عضو الشورى المشاغب في معتقلات الأمن السرية!



          منذ فجر الــ24 أغسطس/آب والسلطات الأمنية تتحفظ على عضو الشورى البارز في العمل البرلماني د.طالب المعمري، الرجل الذي لطالما عُرف بمدى اهتمامه “الواعي” بقضايا المجتمع عامّة، وقضايا ولايته “لوى” بصورة خاصة، وهو أحد مفاجئات “انتخابات” الشورى، لمشاركته في الحركة الاحتجاجية التي شهدتها صحار في شمال الباطنة فبراير/شباط 2011، واعتصامه مع المواطنين في دوار الميناء في صحار، واعتقاله لاحقا إثر مداهمة السلطات الأمنية لمنازل المواطنين في مارس 2011، وخروجه دون أن يثبت ضده أي تهمة.

          ورغم انتقاد العديد من الأعضاء في الشورى، والمثقفين والنشطاء لأسلوب طالب وأداءه في الشورى، إلا أنّ ذلك لا يعني مطلقا أنهم على صواب في انتقاده، فالرجل تفرّد بصراحة وجرأة غير معهودة،ومواجهة للمسؤولين الذين تتم مساءلتهم عادة داخل أروقة مجلس الشورى، وسعيه الدائم إلى فتح العديد من الملفات المحظور عادة تناولها داخل المجلس مثل المالية والموازنة والنفط..إلخ.

          ولعل قضية التلوّث التي يعيشها مواطنو لوى، والتضرر الصحي الذي يعانوه بسبب انبعاث الغازات السامة من مصفاة صحار وعدد من المصانع المحيطة بها، أحد أهم القضايا المهمة التي سعى “طالب” إلى إيجاد حل عاجل وجذري لها، وهو ما ساهم لاحقا وفي بداية 2012 إلى صدور أوامر سلطانية للتحرك بضرورة نقل المواطنين المتضررين من الغازات والروائح السامة،وتعويضهم بمساكن بديلة ومبالغ مالية وما إلى ذلك، ولكن، ورغم مرور أكثر من عام ونصف العام على هذه الأوامر، إلا أنه لم يصدر أي خطّة عملية تنفيذية من الجهات المختصة في الحكومة، ولم تتوفر حتى لجان لتثمين الممتلكات، أو لجان لوضع خطة نقل المتضررين للمساكن البديلة، مع استمرار انبعاث الغازات والروائح السامة على المواطنين دون توقفها.

          تصريح رئيس الشورى سعادة خالد المعولي،حول حقيقة اعتقال “طالب”، وأن الأمر لم يصدر بعلم المجلس،بل لاعتقاله بالجرم المشهود، هو أمر مشكوك بالمطلق في صحته، فــ “طالب” بعد الوقفة الاحتجاجية، دخل في اجتماع مغلق مع عدد من أعضاء الشورى والبلدي والشيوخ والأعيان، ثم انتقل لمنزل شقيقه والذي قضى فيه ليلته، قبل أن تداهم السلطات الأمنية المنزل وتعتقله، وهو ما يثير التساؤل حول تأخر قيام السلطات بالاعتقال، ولماذا لم يتم من موقعة الوقفة الاحتجاجية نفسها، أو بعد انقضاء الاجتماع؟؟

