الربيع العماني وثورة النخيل 1…. بالتعاون مع المفكرة القانونية


http://legal-agenda.com/article.php?id=298&folder=articles&lang=ar

بعد سقوط زين العابدين في 14 يناير تبعا لمسلسل من الأحداث اتخذ منحى تصاعديا، وعلى صدى الاحتجاجات التي بدأت خجولة هنا وهنالك في مصر واليمن، بدت عمان وكأنها هي الأخرى مدعوة للانضمام الى هذا الحراك العربي على الرغم من كم هائلمن الموانع المعيقة لذلك. فقوانينها تمنع صراحة وجود أحزاب سياسية، وإنشاء أي مؤسسة إعلامية مستقلة فيها يعد ضربا من الخيال بسبب الاجراءات المعقدة جدا، فلا يستطيع انشاء مؤسسات اعلامية خاصة إلا أصحاب المال ممن هم مقربون جدا من السلطة.

حراك قبل 2011: 

على صعيد التظاهرات الحاصلة في السنوات السابقة لعام 2011، يسجل تظاهرات بسيطة بقيت محدودة، كالتي قام بها أهالي المعتقلين في قضية تنظيم 2005، عند جامع سعيد بن تيمور في الخويرمن أجل المطالبة بالافراج عن المعتقلين الذي عدتهم السلطات الأمنية أعضاء في تنظيم إرهابي يهدف الى قلب نظام الحكم، حسبما أفصحت عنه تصريحات لاحقة للمفتش السابق للشرطة والجمارك مالك المعمري ونائب رئيس مجلس الوزراء فهد بن محمود وكذلك وزير الخارجية يوسف بن علوي. وقد عرضت السلطات الأمنية آنذاك مجموعة من الصور لأسحلة بسيطة مؤكدة على أنها أسلحة مصادرة تعود للتنظيم الإرهابي ذاك؛ كما عرضت عبر الصحف ووسائل إعلامها، أسماء كافة المعتقلين وترتيبهم القيادي في التنظيم. وقد انتهت محاكماتهم الى الحكم عليهم من عام إلى عشرين عاما، بتهمة السعي لقلب نظام الحكم وإعادة الإمامة، وذلك بتاريخ 2 مايو 2005، ليصدر بعد أشهر قليلة عفو سلطاني لصالحهم!

أما التظاهرات الأخرى التي شهدتها عمان بعد ذلك وقبل 2011 فقد كانت عبارة عن تظاهرات تجري بمباركة السلطة للتعبير عن مواقف قومية كما هي حال التظاهرات المتصلة بالقضية الفلسطينية. وفي موازاة ذلك، سجلت في هذه الآونة عدد من الحراكات الحاصلة عبر فضاءات الانترنت فقط، للمطالبة بالإصلاح والتغيير وتنظيم العمل السياسي. وقد كان أكثرها قوة وبروزا حينها الحراك المطالب بالدستور التعاقدي، والذي قام به عدد من الناشطين والإعلاميين منهم الإعلامي في قناة الحرة محمد اليحيائي والناشط والكاتب السياسي سعيد الهاشمي والناشطة الحقوقية طيبة المعولي.. الخ. ورغم الاختلاف الذي طرأ لاحقا بين الأشخاص المبادرين في هذا الشأن، نجح الحراك في تنظيم العلاقات بين أعضائه وصياغة دستور تعاقدي آخر. ويسجل أن الدستورين المقترحين هدفا إلى المطالبة بفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبانشاء منصب رئيس وزراء، والأهم من ذلك وضع عقد بين السلطان والشعب تنظم وفق مقتضاه شؤون الحكم، وقد تم جمع تواقيع العديد من المثقفين والكتّاب والحقوقيين والاعلاميين..إلخ؛ وذلك بعد أن قام كلا من الكاتب والباحث السياسي سعيد الهاشمي والشاعر ناصر البدري بالتواصل معهم، وشرح الدستور وفكرته لهم وآلية تقديمه أو رفعه للسلطان، وهذا حدث قبل نهاية عام 2010.

