الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يتحدث عن شؤون داخلية!!!


بداية لا بد من الإشارة إلى أن كافة الأنظمة العربية، مجرد أنظمة “عميلة” للأسف، من أقصاها إلى أقصاها، سواء أعجبنا نظاما ما بعينه أو استئنا من آخر، تبقى الأنظمة العربية مجرد ديكور سياسي غير جذّاب لا للقوى الكبرى التي يوالُونها، ولا لشعوبهم التي تعاني من نيران جبروتهم وطغيانهم واستئثارهم بالسلطة!!
ولكننا في الشأن الداخلي، نعود ونؤكد، أنه طالما لا نملك “جهة تشريعية” متمثلة في مجلس نيابي “الشورى” يضع القوانين ويُشرّع لها من منطلق “شعبي” بحت، فلا حاجة مطلقا إلى تبرير وتعليل أخطاء النظام أو الحكومة مطلقا، طالما أنها قائمة على “تخبط” إداري وسوء تنفيذي، وهو الأمر الذي أدخل البلاد في دهاليز فساد طويلة.
ومن المخجل لحكومة تدعي أنها تعمل باسم “الشعب” ولأجله، أن يكون على أعتاب خطتها “الكونية” 2020 متبقي 6 سنوات فقط، وهي الخطة التي لطالما أثرت إعلامها بها وبأهميتها، وتخجل للآن من أن تتحدث عن إخفاقاتها العظيمة في نجاح بنودها، مثل تعمين القطاع الخاص، أو الاعتماد بما نسبته 20% على النفط والغاز في عام 2020، وهي التي اعتمدت عليه بما نسبته 86% في الموازنة الأخيرة لعام 2013.
ظهور يوسف بن علوي وزير الخارجية في حوار ونقاش شبابي لكان له الأثر الجيّد لو حدث قبل 2011، وبالتأكيد، كان سيكون له الأثر والأهمية الأكبر إن أتى من وزيرالمالية أو نائب رئيس مجلس الوزراء أو وزير النفط..إلخ، كون أن أسئلة الشباب وطموحاته تتعدى مجرد الاستفسار عن وضع عمان الخارجي، وطبيعة علاقاتها بجيرانها في المنطقة، بل يريدون أن يعلموا وضعهم المستقبلي، ووضع البلاد واقتصادها، ومستقبل الأجيال القادمة من خريجي الجامعات والكليات والمعاهد، ووسائل تنمية الموظف في كافة المجالات، وآلية التطوير والاستثمار المرتقبة، وسبب تأخر الرتب والرواتب لموظفي بعض المؤسسات الحكومية، وسبب بساطة الخدمات الصحية بل وأحيانا سوءها، وسبب عدم وجود لجان إشرافية لتنظيم العمل وكشف الفساد والتلاعب..إلخ.
في مستهل ما تناقش حوله “ابن علوي” مسألة التوظيف، التي أكد أن ” لا نعاني نقصًا في الاعتمادات المالية المخصصة للتوظيف، أو لتشييد المشاريع الاقتصادية التي من شأنها استيعاب الشباب”، لكنه لم يتطرق لمفهوم “النقص”،لأن الشباب لم يرفض بعض الوظائف لأنها لا تتناسب مع حجم “أحلامه وطموحاته”، ولكن بسبب عدم وجود الدافع الذي يجعل الشاب في عصر التضخم الاقتصادي المخيف يُقبل عليها، فلا الراتب يؤمن له عيشا كريما، ولا أن الدولة توّفر له تأمينا صحيا، ولا جمعيات تعاونية تعينه على توفير أكله ومشربه بأسعار مناسبة.
