الربيع العماني: تداعيات إهمال، أم حلم يقظة!


          بدأ الربيع العماني بشرارة 17 يناير/كانون الثاني 2011،بدعوة من شباب مغمور لمظاهرة احتجاجية سميت بالمسيرة الخضراء،ثم تلتها المسيرة الخضراء 2  في 18 فبراير/شباط، ثم بدأت حركة  احتجاجية واسعة في صحار وصلالة يو 25 فبراير/شباط 2011،ويمكن القول مع الجزم، أن انفجار الوضع في صحار اثر تدخلات الأمن الاستفزازية والتي أدّت لاستشهاد عبدالله الغملاسي يوم 27 فبراير/شباط 2011 برصاص قوّات الأمن، هو ما ساهم إلى استيقاظ صنّاع القرار من غفلتهم، ومحاولة تدراك ما فات إثر إهمال أو حين فساد.يوم 27 فبراير/شباط،أي يوم استشهاد الغملاسي،شهد دعوة عددا من المثقفين أبرزهم الكاتب سعيد الهاشمي (الباحث السياسي ومؤلف كتاب الربيع العماني) والشاعر ناصر البدري(منتج فنّي حاليا)،إلى وقفة احتجاجية أمام مجلس الشورى احتجاجا على استشهاد الغملاسي،واستكمالا للمطالبات التي بدأت منذ 17 يناير. تحوّلت الوقفة الاحتجاجية إلى اعتصام مفتوح،وتمّت تسمية المكان بساحة الشعب.

          المقدمة إيّاها،هي سرد تفصيلي موجز لتاريخ عماني مهم،نتمنى أن لا يتم تحويره أو تغيير أحداثه كما فعلت “أخبار العاشرة مساء” لتلفزيون سلطنة عمان. قصدت من هذه المقدمة أن أجد مدخلا مناسبا للوقوف على ما يحدث اليوم، خاصة في ظل تتابع الحملات القمعية واستمرار انتهاك “السلطات الأمنية” ممثلة بــ “مكتب الأمن السلطاني” و “جهاز الأمن الداخلي”،لمواد النظام الأساسي للدولة في المواد 18 – 24، والتي تعتبر موّادا تحفظ كرامة المواطن العماني وحدود تعامل السلطات العمانية مع المواطن العماني،وضرورة الآداب والقواعد التي يجب على السلطات الأمنية والمؤسسات الرسمية مراعتها عند المواطن، خاصة وأن النظام الأساسي هو بمثابة الدستور، في ظل غياب دستور حقيقي يكون منبعه الشعب،حيث الشعب من يصيغ بنوده ويكتب موّاده.

          الصدمة الكبرى التي يعيشها الوسط الإصلاحي اليوم، خاصة أولئك الشباب الذي اشتركوا في إحياء وتفعيل “الربيع العماني”،والذين تعرّضوا في منتصف عام 2012 إلى اعتقالات واسعة،واصدار أحكام بالسجن بحقهم، الصدمة الكبرى تتمثل في اعتقال أحد رموز “الربيع العماني” في صحار، وهو عضو الشورى المشاغب “طالب المعمري” الذي رغم “الحصانة” التي يتمتع بها كونه عضو لمجلس برلماني ومنتخب من قبل مواطنو ولايته، إلا أنّ السلطات الأمنية وضعت يدها عليه،وقادته لمكان اعتقال مجهول ومنعت عنه حقوقه ليس كعضو شورى يتمتع بحصانة فقط،بل كمواطن،حتي اليوم ال15 من اعتقاله والذي طالبت فيه السلطات الأمنية عائلة طالب المعمري وعائلة رفيقه عضو المجلس البلدي صقر البلوشي بإحضار المحامين لمقر الادعاء العام في الخوير.

          الصمت الغريب من مجلس الشورى حيال اعتقال طالب،ثم تصريح رئيس المجلس الخجول أن اعتقال طالب تمّ بثبوته متلبسا، والقصد هنا متلبسا، أنّ طالب أخذ بذنب مشاركته الوقفة الاحتجاجية التي خرج فيها عددا من أهالي لوى مطالبين الدولة والسلطان قابوس، إلى وقف انبعاث سموم غازات مصفاة صحار والشركات المحيطة بها إليهم، وإيجاد حلول عاجلة، خاصة مع مرور أكثر من عام ونصف العام على توجيهات السلطان بمجموعة حلول تتمثل في تعويضات مادية ونقل المتضررين لأماكن سكن بديلة،مع حق الاحتفاظ بأراضيهم،ولكن أيّا من ذلك لم يحدث، ولم يتغير من “الضرر” إلا ازدياد الضرر!. فتم اعتقال طالب في فجر اليوم الذي يليه، وهنا قانونا وحسب فهمي المتواضع للقانون انتفاء حالة “الالتباس” التي صرّح بها رئيس مجلس الشورى كتبرير للاعتقال، فالقانون 38 من قانون الاجراءات الجزائية حدّد التلبس في أربعة حالات:

1- حال ارتكاب الجريمة.

2- بعد ارتكابها ببرهة يسيرة.

3 – اذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها.

4- إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أوأسلحة….إلخ.

مع التذكير،أن طالب وصقر، كانا في اجتماع بعد الوقفة الاحتجاجية تلك،وكان حاضرا في الاجتماع عددا من أعضاء الشورى والمشايخ والأعيان!!