ومع نهاية العام 2010 وبداية 2011، شهدت عمان ولأول مرة حراكا واسعا لعدد من المعلمين، طالبوا فيها وزارة التربية بوجه خاص، والحكومة بوجه عام إلى تعديل أوضاعهم الوظيفية. وكانت المطالب تعتمد على تعديل الأوضاع الوظيفية والمعيشية، مع  اقتراحات عدة حول المنهاج الدراسي، لكن ذلك لم يتم، ولربما الربيع العربي وبداية الحراك الاحتجاجي في الشارع العماني لاحقا، هو ما أسهم في تأخير النظر في هذه الطلبات، لا سيما التغييرات التي حدثت لعدد من المسؤوليين في بداية مارس 2011، والذي كان أحدهم وزير التربية والتعليم آنذاك يحيى السليمي، قبل أن يشهد نوفمبر 2011 حراكا أوسع اشتبك فيه المعلمون مع رجال الأمن، وهذا ما سنعود اليه في حلقة لاحقة.

حراكات ما بعد الثورة التونسية:

في 17 يناير، كانت المفاجأة، بتحرك مظاهرة احتجاجية في حي الوزارات في مسقط. وكان عدد من الشباب غير المعروفين لا في المجال الثقافي ولا المجال السياسي قد دعوا الى هذه المظاهرة قبل أيام من سقوط بن علي، وحددوا مكانها وزمانها مسمين اياها المسيرة الخضراء إشارة إلى سلميتها. إلا أن عددا من المنتديات العمانية ومن المدونين عملوا على التحذير من المشاركة فيها بحجة وجود مندسين، حتى أن أحد أصحاب الفكرة وهو عمر آل عبدالسلام، عاد ودعا الناس إلى عدم المشاركة بحجة أنه ربما يقدم هؤلاء المندسين على أعمال تخريبية، وهو ما عارضه مبارك السيابي الصاحب الآخر للفكرة، مطالبا حينها وعبر فضاءات أحد المنتديات الإلكترونية العمانية “سبلة عمان” بتوضيح المقصود من كلمة مندسين، وإظهار الحقائق للناس، ورفض فكرة إيقاف المسيرة فعلا. وبتاريخ 17 يناير 2011، خرج في المسيرة عدد من المواطنين غالبهم شباب يقدرون بين 100 و200 مواطنا. وخرجت التظاهرة التي رفع المشتركون فيها لوائح عدة تنادي بالإصلاح والتغيير ورفع الأجور والتصدي لظاهرة الغلاء ومحاسبة المفسدين من المسؤولين.

ورغم أن المسيرة الخضراء حدثت وانتهت دون أن تحدث أي ردة فعل من الحكومة أو حتى من الشعب، إلا أنّ عددا من الشباب المشاركين فيها أخذ على عاتقه مبادرة الدعوة الى تنظيم مسيرة ثانية تحت التسمية نفسها: المسيرة الخضراء 2. وقد تم استخدام هذه التسمية مجددا تأكيدا على طابعها السلمي وعلى المطالبة بالحقوق دون خوف، ومن باب المراهنة على مفعول تراكمي. كما كان العديد من الداعين اليها هم أنفسهم الذين دعوا للمسيرة الأولى، كمبارك السيابي، وعدد من الشباب الذين اشتركوا في المسيرة الخصراء الأولى مثل مختار الهنائي وأحمد المغيري. تم تحديد يوم 18 فبراير للمظاهرة على أن تكون في نفس المكان في حي الوزارات. إلا أن الأمر كما حصل في السابق، لم يخل من مضايقات أمنية، فقد تم الاتصال قبل المظاهرة بيومين بكافة منظمي المظاهرة، من قِبل الأمن الداخلي، مطالبين فيها بحضورنا (الكاتب واحد منهم) إلى القسم الخاص، وقد امتثل البعض لهذا الأمر. وفي الليلة التي كانت تسبق المظاهرة، تواجدت سيارة برقم مدني أمام شقتي، طوال فترة الليل وحتى الفجر! مع الإشارة أننا في كل تحركاتنا واجتماعاتنا والتي كنا نقوم بها في أماكن عامة، كنا نجد مجموعة من رجال الأمن الداخلي يراقبوننا.

