء العالم، التي عادة يتصدرها رجال أعمال جنوا أموالهم عبر أعمالهم وشركاتهم ومصانعهم، في حين أن ملوك العرب جنوا ثرواتهم من بقراتهم الحلوب -أي بلدانهم- حيث يملكون السلطة المطلقة التي تمكنهم من وضع يدهم على كل صادرة وورادة من أموال شعوبهم، دون حسيب أو رقيب! في الوقت ذاته، تشهد هذه البلدان مشاكل تنموية اقتصادية اجتماعية، سببها الرئيسي الفوضى في استخدام وترشيد الثروات!
    ورغم تنوع الأسماء بين ملك وسلطان وأمير وشيخ، إلا أن الأنظمة الملكية هي نفسها بأسلوب إدارتها وهيئتها، وخاصة في دول الخليج العربي، التي تشهد نوعا من الطابع السياسي الساخر، الذي يوهمون فيه شعوبهم أنهم مصدر أمانهم، ولكي يستمر هذا الأمن والأمان لا بد من استمرار سلطاتهم المطلقة، حتى الكويت التي تشهد منذ عقود نوعا من الملكية الدستورية، إلا أن الملك الحالي وضع يده على بنود عدّة في الدستور مكنته من التحكم في مفاصل إدارة البلاد ولو بصورة غير مباشرة!
    في ذات الوقت، والمراقب لأداء الملكيات الغربية، وخاصة الأوربية، يجد أن الملكيات مجرد شكليات، أقرب لأن تكون “الجزء الكريم” للدولة، حسب تعبير المُنظر الدستوري وولتر باجهوت، الجزء الكريم هذا، أصبح اليوم مجرد رمزا للوحدة، خاصة في الحالة البريطانية، ولكنه أشبه للتراث أو التقليد ذو التداعيات المرهقة أو المكلفة!!!.
    في بدايات 2014، ثارت ضجة شعبية-حكومية في بريطانيا، احتجاجا على ارتفاع نفقات العائلة الملكية في فترة ما بين منتصف 2012 إلى منتصف 2013، حيث وصل إلى 33.3 مليون باوند(جنيه استرليني)، في حين أن التمويل الخاص بالعائلة كاملة لا يتجاوز 31 مليون باوند، وللذي فاته التركيز على العبارات السابقة، فالصرف هنا يخص العائلة الملكية كاملة!!! الأمر الذي جعل الملكة تطالب بالاسترشاد في النفقات، والموافقة على خفض النفقات. مع العلم، أنه في إبريل 2012، تم إلغاء الطريقة التقليدية في تمويل العائلة الملكية، وتخصيص ما نسبته 15% من صافي الدخل الفائض الذي تولده الخزينة، وهو ما يُعرف بالمنحة السيادية، ولأن في الإعادة إفادة، فإني أكرر: الــ 15% للعائلة الملكية بجميع أفرادها، وليس الملكة وحسب!
    أما في أسبانيا، والتي تعتبر ملكياتها أحد أفقر الملكيات في أوروبا، وربما في العالم، خاصة وأن الملك حسب الدستور الإسباني، هو مجرد موظف للدولة!!! على إثر تداعيات ما سُمي حينها بالربيع الإسباني في 2012، فقد قرر الملك خوان كارلوس تخفيض راتبه الشهري بأكثر من 7%، وكذلك راتب الأمير فيليب وليّ العهد، ليكون راتب الملك الإسباني 20 ألف يورو شهريا، ووليّ العهد 10 ألاف يورو! وهي الخطوة نفسها التي شهدت تخفيضا في رواتب كبار موظفي الدولة من المسؤوليين والووزراء والنوّاب…إلخ.
    الأمر لا يختلف كثيرا في باقي ملكيات أوروبا مثل النرويج، التي تحتفل بيومها الوطني في السابع عشر من مايو من كل عام، وهذا الاحتفال ليس عيد ميلاد الملك، ولا يوم تنصيبه ملكا، بل هو تاريخ إقرار الدستور وانتصار إرادة الشعب! مع العلم، أنّ شوارع المملكة النرويجية وعملاتها المالية واللافتات.. إلخ، تخلو من صوّر الملك أو أحد أفراد المملكة!!! فما بالكم بمقدار ميزانية الملك نفسه ونصيبه من الميزانية السنوية!!!
    ورغم ذلك، وحين يناقش الشعب الأوربي ميزانية ملوكهم، أو يطالبوا بالحد من نفقاتهم، لن تجد مثقفي سلطة يشيرون إلى مؤامرات ما، أو يتهمون أي أحد أنه عميل أجندة غربية، ولن تجد ملتحي المساجد ولا رهبان الكنائس يتوعدون الناس بالنار وجهنم إن طالبوا بذلك، ولن تجدهم يصفون أيّ فعل على أنه مشروع فتنة كبرى وخطوة لتقسيم البلدان وإسقاط الأنظمة! ولن تجد أجهزة أمن هذه البلدان، تختطف الناشطين من الشوارع، ولا تضيّق عليهم دائما بكثرة الاستدعاءات أو المنع من السفر أو الاعتقال!!!.
    العرب:
    اليوم، أثبت الكثير -حيث لا يجوز التعميم- من الشعوب العربية وللأسف أنهم أكثر الشعوب سذاجة، وأقلها مسؤلية، وأبشعها دموية، وتكاد تكون موطنا للفساد والرشاوى والطغيان والاستبداد والظلم والقهر، ففي الوقت الذي تخرج فيه الشعوب للشوارع رقصا وفرحا في أيامها الوطنية، يسيطر الملوك والحكّام على ميزانية شعوبهم، وينهبون كل واردة وصادرة، ويتركون لشعوب الفتات، حتى الدول العربية التي تتمتع بنعمة النفط، يستحم ملوكها بأموال النفط وخيراته، في حين أن الشعب يتمرغ في تراب النفط وعفراته!!!
    العدالة الاجتماعية وترشيد الاستهلاك والمساواة والعدل، ليست شعارات مستحيلة، ولا عناوين برّاقة، بل هي واقع ممكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة الشعبية أوّلا، والأمانة لدى السلطة السياسية ثانيا، ولكن طالما كانت الشعوب مجرد “مزامير” وطبول” للرقص والهزّ، ستبقى الملكيات العربية على قوائم أغنى أثرياء العالم، وشعوهم العربية التي نقرأ عن دخلهم السنوي المرتفع في التقارير السنوية فقط، في حين أنهم الشعوب الأكثر تخلفا وفقرا، في بلدان غابت عنها جودة التعليم وجودة الصحة والاقتصاد، بسبب الأنظمة السياسيىة الاستبدادية!

سيناريوهات ما بعد السلطان قابوس (مقال لـــ خلفان البدواوي)


رابط المقال في مجلة مواطن: http://www.mowatinoman.net/archives/2084

 

في العلوم السياسية والتاريخ السياسي العالمي للدول، يظهر أن أصعب مرحلة تمر بها الدولة هي خلال فترة إنتقال السلطة؛ ولذلك نشأت الديمقراطية، وظهرت الدساتير التي يكون فيها الشعب مصدر السلطات؛ لتؤمن هذه الفترة وتسيرها بسلاسة وضمان إنتقال آمن للسلطة دون ظهور أطماع أو حدوث صراعات بين مراكز القوى الوطنية (عسكرية أو أمنية أو دينية أو قبلية أو مناطقية أو حتى من الأسرة الحاكمة)، بهدف الوقوف في وجه مصالحهم أو الاستيلاء على السلطة.

وأبدى عدد كبير من المتابعين والمحللين السياسيين قلقا وتخوفا بالغا من إحتمالية حدوث صراع على السلطة في عمان في مرحلة ما بعد السلطان قابوس خصوصا في ظل عدم وجود آلية واضحة ودستورية وديمقراطية لإنتقال السلطة في عمان في هذه المرحلة، وما يهيئ الوضع أكثر لإحتمالية حدوث الصراع على السلطة، عدة عوامل يساهم بها النظام الحالي:

1-   تركز جميع السلطات بيد السلطان قابوس لوحده؛ فهو يملك صلاحيات مطلقة تجمع بين جميع السلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية إذ لم يرسخ مفهوم الفصل بين السلطات؛ فهل من سيخلفه سيحكم مثله -بتركز جميع السلطات- وهو ما سيكون بشكل طبيعي مطمعا للسلطان القادم؟. فربما نجح السلطان قابوس في كسب رضا الشعب العماني؛ لتوليه جميع السلطات رغم ظهور عدد كبير من المطالب بالفصل بين السلطات؛ إلا أنها قوبلت إما بالترضية الفردية أو بالقمع (العصا والجزرة)؛ فهل سيقوم السلطان القادم بتوزيع السلطات بشكل دستوري أم سيرغب طامعا في الحفاظ على جميع السلطات مما سيخلق حالة من الفوضى الأمنية ربما لن ينجح في الحفاظ عليها إلا بحمام دم أو فساد مطلق وتوزيع إمتيازات غير عادلة لبعض القوى؛ لضمان ولائها.

