شيء عن الاعتقال.. وطريق نضال! 1


هل كان كل شيء مثالي؟

هل هي سلطة المؤسسات أم سلطة الفرد..أم سلطة الأجهزة الأمنية؟؟

94 يوما من التغييب.. 54 يوما منها في سجن انفرادي متنقل بين المعتقليين السريين للأمن الداخلي.. وسجن سمائل المركزي، هل مرّت الأيام سريعا.. أم نحن من استسلمنا أم هم من تعبوا؟؟

لا أستطيع أن أتخيل فعلا الوضع الذي قد أصبحنا اليوم عليه، فلم أتخيل في يوم أننا في عمان سنشهد بكتّاب وناشطين يساقون من قبل الأجهزة الأمنية لمعاقبتهم على كتاباتهم أو أنشطتهم الحقوقية؟؟!! وأن يتم تلفيق تهما عدة كالتحريض والإعابة والنيل من مكانة الدولة فقط من أجل إقصاءهم.. وأن تعمل السلطات الأمنية قبل ذلك على تلفيق تهمة “قلب نظام الحكم” بحقهم… شباب عُزّل.. لا علاقة لهم لا بأجهزة عسكرية ولا أمنية ولا منظمات ولا تجمعات.. يتم إعداد مخطط فيه من تهمة قلب نظام الحكم ليتم الحكم عليهم بعد ذلك بما يُتيتح للأجهزة الأمنية التخلص منهم بيسر وهدوء!

لم أستطع أن أتخيل في يوم ما، أن تهتز البلاد من أقصاها لأقصاها وأن تتزلزل أجهزتها الأمنية بكل أفرادها، لأجل برنامج “واتس أب” و ” فيس بوك وتويتر” ، ثم يترافق مع ذلك كلّه حملة تشهير لا طبيعية، تُصوّر فيها هؤلاء المعتقلين على أنهم أصحاب فتن ومشاريع فوضى وزعزعة أمن البلاد، وأنهم تجاوزوا الخطوط الحمراء في التمادي والتطاول على السلطان!!! تطاول يستوجب الحزم من قبل الأجهزة الامنية، الأمر الذي انبرى له سابقا وقبل حملة الاعتقالات مجموعة من الكتاب الإلكترونيين وإعلاميين وأشباه إعلاميين وأشباه مثقفين ومثقفين، الكتّاب هم هؤلاء أنفسهم الذين تخلوا بعد ذلك عن الحديث في الأمر، بعدما شهدوا تطاول الأجهزة الأمنية وتجاوزها لكافة حقوق المواطن والإنسان.. وتجاوزها لأخلاقيات المجتمع نفسه الذي أصدر الإدعاء العام فيه بيانا في 4 يونيو يتحدث عن ضرورة معاقبة المشهرين بالسلطان..لأنها ليس من عادات وخصوصية المجتمع العماني، الخصوصية التي سقطت حينما تم تداول ونشر صورنا في مختلف الصحف العمانية وخاصة “عمان و الوطن و الشبيبة” بالإضافة لوكالة الأنباء والتلفزيون والإذاعة… لتسقط مع هذه الحركة كافة الحجج التي تتذرع بها الأجهزة الأمنية حول أخلاقيات المجتمع وخصوصيته!!

لم ينته شيئا بعد..ولأكن أكثر صراحة، سجننا هو البداية لمستقبل غامض حتى بالنسبة لي، ولكن بالتأكيد واضح فيما يتعلق بالفعل ورد الفعل، وتصفية الحسابات كذلك. وأقصد بذلك، هو ثبات العديد من المتهمين واقتناعهم بأهمية الطريق الإصلاحي الذي يمشون فيه، وأن هذا الوطن هو وطن الجميع، وليس فقط فرد واحد ولا رأي واحد، وأن التقديس لرأس السلطة السياسية أو الدينية إلخ…، لا بد أن يسقط يوما ما، وأن الحياة المدنية لا بد وأن تطغى، ويعيش المواطن وفق أنظمة وقوانين تنظم حياته وتُعرفه بحقوقه قبل واجباته، أنظمة يكون فيها المواطن أساس أي عملية بناء وتنمية وإصلاح وتغيير، لا الشكل والحجر!

لم ينته شيئا بعد.. فالحروف لا تموت.. والأفكار لا تندثر..وإن اندثرنا!

