صعالكة الخليج يتوعدّون!!!


          كلما سمعت أو حضرت مؤتمرا لوزراء الخارجية العرب بصورة عامة،والخليج بصورة خاصة، تذكرت حكاية الرجل “الفحل” الذي إذا عاشر زوجته لا يصيب منها، وإن عاشر نساء غيره أصاب!! مع التنويه أن تشبيه “المرأة” هو وصف لوزراءنا الخليجيون الأجلاّء!.أمثلة حين سماعها تدهشك بغرابة السذاجة لتثير داخلك السخرية،وتفرز كافة  الأنزيمات التي تدفعك للتقيء على أيّ صورة لأي مسؤول خليجي خاصة،وعربي. كشجرة تلقي ثمارها للغريب،ولا ينال صاحبها منها شيئا.

          ففي الوقت الذي يخرج فيه زعماء الدول العظمى يتوعدون، فتلطمهم برلماناتهم الممثلة لصوت الشعب، وتقيّد “شهامتهم” الخدّاعة اتجاه أيّ خطوة تضرّ باقتصاد بلدانهم ومستقبل أمنها كذلك. يخرج علينا قادة بلدان عربية، ما وصلوا لكراسيّهم العتيدة إلا بمباركة الغرب أنفسهم، استبدوا بالبلاد والعباد، وأخذو الدول رهينة في جيوبهم، وصكّوا عليها بملكية تشرّع لهم وضع يدهم في جيب كل مواطنيهم،وسرقته كيفما توّفر لهم، يخرج علينا هؤلاء القادة،ليمارسوا دور “القِوادة” بمستوى دولي بحت، وينادوا بحريّات الشعوب التي هم سبق وأن داسوا عليها،وقطعوا رأس كل  من وقف بوجههم وقال لهم لا!! فهل موسوعة جينيس تتقبل قائمتها هكذا نوع من الأرقام القياسية!!!

          دخل الخليجيون على خطّ الثورة السورية، فأفسدوها عن بكرة أبيها، لتتحول الثورة بجانب الحسابات الشخصية، إلى تخندقات مذهبية مقيتة منتنة، ففي الوقت الذي ذهبت فيه بلدان الخليج إلى اعتقال كل صوت منتقد لأنظمتها، والحكم عليه بأقسى الأحكام،والتنكيل بهم عبر التشهير بهم وتقديمهم للمجتمع على أنهم أصحاب مشاريع فتنة وفوضى، الأنظمة التي تخشى ليل نهار من “مشاركة أو تعليق” في الفيس بوك، وتلعن باسم طغيانها كل “تغريدة” في تويتر بحقهم، ويهتزون أمام رسائل ساخرة بحقهم في تطبيقات لأنظمة الموبايل مثل “الواتس أب” أو “اللاين”، ها هم هؤلاء اليوم يتحدثون باسم حريّات الشعوب!!!.

          الأنظمة التي تم تنصيبها بمباركة غربية،وبتخطيط أمريكي إنجليزي فرنسي هولندي، وحمتهم هذه الدول، وباركت لهم طغيانهم،وبررت عنهم اخفاقاتهم، وثمّنت لهم تركيع شعوبهم بما يخدم مصالح هذه الدول، يأتون اليوم ليتهموا أي منتقد أو معارض لهم على أنه عميل!!!!

          الزعماء الذين لطالما سخرّوا كل طاقاتهم لتكريس اهتمام شعوبهم في الحفاظ على أغانيهم التراثية والصلاة لصورهم المنتشرة في كل الأزقة والحواري والشوارع والصحف والمجلات والكتب المدرسية،والتفنن في في ابتكار أدوات للظلم والطغيان. الزعماء الذين تواطئوا لاسقاط العراق،ثم التخلي عنه ونبذه،وبعدها التباكي عليه واتهام غيرهم بالعبث بأمنه!!! الزعماء الذين فتحوا أراضيهم ومطاراتهم وقواعدهم لضرب أخوتهم وقتلهم وذبحهم، الزعماء الذين بحكمتهم وبصيرتهم ونفاذ رؤيتهم لم يستطيعوا حتى اليوم أن يتوحدوا خلف عملة واحدة، ولا أن يتفقوا على حدود واحدة، ولا تنفيذ مشروع في مصلحة شعوبهم.