2-   قام الإعلام الحكومي العماني على مدار سنوات طوال بالخلط بين الوطن والسلطان قابوس وتصويرهما على أنهما فكرة واحدة، والذي ساهم بدوره في غياب المعنى الحقيقي لدولة المؤسسات، وإرتباط الدولة ومؤسساتها بفرد واحد مما سيخلق حالة من الفوضى بعد زوال الشخص.

3-    عدم وجود دستور مستفتى عليه يكون الشعب فيه مصدر السلطات، ويضمن حالة الإنتقال السلس للسلطة، ويحفظ الدولة من أطماع وصراعات الإستحواذ على السلطة من مراكز القوى الوطنية سواء أكانت عسكرية أو دينية أو قبلية أو حتى من أحد أطراف الأسرة الحاكمة.

4-    إنعدام الحريات السياسية، وعدم وجود مناخ سياسي يسمح للمشاركة السياسية حاليا، ويؤمن بالتعددية مما سيؤدي غالبا بعد مرحلة السلطان الحالي إلى حالة من القمع الشديد التي ستؤدي إلى الإنفجار وحدوث حرب أهلية فيما لو ظهرت أحزاب أو تكتلات معارضة للسلطان القادم سواء أكانت من الأسرة الحاكمة أم من قبائل أخرى، وذلك لعدم وجود دولة مؤسساتية توفر بشكل طبيعي وعيا وطنيا يحفظ الاستقرار، وحق المشاركة السياسية لجميع الأطراف دون إقصاء.

السلطان قابوس 2

5-    عدم وجود تسامح حقيقي (مذهبي أو سياسي)؛ فالموجود حاليا هو فرض من السلطة لحالة توافق في المصالح، وليس تسامحا يقوم على مبادئ وأسس يخلق فيها الوئام والاعتراف بالاختلافات الطبيعية؛ فعدم وجود تسامح سياسي واضح للمتابعين في ما يتعلق بمركزية السلطة وعدم السماح لأي نشاط سياسي أو مدني من خارج إطار الحكومة، والتضييق على كل من يحاول أن يعبر عن رأيه مخالفا ومعارضا للحكومة وسياساتها, أما التسامح المذهبي الذي يروج له إعلاميا كثيرا فهو ليس تسامحا بالمعنى الحقيقي لمفهوم التسامح رغم عدم إقصاء الآخرين لكنه لا يتم الإعتراف بهم وجودا؛ فالسلطة الدينية التي هي جزء من الحكومة تتشكل خالصة من مذهب الحاكم فقط. ولقد تابع الكثيرون حالة السخط الظاهر من أصحاب المذاهب الأخرى في مواقع التواصل الاجتماعي أو غالبا في فترة رؤية هلال العيدين, وقد حاولت الأجهزة الأمنية ذات الصلاحية المطلقة والتي لا تخضع للمراقبة والمحاسبة في إستغلال الطائفية بوضوح خلال أحداث مظاهرات 2011 والتي تمركزت غالبا في مناطق سنية, وخلال قضية الدكتور طالب المعمري عضو مجلس الشورى المنتخب، والذي حكم عليه بالسجن لمشاركته في مطالبة شعبية ضد التلوث البيئي.

6-   عدم وجود ولي عهد للحكم من الممكن أن يؤدي إلى عدم قبول الشعب بالسلطان الجديد، وإحتمالية ظهور تكتلات قبلية تطمع للحصول على مراكز في السلطة تستخدم فيها عوامل إجتماعية وإقتصادية لم ينجح النظام الحالي في حلها.

7-   حالة القطبية التي تعيشها عمان والسعودية بسبب المذهبية، أو الوساطات التي تقوم بها عمان مؤخرا من الممكن أن تشكل حالة من التهديد للإستقرار خاصة في عدم وجود وريث جاهز ومقبول به إقليميا أو دوليا.

وتأتي الحاجة للتفكير في مرحلة ما بعد السلطان قابوس؛ لأن الواضح للمتابعين أن السلطان بنفسه وعلى المستوى القريب لم يُظهر أي إشارات ورغبة جادة في إحداث إصلاحات سياسية واقتصادية، وهذا ما يفسر وجود حالة من الالتفاف والترقيع للمطالب الشعبية، وحالة التضييق الأمني المستمر لحرية التعبير والتجمع السلمي، والتشديد على القوانين الصارمة في الإجراءات الجزائية أو القوانين العمالية، وقوانين النشر والمطبوعات، ووصل الأمر مؤخرا إلى منع وتضييق على جميع المبادرات (الثقافية) المدنية التي لم تأتي تحت إطار الحكومة (بدون رعاية أو مراقبة من الأمن).

كما يقر بعض من الباحثين السياسيين أن المرحلة المقبلة في غاية التعقيد، ويجب الإستعداد لها مع إشراك الشعب مشاركة حقيقية في صناعة القرار، والإستعداد للمستقبل عبر ممارسة حقوقه السياسية وحرياته المدنية؛ ليكتسب الوعي والخبرة التي تؤهله لإدارة نفسه دون الخوف من أي ضغوطات أو حدوث صراعات، والانطلاق نحو بناء دولة مدنية حديثة تسعى نحو الحداثة والتغيير والتقدم؛ لتؤمن إزدهارا ورفاه إجتماعيا وإقتصاديا لجميع أطياف المجتمع.

بيان المرصد العماني حول “قانون الحنسية العماني” المستند على المرسوم 38/2014.


Procedure_to_go_From_Oman_to_Vietnam

قانون جنسية في عُمان، يُمهد لمرحلة قمع واسعة وخطيرة.
صدر في 12 أغسطس/آب 2014، مرسوما سلطانيا رقم 38/2014 حول “إصدار الجنسية العماني” تبعه بعدها بأيّام، قانونا لتنظيم الجنسية، وتحديد آلية (المنح،الفقد،الإسقاط،السحب)، عبر عدد من الفصول والموّاد والبنود، التي تضمنها القانون المستند على المرسوم 38/2014.
ورغم أن القانون، تضمن مادة في الفصل الرابع، وهي المادة 20، التي احتوت على 3 بنود، تشرح الأسباب والدواعي التي تشرّع للحكومة سحب الجنسية من المواطن العماني، إلاّ أنّ المرسوم تضمن كذلك عددا من النقاط التي يجب الوقوف عليها، لما احتوته من إجحاف حقوقي وانتهاك صارخ في حق الإنسان والمواطن العماني في العيش المحترم، وهذه النقاط يقدمها المرصد محاولا تقديم وجهة نظر حقوقية لا أكثر.
– تخصيص مسألة (منح سحب فقد إسقاط) الجنسية بوزارة الداخلية منفردة، دون إشراك أي مؤسسة أخرى، تقوم على الدراسة أو التدقيق والمتابعة وما إلى ذلك.
– المادة 3 من الفصل 1، أعطت الحق للوزارة رفض أيّ طلب متعلق بالجنسية،دون إبداء الأسباب.
– المادة 4 من الفصل 1، عدم إدخال المحاكم كـطرف في أي خلاف أو مشاكل تتعلق بالجنسية.
– الفصل 2، تضمن العديد من النقاط الغريبة، ففي الوقت الذي يتم منح الجنسية فيه لأبناء العماني من غير عمانية، لا يحق ذلك للمرأة العمانية المتزوجة من غير عماني! مع اشتراط الموافقة المسبقة من الجهات المختصة على زواج العماني من غير عمانية.
– المادة 20 الفصل 4، تضمنت 3 بنود فضفاضة، من السهل أن تستغلها الدولة في العقاب والقمع وملاحقة الناشطيين والصحفيين والإعلاميين، حيث من السهل تلفيق تهمة النشاط لجمعيات أو أحزاب والتخابر لأطراف خارجية، ومن السهل وصف أي جهة إعلامية أو صحفية خارجية على أنها ضد مصلحة “الوطن”!.
– وصف النظام السياسي، أو أي مؤسسة رسمية على أنها هي “عمان”، وهذا بحدّ ذاته سيعطي الشرعية لأي مؤسسة أو لأي مسؤول، أن يستخدم هذا البند للتخلص من أي مواطن معارض لسياسة مؤسسته، مما يعني توسع باب القمع باسم القانون.
قانون الجنسية العمانية المستند على المرسوم 38/2014، يعتبر “سقطة” قانونية وحقوقية أخرى، في عصر دولة السلطان قابوس، خاصة بعد صدور التعديل على قانون الإجراءات الجزائية المستند على المرسوم 96/2011، والتعديل على قانون المطبوعات والنشر المستند على المرسوم 95/2011

