حواري مع القيادي الأخواني السابق د.كمال الهلباوي


http://alfalq.com/?p=5647

د.كمال الهلباوي: الشرعية ليست مجرد صندوق انتخاب، ومرسي قتل الشرعية.

مصر ليست عزبة لأحد،وآن أوان أن يستريح أهلها.  

أنا استقلت ولم أنشق، والجماعة تعاني الانحراف والتخبط والتردد.

أحد مستشاري مرسي صرّح أن “المعزول” كان يتعمد تجاهل الشباب، ولا يملك رؤية.

انشقاقات شباب “الجماعة” ليست وهما، وأتوقع حدوث انشقاقات أخرى.

كامب ديفيد” لم تفعل أكثر أو أقل ممّا فعل مرسي.

مرسي لن يعود، يجب على الناس أن لا تشتري الفشل.

عبد المنعم أبو الفتوح من التيار الإصلاحي العظيم الذي خسرته الجماعة،وهو معارض حقيقي.

بين “يا مشير إنت الأمير” التي رُددت يوم الذكرى الأولى لثورة 25 يناير في 2012 على إثر وقوف الأخوان مع العسكر رغم تجاوزاتهم الحقوقية ، و”يسقط يسقط حكم العسكر” التي يتم ترديدها الآن في رابعة العدوية، على أثر عزل “مرسي”اختلفت “الحالين” وجِهة الترديد واحدة… الأخوان!. فكأن الزمن دار دورته “بسرعة قياسية، نسبة إلى توالي الأحداث، فمرة، كان فيها العسكر هو الملاك الحارس للثورة وأهدافها،ومرة أصبح فيها العسكر هو المنقلب على الشرعية! وأيضا، المدح والاتهام، من الجهة نفسها: الأخوان!

المشهد المصريّ بعد 30 يونيو 2013 شكّل صدمة للعالم أجمع، لا تقل تأثيرا عمّا كان عليه المشهد في 25 يناير 2011. ولكن 30 يونيو هذه المرّة تسببت في “شق” الصف المصريّ،والعربي والعالمي كذلك، داخليا تفرّق الناس حول مؤيد لعزل مرسي، وهم أغلبية عارمة، ومؤيد “للشرعية”، أي معارضين لعزل مرسي، وهم “الأخوان” ومن أيّدهم من الشعب والأحزاب مثل “الوسط”. لكن المشهد خارج مصر تجاوز الأمر لما هو أبعد من ذلك،بسبب التخوين والتكذيب والاتهام بالنفاق والتخلي عن المبادئ، لما في رأيهم أن “مرسي” هو رئيس شرعيّ،والإطاحة به إطاحة بالمشروع الديمقراطي في العالم العربي، وهو الأمر الذي جعل مجلة “Time” الأميركية تنشر في عددها للأسبوع الثاني من يوليو، على أن المصريين؛ هم أعظم المتظاهرين وأسوأ الديمقراطيين!

حوارنا مع شخصية ليست فقط مؤثرة في المشهد السياسي المصري، بل شخصية تربت وترعرعت في حضن الأخوان، ونشأت على تعاليم “حسن البنّا”، شخصية عاشت في المنفى ل23 عاما، قبل العودة بعد سقوط مبارك، هو القيادي الأخواني البارز “د.كمال الهلباوي”، الذي استقال من الجماعة يوم 21 مارس 2012، وهو أمين عام منتدى الوحدة الإسلامية الحالي. مؤيد لــ عزل مرسي،ويراه -أي مرسي-  ”فشل” في إدارته للبلاد،ومؤيد لفتح العلاقات مع إيران، ولا يتوانى عن تحذير “الأخوان” -الذين كان أحد أبرز قادتهم- من جرّ البلاد لفتنة تدخل على إثرها مصر في حرب أهلية تبرر “للتدخل الأمريكي العسكري” تحت أي ذريعة. الهلباوي، رجل يُمثل انسحابه “صورة واقعية” لأزمة الفكر والقيادة التي يعاني منها أخوان مصر في ظل زعامة “محمد بديع” لها.

