شيء عن الاعتقال..وطريق نضال! 4


          يقول لي الجندي المقنع : لا ترفع صوتك، ولا تتحدث كثيرا. وحينما ألمّ بي “مغص” مفاجئ، أخذت أضغط على جرس النداء طويلا، واستجابوا بعدها بفترة تتجاوز النصف ساعة حسب تقديري، وحين فتح باب غرفة الحجز الضيّقة، وجدني قد تقيّأت بإحدى زوايا الغرفة، ولكي ينقلني من غرفة الحجز لدورة المياه، أغلق الباب ثم عاد بعد لحظات انتظار غيرها، وبرفقته اثنين آخرين مقنعين.. قدّرت الوقت العاشرة مساء تقريبا، وكان اليوم الثامن من الاعتقال، أمرني أن أنهض، قلت له: لا طاقة لي بالوقوف. ردّ عليّ بصوت آمر: حاول وساعد نفسك. استندت على الجدار، واستندت بكامل جسدي على الجدار، سحب يديّ وقيّد رسغيّ.. ثم وضع الكيس الأسود على رأسيّ!!

          وفي دورة المياه، فكوا القيد ونزعوا الكيس، قال لي أحدهم: حاول أن تتقيأ هنا.

قلت: أين الطبيب.. ألا يوجد طبيب هنا؟

أغلق الباب وعاد بعد لحظات.. سألني إن كنت قد “تنظّفت”.. هززت له رأسي “نعم”، أمرني مجددا بعد أن أنهض واستند على الجدار.. أراد أن يقيّد رسغيّ.. تراجع عن ذلك، واكتفى بوضع الكيس الأسود على رأسي.. ثم اقتادني باتجاه القسم الآخر من المعتقل السريّ الأول..قسم غرف التحقيق والمستوصف الصحي، وكانت الغرفة الأولى باتجاه يدي اليمنى، وهناك استمر انتظاري لوصول الطبيب لمدة تفوق الساعة، كنت وقتها أتلوّى من الألم،وقد تغيّر تعامل الجنود معي، وحاولوا قدر الإمكان التسلية عنّي..قال لي أحدهم وهو يحاول فهم ما بي: لعلّها الدودة الزائدة؟

أجبته: لا أعتقد.. ليس مكان الألم هو نفسه؟

أحيانا يظل معي أحد المقنعين داخل الغرفة.. وأحيانا أُترك وحيدا، وحين سألته: هل تحدثتم لأحد المحققين أو الموظفين الإداريين؟ قال لي أحدهم: نعم..ولكن ليس هنا من أحد!

الغرفة بسيطة جدا.. سرير صغير للفحص.. جهاز تكييف من نوع “النافذة” وليس المركزي كما في غرف التحقيق الأخرى.. كرسيّ..طاولة..حنفية، وأي شيء في الجدار له فتحة خارجية كجهاز التكييف مثلا، مسوّر بشبك حديديّ!!

وحين وصول الطبيبة.. كانت امرأة هندية ممتلئة الجسد، ولم يكن الطبيب الهنديّ الذي التقيته في اعتقالي العام الماضي، وكذلك ثاني يوم من اعتقالي الحالي.. أخذت تتفحصني.. وتُعاين أماكن الألم.. بعدها أخذت فحصا للدم وللضغط، قلت لها: الوجع في بطني.. وتقيّأت مرتين.. وأنت تأخذين فحصا للدم؟؟

هزّت رأسها وأجابت بانجليزية تشوبها اللكنة الهندية: ليس هناك مشكلة.. هذه اجراءات عادية.

بعدها، أمرت لي بحبوب مسكّنة، وأمرتهم بإعادتي لغرفة الحجز!! وعلّقت لأحد المقنعين: المسألة هي نفسها ما يحدث في مستشفياتنا الحكومية!!!

في اليوم التاسع من التحقيق، الذي صادف السبت 16/6/2012، لم يسألني أحدا من المحققين عن مرضي مطلقا، أخذوا يكررون الأسئلة نفسها..26 فبراير..الأخوان..حملة الشام تستغيث..سعيد الهاشمي.. محمد اليحيائي.. عبدالله الريامي.. محمود حمد.. حمود سعود..باسمة الراجحي..طيبة المعولي.. جسور..انتماء..اسماعيل المقبالي..خلفان البدواوي..حسن الرقيشي..سلطان السعدي.. اسحاق الأغبري..عن سفري إلى مصر وماليزيا.. عن المصريين الذين أعرفهم وممن ينتمون لأحزاب سياسية مثل 6 إبريل و كفاية.. كل ذلك حدث في المعتقل السريّ الأول..!

          وحين تكررت نوبات الألم.. كانت الاجراءات نفسها..من غرفة الحجز لدورة المياه مكبل اليدين ومغطى الوجه.. ثم من دورة المياه إلى غرفةالفحص الطبي.. يأتي الطبيب ويصف لي حبوبا مسكنة للألم تمنعني من النوم، ويأمرهم بالرز واللبن كوجبة أساسية لي.. فقط!!

          كان المعتقل السريّ الأول.. وجوه المحققين الذين لا أعرفهم ولم أطّلع على أسمائهم مطلقا، ويقدمون أنفسهم لنا :أبو محمد أبو هلال أبو سعيد أبو…….إلخ. أسماء وهمية.. مكان سريّ.. مرض مفاجئ.. اعتقال تعسّفي.. تحقيقات لا تنتهي..أسئلة تتكرر.. وغدٌ يبدو أنه لن يأتي مطلقاً!!!

Advertisements

2 Replies to “شيء عن الاعتقال..وطريق نضال! 4”

  1. نحن نقتدي فيك نبهان رووح النضال وكلمة الحق دائمااااا وبإذن الله سوف يظهر الحق بمشيئة الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s