لماذا طالب المعمري؟


 

حين تسعى بعض الأنظمة إلى تأسيس “سلطة تشريعية” مستقلة في قرارها عن السلطة التنفيذية، عادة ما تعمل على تأسيس حراك مدني مجتمعي لتسهيل وتسريع عملية الوعي الجمعي إلى ضرورة وجوج كيان رسمي مستقل يصدر عنه القرارات المتعلقة بإدارة شؤون البلاد الداخلية أولا، والخارجية لاحقا. لكن من عادة الأنظمة ذات طابع السيادة المطلقة، أو الملكية المطلقة، والتي يكون فيها كيان مؤسسات الدولة الثلاث مرتبط أرتباطا وثيقا بشخص الحاكم/الملك، أن تسعى إلى ابتكار عملية “التدرج” في تأسيس السلطة التشريعية، بحجة إعطاء الفرصة للجميع إلى فهم واستيعاب أهمية هذه السلطة، وفي الحقيقة أن هذا التدرج ما هو إلا عملية فرز وتصفية، من خلالها يتم مراقبة أولى عمليات التدرج للمؤسسة المعنية بالتشريع كــ البرلمان، وما أن يتم اكتشاف عضو أو فرد يعمل جاهدا على خلق صف معارض “حقيقي” للسلطة التنفيذية، بل ويسعى جاهدا إلى تشكيل قرار التشريع بصورة شبه مستقلة إن لم يكن مستقل، عن السلطة التنفيذية، حتى تعمل السلطة التنفيذية على ابتكار آلية ملاحقة ثم معاقبة، ما لم تنفع آلية الترغيب والرشوة.

المقدمة إيّاها، ما هي إلا توضيح، أو ملخص بسيط لحقيقة اعتقال عضو مجلس الشورى طالب المعمري، المعتقل منذ 24 أغسطس 2013، بسبب تواجده في وقفة احتجاجية مع أهالي ولاية “لوى” – الولاية التي يمثلها في الشورى- ضد انبعاثات الغاازات السامة على أهالي الولاية. الوقفة كانت في 22 أغسطس 2014، واعتقال المعمري حدث بعدها بيومين، لتتضح لنا مدى كيدية السلطة الأمنية، وكذلك القضائية، في تلفيق التهم إلى طالب، ثم معاقبته بالسجن لمدة طويلة لحرمانه من التواجد داخل قبة مجلس الشورى في فترته الحالية المشارفة على الانتهاء، وحرمانه من أي ترشيح لاحق.

taleb

من جهة أخرى، اعتقال طالب، والتنكيل أو التشهير به، والأحكام القاسية الظالمة التي صدرت بحقه، ما هي إلا رسالة قوية إلى كل أعضاء مجلس الشورى الحاليين، وحتى في المستقبل، إلى ضرورة اتباع نهج راضخ إلى قرارات السلطة التنفيذية من جهة، وإلى تدجين قرارات المجلس من جهة أخرى، في ظل وجود رئيس للمجلس يميل وبقوّة إلى رأي التنفيذية وقراراتها.

تجربة برلمانية متمثلة في شخصية طالب المعمري، تجربة من المهم تكررها ووجودها داخل قبة “الشورى”، فالسلطات التشريعية تنهض بالبرلمان عبر خطّ نهج إداري مستقل، يصب في مصلحة المواطن أولا قبل أيّ شيء آخر، ويعمل على تنمية وعي المجتمع إلى ضرورة تأسيس مرحلة صنع قرار نابعة من المجتمع وفي خدمة المجتمع، مهما كانت الاختلافات أو تعددت الأراء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s