الجنسية العمانية، ارتباط الإنسان بالأرض، أم الولاء للنظام؟


المنشور في مجلة مواطن: http://www.mowatinoman.net/archives/1908

    جرت العادة، حين الخوض في مواضيع تتعلق بالجنسية وعلاقة المواطن ببلده، أن يتم الاعتماد على نصوص قانونية، وتقديم تفسيرات حقوقية، تتماشى مع أي وضع، أو تتعارض معه، رغبة من ذلك في تقديم صورة متكاملة قانونية حول هذه المواضيع، وتأصيلها. لكن، سأعتمد هنا على رأيي الخاص وحده، بعيدا عن وجهات نظر القانونيين أو الحقوقيين، وسوف أتناول المرسوم 38/2014 كمواطن عادي ينتمي لهذه الأرض وتمتد جذوره فيها إلى عمق لا حصر لتناهيه.
    الجنسية موضوع واضح جدا، واضح في انتماء الإنسان لأي أرض، لا مقاييس “تصفه” ولا أدوات من الممكن استخدامها لقياس مدى “أحقيته” من عدمها. واضح في عدم أحقية أي طرف في “فك” هذا الارتباط، واضح في عدم إمكانية أي وثيقة أن تكون محل “إثبات” أو “نفي” لهذا الارتباط. ومن هنا لن أعتمد على أي سند قانوني دولي أو محلي في حديثي عن هذا المرسوم.
    أولا، صدور المرسوم في هذا التوقيت بالذات، في الوقت الذي يتم فيه تناقل أخبار كثيرة لم تثبت صحتها للآن، حول صحة السلطان قابوس، وأنباء عن إصابته بمرض خطير، يرجح على أنه “سرطان الأمعاء”، مما يعني؛ أن المرسوم معني بمرحلة لاحقة، يتم الإعداد لها بقوانين أمنية “حازمة” نوعا ما، لا تعطي  لأي فرد عماني -سواء انتمى إلى عائلة البوسعيد “آل سعيد”، أو كان مواطنا عاديا- أي مجال ليعارض أي قرارات تصدر، أو أن يعارض اسم “السلطان” القادم. فمهما كان شكل التفسيرات والتوضيحات التي صاحبت وبصورة غير رسمية صدور المرسوم، إلا أننا وحين نتحدث عن “جنسية” فهذا يعني أننا نتحدث عن “علو كعب” الخيار الأمني أمام أيّ إشكالات تواجه السلطة!، وهو ما تعودناه فعلا منذ 2011، العام الذي ساهم فيه الحراك الاحتجاجي إلى ترجمة “دور المؤسسة الأمنية” على الواقع، بعدما كانت مجرد تكهنات.
    ثانيا، تطرق المرسوم إلى ثلاثة مجالات، متمثلة في (الفقد،الإسقاط،السحب)، إشارة واضحة، أن مدى سعي “الحل الأمني” إلى تدارك أي وضع أو تداعي لأي أزمة، ولذلك أتى “الفقد” متعلقا بفقدان أي عمانيّ لجنسيته تلقائيا في حالة اكتسابه أي جنسية أخرى، و”لإسقاط” العقاب المباشر لأي نشاط “سياسي مدني حقوقي” معارض، أو “فاضح” لأاي انتهاكات تتعمدها السلطة، و “السحب” لأي عماني اكتسب “الجنسية” لاحقا.
    ثالثا، تجاهل مجلسي “الشورى” و “الدولة” المناط بهما السلطة التشريعية (الشكلية) في عمان، وهذا التجاهل وإن كان متوقعا في وضع كهذا، إلا أنه كان مُهينا للمؤسستين -إن لم يكن صفعة لإيقاظهما من حلم التشريعية- وذلك بسبب قيام العديد من أعضائها ومنذ فترة طويلة بامتداح “العافية البرلمانية” التي عليها البلاد، والديمقراطية التي تشهدها، رغم مطالبة هؤلاء الأعضاء أنفسهم بمزيد من الصلاحيات تُمكن “الشورى” من أن يكون “برلمانا” حقيقيا وليس مجرد شكليات.ومسألة التجاهل تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن المرسوم 38/2014 خطوة أمنية بحتة، بالتالي تدحض كل التفسيرات والتأويلات اللارسمية التي صاحبته.
    رابعا، تجاهل القضاء، عبر تخصيص مادة في الفصل الأول من قانون الجنسية المفسر للمرسوم، وهي المادة 4: “لاتختص المحاكم بالنظر في مسائل الجنسية والمنازعات المتعلقة بها”. عدم وجود أي نص أو مادة لتفسير عدم السماح للقضاء في التدخل في هكذا أمر، يؤكد كذلك أن هناك نية مبيتة للتحرك الإجرائي اتجاه سحب الجنسيات، وأن هذا التحرك من الطبيعي أن يكون سياسيا بطبيعته، الهدف منه “عقابي” لا أكثر.
    خامسا، المادة 20 في الفصل الرابع، تعطي انطباعا مبدئيا، أن المرسوم لم يصدر أو لم يتم الإضافة والتغيير على المرسوم السابق (3/1983) إلا لهذه المادة، وهي عبارة عن نصوص تفسيرية/إجرائية لوضعية “إسقاط” الجنسية وكيفية العقاب، المادة في نقاطها الــثلاث، أتت فضفاضة غير متبوعة بعبارات أو نصوص تفسيرية، فمثلا:
– الانتماء لجماعات أو انتماءات أو عقائد، من السهل جدا توسيعه ليشمل أي نشاط حقوقي/قانوني/اجتماعي/سياسي، فيه توجهات مخالفة “لخطط الحكومة” أو مؤسساتها، وهو أمر أصبح طبيعي جدا بعد موجة الحركات الاحتجاجية في 2011، والأصوات التي استمرت في معارضتها لعمل الحكومة وبعض قوانينها وملفات الفساد المتحفظ عليها.
– العمل لحساب الدول الأجنبية، فيه خطر كبير بصورة محددة على الصحفيين والإعلاميين والحقوقيين، وطريقة العقاب والثواب بمنطق “العصا والجزرة” تمثلت في شرطية التخلي عن العمل طالما الحكومة طلبت منه ذلك.
ومبدأ الثواب والعقاب يثبت نفسه كخيار آخر لأي عماني، في آخر نص في هذه المادة: يجوز رد الجنسية إذا زالت أسباب الإسقاط، وهذا ما يعني أن المسألة تتعلق “بنشاط” ضد المؤسسة الرسمية فقط، ولكن المادة أتت تتحدث عن “عمان”، كما تم ذكر ذلك في كل نقاط المادة 20، “تضر بمصلحة عمان” “طلب الحكومة العمانية” “ضد مصلحة عمان”، وهذا الدمج الـ “غير عفوي” بين كيان إداري وظيفي كالحكومة أو النظام بأكمله، وبين الدولة أو البلد، فيه خطر مرتبط بالنصوص الفضفاضة التي سبق أن ذكرتها.
    لا يحق لأي كائن كان؛ أن يسحب الجنسية عن أي عماني مهما كانت الدرجة الوظيفية لهذا الشخص، فالقوانين والعقوبات التي تتبع أي انتهاك أو جريمة، كافية وبصورة لا تدع مجالا للشك إلى عقوبة أي شخص طالما “انتهك القانون” دون الحاجة إلى اللعب على وتر “الانتماء”، ولكن المرسوم أتى سياسيا بحتا مستندا على توصيات أمنية، لأجل تمهيد الطريق لمرحلة قادمة،عبر تذليل أي عقبات وصعوبات في المرحلة الحالية، مستفيدا من الوضع “الأمني العالمي” الذي تمرّ به المنطقة ككل، متعللا أن المرسوم في بعض جوانبه يخص كل مواطن يشترك في أنظمة إرهابية، ولكن هذا لم يتم ذكره نصا في المرسوم.
    كما أن المرسوم لم يتطرق مطلقا لقضايا نهب المال العام وسرقة ثروات الوطن وخيانة المسؤولية، وهي مسألة أكثر أهمية وحساسية، حين يتعلق الأمر بخيانة الأمانة المنوطة بأي مسؤول، فكيف يعاقب النظام أبناءه!!
    صدور المرسوم بحد ذاته خيبة، خيبة من ناحية المضمون الذي أتى به، وخيبة من الجهة التي صدر منها! ذلك أن الخيار الأمني القذر، ما كان يُعرف عن بلد كــ عمان سابقا، ورغم انتقادات العديد من القانونيين والأكاديميين والكتّاب العمانيين لخطوة سحب الجناسي التي شهدتها الكويت قريبا، إلا أن هؤلاء التزموا الصمت حيال هذا المرسوم، بل حتى أعضاء “الشورى” و “الدولة” لم نسمع لهم صوتا ولم نقرأ لهم حرفا. وكذلك أن يصدر مرسوما من “السلطان” بعد 44 عاما، بهذا الشكل المخيف، من الطبيعي أن يتبعه الكثير من التكهنات حول حقيقة إذا ما صدر المرسوم من السلطان نفسه، وسط “معمعة” الإشاعات المتعلقه بعلاجه وصحته،وما إذا كان المرسوم مصدره طرف آخر، طرف أمنيّ أكثر منه وطنيّ.
نبهان الحنشي @nabhan80

الإنسانية هي الحل!


