اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان!!!


قيل: إن لم تستحي فافعل ما شئت.

وعادة، ما تمارس معنا “أجهزة” حكومية عدّة هذه القاعدة، وكأن لسان حالها يقول: طالما أمنت العقوبة، فلا حاجة لي بالتزام الأدب!. وهو ما شهدناه ولا زلنا نشهده من عدد من مؤسسات الدولة، بداية من جهازها الأمني، ومرورا بــ “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان”!

ما هو العمل الحقوقي؟؟ هو قيام مجموعة من الأفراد، برصد أي عمل “لا إنساني” أو أيّة حالة متردية إنسانية، واتباع كافة الطرق اللازمة لتوفير المساعدة، بما يحفظ سلامة كافة الأطراف.

ما هو العمل الحقوقي؟ هو البحث في خبايا المجتمعات، عن حالات غير ظاهرة، تعاني من الكبت “الفكري”، أو العوز الاقتصادي، أو الحرمان التعليمي، أو الافتقار للخدمات الصحية المناسبة…إلخ، ورصد كافة المتضررين من هذه الحالات، سياسية كانت أم تعليمية أم اقتصادية أم صحية..إلخ، وتحويل المتضررين إلى “مستفيدين”، عبر تعويضهم وتوفير ما يتناسب مع القيم الإنسانية، والمبادئ الأخلاقية، وما يتوافق مع حرية الرأي والعدل والمساواة والعيش المشترك.

بالتالي، أيّ عمل لفريق حقوقي، سواء أكانوا ينتمون لجهة رسمية، أو أهلية، أو مستقلة؛ هو تسخير كافة امكاناتها، لرصد الحالات، والتعاون مع المؤسسات الرسمية أولا، والأهلية ثانيا، إلى حل أيّة مشكلة، أو تذليل الصعوبات. وهو ما يتناسق مع واجبات المناطة على أيّ فريق حقوقي، فليست العبرة وحدها في اكتشاف التجاوزات الحقوقية والإنسانية فقط، بل كذلك في الجهر بها، إذا لزم الأمر، ولم تستجب الجهات أو الأطراف المعنية.

العمل الحقوقي، ليس عملا استخباراتيا، ولا “عمالة خارجية”، بل هو جرأة على الظلم في وجه الظالم، واصطفاف خلف الحق ونصرة للمظلوم، أيّا كان دينه أو جنسيته أو عمله أو عرقه.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والتي استبشرنا خيرا بعد انشاءها بموجب المرسوم السلطاني (124/2008)، لا زالت تتفنن في إدهاش المواطن العماني بمدى انحراف “معايير” العمل الحقوقي في عملها، واختلاف أدوات “القياس” و”الرصد” في تقصيها أو حكمها على الحالات الحقوقية، ورغم أن موقع اللجنة الرسمي http://www.nhrc.om، يخلو من تقارير عن عملها الميداني، ومنذ أن دخلت في تحدي خطير على إثر الحراك الاحتجاجي في 2011 الذي شهدته عُمان Oman، فلم تقدم أيّ شيء ملموس يعطي رسالة للداخل قبل الخارج، يعني بمدى حرص الدولة على حقوق المواطن ومراعاته وتوفير حريات الفكر والنشر والانتقاد.

بل وفي حالات عدّة، ظهرت كجهة دفاع عن مؤسسات الدولة، وهو ما ثبت في قضيتي الرأي الشهيرتين “الإعابة والتجمهر”، حيث بررت أحكام القضاء، وبررت اعتقالات جهاز الأمن الداخلي (الاستخبارات العمانية) للمواطنين، والتي تمّت بطرق غير قانونية، ومخالفة لنظام الدولة الأساسي. مع العلم، أنه وفي قضية التجمهر، أبطلت المحكمة العليا حكم الابتدائية والاستئناف ضد المتهمين. وكذلك قام أمينها العام السابق إلى وصف كتابات متهمي الإعابة بالعمل “الغوغائي” في لقاء اذاعي يوم 10 كانون الأول/ديسمبر 2012 بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، دون أن يذكر مثالا واحدا على ما وصف، ودون أن يذكر أنّه تم استدعاءه لحظة الاعتقالات لمكتب القصر السلطاني، واعطاءه توجيهات عبر الــ Power Point، حول ما يجب أن يقول وما يجب على اللجنة أن تفعل.

كما أن أحد أعضاء اللجنة الحاليين، هو أحد الذين قاموا بشتم اللجان الحقوقية الدولية، واتهمها بالعمالة، في أحد مقالاته التي تم نشرها في يوليو/تموز 2012، إثر اعتقالات قضيتي الإعابة والتجمهر، التي شهدتها البلاد.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في عمان، انتكاسة للعمل الحقوقي، وما مارسته مؤخرا على إثر قضية “اعتقال” الناشط الحقوقي سلطان السعدي يوم الاثنين 29 يوليو/تمّوز 2013، حيث بررت للسلطة الأمنية طريقة اعتقالها، رغم أن سلطان تم اعتقاله بطريقه مهينة من الشارع، وترك عائلته في الشارع حينها، وكذلك لا أحد يعلم مطلقا مكان اعتقال سلطان حتى الآن، ولم يتم السماح حتى لمحاميه بلقاءه والاجتماع به، ومع ذلك، خرجت اللجنة بعدد من التغريدات على حسابها الرسمي في تويتر، لتبرر اعتقال سلطان، مع العلم أنه وحتى الآن لم تلتقي من سلطان ولم تسمع منه!!!

العمل الحقوقي الحقيقي، ليس ممارسة ضد سلطات الدولة، بل هو طريقة “فريدة” لإعانة الدولة على تأدية دورها بأكمل وجه، دون أن يُقصف قلم، أو أن يتم اختطاف الناس واخفاءهم، العمل الحقوقي نوع من الرقابة والمراقبة على العمل الحكومي وسلطاته الأمنية، من أجل ايصال رسالة مفادها: أن الترويع الأمني ممنوع بحق أيّ مواطن مهما كانت التهمة، وأن أيّ مواطن له الحق كاملا في اتباع الطرق القانونية السليمة حين اعتقاله.

أدعو أعضاء اللجنة اليوم، إما اعتزال العمل الحقوقي، أو العمل بمهنية وتقديم الضمير.

Advertisements

2 thoughts on “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان!!!

  1. تعريفك نبهان للعمل الحقوقي بداية , تعريف دقيق وواضح , انما , من باب المواساة والمؤازرة , حتى في الدول العربي ال “ديمقراطية ” بين مزدوجين واشدد , حيث للمواطن اول الحق في المراقبة والمحاسبة هو أكثر عمل مخيف ومرعب ومكافح من قبل الحكومات , يقابل بالاستهزاء مرورا بالتعتيم وصولا الى التعنيف المعلن و غير المعلن .وتتحول مجموعات العمل الحقوقي الى مواد اعلامية مطلبية في ظاهرها , مواد “ارهابية” بالدرجة الاولى باطنيا .

    تابع وبقوة …

  2. بوركت أخي نبهان ونعم الحديث السليم بالفعل أخرستنا ولا نقول الا كان الله في عوننا وعون الأخ سلطان 😦

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s