من دباء..إلى لوى.. طريق التغيير والمطالبات مجدداً!


          ماذا حدث في دباء؟

          ما الذي يحدث في لوى؟

هكذا فجأة..تتناقل لنا الصور عبر التطبيقات المصغرة بالموبايلات وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، صور اعتصامات حاشدة، لمواطنين عمانين يعتصمون مطالبين بشيء ما..؟ ماذا يحدث؟

          خرج الناس في دبا  محتجّين لسوء المعاملة التي يلاقونها في نقاط التفتيش الإماراتية،ناهيك إلى وضع عددا من الاجراءات الصارمة بحقهم في تواصلهم بذويهم وتخليصهم لحاجاتهم المعيشية والحياتية عبر دبا “الحصن”. الأمر بكامله كان خطوة لا بد منها لتأخر الحل “الرسمي” من قبل أهل السلطة والقرار، والتراخي في نصرة مواطنيهم وفك عسرة الحال التي أحاطت حبالها بأعناقهم!.

          ولكن..ماذا يحدث في لوى؟ هل الأمر هو نفسه؟ وهل المطالب هي نفسها؟

          لعل في مشكلة قديمة جديدة،اسمها غضفان، أزمة لا يمكن لنا تدارك تداعياتها في ظل استمرار تجاهل حلّ المشكلة لا الاكتفاء بالدوران حولها.مشكلة كانت سابقا ولا تزال لليوم، كانت مطالب أهل المشكلة بسيطة جداومختصرة، تمحورت حول التضرر والتعويضات والعلاج وإعادة نظر في بعض المستفيدين/المتضررين من مشروع الشارع الساحلي، والغريب أن المطالب نفسها لم تتغير! فهل يصح مع هذا استمرار انبعاث الغازات السامة؟ وهل يصح التكفل بعلاج ناس وآخرون لا؟

          لا أحد يقول اليوم،أن على الدولة أن تغلق مشاريعها الاقتصادية وترحل من هناك، بل نقول أنه على الدولة أن تقدم المواطن وصحته على اقتصادها، وأن تبحث عن حل للمشكلة لأجل الانتهاءمن المشكلة لا اللف والدوران حولها عبر توزيع الوعود والتطمينات من هنا وهنا،وتأخر الحل وربما غيابه كذلك؟

          فلماذا للآن لم يفتح ملفا للتحقيق حول أحداث غضفان؟ ليس مسألة انبعاث الغازات فقط، بل تحقيقات تتناول بداية القصة، التخطيط للأمر، الضرر المصاحب لتنفيذ المشروع، التداعيات الصحية والبيئية..إلخ. فلا يعقل أبدا أن تقوم قائمة مشروع صناعي ضخم مثل غضفان، ولا تكون دراسة جدوى قد تم الاعداد لها مسبقا!. لذلك في التحقيق خطوة إيجابية وصادقة من اتجاه الحكومة لأهل لوى للوقوف على سبب المشكلة الرئيسي.

          استمرار الحال على ماهو عليه من الناحيتين:استمرار اعتصام واحتجاج أهالي لوى، أو عدم حل مشكلة تداعيات غضفان،سواء في فتح ملف التحقيق أو التعويض وعلاج المتضررين، أو عدم إيجاد حل سريع في قضية انبعاث السموم من الغازات، لا شك أنه سيؤدي لاحقا إلى تفاقم وتيرة الاحتجاجات وتنامي حدّتها كذلك، وهذا أمر لا نرغب فيه بالتأكيد،خاصة لما يعنيه ذلك من انعكاس اقتصادي سلبي على البلاد، بالتالي تضرر المواطن قبل كل شيء. وهذا أمر لا يمكننا القول أبدا أن الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم والإنصاف لقضيتهم، هم سببه، بل تأخر الحل من قبل الجهات الرسمية المختصة هو السبب.

          لا نريد من الحكومة أن تملك مصباح علاء الدين السحريّ، لتوفر المطالب فورا، بل نريد منها جدولا عمليا ملزما، يُطمئن أهالي لوى من جهة، ويُسهل عملية مراقبة تنفيذ الوعود من جهة أخرى، لا أن تقوم الحكومة بإصدار الأوامر هنا وهناك، وغياب حل الأزمة الحقيقي،بالتالي احتمالية عودة الاعتصام مجددا.

          بالأمس القريب… كانت صحار، وبالأمس القريب جدا.. كانت دبا البيعة، واليوم لوى. هل ننتظر حدوث مشكلة ما في منطقة أخرى حتى نسعى حينها إلى حل المشكلة بما يفرضه الأمر الواقع لا بما يجب عليه الحال أن يكون عبر التخطيط الجيّد والاهتمام بجعل الإنسان العماني محور عملية البناء.

          وتحقيق الحكومة لمطالب أهل لوى لا يعني ليّ لذراع الحكومة ولا تأديبا لها، ولا يعني من جهة أخرى انتصارا لــ لوى ولا لأهاليها.. مادامت المصلحة الأولى هي المواطن، فلا منتصر إلا الوطن. وكل ما نرجوه لاحقا في الأيام المقبلة عدم تكرر هذه الأخطاء وعمل الحكومة متأخرا جدا إلى تلافي الخلل متأخرة كالعادة، بل نتمنى أن تكون يد الحكومة موجودة قبل أن يتعثر المواطن..وجدارها متين ليستند ظهر الوطن عليه.

          لطالما قرأنا وشهدنا دور عمان الدبلوماسي في تحرير رهائن أمريكيين في إيران،والرهينة الإيرانية في أمريكا،والرهائن الفرنسيين في اليمن، ولطالما قرأنا دور عمان البارز في سياستها الخارجية،ومدى نجاح هذا الدور في كسب صداقات الدول وكسب احترامها، فلماذا لا توجه الحكومة مؤشر الدبلوماسية ولو قليلا اتجاه شعبها، وتعمل على الوقوف حقيقة على مطالبهم المعيشية والاقتصادية والتعليمية..إلخ.

نظرة أخرى:

          لعل أهم الرسائل التي تصلنا من هكذا اعتصامات وتجمعات، مدى الحاجة الماسة إلى لإيجاد حبال وصل وتواصل متينة قوية بين الشعب والمؤسسة الرسمية، هذه الأواصر لا بد أن تستمد طاقتها وحيّزها في الوجود عبر المؤسسات التي  تعني بالمواطن، من أجل  تنظيم عملية المطالبة في المستقبل من جهة، ومن أجل تقوية دور مجلس الشورى أو المجالس البلدية.

أتمنى من مجلس الشورى اليوم، أن يعمل على استيعاب الجموع الشعبية، ومشاركة المواطنين في صنع جدول أعمالهم عبر تكوين لجان في الولايات تتابع حالات المواطنين ومطالبهم وطموحاتهم، وتعمل على رفع مقترحاتهم وشكاويهم للمجلس، لا الاكتفاء فقط بمبادرة العضوالفلاني أو إصدار القانون الفلاني حتى يعرفوا خارطة طريق العمل التي يجب أن ينتهجوها في عملهم.ومتى ما بادر المجلس إلى الوقوف على كافة هذه المشاكل وطرحها في دورية عمله السنوي، فإنه لا شك سيساهم إلى إحلال الكثير من المشكلات التي لازال المواطن يعاني منها.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s