أصبح العالم اليوم ينجرف انجرافا مخيفا نحو الهلاك، وأصبح الناس ينتمون لأحزاب وفرق وطوائف ومذاهب ومِلل، وهذا طبيعي بالمعنى الحياتي والتنوع العرقي والتعدد اللغوي…إلخ، ولكن اللاطبيعي؛ هو ذهاب كل فريق للتخلص من الآخر لا التعايش معه! مشكلة غرست جذورها منذ أمد بعيد، وكانت فواصل المسافة والجغرافيا واللغة كفيلة  بإخفائها،أتت التكنولوجيا لتكون الوسيلة التي تترجم المشاعر، أو تكشف ما خفي في القلوب!.

العالم اليوم ينجرف بوتيرة متسارعة إلى الهلاك، بسبب الحروب والفقر والاستبداد والطغيان، وكل أدوات الظلم التي يستعين بها فريق على خصمه، باسم الدين وباسم المذهب وباسم العرق إلخ، فأصبحت البشرية منهمكة في إنهاء نفسها بنفسها!. وفي الوقت الذي تجد فيه مجموعة من الناس همهم العلم وخدمة البشرية، وتجد مجموعة منشغلة في إقصاء كل فريق يخالفها.

الإنسانية اليوم تفرض نفسها فوق أي اعتبار، وتتقدم على أي دين أو مذهب أو عرق، “إغرس الإنسانية في القلوب، تحصد السلام في الوجود”.

لا تحتاج إلا معادلات ولا إلى مناهج ولا ورش عمل ولا خطط استراتيجية وما إلى ذلك، فقط الإنسانية، التي تساعدنا على تقبل الآخر وأن يتقبلنا الآخر، والعيش على خط واحد وصف واحد مهما اختلف ديننا أو جنسيتنا أو عرقنا أو تاريخنا، الإنسانية هي الحل أمام كل هذا الخراب الذي يعشعش في قلوب الناس ليحوّل كل أخضر إلى دمار!

أحداث البحرين: ثورة شعب أم مذهب؟!.


    أخطر ما يمكن أن يتهم به أيّ حراك احتجاجي، هو العمالة، أو ولاء محركوها لقوى خارجية، سواء أكانت سياسية أو دينية، فهذا الخطر وحده يعطي تفويضا أعمى، أو تتذرع به الأنظمة من أجل استخدام كافة أدوات البطش لقمع الحركات الاحتجاجية والمحتجين، بل وحتى الاستعانة بقوى “أمنية” أو “عسكرية” خارجية من أجل توسيع القمع والقضاء عليه!.
    ولنا في الخليج العربي على وجه الخصوص، تجربة البحرين، التي ومنذ فبراير 2011، لا زالت مستمره حتى يومنا هذا، رغم فقدانها الزخم الإعلامي “المناصر” لها، بعد نجاح التيّار الآخر المعارض لهكذا تحركات احتجاجية، إلى تلبيسها تهمة “المذهبة”، وتأسيس واجهة إعلامية قوّية وضخمة، ضمّت المحللين السياسيين والدعاة والفقهاء وحتى الفنانين والرياضيين..إلخ، من أجل تصوير أحداث البحرين، على أنها صراع “سلطة” الهدف منه تقوية الفريق “الشيعي” على “السنّي”، وتغيير ولاء البحرين الاستراتيجي وحتى الإيديلوجي، ليكون تابعا لــ إيران!.
    ولعل أحد أبرز نجاح التيّار الآخر في صنع كل هذا هجوم والتحامل على الحراك البحريني، هو مدى نجاح الدعاة -ومنهم دعاة مشهورين عربيا- في تمرير ونشر فيديوهات، تم تلفيق الصور فيها أو التلاعب وتركيب أجزاء عليها، تعطي انطباعا للمتابع، على أن البحرينيون الذين خرجوا في 14 فبراير 2011، هم عملاء إيران الذين يسعون للامتداد الشيعي على حساب انحسار التمدد السني.
    ومن هنا، نلاحظ أن الأزمة البحرينية اكتسبت أهميتها الأقليمية للتجاوز حدود البحرين نفسها، ليصبح الأمر شأنا عاما وليس فقط خاصا بالبحرين وحدها، وهو ما يَسّر الطريق لقوات سعودية-إماراتية لدخول البحرين من أجل عمليات بسط الأمن -كما يدعون- وقمع الإرهاب!. وهو الأمر نفسه، الذي دعا بالملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى المناداة بتشكيل “إتحاد خليجي كونفدرالي”، ولاحقا إلى إقرار “الاتفاقية الأمنية الخليجية، ورغم فشل فكرة الاتحاد، إلا أن الاتفاقية الأمنية وجدت قبولا حتى من الدول التي عارضت الاتحاد -مثل عمان- وتم العمل بها حتى قبل إقرارها رسميا، رغم مشاكل تقبل البرلمان الكويتي لها، وعدم موافقته عليها للآن. ومن هنا، تتضح لنا ملامح طريقة “تطويق” الحراك البحريني، وأي حراك لاحق بعد ذلك.
    ولعل في انسحاب العديد من المؤسسات الإعلامية عن تغطية الأحداث البحرينية، كان مأزق آخر للحراك البحريني، حيث تمحورت تغطية الأحداث على قنوات وصحف إعلامية، توصف على أنها “شيعية”، وهو الخطر الإعلامي الذي بات يشكل هاجسا ومؤشرا خطيرا على مدى عمق “الأزمة المذهبية” اجتماعيا في المجتمع الخليجي خاصة والعربي عامة، حيث أصبحت هناك قنوات لكل مذهب، وقنوات أخرى مختصة للشتائم والشيطنة أيضا تابعة لكل مذهب، بغض النظر عن مسببات الأمر أو دواعيه، إلاّ أنه ولا بد من الإشارة، إلى أنّ تمحور التغطية الإعلامية للأحداث البحرينية، في قنوات “شيعية” فقط، أنقص من أهميتها كثيرا لدى مؤيديها، رغم أن المشكلة ليست في هذه، بل في عدم اهتمام القنوات الإعلامية الأخرى بتغطية الأحداث!
    ظهور بعض الفيديوهات، المنسوبة “للمحتجين” في البحرين وهم يقومون بعمليات مداهمة لعدد من الآليات العسكرية، أساءت للثورة البحرينية كذلك، ليس فقط كونها “سلمية” ولكن لتحويلها من قبل “المحتجين” أنفسهم إلى “مذهبية”، فكون أن غالبية المحتجين هم من “الشيعة” لا يعني مطلقا أنها ثورة مذهبية، طالما تمثلت المطالب في الدستور وتنظيم العمل السياسي والتمثيل البرلماني..إلخ، ولكن ظهور بعض هذه الفيديوهات وهي تتوعد باسم طائفة ما، وتردد شعارات مذهبية ما، هو إساءة بحدّ ذاته للحراك الاحتجاجي البحريني.
    الجانب الأهم في الموضوع البحريني، هو أنه حراك احتجاجي، وهو حق محتوم لشعب يعاني من اضطهاد وفساد سياسي، وهو عموما حال أغلب دول الخليج العربي، والتي لم تتورع إلى إدخال كل معارض لأدائها، أو أفكارها، للسجن، وتلفيق التهم بحقّه، ولكن، ما يثير الغرابة أكثر، هو اختلاف المقايسس والمعايير هنا أو هناك، فمن هم ضد “الثورة البحرينية” يرون ما يحدث في سوريا -رغم انحراف مسار الثورة- حقا مشروعا، ويرون في دعم أنظمة خليجية لجماعات متشددة هناك هو دعم لرغبة الشعب السوري!!. من جهة أخرى، وهو ما يتعلق بداعمي الحراك البحريني، ذلك أنّ العديد ممّن يؤيدون “الثورة البحرينية” لا يؤيدون “الثورة السورية” -حتى قبل انحراف مسارها- ولا يرون في الحراك الاحتجاجي هناك -أي سوريا- ما يمكن وصفه بالثورة، بل ويدفعون ويدافعون عن بشار الأسد ونظامه!!!
    هذه التناقضات، لم تدخل التيار المؤيد للحراك البحرين في حيرة، بل وحتى المعارض له، لذلك نجد الأغلبية  اليوم تلتزم الصمت حيال ما يحدث، ولا تتجرأ حتى على إدانة الخطأ والانتهاك الحقوقي والإنساني الذي يحدث يوميا في البحرين، لا خشية من الأنظمة الخليجية بعد توقيع الاتفاقية الأمنية، بل خشية حتى من المثقفين والنخبة التي تصدرت مشهد التجريم والتشكيك والاتهام لأي مساند لأي طرف!
    ما يحدث في البحرين ثورة، والحراك الاحتجاجي على أي نظام ظالم حق، وفتاوى “وعّاظ السلاطين” التي تحرّم ما تحللّه في موضع آخر، هي مجرد “ديكور سياسي” للأنظمة الطاغية، لكن يجب على “الثوّار” البحرينيين أنفسهم عدم الإنجرار خلف “مذهبة” حراكهم، كما يجب على المتابعين عدم إثقال كاهل الحراك الاحتجاجي بمطالب غير منطقية،من أجل أن يثبت المحتجين عدم مذهبية حراكهم. وإن كان الملاحظ عموما على أداء “الوفاق” البحرينية -الجناح المعارض الرسمي في البحرين مع حركات أخرى مثل وعد – أنّه أداء وطني بامتياز وغير منصاعة -بالحد الأدنى على أقل تقدير- لــ إملاءات خارجية، كذلك يجب على المثقف والإعلامي الخليجي، عدم اتهام الحراك البحريني ومذهبته رغبة لتحاشي انحسار الضوء عنه، أو تفاديا للاصطدام بأي نظام، والاعتماد في حكمه على المتابعة والتدقيق وتحرّي الحقيقة، والوقوف على المطالب، مطالب الثوّار.