فهل من المعقول، أن يكون عدد المواطنين، الذي لا يزيد عن الــ2.1 مليون، وبه أكثر من 153 ألف عاطل عن عمل!!! رغم صدور توجيهات وأوامر سامية بالتوظيف مرتين، في 2011، و 2012، الأولى 50 ألف وظيفة، والثانية 56 ألف وظيفة؟؟
ولعل في إشارته لشباب الربيع العربي أن “الكثير منهم كان يجد صعوبة للحصول على أرزاقهم”، هل تعمّد معاليه الانعطاف بعيدا عن المأزق الأساس والرئيس حول حدوث كل هذه المظاهرات المناهضة للظلم والطغيان، وهو الاستقلالية بالقرار والانفراد بالسلطة،وتحكم “طبقة” مجتمعية معينة بمال البلاد واستثماراته واحتكار السوق!! نعم يا معالي الوزير، مسألة الرزق والعيش مجرد سبب لأسباب عدّة، ولكن السبب المهم والأساسي، هو نشوء “مرحلة” تمثلت في التردي وسوء التنفيذ، ليس سبب هذه المرحلة غياب الكفاءات عن المناصب المهمة، بل كذلك نشوء طبقة فساد،لم تعمل فقط على “إفساد” الكثير من المرفقات والمؤسسات الحكومية، بل عملت كذلك على تكوين حماية لها ضد أي مسؤولية، وهو ما رأينها وشهدناه وعشناه ولا زلنا نشهده، ويكفي منذ 2011 أننا لم نرى محاسبة لمسؤول، لا حول تقصيره في عمله، ولا حول سؤاله “من أين لك هذا؟”.
ونعم يا معالي يوسف، نقدر للدولة عملها وجهدها الذي بدأ بصورة حقيقية وشاملة منذ 1975، لكن بماذا تفسر أننا دولة ليست في حالة حرب، وأنها منذ احتلال البرتغاليين، لم تدخل في حالة حرب “حقيقية” غير المناوشات الحدودية من هنا وهناك، ناهيك عن الحرب الداخلية التي سعت فيها دولة البوسعيد وبمساندة من الجيوش البريطانية إلى بسط اليد والسلطة وانتزاع الحكم من دولة الداخل “الإمامة”، وهو ما تكرر في حرب ظفار حول الاستعانة بجنود إيرانيين وأردنيين وعدد من القادة الإنجليز. إذاً معاليك، كيف تفسر أن البلاد تصرف ما يقرب من الــ25-30% من ميزانيتها السنوية على شؤون الدفاع والأمن!!!، وأنت وفي نداءك في حوارك تعلم عن الوضع التعليمي المتردي في مدراسنا طالما الحكومة غير مستعدة لصرف أكثر من 10% من ميزانيتها عليه، وتعلم أن أفضل جامعة ومؤسسة تعليمية في البلاد ترتيبها الدولي بعد المركز الــ 1000. هل بناء العقول يا معاليك يتم بعسكرة المجتمع والمبالغة في التسليح؟؟؟
ولماذا تجاهلتم معاليكم حقيقة أن مجلسا كالتعاون، لم تقم له قائمة إلا لأجل الوقوف في وجه إيران بعد ثورتها، ومنع مدّها من الوصول إليكم، تماما كالفكرة التي ماتت في مهدها بعد ربيعي “تونس” ومصر” وسعي بعض دول المجلس لضم المغرب والأردن. وإن كانت البلاد لا تريد “اتحادا خليجيا” -وهي فكرة مبالغ فيها عموما- ولا أننا ضمن مشروع العملة الموحدة، فما فائدة دول المجلس إذاً، غير كأس الخليج، وصناعة العلب الفارغة لتعبئتها بالمشروبات الغازية!!!
لا يا معاليك، طالما اعترفتم في سياق نقاشكم وحواركم بسوء الإدارة، فلا تعتب على المواطن “سلبيته” في النظر للأمور، فحكومة تتخبط، كيف نثق فيها بعد كل هذه المليارات التي صرفت ولا زالت تصرف على برامج ومشاريع لا ندري ما هو الطائل منها.
معالي وزير الخارجية، أو المسؤول عن الشؤون الخارجية، الحكومة الحقيقية هي التي تعترف بأخطاءها، وتقدم كل من سوّلت له نفسه ويده بالتلاعب والفساد للمحاكمة، وتنظر في مال الوزير قبل وبعد الوزارة، لا أن نبرر أن أي مواطن لو كان وزيرا سيفعل كذا وكذا، لأنه من أمن العقوبة يا سيدي، أساء الأدب.
حاسبوا من فسد من وزراء الدولة، تأمنوا نظاما معافى..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s