الطريق إلى مكتب الهلباوي، لم يكن من الهيّن الوصول إليه، ليس بسبب “سريّة” العنوان، ولكن بسبب قطع مؤيدي “المعزول مرسي” لشارع “صلاح سالم” من الاتجاهين، وما إن وصلت لمدينة نصر، بالتحديد في شارع ابن النفيس في البناية 32، كان لي الحوار التالي مع د.كمال الهلباوي:

الانشقاق:

س: د.الهلباوي، انشقاقك شكل “مفاجئة” كبرى لأعضاء الأخوان والمتابعين، خاصة أنه حدث بعد عودتك للبلاد بعد انقطاع 23 عاما، ما سبب الهذه الخطوة؟

لم أنشق، أنا استقلت. واستقالتي أتت بعد انحراف “الجماعة” عن تعاليم مؤسس الجماعة “حسن البنا”، ولا زالت تعاني الجماعة من تخبط وتردد. يوم 10 فبراير/شباط 2011، أعلنوا أنهم لن يتقدموا لانتخابات الرئاسة في مصر،وكان التوقيت غريبا جدا إذ أنه سبق سقوط مبارك بيوم! ولكنهم عادوا مجددا وأخلفوا ما وعدوا الناس به واشتركوا في الانتخابات.

مرسي:

س:ما رأيك في إدارة “المعزول مرسي” للبلاد؟

مرسي أخطأ كثيرا، وتدخلات “الجماعة” في إدارته أسهمت في ذلك، ولكنني لا أحاسب إلا مرسي، هو  أمامي. وإلا كيف تفسر استقالة العديد من مستشاريه!. أحد مستشاريه، وهو محمد فؤاد جاد الله المستشار القانوني،قال أن مرسي لم تكن لديه رؤية واضحة لإدارة البلاد، وكان يتعمد تجاهل الشباب. مرسي في خطابه قبل الأخير،والذي سبق 30 يونيو/حزيران بأيام،اقترح مجموعة من الاجراءات، حيث قال أنه سيستعين بالشباب في إدارة أمور الحكم كمساعدين للوزارء والمحافظين، أتساءل: ومالذي منعك من ذلك في البداية؟، مقترحه كان متأخرا جدا للأسف.

 

س: هل تؤيد ما يتم الحديث حوله في تمرد وغيرها، من ضرورة محاكمة “مرسي”؟

أنا لا أعلم إن كان مرسي ثبت ضده التخابر لدول أجنبية، أما قضية هروبه من السجن، إذا كان سلميا فلا يجب محاكمته على ذلك، خاصة وأن سبب اعتقاله هو النظام السابق لاعتراضه عليه،ولم يكن لجريمة، والنظام كان قد سقط. أما إذا كان عمليات قتل وما إلى ذلك،فلا بد من المساءلة.

س: هل ما يحدث في رابعة العدوية تظاهر أم تحريض؟

بالتأكيد تحريض، ما قاله البلتاجي حول موضوع سيناء، وما قاله عصام عبدالماجد “قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار” أو “أرى رؤسا قد أينعت وقد حان قطافها” وما قاله صفوت حجازي “اللي يرشه بالميّه هنرشه بالدم” ، ما يحدث في رابعة ليس بتظاهر سلمي، وينافي سلمية الدعوة.

س: هناك حشود بمئات الآلاف للأخوان في رابعة وميدان النهضة وعدد من المحافظات، هل تتوقع وعبر هذه التظاهرات، أن يعود مرسي مجددا للحكم؟

مرسي لن يعود، ولا يجب على الناس أن تشتري الفشل، ولكن اذا استمرت هذه المظاهرات، وتصاعد العنف، فأنا أتخوف أن يتحقق في مصر السيناريو الثالث والرابع من السيناريوهات التي توقعتها أن تحدث في مصر في الفترة المقبلة، وهذا الحديث كان  في 12 مارس/آذار 2013، وعبر مقابلة تلفزيونية، وذكرت أربع سناريوهات، أما السيناريوهين الثالث والرابع هما:

–  السيناريو الثالث المتوقع فهو سيناريو مزعج، ولكنه محتمل ومتوقع أيضاً. يتمــــثل في استمرار الأوضاع والأمور والتحديات والحلول الضعيفــــة أو المفتقدة، على ما هي عليه من جانب الادارة، خصوصاً الرئاسة والحكومة، وكذلك المعارضة والثوار، بمن فيهم البلطجية الذين يتسللون اليوم إلى الصفوف الأولى من المتظاهرين، ويعمدون إلى العنف سواء عن عمالة لغيرهم أو سوء سلوك وسوء تصرف أو يأس أو انتقام.

هذا السيناريو قد تزداد احتمالات وقوعه إذا زاد الانفلات الأمني وتحولت المظاهرات القائمة إلى ثورة جديدة، سواء كانت ثورة جياع أو ثورة بلطجية أو ثورة ثانية حضارية، بعد أن يتجمع ما بقي من الثوار على الطريق، وأن يختاروا لهم قيادة موثوقة من بينهم، تعيد إحياء الثورة بكل قيمها الحضارية التي رأيناها في التحرير، المسلم بجوار المسيحي، والاسلامي بجوار الليبرالي والعلماني، والرجل بجوار المرأة والشيخ بجوار الشاب، من دون وقائع مشينة، مثل التحرش الذي رأيناه بعد ذلك أو الفتاوى الشاذة، التي تحمل المرأة نتيجة ذلك التحرش إذا نزلت إلى ميادين التحرير، بعد أن كانت عنصراً مهماً من عناصر نجاح الثورة. هذه الثورة متوقعة، ولكن أسوأ سيناريو ضمن هذا السيناريو الثالث هو سيناريو ثورة الجياع أو البلطجية.

– السيناريو الرابع المحتمل، وهو مماثل في السوء للسيناريو الثالث أو أشد سوءاً، فهو انتشار التشدد والتكفير والتبديع والتفسيق، وانتشار بعض أعمال العنف والقتل كما حدث في صحراء سيناء من قبل، من دون مكاشفة المواطنين بالمجرم أو بالفاعل الحقيقي. ورغم أن ذلك قد يكون نتيجة الفهم المتشدد للدين مع وجود الاخلاص، إلا أن أمريكا كما عودتنا من قبل في العراق وأفغانستان، مستعدة تحت ذريعة محاربة الإرهاب- كما في سياستها واستراتيجياتها- أن تتدخل عسكرياً في مصر لحماية ما تسميه مصالحها التي يهددها العنف، كما زعمت أمريكا في حالات سابقة كثيرة، وأن تنسب إلى ‘القاعدة’ ما تريد وكما تشاء، ليكون ذلك ستاراً للتدخل للحفاظ على مصالحها وعلى أمن إسرائيل كذلك، مع اعتبار أن مصر من الدول العربية القلائل التي ليس فيها حتى الآن قواعد عسكرية أمريكية. وقد نجد من بعض أهل الوطن الكرام من يسوغ ذلك التدخل، وقد نجده حتى من بعض العلماء، الذين سوغوا التدخل العسكري الأمريكي في الخليج سابقاً، من دون أن يقول لنا أي مسؤول في الخليج اليوم متى يخرج الأمريكان من الخليج أو من تركيا على سبيل المثال.

س: سأتوقف قليلا عند السيناريو الرابع، وأسألك: ما هو السبيل للتصدي له؟

دعني أقول لك أمرا، أولا: اتفاقية “كامب ديفيد” لم تفعل أكثر أو أقل ممّا فعل مرسي. ولكن لا يجب على أحد الآن في الحكومة أن يكتب صديقي شيمون بيريز كما فعل مرسي، حتى لا يُتهم بالخيانة.

ثانيا:لا بد من معالجة الفوضى التي من المتوقع أن تزداد، والقضاء على أي انفلات أمني.

ثالثا: معالجة أزمة “سيناء” حتى تصبح جزء من  الأمة  المصرية، مهما كلف الثمن.وحتى لا تتهم سيناء بالإرهاب.