منع تداول قضايا الفساد، ومنع نشر كتاب وسحبه من الأسواق!


عن المرصد العماني لحقوق الإنسان      The Monitor Of Human Rights In Oman

https://www.facebook.com/MHROMN

@MonitorHROMAN

تمرّ عٌمان بمنعطف تاريخي ذو بعدين مهمين،
– أولّهما: يتعلق بشفافية التعامل مع القضايا الوطنية، ومدى تعمق الفساد في هيكل العمل الحكومي.
ثانيهما: يتعلّق بفضاء الحرية الذي بدأت مساحته بالتآكل تحت أعذار وحجج متعددة مثل الدين والمجتمع والأعراف والتقاليد.
لقد شهدت الأوساط العمانية يوم 22 مايو/آيار 2014 صدور قانونا في أحد المحاكم في مسقط -والتي كانت تعمل على محاكمة أحد المسؤوليين المتهمين بالفساد- بمنع تداول قضايا الفساد وكل ما يرتبط بها، رغم أن آلية وكيفية التغطية سابقا لم تكن بالصورة التي ينطبق عليها وصف المهنية الصحفية، حيث غابت أحيانا أسماء، وغابت الصور دائما، رغم أنّ القضية تتعلق بأموال شعب وثرواته، وخيانة أمانة إدارة أمور الشعب. وما إن انتشر خبر إدانة أحد المسؤولين السابقين، الذي كان قد تم تقليده وزارة لمدة أيام معدودة فقط ثم تراجع السلطان عن تعيينه بعد أحداث صحار في فبراير 2011، حتى صدر القرار بمنع النشر لاحقا، وهو ما يفسر عدم جدية الحكومة في المضي قدما في محاكمات الفساد، وما يعطي انطباعا أن ما يتم تداوله أمام العامّة ليس كل الحقيقة!. ورغم هزالة الأحكام التي تم اتخاذها إلا أنّ الحكومة أوهمت الكثير أنها في طريق تنظيف مرفقات العمل الحكومي من الفساد!.
أمّا القضية الأخرى، وهو قرار محكمة القضاء الإداري في مسقط يوم 27 مايو/آيار 2014 بمنع تداول ونشر وإتلاف المجموعة القصصية “ملح” للكاتبة بدرية الإسماعيلي،فقد عبّر عنه الكثير من المثقفين وخاصة المؤلفين والكتّاب أنّه قرار له تداعياته المستقبلية، وعبّروا عن خوفهم في تطوّر مسألة المنع والإتلاف مستقبلا، وتدخل القضاء، أو جهات أخرى،في نشر كل إصدار، بحجج وأعذار واهية، وأن يسهم ذلك إلى شيئين: عزوف المواهب العمانية عن الكتابة والنشر، واتجاه الكاتب العماني لمؤسسات النشر الخارجية، أي بعيدا عن أي دعم للمنتج الأدبي.
وفي ظل الملاحقة المستمرة من السلطات الأمنية للعديد من الشباب الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، وتكرر استدعائهم للتحقيق، يعبر المرصد العماني لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء مستقبل الحريّات والتعبير عن الرأي.
الصورة: لـــ هلال البادي.

هل ليبيا بخير؟.


    رغم اتفاق العديد، بل الأغلبية، على أن “القذافي” كان طاغية، وعملية إسقاطه التي تمّت بتعاون ثوّار الداخل الليبي مع قوّات حلف الناتو، هي عملية مشروعة وحتمية، في ظل الاستبداد والفساد وهدر الثروات التي شهدتها ليبيا في عصر “القذافي”. إلا أنّ الحديث عن مستقبل ليبيا، أصبح ليس مجرد نقاش محصور على الشعب الليبي وحده، في ظل استمرار تدهور الوضع الأمنّي، الذي بدوره سيكون له تداعياته الأمنية والاقتصادية على الإقليم المجاور.
    قبل شهرين من الآن، صرّح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين على هامش مؤتمر في روما لبحث الأزمة الليبية “الوضع في ليبيا مزعج للغاية.”، تبع هذا التصريح بعض التفاصيل المتعلقة بوضع ليبيا الأمني ومدى خطورته، في ظل تصاعد دور “الميليشيات المسلحة” المنقسمة بدورها، وفي ظل انقسام أعضاء السلطة السياسية أنفسهم.ورغم أنّ مصطفى الأبيض قائد ثوّار مصراته، صرّح قبل أيام أن ليبيا ستستعيد عافيتها في سنة، إلا أنه صرّح كذلك أنّهم لم يتخلوا عن السلاح إلا في حال تشكل الدولة وعودة مؤسساتها إلى العمل. دون أن يذكر أو يصف شكل هذه الدولة!!!.
    تقرير آخر شكّل مفاجأة صاعقة للمتفائلين خيرا بمستقبل ليبيا، وهو التقرير الذي قدمه الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب دافيد غارتنشتاين روس، في جلسة خاصة للكونغرس الأمريكي حول ليبيا يوم 2 مايو/آيار 2014، فإضافة على تأكيده لتدهور الوضع الأمني والاقتصادي، أكّد كذلك أن تدخل “حلف الناتو” كان خطأ كبيرا، وأعاد ذلك لأسباب عدة هي:
– ترك ليبيا “يقبع تحت وطأة اللااستقرار” و حكومة “غير قادرة على السيطرة” على الوضع.
– التدخل ترك أثرا سلبيا على الاستقرار، ليس فقط على الجيران المباشرين لليبيا (الجزائر و تونس و مصر)،  إنما أيضا على مالي بما أنه شجع بشكل كبير سيطرة “الجهاديين” في شمال مالي مما أدى إلى تدخل عسكري آخر قادته فرنسا.
– ساعد على تسريع الأحداث في سوريا” حيث خلفت حرب مدنية مأسوية أكثر من 150.000 قتيل.
وختم الدكتور غارتنشتاين عرضه بعبارة لخصت تدخل حلف الناتو -حسب رأيه-: كان “خطأ استراتيجيا” يبدو ان “ضرره كان أكبر بكثير من نفعه”.
    ما حدث في ليبيا، قد حدث، والثورة كانت أمر حتميّ وضروري لخلع طاغية فاسد أهلك الحرث والنسل، وعدم العمل على النظر إلى مستقبل ليبيا انطلاقاً من هذه النقطة مشكلة كبيرة خاصة وأن العديد يرى أنّ أيّ نقاش حول ليبيا الوقت الحالي، هو نقاش يفهم منه أن الثورة كانت خطأ!!. في حين أن الخطأ هو عدم القدرة على التعامل مع نتائج الثورة،ورواسب ومخلفات 41 عاما للنظام القذافي. من المؤسف حقا تجنب نقاش الموضوع بحيادية حول هذا الأمر والتلميح أن الثورة “خطأ”!.
ماذا ينتظر ليبيا غدا؟ وكيف سيكون مستقبلها في ظل هذا التمزق الداخلي، والأطماع الخارجية التي تترصد بثروات البلد وخيراته.

لماذا الليبرالية العربية فاشلة.


          العمل الليبرالي العربي اليوم هو أحد أهم صور الإخفاقات التي يشهدها العالم العربي، فبعد فشل الليبراليون وعبر عقود ولّت في التغلغل في المجتمعات العربية ونشر أفكارها حول المدنية والحرّيات الفردية وحرية ممارسة الأديان،تعيش الليبرالية اليوم فشلا آخر يتمثل في النفاق السياسي للسلطات الحاكمة في العالم العربي، وتأمين تواجد سياسي متين لها عبر التآمر على الأحزاب الأخرى وخاصة الدينية، وغياب الموقف الواضح أو الحازم حيال المواضيع التي يشهدها الواقع العربي من طغيان سياسي وتفرد الأسر الحاكمة أو المؤسسات العسكرية بالقرار السياسي، مع ابتعادهم عن النقد الواضح والصريح لأي إخفاق، وغياب عملية المراجعة والنقد الذاتي للتجربة التي بدأت منذ منتصف القرن المنصرم، وتخصيص الحديث هنا عن التجربة التي يشهدها الخليج العربي ومصر خاصة.

