في حق السلطان (المقال الحائز على جائزة النيل من مكانة الدولة يوم 9 سبتمبر/أيلول 2012) في مسقط


لك حق أيها السلطان، أن تمرّ ببلاد الآخرين، فتُزرع الأرض لأجلك، حتى لا يزعجك منظرها.. وتُقام في حضرتك الأفراح.. فسلاطين البلاد والرؤساء، الذين لا يملكون في بلادهم صناعة تتباهى بها أمام الأمم، من الطبيعيّ تماما، أن يكون المال هو السبيل الوحيد إلى التأثير.. فلا فعل سياسي مؤثر لبلادك، غير الوساطات ودور الوسيط.. ولا حضور دوليٌ لبلادك غير غير إسم على خارطة الكرة الأرضية. لك حق، طالما أنّك كالبنك المتنقل، مفتوحة خزائنه على خلق الله جميعا.. إلا أهل بلاده.
لك حق أيها السلطان، أن تنعزل عن شعبك.. وتتصل بغيرهم، وأن تلتقي بنا عبر شاشات ومهرجانات، وأن لا نرى إلا صورك وأن تضحك هنا وهناك، وحين يخرج شعبك ثائرا غاضبا مطالبا بالإصلاح، تتدارى عنهم، وتستمع لألف وسيط ووسيط، من أهل النفاق والمصالح، ثم تمتص غضبهم بإصلاحات شكلية، وتكتفي بالعودة إلى عزلتك… وتغادر أزمتنا إلى مكمنك، دون أن ندري، هل شباب البلاد عماده وأساسه، أم أنه مجرد ديكور يتوزع على سقف سياسيتكم!!
لك حق أيّها السلطان،، أن تُنفق أموال الدولة، على القصائد التي تكتب تمجيدا لكم، وعلى الأغاني التي يطربُ الوطن بها فيكم، وعلى أصحاب الحظوّة المقربين منكم.. وعلى كل من نال من قربكم.. وحين يأتيك شعبك في مداراته لأموره الاقتصادية، تغضّ الطرف عنهم.. ويظهرلنا أهل سياستك وحكومتك، يُظهرون لنا الأرقام، ويُحدوثننا عن معادلات الاقتصاد وأسعار النفط والغاز، وعن مديونية البلاد.. فسبحان الذي وسّع المال والرزق على فئة قليلة قليلة في البلاد من خزائن البلاد.. وضيّقها على الكثير الكثر من أهل البلاد!
لك حق أّيّها السلطان، أن يأتي إليك المواطن، ويقترح على الدولة أن يُعفى المواطنون من رسوم تملّك الأراضي، وأن يطالبوا بتوزيع عادل للأراضي،، فلا تُجيب ولا تستجيب، وتترك أرض البلاد وترابها، ملكية مفتوحة لوزراء دولتك، وأبناء وزراء دولتك، وخاصتهم الخاصة.. ولا يفوز منها المواطن،، إلا بقطعة ذات أمتار ضيّقة.. يدفع حقّها باسم الرسوم.
لك حق أيها السلطان، حينما يقترح عليك شعبك، تأميم نفط البلاد، لما فيه خير للبلاد والعباد، وأنت تستقل برأيك، وتجدد اتفاقية “تسريب نفط البلاد” لشركات من غير البلاد..ويسقط “حلم التنمية” في فخ التبعية، ويتكرر السؤال: من أحق بخيرات البلاد؟؟
لك حق أيّها السلطان، أن تخرج في إجازتك.. تعبر القارات والبلدان، ونسمع عنك الأخبار من نشرات أخبار بلدان آخرين، ويُكتب عنك ومنك وفيك.. عن السلطان الغنيّ جدا.. الذي أتى وفعل كذا.. وبُني له كذا، وفُتح لأجله كذا..بالتأكيد لك حق..
ولكن تذكر.. لطالما قضى على مشوار مليون ميل من الخير والعطاء خطوة غرور وانفراد..
ولطالما سيئة أطاحت بجدران من الحسنات..
ولطالما، كان العقل البشريّ قصير جدا في ذاكرته لا يتعامل إلا بما يرى ولا يصدق غيره
وتذكر.. أن شباب هذه الأمة.. ممن أتوا بعد الـ1970، لا يُنكرون لكم جميل صنعكم، ولكنهم يأبون أن يدفعوا فواتير عصر قبل الــ70، وأن يمشوا خلف أهل سياسة، ليس لهم في السياسةغير المشيخة والمصلحة والاستثمار.. وننسف كل أحلامنا ف وطن يقف الجميع فيه على أرض واحدة متساوية.. وأننا في مطالباتنا لن نيأس، ولن ننكص ولن نتخلى ولن نعجز ولن نترك..
لك حق.. أن تشدّ رحالك.. فما الجميل في بلادك حتى تعسكر فيه، غير السيوح الجافة، التي ما فازت منكم إلا بحظّ المسميات، والمناطق التي رغم جمالها، إلا أن يد “سياحة حكومتك” إما أنها أهملتها، فأصبحت كالمرأة الجميلة التي أهملت عطرها وزينتها ونظافتها.. وإما أنها أدخلت فيها “استثمارا” أرعنا.. فقضى على ملامح الجمال لأجل المال.. فهل بعد ذلك ستحطّ على جمال بلادك؟؟؟؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s