رابعا: معالجة موضوع الفتنة الطائفية والحفاظ على المؤسسات والمنشآت والمساجد والكنائس كي لا تجد أمريكا ذريعة لأي تدخل.

س: هل تعتقد أنّ من هم في القيادة السياسية الآن، قادرون على القيام بالنقاط الأربع التي ذكرتها، من غير وجود “الأخوان”؟

نعم ممكن، ولكن يجب أن يلتزم الأخوان بعدم إثارة أيّة فوضى، يعني بالمصري :ينقطونا بسكوتهم. وأقول للأخوان: كما كنتم توجهون المعارضة للصناديق، افعلوا هذا الآن.

القوات المسلحة:

س:في الفترة الانتقالية الأولى بعد سقطوط مبارك، والتي كان العسكر يقود زمامها، تم توثيق الكثير من الانتهاكات ضد العسكر،سحل المتظاهرات وتعريتهن،كشف العذرية،قتلى ماسبيرو..إلخ. والغريب أن هناك العديد من القوى الثورية حينها والتي انضمت لــ جبهة 30 يونيو، كانوا معترضين على إدارة العسكر للبلاد وطالبوا بالمحاكمة، واليوم باركوا قيام العسكر بعزل مرسي، مالذي حدث؟ أليس من الممكن تكرر أخطاء وتجاوزات العسكر السابقة؟

لا بد من الإشارة، أنه وفي الوقت الذي كانت في هذه القوى أدانت ما حدث في محمد محمود،وماسبيرو،ومجلس الوزارء، والسحل..إلخ، كان الأخوان في صمت. ولا ننسى كذلك تهريب الأمريكان في قضية دعم المنظمات المدنية، كل هذه الأعمال تمت إدانتها، ولكن الأخوان لم يدينوا شيئا، وكان منهم من هو في المجلس الاستشاري.

س: هناك قوى غير الأخوان،داخلية وخارجية تسمي ما حدث في 3 يوليو هو انقلاب عسكري على الشرعية؟

30 يونيو ثورة كاملة،  ولم تشهدها مصر سابقا، وكما حمت القوات المسلحة 25 يناير، كذلك فعلت في 30 يونيو،ولم يكن انقلابا مطلقا.ألم تعطي القوات المسلحة مهلة أسبوعا كاملا، ثم عادت وأعطت مهلة لــ 48 ساعة أخرى!!  وهناك أسباب عدّة تجعلنا لا نسمي ما حدث انقلابا عسكريا وهي:

– الانقلاب يجب أن يكون مفاجئا، وعنصر المفاجأة غير موجود، السيسي أعطى مهلة أسبوعا كاملا، وبعدها 48 ساعة، فكيف يكون انقلابا.

– الانقلاب يستوجب أن يحكم رأس الانقلاب البلد، وهذا لم يحدث كذلك.

– الانقلاب يكون مثل الحكم الاستثنائي أو الطوارئ، وهذا كذلك لم يحدث.

من ينظر إليه أنه انقلاب على الشرعية، فأقول له: مرسي هو من قتل الشرعية. الشرعية ليست مجرد صندوق انتخاب، صندوق الانتخاب أعطى الشرعية لمرسي بإيصاله للحكم، ولكن هناك عقدا اجتماعيا بموجب هذه المسؤولية بين الرئيس والشعب، لم يفي الرئيس به ولا بوعوده ولا بالملفات التي وعد بحلها، بالتالي مرسي هو نقض العهود والوعود،بالتالي هو من نقض الشرعية،فالشرعية ليست مجرد صندوق انتخاب.

من غير الممكن أن تنتخب شخصا “يخرب” البلد، هتلر أتى بدمقراطية ولكنه “خرب” الدنيا. وكذلك مرسي أتى بدمقراطية وانتخابات نزيهة، ولكنه يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أصدر إعلانا دستوريا يعطيه حقوق شبه إلهية. حيث أعطى لنفسه سلطات نهائية وكاملة ومحصنة له، الإمام البنا قال :كل أحد يُؤخذ من كلامه ويُترك، إلا المعصوم (الرسول ص). الفقهاء الذين تعلمنا منهم،كانوا دائما يعلموننا رأينا صواب يحتمل الخطأ،ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب.

