البحرين: مجلس تعاون الإثم والعدوان.


          منذ الــ 14 فبراير/شباط 2011،وجرائم آل خليفة وآل سعود بحق شعب أعزل في البحرين لا تكاد تنتهي، أكثر من 130 حالة وفاة تنوّعت أسبابها،بين تعذيب وقنص واختناق…إلخ، واغتصاب نساء في سجون آل خليفة -6 حالات تمّ توثيقها حسب رواية شهود- من قِبل السجّانين، وأكثر من 100 طفل في السجون، إضافة إلى عمليات اقتحام البيوت وكسر الأبواب والقفز من فوق الأسوار والهجوم على الأسر البحرينية دون مراعاة لحرمات البيوت.

          يكاد لا يخلو بيت اليوم في البحرين ليس له في سجون آل خليفة معتقل،ولا يكاد أن تكون هناك امرأة إلا وفقدت أخا أو زوجا أو أبا أو قريبا، تحوّل مجتمع بأكمله إلى مُصدّر للأحزان،ومستورد للأحزان، بين قمع آل خليفة وظلمهم وشراسة شرطته وعسكره،وبين سكوت أنظمة الخليج التي ساهم بعضها مثل السعودية بعسكرها من أجل القضاء على أي شكل من أشكال الاحتجاج، والتقبض على كل معارض أو مناهض لآل خليفة،والزجّ بهم في السجون، واستخدام كافّة أساليب التعذيب الوحشية من ضرب وركل وصعق بالكهرباء…إلخ.ليس تعاون أنظمة الخليج على الإثم والعدوان وحده ما يثير الحنق والألم، بل الصمت الأمريكي والأوربي اتجاه مجازر آل خليفة وانتهاكاتهم، وهي علامة الاستفهام التي الكبيرة التي ترتسم من هذا السلوك اتجاه نظام آل خليفة الذي اختصر بلاد عريقة كالبحرين في عائلته واسمه، وأصبحت ثروات البلاد خزائن له ولعائلته،يهب من يشاء ويمنع عن من يشاء.

          الهجوم على الحراك الاحتجاجي البحريني تمثّل في تجاهل وسائل الإعلام العربية وبعض الدولية لما يحدث في البحرين، وتوظيف بعض رجال الدين والدعاة في الخليج من أجل “مذهبة” الحراك،ووصفه على أنه فوضى مدعومة من إيران من أجل زعزعة استقرار المنطقة والتخلص من الحكم السنّي في البحرين،على أن تكون هذه البداية!! الحقيقة المرّة فيما ذكرته أعلاه ليس في السيناريو الحقير الذي تم تنفيذه ضدّ البحرينين في وسائل الإعلام التي تتبع آل سعود أو آل نهيان، بل في المعلومات التي حصدتها شخصيا من عدد من المواطنين العرب في مصر ولبنان، ومنهم مصريين وأردنيين وعراقيين وسوريين ولبنانين، الذين توافقت أراء أغلبهم على أن الحراك الاحتجاجي البحريني هو صناعة إيرانية لزعزعة استقرار التواجد السني في الخليج!!!

أسباب الحراك الاحتجاجي في البحرين:

          الحراك الاحتجاجي في شباط/فبراير 2011 لم يعلو سقف المطالب فيها إلا بعد الشراسة الأمنية التي حصدت أرواحا بريئة واستهدفت شعبا أعزل،كانت هذه المطالب هي:

– إقامة الملكية الدستورية عن طريق صياغة دستور جديد للمملكة يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قبل الشعب على غرار الديمقراطيات العريقة. بدلا من النظام الحالي الذي ينتخب بموجبه برلمان له سلطات محدودة..

–  دستور عقدي وإسقاط دستور 2002 م، الذي أقره العاهل البحريني بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني في فبراير/شباط 2001 م.

– الإفراج عن النشطاء السياسيين ورجال الدين الذين احتجزوا منذ أغسطس/آب من عام2010 م.

–  حل مجلس النواب المنتخب وإلغاء الصلاحيات التشريعية لمجلس الشورى المعين. وضرورة تداول السلطة التنفيذية بواسطة الانتخابات الحرة، وحرية تشكيل الأحزاب وإطلاق حرية الرأي والتعبير، ووقف التجنيس السياسي.

 

ما هو تقرير بسيوني:

بعد تصاعد حدّة التوتر في البحرين إثر احتجاجات شباط/فبراير 2011، عمل الملك وبعد ضغوط دولية ملحة، إلى استقدام الخبير الدولى محمود شريف بسيوني، من أجل كتابة تقرير عن انتهاكات مزعومة من السلطات الأمنية البحرينية بحق المحتجين، لذلك حدّدت اللجنة برئاسة بسيوني فترة محددة وهي 14 شباط/فبراير – 31 مارس 2011. تكوّن التقرير الذي تم تقديمه في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، من 12 فصلا و 500 صفحة، و 9 آلاف شهادة ووثيقة، و 5000 مقابلة فردية. أشار التقرير وركّز على عدة نقاط وهي:

– فصل العمّال.

– معاقبة الطلبة.

– هدم دور العبادة (36 مسجدا ومأتم حسب رواية أحد الشهود لي)

– اقتحام البيوت والعبث بمحتوياتها.

– شن حملات كراهية طائفية وعرقية في وسائل الإعلام الرسمية.

          التقرير الذي رغم أنه أثبت حالات لتجاوز حقوق الإنسان وبشاعة التصرف الحكومي والأمني اتجاه المواطنين، إلا أنه أراد أن يثبت للعالم أجمع، أن الملك ورئيس وزراءه براء من كلّ ما حدث، وأنّ السلطات الأمنية والمؤسسات التابعة لها أو المتحكمة بها، كانت تصرفاتها نوعا ما فردية وليست بغطاء ملكي مطلق!!!

          الحالة البحرينية في جوهرها حالة خليجية، وإن تفاوتت نسبة الانتهاكات هنا، أو اختلفت أنواعها، إلا أنّ التعاون الخليجي من قبل “قادة مجلس التعاون” في التكتم أو تجاهل الحالة البحرينية، إنما هو تواطؤ على كل جريمة تحدث أو حدثت هناك، على أنّه يمثل كذلك ضوء أخضر لكل ملك أو سلطان أو أمير أو شيخ،إلى حريّة التصرف مع أي عملية احتجاجية تشهدها بلاده!

          هو تعاون على الإثم والعدوان، أبسط وصف لمجلس التعاون، الذي فشل إلى اليوم في توحيد الحدود بين شعوب منطقته،وتوحيد الاقتصاد،ونجح بكل براعة إلى توظيف الأمن وتوقيع اتفاقية أمنية تتعاون فيه الأنظمة على شعوبها!

          الموت هو النتيجة التي لا يختلف عليها أحد، وقد استشهد أكثر من 130 للآن، الاعتقالات والتعذيب، إجابة كافية على أي سؤال حول التداعيات الأمنية والانتهاكات الحقوقية التي تعيشها البحرين اليوم، الاغتصاب هو اختصار لمدى الحقارة والوضاعة التي يعيشها النظام البحريني،والطائفية والمذهبية التي يبررها لأجل القضاء على أيّ صوت معارض للنظام!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s