          وبما أن رفع الحصانة عن طالب تتم بطريقتين، إما عن طريق المجلس حالة انعقاده، أو عن طريق رئيس المجلس في حالة عدم الانعقاد، فهذا يعني أن هناك نوع من “التواطؤ” بين الجهات الأمنية سواء كانت “مكتب الأمن السلطاني” أو “جهاز الأمن الداخلي” مع رئيس المجلس خالد المعولي، لرفع الحصانة عن طالب المعمري واعتقاله.خاصة في ظل عدم تحرك المجلس كمؤسسة إلى استيضاح الاعتقال والمطالبة بإقرار الحصانة، أو قيام المجلس كأضعف الإيمان،بتوكيل محامي عن الدكتور طالب كونه عضوا فيه.

          ورغم حادثة “اختطاف” ناشط مواقع التواصل الاجتماعي الأخيرة “نوح السعدي” المعروف بـــ”المهيب السعدي”، وهو في طريق عودته لمنزل عائلته،وأثناء وقوفه أمام أحد البقالات في منطقة الفرفارة في ولاية “شناص”، إلا أننا لا بد أن نتذكر حادثة اختطاف الناشط الحقوقي “سلطان السعدي” حيث كان هذا الأخير في أحد محطات تعبئة البنزين في مسقط رأسه “السويق”،وبصحبة زوجته وطفليه، الذين شاهدوا اعتقال رب أسرتهم وتقييده في الشارع وأمام الناس وبحركة تمثّلت في المحاصرة والهجوم فالاعتقال والاختطاف!!!

          لعل البعض يقول: أنتم تبالغون، هذا اعتقال وليس اختطاف، ومن حق السلطات الأمنية ذلك طالما لديها ما يبرر. لو سلّمنا جدلا بهذه الفرضية وأننا مبالغون، ألا بعتبر شكلية الاعتقال هذه هي اختراق وانتهاك لمواد النظام الأساسي للدولة؟؟؟

وهنا السؤال لا أتوجه به إلى المسؤولين، ولا أنني أتوجه بالمناشدة للسلطان، بل أتوجه للسلطان قابوس، بالتالي:

– اذا كنت أنشأت الأجهزة الأمنية وأمن مكتبك للحفاظ على سلامة المواطن والعباد قبل البلاد،فما الذي يحدث منذ 2011؟

– إذا كنت وضعت النظام الأساسي للدولة لحماية المواطن، من بطش مؤسسات الدولة، فماذا تسمي الذي يحدث الآن، بالتالي: مافائدة نظام الدولة الأساسي ان كانت أجهزة الدولة الأمنية الواجب عليها حمايته هي من يخترقه؟

– إذا كان “العدل أبو الوظيفة وحارسها” كما قلتم، فلماذا هذا العدل لا يطبق على أولئك الذين نهبوا واختلسوا وتلاعبوا بثروات البلاد؟؟

– لماذا امتنعت في جولتك الأخيرة عن مقابلة شعبك أو ممثليهم من أعضاء الشورى، واكتفيت بمشايخ ورشداء،كنت تعلم أنهم لن يسمعوك إلا ما يعجبك ويسعدك؟؟؟

          الاسئلة كثيرة، وأعلم أن لا جواب، خاصة وأن السلطان في استمراره إلى تغييب صوت الشعب عبر نزعه الصلاحيات الأساسية لمجلسي الدولة والشورى، وكذلك عبر عدم تفعيله للدستورية في العمل السياسي بعدم تعيينه رئيسا للوزراء ولا حكومة كفاءات رغم هذا التطوّر والتقدم السياسي الاجتماعي الاقتصادي التكنلوجي المعرفي الذي يعيشه العالم، يجعلنا أمام تساؤلات حول جديّة الاصلاحات، ومفهوم النهضة،وشكل الدولة، التي يجب أن نتوقعها؟

          طالب المعمري وصقر البلوشي ونوح السعدي…إلخ من المعتقلين أو المختطفين، الذين وصلتنا أسماءهم، أو الذين يتحفظ أهاليهم عن إعلان أسماءهم، ما هم إلا ضحية مسلسل قمعي طويل،متعدد الأجزاء،بل ومتنوع سيناريو التنفيذ. وأكثر المخاطر التي يجب الحذر منها هو التبرير المتكرر الدائم: الأمن والأمان، أو العبارة الساذجة: مستحيل اعتقاله لو ما ارتكب خطأ. فالشعوب لا تموت ولا تستعبد إلا حينما تبرر لكل عمل أمني، ثمّ تبارك له!!!.

Advertisements

4 thoughts on “الربيع العماني: تداعيات إهمال، أم حلم يقظة!

  1. كنت احمل امل كبيرا بعد تظاهرات بان عمان الغد افضل وخاصة بعد خطاب السلطان قابوس في مجلس عمان ان الدولة تتوجة لان تكون دولة مؤسسات وقانون ومن بعدهاااا اماشفنا غيرت اعتقالات وكبت حريااات

  2. بوركت أخي..يبدو أني وغيري نجهل الكثير مما يحصل في هذا البلد للأسف. . هذا الخبر عرفته اول مرة عن طريق التلفاز من قناة الكرامة ثم قررت البحث عنه في النت حيث استخدامي له ضبيل بحكم معرفتي اليسيره به..نتمنى من الحكومة أن تعقل ولا تتصرف مع الشعب بهذا التصرف الأحمق. .ونشد على أيدي نشطاء وناشطات حقوق الناس في بلدي وألف شكر لهم

  3. نتمنى منكم موافاة الشعب الدائمة..بآخر مستجدات الإعتقالات وصحة المعتقلون..وتقبل الله جهدكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s