مقاطع مترجمة من كتاب “ثورة موسمية” لــ عبدالرزاق التكريتي، ترجمة #خلفان البدواوي، الجزء الثاني.


#قـــــابوس

    – ولد قابوس في صلالة من الزوجة الثالثة والأخيرة للسلطان سعيد بن تيمور, نشأ وترعرع في بيئة قصر الحصن في صلالة ذات المساحة المقيدة التي يهيمن عليها التسلسل الهرمي, وهناك نوعين من الشخصيات واجهت قابوس في فترة نشأته في قصر الحصن: الأولى وهي الشخصيات الذليلة (العبيد), والثانية هي الشخصيات الصارمة (أبوه ومستشاريه البريطانيين).
    لم يكن له أي أخوان أو أصدقاء أو رفقاء والتي أثرت عليه طوال حياته حتى بعد توليه السلطة, كما ذكر أيضا في تقييم سري أواخر عام 1983 لإحدى شركات النفط لم يكن له أبدا أي صديق عماني. تلقى قابوس الدروس الخصوصية في صلالة المدينة التي لم يغادرها حتى بلوغه ال18.
    في عام 1958, تم إرساله إلى بيت فيلشام, بالقرب من بوري سانت إدموندز, ليختلط مع مدرس محافظ إستعماري متدين – فيليب رومانز.
    في سبتمبر 1960, إلتحق بكلية ساندهيرست وبعد إنتهاؤه عام 1962 تم ضمه إلى الجيش البريطاني العامل في “مندن” بألمانيا الغربية لمدة ستة أشهر كملازم ثاني مع الكاميرونيان (Cameronians) الفوج الإستكلندي والذي كان له دور كبير في إخماد “ثورة” الجبل الأخضر. وبناءا على أوامر من السلطان سعيد, قام الرائد والسيدة تشونسي بتنظيم رحلة حول العالم لمدة ثلاثة أشهر لقابوس قام بحجزها توماس كوك وتم تيسيرها دبلوماسيا قبل وزارة الخارجية البريطانية من حيث التأشيرات والتجهيزات مع السفارات البريطانية للأماكن المقصودة. بدأت الرحلة من لندن بتاريخ 8 مارس 1963 إلى أمستردام وإنتهت مع وصول السفينة السياحية كوين ماري إلى ساوثهمبتون قادمة من نيويورك بتاريخ 3 يونيو 1963, مرورا بوقفات قصيرة في هولندا, بلجيكا, فرنسا, سويسرا, إيطاليا, اليونان, تركيا, إيران, باكستان, الهند, بورما, تايلند, سنغافورة, اليابان, كندا والولايات المتحدة في قائمة خلت من أي دولة عربية. خلال الرحلة, تم فرش السجادة الحمراء لشركة شل في كل مكان من أجل قابوس وكانت المرة الأولى في حياته يتلقى فيها معاملة خاصة VIP على هذا النطاق وإستمر هذا بعد إنتهاؤه من الرحلة ورجوعه لإنجلترا.

    – بعد رجوع قابوس من الرحلة, أعطي له دورة قصيرة في المعهد الملكي للإدارة العامة, وهي مؤسسة منحلة حاليا وكانت المركز الرئيسي لتدريب المسؤولين من المستعمرات البريطانية السابقة, ثم كلفت وزارة الخارجية البريطانية المكتب المركزي للمعلومات لأخذ قابوس في جولة خاصة في إنجلترا وويلز وإسكتلندا من تاريخ 10 إلى 27 يوليو 1963 لزيارة كل المعالم السياسية والإقتصادية والثقافية البريطانية, تم أخذه إلى مقرات حزب العمال والمحافظين, مقر محافظ لندن (Mansion House), المكتب المركزي لإتحادات العمال, مكتب الشؤون الويلزية, سكوتلانديارد, البي بي سي, مجلس العموم, ومقر وزارة الخارجية البريطانية. وكان قابوس الشاب الذي لم يسبق له سابقا التعامل مع أي مسؤول خارجي, تم تقديمه للقاء وزير الدولة للشؤون الخارجية, عمدة لندن, اللورد حافظ الختم الأعظم, نواب حزبي العمال والمحافظين, قائد منطقة أدنبرة ورئيس بي بي سي العربية. وتم إصطحابه لمشاهدة مسرحيات إنجليزية كوميدية (Noel Coward’s Private lives) مع سيمفونيات لموتسارت في الأوبرا, وكل هذا تم حجز له جناحا ملكيا في فندق فخم مع وجبات عشاء في مطاعم فاخرة على حساب شركة شل.
    وبعد إتمامه الرحلة في 17 يوما كجزء من التدريب الذي جهزته وزارة الخارجية البريطانية والتي إعتبرته مهما لضمان ولاء قابوس المستقبلي لبريطانيا:
    “من المتوقع أن يخلف السيد قابوس والده في الوقت المناسب, مع وضع هذا في الإعتبار نحاول بناء أساس متين للصداقة معه”. رسالة من برنشلي 17 يوليو 1963.
    إستمر صيف 1963 ليشغل قابوس الشاب ذو ال23 عاما, عندما تم تنظيم إرتباط تدريبي مع كاتب بلدة ايبسويتش، سوفولك من تاريخ 12 إلى 26 أغسطس 1963 بمساعدة وتنظيم وزارة الإسكان والحكم المحلي.

    – كان مقررا لــ قابوس أن لا يأخذ أي تعليم رسمي. السيد رومانز المسؤول ذو الطراز القديم عن قابوس قد منع هذا الإحتمال برسالته إلى وزارة الخارجية البريطانية بأنه وصل إلى إستنتاج مفاده أنه لن يكون مفيدا لقابوس حضور أي دورة رسمية للتعليم.
    وبدلا من ذلك قرر السيد رومانز إلحاقه بــ تدريب جزئي في المجلس البلدي لبوري سانت إدموندز خلال فصل الخريف والشتاء. ومع نهاية فصل الصيف, وصلت فترة الست سنوات لبقاء قابوس في إنجلترا إلى نهايتها عندما إستدعاه والده للرجوع لعمان برسالة عبر البريطانيين يقول فيها أن قابوس قد إكتفى من المعاملة الخاصة الVIP حتى الآن.

    –  “ثلاثة أمور جديرة بالملاحظة متعلقة بتجارب قابوس في إنجلترا:
    أولا, تميز تعليمه بالتأثيرات الإستعمارية والمحافظة والتي تجسدت في شخصية ولي أمره في بريطانيا السيد فيليب رومانز – المعلم السابق في الهند المستعمرة الشهير بنظرياته الرجعية.
    ثانيا, زرعت العسكرية وحب الإحتفالات العسكرية في قابوس خلال فترة إقامته في بريطانيا, خصوصا في ساندهيرست وخلال فترة خدمته مع الكاميرونيان الفوج الإسكتلندي الملكي الشهير بالإحتفالات العسكرية.
    ثالثا, تعليم قابوس إفتقر للصرامة الأكاديمية أو التحليلية – بدون شهادة تعليمية.”
    في سن ال23, كانت لغته العربية تحتاج لتحسينات كثيرة وكتابته الإنجليزية ناقصة,
    في الإمتحانات الوحيدة التي حضرها والتي كانت في ساندهيرست حقق نتائج مخيبة جدا, ولم يكن يعرف شيئا عن السياسة أو الإقتصاد وليس كثيرا عن الإدارة غير ما تعلمه في ساندهيرست وهو بعيد جدا عن علم الإدارة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s