قام المنظمون بحشد المثقفين والحقوقين والإعلاميين للمشاركة وتأييد المظاهرة، وكذلك الاتفاق مع منتديات سبلة عمان الإلكترونية، من أجل إيصال كافة أخبار المسيرة الخضراء ومطالبها إلى الجمهور عامة.

قامت المظاهرة في وقتها المحدد لها، وضمت عددا تراوح بين 700 – 900 مواطنا، من الرجال والنساء. ولعل أبرز اللوائح والعبارات التي تم رفعها في المظاهرة هي “المطالبة بمحاسبة المفسدين” و “ايجاد دستور في البلاد” و “تحسين الأوضاع المعيشية”..إلخ. وأثارت هذه المظاهرة ردة فعل من الحكومة التي أبدت رغبتها في استلام مطالب المشاركين فيها، لأجل إيصالها إلى السلطان قابوس حسبما تم الإعلان عنه في تلفزيون السلطنة يوم 23 فبراير 2011. وفعلا هذا ما تم، في يوم 22 فبراير2011، بحيث تم تسليم وثيقة المسيرة الخضراء الثانية للفريق مالك المعمري المفتش السابق للشرطة والجمارك، الذي قام بدوره بتسليمها إلى السلطان قابوس. وهي وثيقة تضمنت بعض المطالب قبل المظاهرة فضلا عن مطالب أضيفت اليها بعد المظاهرة، تبعا للتواصل الحاصل اذ ذاك بين منظمي المظاهرة والجمهور عامة ولمدة 3 أيام، حيث تم تجميع المطالب وتنظيمها وتقديمها.

ولكن، وفي يوم 25 فبراير، امتدت المظاهرات الى خارج مسقط، فحصلت الأولى في شمال عمان وهي مدينة صحار، والأخرى في الجنوب وهي مدينة صلالة. وقد شهد الحراك في الشمال مواجهات واشتباكات يوم 26 فبراير بين المتظاهرين وقوى الأمن، بسبب ارسال المؤسسة العسكرية لآليات عسكرية ثقيلة مذ فجر ذلك اليوم لاعتقال المعتصمين في دوار الكرة الأرضية. واستمرت هذه المواجهات حتى خلفت يوم 27 فبراير شهيدا واسمه “عبدالله الغملاسي” وعددا من الجرحى، بعدما قامت القوات الأمنية بمواجهة المتظاهرين باطلاق الرصاص. وقد سرت بداية شائعات عن سقوط حوالي ستة قتلى وهي شائعات انطلقت من واقعة سقوط جرحى كثيرين.

أحداث 26 فبراير، وسقوط الغملاسي يوم 27 فبراير، فجر سلسلة من الاعتصامات في مسقط وصور، مع استمرار اعتصام متظاهري محتفظة ظفار في مدينة صلالة في الجنوب، وعددا من التحركات الاحتجاجية في عبري وجعلان بني بو علي. وكان اعتصام مسقط أمام مجلس الشورى، وزادت حدة المطالبات بعد أن طالب المعتصمون بضرورة محاسبة المسؤولين عن اطلاق النار في صحار، وضرورة فصل المسؤولين الفاسدين وعزلهم عن مناصبهم ومحاسبتهم.

وقام السلطان حينها باصدار عدد من المراسيم التي أعلن عنها على أنها مراسيم اصلاحية، تقضي بتوفير 50 ألف وظيفة للباحثين عن عمل، وتغيير عدد من الوزراء منهم: علي بن ماجد (وزير المكتب السلطاني) وأحمد عبد النبي مكي (وزير الاقتصاد الوطني) ومقبول علي سلطان (وزير المالية) ومالك المعمري (المفتش العام للشرطة والجمارك) ويحيى السليمي (وزير التربية والتعليم)، فضلا عن عدد آخر من الوزراء، على أن يتم تعيين عدد 5 من الوزراء من أعضاء مجلس الشورى يتم اختيارهم من كل دورة للمجلس.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s