          لماذا الليبرالية العربية فاشلة؟

الليبرالية وللأسف، تمثلت في أشخاص أو نخب ثقافية واقتصادية ترجمت أفكار الليبرالية وفق ما يؤمن لها طريقا آمنا للوصول إلى السلطة أو الدخول في منزل صناعة القرار السياسي وضمان استمرارية البقاء فيه، وأحد أكثر الأساليب شراسة/دناءة التي اتبعتها هذه النخب، الوقوف كحائط صد من جهة، وأداة هجوم وقذف من جهة أخرى، لأي تيار أو حزب إسلامي، وتهويل أي مشاركة لهذه التيارات والأحزاب بتصوير الأمر على أنه محاولة لإعادة الحكم “الإسلامي” وتجديد عصر الأصوليات ونشأة الدول ذات الصفة الثيوقراطية، وتمرير عدّة مفاهيم للمتلقي العربي عبر كافة وسائل الإعلام المتاحة لهم –وهي الوسائل الأغلب- تبيّن مدى عمل هذه التيارات والأحزاب على استغلال الدين كسلاح للسيطرة على كافة مؤسسات الحكم التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستبدال عقائد المؤسسات العسكرية والأمنية لضمان ولاءها ودعمها وحمايتها للنظام “الديني” في حالة تكوّنه وقيامه طبعا، وهنا لا ننكر أو نثبت “نوايا” أي فريق سياسي يصل للسلطة، على أن نعتمد على الظاهر من العمل السياسي والأهداف الموضوعة لتنفيذها.

    بعيدا عن الوقوف على تجربة “الأخوان” في مصر، وتجاهلا للمقاربات الساذجة جدا التي تُشبه “أخوان” مصر بأخوان تركيا، وكذلك تجنبا للخوض في نوايا أي فصيل أو تيّار أو حزب إسلامي مهما كان مذهبه أو قاعدته العقائدية التي يستمد منها سياسته ومنهجه وإيديلوجيته، يبقى هناك حق “أصيل” لأي فصيل مجتمعي مهما اختلفنا معه، ليتواجد في العمل السياسي طالما امتلك “القاعدة الجماهيرية” المشرعة لهذا الوجود والملزمة لهذا التمثيل. بالتالي؛ فإن أيّ تبرير أو تفسير مرفوض، طالما صوّر  هذا التواجد على أنه مقدمة لأهداف خفية الغاية منها بسط سيطرة الحكم الإسلامي وإعادة مشروع دولة الخلافة، وإقصاء الآخر من المشهد السياسي ليس الذي يختلف معهم في الدين فقط،بل وكذلك في المذهب والإيديلوجية.

    الليبرالية تعتبر حرية الرأي والتعبير والحرية السياسية وإنشاء الأحزاب والحرية الاقتصادية وحق تقرير المصير واختيار الدين وحق العبادة…إلخ، من دعائمها الأساسية التي تدعو الناس لها وإليها، ولكنها اليوم مع العديد من مدّعيها؛ أصبحت هذه المفاهيم مطاطة، تستخدم غاية الوصول بها لقصر “السلاطين” لا غير، فمثلا بعض الأحزاب التي تدعي الليبرالية في مصر، لعبت دورا كبيرا في الإطاحة برئيس شرعي منتخب مثل محمد مرسي -لا زال عمرو حمزاوي يدافع عن حق الأخوان في التمثيل السياسي وعدم إقصاءهم أو استخدام القوّة ضدهم وهو يعتبر ليبرالي كذلك-، بعدما أثبتت أنها فاشلة في الشارع ولم تستطع استقطاب ما يلزم من المؤيدين لها من المجتمع، ورغم أن سلاح “الدين” لعب دورا هاما في إقصاء الليبراليين من العمل السياسي، إلا أنه وبالعودة إلى انتخابات مصر في مايو 2012، يجد أن الليبراليين والشيوعيين وغيرهم، منقسمين على أنفسهم، ولم ينجحوا في الاصطفاف خلف مرشح واحد، رغم أن شرارة الثورة انطلقت في أساسها من حزب مقارب وصفا لــ “الليبرالية” مثل 6 إبريل، وشخصيات تنتهج في أسلوبها الحياتي والفكري الليبرالية، مثل “وائل غنيم”.

    واليوم، حيث أن المؤسسة العسكرية هي المتفنذ الوحيد للقرار السياسي في مصر، أصبح الليبراليون أكبر المشرعين للقرار السياسي لها والمبررين لأي عمل دكتاتوري أو أمني -مثل حزبي المصريين الأحرار والوفد-،بحجة الأمن والأمان ومكافحة الإرهاب وما إلى ذلك، أضف إلى ذلك؛ مدى تواجد الليبراليون الدائم إلى جانب السلطة وفي فترات سابقة ومختلفة، ليس في مصر بل يكاد في كافة أقطار الوطن العربي، فحتى في دول الخليج مثلا، في الكويت والسعودية تجد أن عددا من الليبراليين قريبين من السلطة، ودائما ما يعملون على التهويل من خطر “الإسلاميين” والمطالبة دائما بإقصائهم من العمل السياسي، وفي نفس الوقت، لا يوجد أي برنامج اجتماعي لهم على أرض الواقع من أجل تنمية الوعي المجتمعي حول مفاهيم الليبرالية وأهميتها في حفظ سلامة المجتمعات المتعددة والمتنوعة، لما تتضمنه الليبرالية من مفاهيم ونظريات تعين على التعاون والانسجام لكافة الأطياف والأديان والمذاهب.

وفيما يبدو، أن أغلبية الليبراليين العرب، أو من يصفون أنفسهم بذلك، يدعون الليبرالية فقط للتخلص من القيود الدينية أو المجتمعية، فانحصر المفهوم لديهم في المظهر لا الجوهر، لذلك عادة ما تجد بعضهم أكثر الناس تشددا اتجاه رأيهم وأكثر الناس إقصاء للفكر الآخر وأكثر الناس التفافا حول السلطة الحاكمة!!!. وهذه نتيجة طبيعية لأي قلّة في المجتمع تختلف عن غيرها الفكر المجتمعي والسياسي، ولكنه ليس بطبيعي أن يكون مدعيّ الليبرالية أبعد ما يكون عن الليبرالية ومفاهيمها العملية،بل والأخطر أنهم يدعمون أي احتكار اقتصادي لفئات معينة في المجتمع بنظريات ليبرالية فقط من أجل تبرير هذه الاحتكار وتوسيع نطاقه.
الليبرالية ليست مطية يركبها من يشاء وقت يشاء ويوّجهها كيفما يشاء، وآن لمدعي “الليبرالية” العربية سواء في لبنان أو مصر أو الخليج العربي، إلى مراجعة نقدية صريحة وشفافة لتجربتهم، وتوحيد أفكارهم وتجهيز خطط عمل توعوية بعيدا عن أيّة مكاسب سياسية أو اقتصادية، وإلا استمرّ الأمر على ما هو عليه حتى يأتي زمن تصبح فيه الليبرالية عار، وإشارة على أي خائن أو انتهازي.

ما بعد قابوس: لماذا يهرب العمانيون عن هذا الواقع!