          كذلك،نصيحة بعض أعضاء المجلس لعائلة طالب، لعدم ضرورة توكيل محامي والتمهل، هي أحد التصرفات الغريبة التي لا بد من سؤال المجلس حولها،وحول مصدرها،فإذا كان طالب تم اعتقاله بالجرم المشهود، لماذا لم يسعى المجلس إلى المطالبة بتوضيح حول ملابسات الاعتقال وتأخره؟ ولماذا لم يتقدم المجلس بطلب “نقاش” وضعية الحصانة في حالة الاعتقال إيّاه؟ ولماذا لم يتوجه مباشرة لتوكيل محامي للترافع والدفاع عن طالب وتأمين موقفه في القضية من أيّة تداعيات قد تحسب ضده، خاصة وأن اعتقال طالب في المعتقلات السرية لجهاز الأمن الداخلي (الاستخبارات العمانية)؟؟؟. وخاصة وللذكر والعلم، أن طالب وفي نوفمبر 2012،تمّت مداهمة غرفته بأحد الفنادق القريبة من مجلس الشورى،وتقييده وتهديده بعدم طرح قضية التلوّث أو مهاجمة شركة (أوربك) النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية، مع العلم أن الدولة تتوجه إلى انشاء منشأة تكسير بالبخار بتروكيماوية في صحار بقيمة 3.5 مليار دولار.

          من المعروف منطقيا،مدى رغبة السلطات العمانية إلى اسكات طالب المعمري، خاصة وبعد مواجهته الأخيرة المباشرة مع شركة أوربك شركة النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية،   المالكة لمصفاة صحار،والتي أعلن رئيسها التنفيذي في وقت سابق عن عدم قدرة المصفاة على تنقية النفط الثقيل،إلا بالتسبب بتلوث كبير، وانبعاث غاز الكبريت على السكان، الغاز الذي تتعدد مضارّه في:


1. الأمطار الحمضية : إن غازات اكاسيد الكبريت (SOx ) ذات ميل حمضي حيث يتحد غاز ثاني أكسيد الكبريت في طبقات الجو العليا مع الأكسجين في وجود ضوء الشمس مكوناً ثالث أكسيد الكبريت الذي يتحد مع بخار الماء مكوناً حمض الكبريتيك حسب المعادلتين :

SO2 + 1/2O2 = SO3

SO3 + H2O = H2SO4

عندما يصبح الجو مهيئاً لسقوط الأمطار فإن هذا الحمض يذوب في ماء المطر ويسقط على الأرض على هيئة مطر حمضي والذي بدوره يؤثر على خواص التربة وخواص المياه الموجود على سطح الأرض وبالتالي يؤثر علي كل الكائنات الحية البحرية والنباتية والحيوانية ، كذلك تدمير الغابات بالإضافة لتخريب الآثار التاريخية.
2-  زيادة أمراض الجهاز التنفسي : حيث يعمل غاز ثاني أكسيد الكبريت على تخريش (خدش) الأغشية المخاطية مسبباً السعال والألم بالصدر والتهاب القصبات وضيقاً في التنفس ويعد مسئولا والى حد كبير على زيادة معدلات الربو والالتهابات الرئوية.

3- التأثير على النبات : لوحظ أن لغاز ثاني أكسيد الكبريت تأثيرات مختلفة على النبات فهو يزيل اللون الأخضر لورقة النبات ويتحول لونها بالتدريج إلى الأصفر كما ينخفض معدل البناء الضوئي بدرجة كبيرة قد تصل إلى التوقف.

          ولا ندري فعلا،هل المجلس سلّط اهتمامه على قضية تلوّث من الممكن تكرر نسختها على أيّ منطقة أخرى في عمان، وهل قادر على حماية أعضاءه والدفاع عنهم والترافع لهم إن استدعى الأمر محاكمات، وما هي الأسس التي أسسها رئيس المجلس وأعضاءه قانونيا للوقف مع أيّ عضو يتم اعتقاله لقضايا “إنسانية” بحتة،وليست جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأدب أو الأمن العام!!!

 

Advertisements

One thought on “عضو الشورى المشاغب في معتقلات الأمن السرية!

  1. الصـراحه معك حقـگ بگـــل گــلمه قـلتها احــنا نعيش فﮯ منطقــه نستنشق منـها السـموم گـل يـوم الـــﮯ متﮯ والحكــومه تشـوف هالــتلوث ولا تحـرك ساگـن مانقــول غيــر حســبي اللــه ونعــــم الوكيـــل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s