س: ألا تعتقد، أن ما أقدمت عليه القوات المسلحة، سيسهم إلى وجود انشقاقات في المؤسسة العسكرية؟

لا أتوقع ذلك، الجيش مؤسسة وطنية كاملة، وهو المؤسسة الوطنية الوحيدة الموجودة على المسرح، وأنا أؤيد الجيش وأؤيد تدخلهم في 3 يوليو، ونعوّل عليهم كثيرا. ولا أؤيد مطلقا حتى شتم السيسي، وهذا من منطلق التخوف من وصول البلد للفوضى، ثم للسيناريو الرابع، وبشرط عدم تقييد الحريات. وأنت ترى أن العالم العربي ليس به جيشا قويا مثل “مصر” بعد كسر شوكة الجيش العراقي إثر الغزو الأمريكي، ودخول الجيش السوري في مواجهات مع المعارضة السورية. نريد أن نحافظ على هذا البلد قويا.

س: ولكن القوات المسلحة أقدمت بعد عزل مرسي على غلق القنوات التابعة للأخوان وحتى المؤيدة لهم؟

غلق القنوات أمر مرفوض تماما، ولكن إذا كانت القنوات تحرّض على القتل،وتعمل على تكفير الآخرين المعارضين للأخوان فلا بد من غلقها طالما أنها تتسبب بالفوضى والفتنة في البلاد.

الإعلان الدستوري:

س: ما هي أهم ملاحظاتك في الإعلان الدستوري الحالي؟

بالتأكيد هناك ملاحظات: غير مكتمل،وفيه صلاحيات كثيرة للرئيس، ولا بد أن نقوم بالتفكير في إصلاح الدستور الحالي. تمرد والإنقاذ وحركات أخرى انتقدت الإعلان، إن كنّا سنقوم بما قمنا به سابقا فمن باب أولى “مش عايزين”. لا بد أن نستمع لإرادة الشعب والمفكرين، فالبلد هذه مش عزبة، وهي من أقدم الحضارات وآن الأوان لهذا الشعب أن يرتاح.

س: سأسألك عن عدد من الشخصيات المصرية، والتي كانت بارزة قبل فترة على المشهد المصري، حازم صلاح أبو اسماعيل، وفي أحد البرامج الحوارية التلفزيونية، سألتك المذيعة: ماذا لو حكم حازم مصر؟ فأجبتها :ربنا يستر. مالذي كنت ترمي إليه؟

ليس كل من حشد جمهورا من الناس خلفه،صالحا للرئاسة، هذه هي الفوضى، الحكم يحتاج وسطية وعقل وكفاءة وحسن استخدام الموارد. البنّا “الله يرحمه” قال: (الحكومة تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها،وعامل على مصلحتها، ومن صفاتها:الشعور بالتبعة، والشفقة على الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام والاقتصاد فيه. ومن واجباتها:صيانة الأمن،وانفاذ القانون،ونشر التعليم،واعداد القوة،وحفظ الصحة،ورعاية المنافع العامة،وتنمية الثروة وحراسة المال وتقوية الأخلاق ونشر الدعوة). هذا ما تربينا عليه، وقد أكمل البنّا: (ومن حقها،متى ما أدت واجبها الولاء والطاعة،والمساعدة بالنفس والأموال. فإذا قصّرت فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والإبعاد. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). هذا ما قاله البنّا وهذا ما يجب أن يتعلمه الشعب المصري.

س: ما بين “عاكف” المرشد السابق، و”بديع” المرشد الحالي، أيّهم تراه الأفضل في قيادة الجماعة؟

كنت قد كتبت سابقا مقالا عن “عاكف” وقلت فيه: آخر المرشدين الكبار، وكنت وقتها في المنفى، وعنيت بهذا أنه لم يعد هناك من مرشدين كبار!.

