هل ليبيا بخير؟.


    رغم اتفاق العديد، بل الأغلبية، على أن “القذافي” كان طاغية، وعملية إسقاطه التي تمّت بتعاون ثوّار الداخل الليبي مع قوّات حلف الناتو، هي عملية مشروعة وحتمية، في ظل الاستبداد والفساد وهدر الثروات التي شهدتها ليبيا في عصر “القذافي”. إلا أنّ الحديث عن مستقبل ليبيا، أصبح ليس مجرد نقاش محصور على الشعب الليبي وحده، في ظل استمرار تدهور الوضع الأمنّي، الذي بدوره سيكون له تداعياته الأمنية والاقتصادية على الإقليم المجاور.
    قبل شهرين من الآن، صرّح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين على هامش مؤتمر في روما لبحث الأزمة الليبية “الوضع في ليبيا مزعج للغاية.”، تبع هذا التصريح بعض التفاصيل المتعلقة بوضع ليبيا الأمني ومدى خطورته، في ظل تصاعد دور “الميليشيات المسلحة” المنقسمة بدورها، وفي ظل انقسام أعضاء السلطة السياسية أنفسهم.ورغم أنّ مصطفى الأبيض قائد ثوّار مصراته، صرّح قبل أيام أن ليبيا ستستعيد عافيتها في سنة، إلا أنه صرّح كذلك أنّهم لم يتخلوا عن السلاح إلا في حال تشكل الدولة وعودة مؤسساتها إلى العمل. دون أن يذكر أو يصف شكل هذه الدولة!!!.
    تقرير آخر شكّل مفاجأة صاعقة للمتفائلين خيرا بمستقبل ليبيا، وهو التقرير الذي قدمه الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب دافيد غارتنشتاين روس، في جلسة خاصة للكونغرس الأمريكي حول ليبيا يوم 2 مايو/آيار 2014، فإضافة على تأكيده لتدهور الوضع الأمني والاقتصادي، أكّد كذلك أن تدخل “حلف الناتو” كان خطأ كبيرا، وأعاد ذلك لأسباب عدة هي:
– ترك ليبيا “يقبع تحت وطأة اللااستقرار” و حكومة “غير قادرة على السيطرة” على الوضع.
– التدخل ترك أثرا سلبيا على الاستقرار، ليس فقط على الجيران المباشرين لليبيا (الجزائر و تونس و مصر)،  إنما أيضا على مالي بما أنه شجع بشكل كبير سيطرة “الجهاديين” في شمال مالي مما أدى إلى تدخل عسكري آخر قادته فرنسا.
– ساعد على تسريع الأحداث في سوريا” حيث خلفت حرب مدنية مأسوية أكثر من 150.000 قتيل.
وختم الدكتور غارتنشتاين عرضه بعبارة لخصت تدخل حلف الناتو -حسب رأيه-: كان “خطأ استراتيجيا” يبدو ان “ضرره كان أكبر بكثير من نفعه”.
    ما حدث في ليبيا، قد حدث، والثورة كانت أمر حتميّ وضروري لخلع طاغية فاسد أهلك الحرث والنسل، وعدم العمل على النظر إلى مستقبل ليبيا انطلاقاً من هذه النقطة مشكلة كبيرة خاصة وأن العديد يرى أنّ أيّ نقاش حول ليبيا الوقت الحالي، هو نقاش يفهم منه أن الثورة كانت خطأ!!. في حين أن الخطأ هو عدم القدرة على التعامل مع نتائج الثورة،ورواسب ومخلفات 41 عاما للنظام القذافي. من المؤسف حقا تجنب نقاش الموضوع بحيادية حول هذا الأمر والتلميح أن الثورة “خطأ”!.
ماذا ينتظر ليبيا غدا؟ وكيف سيكون مستقبلها في ظل هذا التمزق الداخلي، والأطماع الخارجية التي تترصد بثروات البلد وخيراته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s