          السعودية لم تُبقي “إسلاميّا” إلا ولعنته بسياط غضب السلطة، في الوقت نفسه الذي تبرر فيه لإسلاميين بالتغلغل في المجتمع وتقييد حريات الناس،وفي الوقت نفسه الذي تدعم في الإسلاميين في سوريّة!!! السعودية التي لم تُبقي على “ليبراليّ” عارض النظام واستهان ببصيرة القيادة، حتى ركلته في سجونها ليتعفن، في الوقت نفسه الذي “انتصرت” لليبراليين في مصر ودعمتهم وأيّدتهم!!!! وهي نفسها التي أرسلت “مدرعاتها”للبحرين، للقضاء على أيّ احتجاج حقوقي فيها والحفاظ على النظام وسلطته، في الوقت الذي ترسل السلاح والعتاد للمعارضة المسلحة في سوريّا لا سقاط النظام!!

          قطر التي تستضيف أكبر قاعدة لأميركا في المنطقة،والتي كانت مركز انطلاق وقوّة لاسقاط نظام صدام في 2003، هي نفسها اليوم من يتحدث عن حريّات الشعوب وحقوقه،وتسعى جاهدة لتبرير أيّ تدخل لآلهتها “أمريكا”. البحرين التي يرقص قادتها على جثث “مواطنيهم” ويستحمون بدماءهم، ولم تستطع حتى كبت جماع “الظلم” فأصبحت علنا تستبيح أعراض مواطنيها باسم الأمن وحماية البلاد!!!!

          وعُمان،التي لا نعرف لها موقفا واحدا ثابتا للآن، فهي التي من ضمن “مجلس التعاون” ولكنننا لا نعرف أهي من مؤيدي قرارته أم لا؟؟؟ ففي الوقت الذي انتشرت فيه المقالات التي تمتدح حكمة السلطان في سعيه لتجنيب حربا محتملة ربما تطال المنطقة، نتفاجأ أن المسألة توقفت على صفقة خيالية مليارية في “الغاز” من الجارة “إيران” في الوقت الذي يتساءل فيه المواطن العماني عن سبب “ضياع” ثروة الغاز والتي تحظى بها البلاد وبكميّات هائلة!!!!.

          والإمارات التي لم تبقي “إسلاميا” إلاّ واتهمته بالأخونة، ورمت لكل من نادى بإصلاح سياسي خلف القضبان، وطردت  العمّال الوافدين العرب،بسبب مذاهبهم فقط، أو بسبب مواقفهم السياسية!!!

          هل من أحد التقط من المشهد ولو ملمحا واحداً، أم أن الرسالة لم تصل بعد!!! كم من الوقت نحتاج لندرك، أن الاستبداد وإن أعجبتنا طلّته،وأمِنّا “ناره”، فهو هلاك للمجتمعات لا محالة، خاصة في ظل تجهيل المجتمعات، وتعمّده إلى التفرد بالسلطة وتغييب الشعوب عن القرار،ووضع يده في أي ثروة وطنية وتحويلها لحساب بنكيّ مفتوح له ينفق بها على رعيته كيفما شاء،وكيفما أراد.

          هل نحتاج لوقت طويل،لنكتشف أن “التجّار” وإن أبدوا تعاطفهم،فلا يهمهم في آخر المطاف غير “مصالحهم”، وأن الذين داسوا على شعوبهم ليتمكنوا من ثرواته ويفرضوا سلطاتهم، لن يتوقف طغيانهم إلا حين يتوقف تبريرنا له، وحين ينتهي صمتنا عن انتهاكاتهم. 

Advertisements

One thought on “صعالكة الخليج يتوعدّون!!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s