س: ما رأيك في جبهة الانقاذ؟ هل هي جزء من المشكلة أم جزء من الحل؟

الانقاذ أعيدت لها الحياة وبقوة من “تمرد” وهي كانت جزء من المشكلة، ولكنها كانت تطرح حلولا ولم يتم الاستجابة لها.

س:ماذا عن تمرد؟

حركة شبابية عظيمة جدا وساندتُها بكل قوة، ولكن باعتبار “الاسم” قلت لهم لا يصح لي توقيع استمارة بهذا الاسم ودعوتهم لاختيار اسم اصلاحي آخر غير تمرد، ومع ذلك،فإنني دعمتهم منذ اليوم الأول.

س: من خلال بحثي والتقصي،في ميدان التحرير، التقيت بعدد من الشخصيات في الميدان، شباب وأكادِميين، وأشاروا لنقطة  غريبة نوعا ما، وهي أن تمرد رغم شعبيتها وشرعيتها التي استمدتها من الشارع، إلا أنّه تم دعمها من جهات أمنية وعسكرية، بل وكذلك من الفلول، ما تعليقك حول الأمر؟

أعتقد ستجد لها دعم، من أين،لا أعرف. ولكن اذا وجدت دعما، طالما كان شريفا فلا بأس بذلك، إذا كان هناك من يدفع صدقة لمساكين، هل ستسأله من أين أتيت بهذا المال؟. الفلول الكبار الذين نافقوا مبارك وأفسدوا الشأن العام، لا يجب أن يكون لهم دور في الحياة السياسية، أما إذا كان فلول مجرد موظف عادي أو عضو في الحزب الوطني وأراد مساعدة تمرد فما المشكلة في هذا؟ الأخوان أتت ببعض الناس من الفلول كذلك، سواء من الحزب الوطني أو غيره، ولكن ليست هذه المشكلة الآن، المشكلة هل دعت “تمرد” إلى شيء خاطئ؟ لا أبدا، بل دعت لانتخابات رئاسية مبكرة، لماذا لم يتم الاستجابة لذلك؟.

س: هناك من يدّعي أن “عبد المنعم أبو الفتوح” لم ينشق، وأنه مجرد “معارضة وهمية”؟

عبد المنعم، تقدم بورقة اعفاء، وتم فصله، وهو من أحيا الدعوة منذ السبعينيات، وهو من التيار الإصلاحي العظيم الذي خسرته الجماعة، ومن الشخصيات المنفتحة على المجتمع ولا يقبل أبو الفتوح أن يكون في دور المعارضة الوهمية، بل هو معارض حقيقي.أما إذا كنت تشير لانسحابه من الحوار الآن، فأقول لك: هذه سياسة. يشترك أو ينسحب فهذه سياسة لا أكثر، مثل حزب النور.

س: ماذا عن حزب النور؟

حزب وطني،وليس من الأحزاب التي تذهب وراء مصالحها. ويعمل حسب الدستور، غير ذلك لا علم لي به.

س: الكثير من الشباب والجمهور في الوطن العربي، تعاطفوا مع مرسي ومع الأخوان، ووصفوا 3 يوليو، بأنه انقلاب عسكري، بل ووصفوا الأمر أنه حرب ضد الإسلام وليس ضد الشرعية فقط، وما إلى ذلك.. ما رسالتك لهم؟

قيادة الأخوان قادت الأخوان إلى بلاء جديد، لا تلقوا التهمة على أحد، الأمور غير واضحة.اسمعوا وجهة نظر الآخرين ولا تشتموا أحدا. مرسي فشل في إدارة البلاد،فلا تشتروا الفشل. الأخوان وحتى قبل 30 يونيو ومن خلال حواراتهم التلفزيونية، كانوا يرون في تمرد زوبعة في فنجان، فوجئوا أن هذه الزوبعة هي ثورة عظيمة بالحجم الذي رأيناه.

Advertisements

One thought on “حواري مع القيادي الأخواني السابق د.كمال الهلباوي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s