    الدول التي تشهد نظاما سياسيا منظما، حتى وإن كان ديكتاتوريا أو مستبدا، تشهد عادة هدوءً واستقرارا في حالة انتقال سلطة الهرم السياسي من ملك/سلطان/رئيس إلى آخر، في حالة وفاة رأس الهرم السياسي. وعادة هذا الاستقرار ما يكون شبيها باستقرار الأنظمة الديمقراطية، مع غياب المظاهر الديمقراطية طبعا في آلية توزيع السلطة وصناعة القرار السياسي وما إلى ذلك.
    عمان البلد الخليجي الوحيد والعربي والعالمي، التي لا يوجد للسطان فيها وليّا للعهد، ومن الدولة القليلة المستبدة في العالم، التي يتمتع السلطان فيها بالسلطة الكاملة، وهو أمر لا يحدث وفق الأعراف التقليدية أو الفلكلورية لأي نظام ديكتاتوري، بل أمر مشرّع ومقرّ حسب نظام الدولة الأساسي الذي وضعه السلطان بنفسه، ويتم العمل به كدستور للدولة والشعب، حيث يتضمن هذا الدستور في المادة 6 آلية تشرح كيفية انتقال السلطة، عبر اعطاء مهلة للأسرة الحاكمة – مع الانتباه لعدم رغبتي إلى وصفها الأسرة المالكة- مدة 3 أيام من أجل اختيار السلطان الجديد، وفي حالة عدم اتفاق الأسرة، يقوم مجلس الدفاع بتعيين السلطان الجديد الذي رشحه السلطان قابوس في رسالته للأسرة الحاكمة!.
    ورغم هذا الجوّ المحاط برومانسية تفوق قصص العرب القديمة في كتبهم، إلا أنه لا بد من التنبه إلى خطورة هذه الخطوة، في عدة نقاط:
– السيطرة العسكرية على مجريات العمل السياسي للبلاد.
– الحضور الأمني الكثيف الذي سيمهد إلى عملية تصفيات واسعة لأي منتقد أو معارض للفكرة.
– إمكانية عدم توافق الأسرة ليس فقط على شخص السلطان، ولكن حتى على اسم السلطان المرشح من السلطان قابوس نفسه.
    المراقب للوضع الحالي، عبر تكثيف دور السلطة الأمنية ممثلة بمكتب الأمن السلطاني وجهاز الأمن الداخلي، في متابعة وملاحقة أي ناشط ينتقد الحكومة مهما كانت درجة هذا الانتقاد، مع التشديد على توجيه اهتمام هؤلاء إلى محاكمات “الفساد” وتصويرها على أنها إنجاز حكومي وعمل ديمقراطي!!! وهذا يمثل قمّة الإسفاف والاستهزاء، في تجاهل السبب الحقيقي لوجود الفساد وهو الأخطاء الإدارية، وغياب الشفافية الاقتصادية، ليس فقط للمسؤوليين ولكن كذلك حول السلطان نفسه. وجميع هذه النقاط تقودنا إلى معنى واحد فقط وهو الاستبداد والطغيان المتمثل في رأس الهرم السياسي.
    سيناريو ما بعد قابوس، مرحلة ليست من علم الغيب إذا ما عملنا على تأسيس برنامج واضح لها، خاصة إذا ما أصررنا على تكوين نظام سياسي سليم، قائم على فصل السلطات وتقوية دور السلطة التشريعية، على أن يكون للسلطة التنفيذية “الحكومة” مسؤوليات محددة تساءل عليها أمام البرلمان “التشريعية”، على أن يعمل البرلمان كذلك على تشكيل لجان مراقبة أداء وإعادة تقييم لعمل المؤسسة التنفيذية وتقليم أظافر المؤسسات الأمنية وعدم السماح لها في تجاوز مهامها المحددة لها وضمان عدم تدخلها في عمل المؤسسات الأخرى كما هو الحاصل الآن.
    على أن يكون أهم نقلة لهذا البرنامج، هو تحديد مهام السلطان نفسه، عبر اتفاق مكتوب ينصّ عليه البرلمان “السلطة التشريعية”  في تفصيل وتحديد واجبات ومهام السلطان داخليا وخارجيا، وتحديد الملفات السياسية وحتى الحقائب الوزارية التي تتبع له بصورة مباشرة.
    رغم أن نظام السلطان قابوس يصنّف على أنه نظام ملكي مطلق، لغياب توزيع العمل السياسي وتحكم السلطان في كافة مواقع القرار السياسي المدني والأمني والعسكري والاقتصادي والقانوني، إلا أنّ غياب وشغور منصب ولاية العهد أمر لا نجد له تفسيرا واضحا للآن، هل هي عقيدة “مذهبية” يتبعها السلطان، أم عادة “قبلية” لأسرته الحاكمة ينفذها السلطان أسوة بمن سبقوه، إلا أنه ومن المؤكد، أن ذلك لا يمثل إلا وجها آخر لمدى رغبة السلطان قابوس إلى ضمان القرار السياسي وعدم إشراك أيّ فرد أو جهة، حتى وإن كان الشعب نفسه!.
    مابعد قابوس مرحلة آتية، الدعاء بإطالة عمر السلطان لن توقفها، والنوايا الحسنة بالمؤسسة العسكرية أو بأفراد الأسرة الحاكمة لن يغني عن العمل والتحضير للسيناريو مبكرا، ولكن هذا دور المؤسسة التي من المفترض بها أن تكون “تشريعية” وهي مجلس عمان، خاصة جزءها الأهم والذي يمثل الشعب وهو مجلس الشورى.
    وضع الجمهور في خانة “المشاهد” من هذه العملية، هي عقبة أخرى في مستقبل عمان الغامض الخالي من “قابوس”، فالمجتمع لا يملك حضورا ولا تواجدا في صناعة القرار السياسي، أي لا يملك الحق في إدارة شؤونه العامة إلا عبر “بعض” الأراء “الاستشارية” التي تقدمها المؤسسة التي تمثله، وهي مجلس “الشورى”، إلا أن هذه المؤسسة بعيدة كثيرا عن التشريع، خاصة في ظل استمرار شغور منصب “رئيس الوزراء” الذي يشغله السلطان “قابوس” بنفسه الفترة الحالية.

حاتم علي،سيّد الدراما العربية.


waledwahatem252

الصورة: د.وليد سيف “يمين” والمخرج “حاتم علي”

    ما إن انتهى مسلسل “عمر” الذي عرض في رمضان قبل الأخير الذي وافق عام 2012، حتى بدأت الأقلام المؤيدة والرافضة، المعجبة والمنتقدة، في البحث عن سيرة مخرج العمل، لا سيّما، وأن الضجة التي أثارها عرض العمل، أعادت إلى أذهان جيل متقدم من الجمهور ما حدث من لغط ومشاكل قبل عرض فيلم الرسالة للراحل “مصطفى العقاد”.حاتم علي، مخرج سوري متميز، ولا نبالغ إن وصفناه أنّه سيد الدراما العربية في الوقت الحالي بلا منازع.
    لكن حاتم علي، لم يكن مسلسل “عمر” هو بداية شهرته، وإن ساعد هذا المسلسل على انتشار اسمه بين مختلف الجماهير، العربية والعالمية، فــ حاتم علي يمتاز عن غيره من المخرجين، أنّه ممثل ومؤلف ومنتج ومخرج، له العديد من المسلسلات التي شارك فيها كبطولة أساسية وبطولة ثانوية، ولعلّ فترة التسعينيات من القرن المنصرم، شهدت ولادة “حاتم علي” الحقيقية في عالم الإخراج، حيث قدم العديد من الأعمال الدرامية السورية مثل “مرايا 98 و 99” مع ياسر العظمة، ومسلسل “الفصول الأربعة” الذي كان من تأليف زوجته “دلع الرحبي”. إلا أن بداية الشهرة الأكبر والأوسع له حينها كانت من مسلسل “الزير سالم”، الذي كتبه الراحل “ممدوح العدواني”، وبطولة النجم العربي السوري “سلّوم حداد”.
    حاتم علي قدّم بعد الزير سالم مسلسل أكثر تميّزا، وهو “صلاح الدين الأيوبي”، الذي كان بداية تشكّل ثنائي الشاشة الفضيّة بتعاونه مع”وليد سيف” الذي سيكون رفيقا لــ حاتم علي في مشوار نجاحه وتميّزه، ومسلسل صلاح الدين الذي قام ببطولته “جمال سليمان”، تمّ عرضه كذلك في “ماليزيا” و “تركيا”. ورغم أن حاتم لم يتوقف عن إخراج الأعمال الدرامية السورية العاميّة، إلا أنه قدّم كذلك أعمال لا زالت إلى اليوم تعتبر أحد أفضل أروع المسلسلات التاريخية مثل “صقر قريش” و “ربيع قرطبة” و “ملوك الطوائف”، كما قدّم مسلسلا متميّزا دراميا رائعا عن القضية الفلسطينية واسمه “التغريبة الفلسطينية”، الذي طرح فيه قضية فلسطين بأسلوب مغاير تماما، تناول العديد من المراحل وتضمّن عدة أجيال، وكلا الأعمال كانت بالتعاون مع المؤلف د.وليد سيف، الذي ألّف مسلسل “عمر” كذلك.
    ما يُعرف عن حاتم علي كذلك، قدرته على “صقل” مواهب التمثيل لدى أيّ فنان، وهو الذي ساهم وبشدة إلى ارتفاع أسهم الفنان السوري وقيمته، حيث أخرج مسلسل “الملك فاروق” مع المؤلفة “د.لميس جابر” وقدّم لبطولته المطلقة النجم السوري الشاب “تيم الحسن” الذي سبق وأن أخذ البطولة المطلقة في مسلسل “ربيع قرطبة” حيث أدى دور “الملك المنصور أو الحاجب محمد ابن أبي عامر المنصور”.
    مسلسل “عمر” والذي قدّمه حاتم عليّ بالتعاون مع د.وليد سيف، حاز على نسبة مشاهدة عالية، وتمّ عرضه في بلدان غير عربية كذلك مثل أندونيسيا وتركيا، وأثبت المخرج من خلاله مدى إسهام “الفن الحديث” إلى تقديم الشخصيات التاريخية بصورة أكثر واقعية، وبتأثير أكثر كذلك، وهو ما حدث مع مسلسل عمر.
    حاتم عليّ الذي يستعد هذا العام لتقديم مسلسل درامي سوري بسيط واسمه “قلم حمره”، عاد في 2013، أي في موسم “رمضان” المنصرم، وقدّم عملا دراميا مصريّا نوعي اسمه “تحت الأرض”، والذي استطاع من خلاله طرح قضايا سياسية/اجتماعية مستفيدا من عدد من المعطيات والأحداث التي عاشتها مصر قبل الثورة، ولكن المسلسل قدّم فكرة جديدة عن الإرهاب والفساد السياسي والمافيا السياسية، بصورة تتجاوز الحدود المصرية إلى بلدان عربية وعالمية، في محاولة منه لتقديم صورة مصغرّة للمطبخ السياسي العالمي المتحكم في المشهد العام، وشهد المسلسل الذي ألفّه “هشام هلال” اشتراك الفنانة التركية “سونجول أودين” المعروفة باسم “نور”. والفنانة الجزائرية “أمل بوشوشة” والفنان الأردني “ياسر المصري” المعروف بــ نمر بن عدوان، مع البطولة المطلقة للفنان المصري “أمير كرارة”،وشارك حاتم علي في عدد من مشاهد المسلسل.
    يتميز حاتم عليّ بسعة مجالات عمله واهتمامته، فهو مؤلف وله انتاجين قصصيين “ما حدث وما لم يحدث” و “موت مدرس التاريخ العجوز”، كما ألّف عددا من المسرحيات، وأخرج في المسرح كذلك، وأخرج فيلمين روائيين للسينما، وآخر قصير، وفيلم غنائي طويل للرحابنة قامت ببطولته الفنانة اللبنانية “مريام فارس”. ويعود سرّ تميزه وإجادته في العمل الإخراجي وإبداعه في خلق المشاهد والحوارات المتميزة إلى ثقافته التاريخية والفنية واطلاعه الواسع.ولا زال الجمهور العربي ينتظر إلى اليوم ختام الرباعية الأندلسية بعد أن قدم: صقر قريش 2002، وربيع قرطبة 2003، وملوك الطوائف 2005.

