مولانا… لـــ إبراهيم عيسى


صورة     

    ليس من المعتاد أن يخرج علينا إعلامي وصحفي مثل “إبراهيم عيسى” براوية، فتأخذ هذا الحيّز الواسع من النقد والهجوم، فبرغم أننا عادة كقراء سنتوقع أن كاتبا صحفيا كـ إبراهيم، لن يتجاوز في عمله الأدبي ذكر وقائع وحقائق معينة حقيقية يقدمها بإسلوب صحفي شيّق، لكن إبراهيم فاجأنا بعمل أدبيّ متميّز، وإن تركز في فترة سبقت سقوط النظام المصري بسنتين أو ثلاث، إلا أن العمل أتى مرتكز على عدد من الشخصيات، هذه الشخصيات رمزت إلى أحداث ووقائع لعبت دورا هاما في العقد الأخير من عمر النظام السابق.

          فشخصية الرواية “مولانا: حاتم”، وشخصية المتصوّف :مختار، والمتنصّر:حسن، بالإضافة لرجال الدولة، المتمثلين في نجل الرئيس ورجال الأمن ومباحث أمن الدولة، أحد أهم الشخصيات التي لعبت دورا مهما في التأثير على الرأي العام، الشيوخ الذين يفتون بمزاج النظام، والشيوخ الذين “يكفرون” لعدم تعاونهم مع الرأي العام، وشخصية الشاب “حسن” الذي بدأ لنا كقراء على أنه ابن أحد كبار رجال الأعمال في الدولة، وشقيق زوجة نجل الرئيس، وأنه اعتنق المسيحية لاعتقاده أنّها الحق، قبل أن نتفاجأ في نهاية الرواية أنه المفجر للكنيسة في الاسكندرية ليلة رأس السنة 2011، وهو السؤال الذي لم يطرحه ابراهيم العيسى، بل أشعل نيران الاستفهام حين وضعنا في حيرة: هل حسن تابع لتنظيم القاعدة،أم أنه عميل مخابراتي محترف!!!

          الرواية التي طرحت الكثير من الجدليات التي يعيشها المجتمع المصري، رضاعة الكبير، تكفير الشيعة والمتصوفة، الخروج على الحاكم، تجارة الرقيق الجديدة..إلخ، لا شك أنها ستثير الكثير من القلاقل، خاصة وأن الروائي في كل أحداثها، قدّم لنا مجموعة من رجال الدين والعلم، يتنافسون في تقديم خدماتهم للسلطة والنظام، وأنهم لا يتحدثون بما يما يعرفونه من العلم، بل بما يمليه عليهم النظام.

      الرواية تم العمل على تحويلها لمسلسل تلفزيوني من إخراج “محمد عاطف” وبطولة النجم السينمائي “أحمد عز”    

Advertisements

2 thoughts on “مولانا… لـــ إبراهيم عيسى

  1. على ما أظن انو المسلسل لم يحز بعد على موافقة الأزهر.على ما اظن .بس الرواية من أروع ما قرأت شكرا على التقديم المميز و المثير .

  2. انتهيت بالأمس من قراءة رواية مولانا وكم كنت فرحا مغتبطا بهذه الدرّة التي وقعت على يدّي بالصدفة في مكتبة الشروق والتي أحثني البائع لاقتنائها. ابراهيم عيسى كاتب مجود، بارع، ساحر، عميق، دقيق، فنّان، متفتح، عقلاني، ذكي، وفوق كل هذا وذاك بديع السرد وجميل العبارة. أحسست بلونه وبريشته التي ترسم الأشياء والناس بحرفنة. كلماته جزلة متينة، تعبيره قوي، ولغته – رائعة، قل ما نجدها في هذه الأيام. تصدى لموضوع هام جدا، فقهاء الفضائيات، وعلمائها المزعومين. أجاد في نقل الصورة بجداة وأثار قضية في غاية الأهمية. أشكره على هذا العمل واتمنى أن أرى المزيد من أعماله الجيدة.
    د. محمد بدوي مصطفى (ألمانيا)
    mohamed@badawi.de

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s