دولة المؤسسات..أم القبضة الأمنية !


          كيف يحدث هكذا فجأة، أن يتم بزج شباب من مختلف الفئات والأعمار، متعددي الوظائف والطبائع، يعيشون في مناطق متفرقة في البلاد، وحبسهم في قضية عرفت لاحقا بــ “الإعابة في ذات صاحب الجلالة”، وتجريدهم فترة حبسهم من كافةحقوقهم القانونية التي ينص عليها دستور البلاد في مادته الـ24، وحبسهم احتياطيا بطريقة تتنافى مع تطبيق القانون نفسه، ليجدوا أنفسهم أنهم متهمين بــ “جنحة”!!!

          وكيف يتم الحكم على هؤلاء، في محكمة ترفض  الوقوف على كافة تجاوزات الجهات المختصة، وهدر حقوق هؤلاء المواطنين، ثم، وبعد الحكم عليهم، يتم التشهير بهم عبر الصحف ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة! وكيف يحدث، أن يجد بعض هؤلاء، أنه تم طردهم من وظائفهم، وآخرون موقفون عن العمل،وآخرون رواتبهم مقطوعة،دون سابق انذار..هكذا فقط!!.

          كيف يحدث أن، يخرج مجموعة من الشباب، متضامنون مع شباب تم اعتقالهم، ليعتصموا بسلمية، دون فوضى، يقفوا في مكان عام، بعيد عن الشارع العام، بعيد عن تعطيل حركة السير، ويتم التقبض عليهم،رجالا ونساءً، وزجهم في الحبس، ثم بعدها بأيام، إطلاق سراح بعضهم واستمرار حبس البعض الآخر..فيتم توجيه تهمة عرقلة السير والتسبب بإحداث الشغب، وإخلال اقتصاد البلاد!!!!!

          وكيف يتم لاحقا، تبرئة أسماء ما من هؤلاء المتجمهرين واستمرار حبس آخرين، ثم يتنحى قاضيين من القضية،أو بالأصح يتنحى القاضي الأول ثم يتم استبعاد الثاني،ليأتي القاضي الثالث ويحكم في أمر المتهمين بالتجمهر وعددهم (11) دون أن يطّلع على كافةتفاصيل القضية ولا أن يقف على أسباب تنحي القاضي الأول ومن ثم استبعاد الثاني من القضية!

          وكيف يحدث، أن تقوم الدولة، في خطوة لم يجد لها تفسير حتى أصحاب الشأن، وهي استبعاد أكثر من 50 اسما، عن الترشيح في الانتخابات البلدية، دون توضيح للأسباب إلى الآن، ودون معرفة السبب الحقيقي للآن. وغياب الإجابة الحقيقية من المؤسسة المعنية “وزراة الداخلية”. أحد هؤلا المستبعدين حدثني: هل تعلم أنهم استبعدوا كل من هو على قبيلتي! يعاقبون العائلة والجماعة بي، ماذا يريدون؟؟.

          من الذي يتحكم في مسار الأمور في البلاد؟

          من الذي يرفع حجر ويضع آخر؟

          من الذي له القدرة على تسيير الأمور أو إيقافها؟

          كيف يتم إيقاف راتب مواطن؟ وكيف يتم طرد مواطن من عمله؟

لا بأس بالاختلاف حتى وإن كان مع الدولة نفسها، لكن من ذا الذي يسعى في الدولة إلى تصعيد الاختلاف ليكون خلافا فظّا عنيفا، لا بأس في الاختلاف حتى مع السلطان طالما الأمر في جوهره فكريا، فالله تبارك عزّ وجل ما خلقنا متشابهين، ولا خلق الإنسان ليمنع أخيه الإنسان من التفكير والحياة والعيش، بل خلقت البشرية لتكتمل عبر منظومة التعددية في الأراء والتوّحد في الغايات العظمى، لكنّه من ذا الذي يريد أن يجعل من نقد الحكومة او حتى انتقاد السلطان أمرا محرما، فيُضفي التقديسفي جهة          وبالتحقير في جهة!!

          لمصلحة من كل هذا التأزم، ومن ذا الذي يريد للأمر أن يكون فوضى، أو أن يكون إلزاما بالصمت، وكأن الحكومة التي ضاق صبرها بشباب لا بملكون غير الكتابة عبر فضاءات الانترنت، تريد أن تبعث برسالة مفادها: ما نفعله صواب لا يحتمل الخطأ، فإما أن تصمتوا أو السجن!.

          هل حقا كانت السلطات الأمنية ذاهبة لإلباسنا تهمة أمن وطني كــ “الشروع في قلب نظام الحكم”؟ شباب لا تتعدى علاقاتهم وحراكهم وكتاباتهم فضاء الانترنت، ولا يكاد مؤيديهم في العلانية أو السر، أن يصلوا لــ0.01% من نسبةالشعب العماني؟؟

          ليس خطأ أن يتساءل مجموعة من الشباب عن مستقبل الحكم السياسي في عمان،

ليس خطأ أن يسعى مجموعة من الشباب للمطالبة بحكومة دستورية في البلاد،

ليس خطأ أن يتساءل مجموعة من الشباب عن ميزانية الدولة، وحن حصةالسلطان منها،

وليس خطأ أن ينتقد مجموعة من الشباب الحكومة أو سلطانها،

بل الخطأ، أن نذهب لإعمال القانون بما يساعد على إسكات هؤلاء الشباب تحت أيّة حجة،

والخطأ أن يتم الاعتقال التعسفي في حقهم وحرمانهم من كافة حقوقهم في الاجراءات القانونية،

والحطأ أن يتم التشهير بهم بعد الحكم عليهم، في وسائل الدولة الإعلامية المتنوعة،

والخطأ.. وأكبر خطأ، أن يتم ملاحقة بعضهم وقطع رواتبهم أو وقفهم عن العمل أو فصلهم عن وظائفهم، فبأيّ عدل حكمتم، وبأي شرع أقمتم!!!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s