قراءة نقدية/تحليلية لرواية :امرأة تضحك في غير أوانها، للناقد: هيثم حسين، الجزيرة نت.


صورة

وتكون ضحكة المرأة موصوفة بأنها في غير أوانها، لأن التأجيل يجتاح كل شيء ويقضي على الرغبات المتأججة، ويفرغها من حميميتها وعفويتها وجمالها، بحيث يخلف قناعة أن أوان الضحك لن يأتي طالما هناك قهر متعاظم.

يحاول الروائي تقديم بعض الوقائع المعاصرة التي حدثت في السلطنة، وسعي المواطنين إلى سن تشريعات تكفل لهم الحقوق وتضع الجميع أمام واجباته، ويذكر بجانب من الاحتجاجات والتوتّرات وتعاطي السلطة معها، ومساعي الشباب إلى كسر الطوق الحديدي الذي يحجب عنهم أية مشروع رؤيوي، ويمنعهم من المشاركة في صناعة مستقبلهم.

 

رابط القراءة النقدية للرواية في موقع الجزيرة نت:

http://www.aljazeera.net/news/pages/1707e1b6-9d3c-4ff6-90d1-0a704131e8d2

الـــ "ملح" الذي أذاب قناع نفاقنا!


    وأنت تسمع عن “التسامح” في نشرات الأخبار وتقرأه عنه في الصحف اليومية، وتمرّ عليه كملصقات في الفيس بوك، أو كــ “هاشتاق” في تويتر، أمرين اثنين تتيقن منهما: إما أن هذا الشعب هو “أصل” التسامح، ويتعامل على نقل هذا الأصل كــ فرع من فروع “خيره” و “ميزته” إلى باقي شعوب العالم، التي لا تعرف عن هذا الخير شيئا ولم يميزها الله بما ميّز هذا الشعب. ثانيا، أن هذا الشعب في الباطن فاقدا للشيء، فيعمل في الظاهر على امتلاكه اتباعا للقول الشائع: إن لم تمتلكه فتظاهر أنك قد امتلكته!.
    تناقل العديد من المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة مقتطفات وعبارات من مجموعة قصصية تعود للكاتبة العمانية الشابة “بدرية الإسماعيلي”، والتي صدر كتابها بدعم من مجلس البحث العلمي، والنادي الثقافي، ضمن مجموعة أخرى من الكتّاب والكاتبات. وتداول هذه المقاطع في حدّ ذاته مريب، من عدة جوانب، بسبب: قضية مقتل “عماد السيفي”، وكذلك قضايا الفساد التي لا زال المجتمع ينتظر الصورة الكاملة لها بدل الأجزاء الهزيلة التي “تقدمها” السلطة كقرابين لذرّ الغبار على العيون. خاصة مع سرعة طرح الموضوع وسرعة التفاعل معه، وهنا سأتناول النقد للكتاب لا نقد الكتاب الذي اطلعت على نصوصه منذ زمن كنصوص فردية.
    الملاحظ في النقد المثار أمرين:
1- معظم الذين أثاروا الضجة حول الموضوع ولا زالوا يثيرونها، لم  يقرأوا المجموعة، بل الصفحتين اللتين تم تداولهما عبر تطبيقات الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة أن بعضهم ولـــ “شراسته” الأخلاقية التي ظهرت فجأة، يرد ويقول: لا حاجة لنا لقراءة هذا العهر الأدبي، يكفي ما قرأناه ووصل إلينا!! مع الخلط المريب الذي أوضح مصداقية عدام الإطلاع، لعدم معرفتهم هل النص ينتمي لمجموعة قصصية أم إلى رواية، وهو ما أجاب عليه أحدهم: لا يهم إن كانت رواية أم مجموعة، المهم أنه أدب عاهر!.
2- العديد من مدّعي الفضيلة، والذين وللأسف لطالما حاضروا الناس في التسامح والأخلاق وأداب الحوار وعدم هتك أعراض المسلم…إلخ، ظهروا عبر حساباتهم الشخصية وهم يستخدمون مصطلحات، فيها إهانة للكاتب قبل الكتاب، ولا يفصلهم عن قول كلمة “عاهرة” للكاتبة غير خوفهم من القذف العلني بحق الكاتبة،وبالتالي التداعيات الأمنية لذلك.
    لو كان “عُشر” هذه الحملة، قامت ضد الفساد، والمطالبة بالكشف والعلن للمحاكمات السرية، ووقف انتهاك حقوق المواطن،وإيجاد قانون لا يفرق بين كبير وصغير في المجتمع، ماذا سيكون الحال عليه اليوم يا ترى…؟؟

يا ترى لو هذه الضجة حدثت ووظفت من أجل قضية “الراحل” عماد السيفي، مالنتيجة التي كانت ستكون عليه؟.

لو وظفت هذه الضجة في وقف مهزلة “جمعية الصحفيين” مثلا، أو في وقف مهزلة “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان”، ما النتيجة التي ستكون عليه يا ترى؟.
    العام المنصرم، حدثت مظاهرات أمام”دار الأوبرا”، يومها ظهر عدد من المثقفين الذين ينددون ويستنكرون، هذه المظاهرات، متناسين حق الإنسان مهما كان انتماءه في التعبير عن رأيه، واليوم دعاة الفضيلة حرّاس أخلاق المجتمع ينددون ويستنكرون ضد كتاب تم الترويج له من قبلهم أنفسهم، والفرق بين الفريقين، أن الفريق الثاني كان حريّا به أن يكون أكثر مراعاة “لسلامة” صاحب الشأن، لا أن يسهموا أن يجعلوه “علكة” في فم المجتمع، ويسهموا إلى تشويه صورته والتهديد بــ سلامته في حالة ظهوره العام بعد هذه الحادثة، أليس هذه صفة من صفات “التسامح” كذلك، وخلق حميد من أخلاق العمانيين التي قال عنها الرسول الكريم “لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك”، إذاً، هذا السب والشتم المتداول الآن، هل يقف خلفه مواطنون ليسوا بمواطنين!!!
    من العار، أن تسهم شخصيات عامة في تأجيج هذا الأمر، بل وبلغ بأحدهم الأمر أن يستغل “الصفحات والمواقع العامة” المتاحة تحت تصرفه، للترويج لهذا الأمر.
    أيها السادة، اقتلعوا “الستلايت” من أسطح منازلكم، امنعوا مادة “الأحياء” من مناهج الدراسة، ابحثوا في كتب الأدب جميعها التراثية منها والمعاصرة، واقتطعوا منها ما شئتم من المقاطع التي لا تتناسب “والحياء العام لكم”، وادخلوا إلى كتب “أحمد الخليلي” واقتطعوا أي فتوى تتعلق بالنكاح وممارسة الجنس ووصفه بين الزوجين، أليست “الفتوى” في هذه الأمور إذا قرأها العامة، من فوق الــ 18 ومن تحت الــ 18 يعتبر كذلك خدشا للحياء!!! ولكن، لا تنسوا أن الأدب ليس “دليل” أخلاق للمجتمع، وليس “كتيبا إرشاديا” لطريقة تفعيل الفضيلة.