اليوم.. اتضح لي جليّا، أن العملية الإصلاحية أمامها مشوار طويل وشاق، وأن االأجهزة الأمنية  -التي لا أشك في وطنيتها وحرصها على أمن البلاد واستقراره- في عقليتها التي تدير بها الأمور، تعمل على سحب البلاد شيئا فشيئا في مستنقع خطير، مستنقع فصل الحكومة والشعب! حيث يكون عمل الحكومة مقدس لا خطأ فيه، ورأي الشعب مجرد محاولة يائسة للمشاركة في صنع القرار!

لم ينته شيء البتة،،، الإصلاح آت بالتأكيد.. شئنا أم أبينا.. لأن ذلك فطرة كونية وسنة من سنن الحياة.. خلقها الله.. الشعوب التي لا تتغير، إما أن تتغير وإلا تندثر ويستبدلها الله بأخرى!

لم ينته شيء.. أمامنا الطريق طويل ومتعب ومظلم وموحل وشائك.. ولكننا ماضون.. لا السجون ستردعنا.. ولا تضييق والتهميش سيحبطنا..

Advertisements

5 thoughts on “شيء عن الاعتقال.. وطريق نضال! 1

  1. بالفعل الاجهزة الأمنية تعمل على فصل الحكومة عن الشعب و ذلك برفض أي فكر او رأي مخالف لها

  2. أعجبني أسلوبك في هذه التدوينة نبهان..
    نعم ، معضلة متجذرة في عمل مؤسسة “الحكومة” أنها تنطلق من اساس سقيم ويفضي إلى نتائج أشد سقماً؛ هذا الأساس هو الاعتقاد أن الحكومة شيء ما غير المواطن وفوق المواطن .. وأن المواطن “لن” يصل إلى مستوى فهم الأداء الحكومي.. ولهذا فعليه أن يبقى دائما “عند حدّه” يتقبل كلّ أداء يقدّم إليه كيفما كان المستوى والوسائل..

    وأنا معك أنه طالما كان هناك وعي وطموح للأفضل.. وطالما كانت هناك نوايا مخلصة بإرادة الخير للوطن.. وطالما وجدت القلوب المشفقة على الوطن فوق كل شيء.. فالتغيير سيحدث .. مهما كان هؤلاء الخيّرون قلة .. ومهما اصطدموا بالصعاب ..

    الأمل لا يموت .. والأفكار لا تندثر

  3. أخي الفاضل ربما سأتفق معك في بعض ما ذكرت، فالموضوع هو قرار فردي أولا وأخيرا يستخدم عصا الامن لخدمته الشخصية ربما متمثلا في خدمة مصالحه.
    لكن أخي الفاضل هل لك أن تطلعني على الجرم الذي قمت به من مخالفة لأنظمة تقنية المعلومات او النيل من مكانة الدولة او السلطان؟!! دعك الان من فعل اسماعيل وحبيبة ويعقوب، اذكر لي ما فعلته انت بكل تفاصيله، وسأدرج لك وسيلة التواصل معي في النهاية…

    أخي الفاضل لنعترف سوية ، كرامة الدولة والسلطان لا يجب الاقتراب منها متمثلة في أوجه شتى لا مجال لذكرها الان.. الدولة علمتني ودفعت من أجلي منذ كنت صغيرا حتى اصبحت بشهادتي قادر على رد المعروف لهذا الوطن، بالتالي يجب علي ان اقدم الغالي لأجل الوطن ولا يرضيني ان يقلل كائن كان من قيمة وطني أو سلطاني فهما رمز للوطن الذي أعيش عليه

    لماذا حُوكمت أنت ولم أحاكم أنا على سبيل المثال، نعم ربما قد تميزت بفن التعبير والكتابة ولم أمتلك انا هذه الموهبة ! هل لهذا دور بأعتقادك؟!!
    ماذا تسمي بالله عليك ما قام به الخروصي من كتابة على صفحة الفيس بوك؟!! هل تبيح له التعدي على ذات السلطان حفظه الله ورعاه؟!!
    ماذا كان يجب على الجهات الامنية والقضائية ان تقوم به؟!! مكافأته وتكريمه مثلا؟!!

    ربما من الأجدى والافضل ان نوظف ما وهبنا به الله لخدمة أنفسنا وووطننا ، لدينا أطفال وعائلات نعيل وبالتالي نهتم بتوفير قوتهم ….

    دمت بود

  4. نبهان ..
    السلام عليكم ..

    تسلّح باللهِ وبِعُمان وبالحُب ..

    وليَكُنْ دربُكَ بالأمل إلى (أولئك/ذلك) .. مُضاءا ..
    فلا يُمزّق كل ممزق

    * محبتي/ يونس البوسعيدي

  5. نحن نقتدي فيك نبهان رووح النضال وكلمة الحق دائمااااا وبإذن الله سوف يظهر الحق بمشيئة الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s