شذرات


من السذاجة بمكان، أن يتحدث “مثقف” عن الفرق بين معتقلات الأمن الداخلي “المخابرات” في عمان، مع غيرها من دول الخليج أو العربية.
مقارنة الظلم ب ظلم آخر، وامتداحه فقط لأنه أقل قسوة، هذا “أبشع” ما يمكن أن يجنيه المثقف بحق نفسه، ذلك أنه وبطريقة ما، تغاضى عن الخطأ الأساسي وشرعيته “الاعتقال والإخفاء القسري”، وقدم صورة أخرى مغايرة، وكأنه يبرر للاعتقال.
لم أجد حتى الآن أحد هؤلاء النخبة، في ظل امتداحهم ل” لطافة السجان ” من يطالب بضرورة وضع الأجهزة الأمنية في مكانها الطبيعي، مع ضرورة مراقبتها ومحاسبتها كذلك إن لزم الأمر.
الخاطفون، أو عصابات الخطف، حينما يختطفون شخصا ما، يتعامل بعضهم كذلك برفق مع المخطوفين، يضعه في مكان راق، ويقدم له طعاما شهيا فاخرا، ويسمح له بالتواصل مع عائلته بين وقت وآخر… لكن هل هذا يبرر الخطف!
كذلك، السكوت عن ما يفعله جهاز الأمن الداخلي، خطأ لا يغتفر، الكتابة عنه وعن المحققين بهذه الطريقة، خطأ آخر لا يغتفر، تجاهل معتقلين تعرضوا لظروف أكثر قسوة – أنا أحدهم – حيث تم وضعهم في زنازين رثة لم تكن تُعقّم بالديتول، ولم يُقدم لنا فيها شاي كرك ، خطأ لا يُغتفر! ولا أستخدم مصطلح لا يغتفر هنا تطرفا، بل قراءة لنتيجة فعل هذا المثقف، حينما يُشرع للسجان ما يفعله بطريقة غير مباشرة.
أما شيطنة الدولة أو شيطنة الأمن، فهذا مصطلح وهمي، ابتدعه بعض “النخبويين” للأسف، وهم من يتداوله! ذلك أن انتقاد الحكومة وفسادها، وأنياب سلطتها الأمنية – التي لم تُبقي مُختلفا أو مُعارضا لها إلا وعضّت يديه- هو إجرام حقيقي يحدث أمام أعيننا باسم القانون! عدم المحاسبة والمراجعة من الحكومة لهكذا أمر، هو ما يعطي قراءة مسبقة بل وتوقع سليم لما يحدث، وهو ما نراه فعلا اليوم، من اعتقالات لمجرد الرأي!
ولأنني حسمت موقفي تماما من ما يسمى بحكومة وكافة أجهزتها، فإنني لا بد وأن أذكر، أن أحد أزمات التغيير في عمان، ليست السلطة الرسمية، بل “شلة نخبويون” أعطوا أنفسهم الحق المطلق في قبول أو رفض أي شيء يأتي من خارج نطاق دائرتهم، بل ولمجرد اعتقال أي شخص من دائرتهم – معظمهم قام بحذف ومسح ما تم اعتقاله بسببه- يستميتون دفاعا عنه، وهذا ليس خطأ، ولكن الخطأ تجاهل أي فرد آخر من خارج الدائرة، وعدم الاهتمام حتى بالدفاع عنه من حيث المبدأ! بالتالي، أعتقد أنه من الجيد أن نتحقق من الذي “يشخصن” المواقف والأمور، بل ويشيطن أي طرف من خارج دائرتهم.
مراجعة المواقف وتصحيح المسار، أهم بكثير اليوم من مصطلحات التغيير وشعارات الحرية الرنانة التي أصبح البعض يستخدمها لمجرد فرد العضلات الثقافية، وحين يحين وقت الاختبار، يصبح السجّان مخدة ناعمة وقيد حريري!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s