الأخلاق في احترام الشعوب، لا في تقديس العروش!


       صورة

  حينما تُهان كرامة الشعوب، ويتم الاستهانة بمطالبها، وحينما يتم تغييبها عن القرار السياسي، والتلاعب بأرزاق أفرادها، والعمل دائما على انتهاك حريّاتهم،والتشهير بهم، والتسلي بتناقل خاصياتهم، هل تعتقدون حقا أن هذا الشعب سيأبه لاحترام رأس السلطة السياسية أو قيادييها أو أي أطرافها؟

          لا بد أن يتم الإقرار، إلى عدم تأييدنا لأي طرح فكري أو سياسي، ينال من مقام السلطان، وأننا في خضم صراعنا الفكري المستمر، مع العقلية السياسية للدولة والحكومة التي ترفض الإقرار بوجود الخطأ، وتعالج الخطأ بخطأ، وتتعمد إهمال أراء الشباب، وتعمل على إقصاءهم من القرار السياسي والتلاعب بالوقت واستمراره لأجل أن تجد لها الفرصة في فرض سيطرتها على كافة التحركات الاحتجاجية والمعارضة، عبر توظيف عيونها هنا وهناك وعبر تجنيد الشباب لأجل نقل المعلومة والحركة لهم، وعبر توظيف كتّاب السلطة المغاليين دائما وأبدا في الوطنية التي يرونها حقا عليهم وحدهم، ورداءً لا يتناسب إلا مع هيكلية فكرهم وعملهم. إلا أننا لا نرضى بالمقابل أن نجد مقالا يسخر فيه من السلطان وينال منه في حركة أو شكل أو عمل! ولأننا نؤمن، أن في انتقادنا فإننا نطرح دائما البديل للآخرين، وهذا البديل في الفكر والعمل، يتطلب علينا إظهار الجانب الأخلاقي قبل الفكري، لا لشيء، فقط كي نحافظ على الفكرة خالية من أيّ تداخل عاطفيّ أو أخلاقي يضيع المسار والطريق إليها.

          ولكن، وحين ننظر للجهات الرسمية، وخاصة السلطات الأمنية ممثلة في الإدعاء العام، والذي صدر عنه بيانا في الرابع من يونيو 2012، يهدد ويتوّعد كل من يسيء للأشخاص عبر الانترنت، وكل من يُحرّض!! وعبر النصّ التالي الذي تضمنه البيان :” ومع تنامي اطلاق الشائعات والتحريض على القيام بتصرفات سلبية تضر في نهاية المطاف بالوطن والمواطنين والمصالح الوطنية.” كنت أتمنى على الإدعاء العام، أن يُوضح لنا معنى “التصرفات السلبية”، وما هي “المصالح الوطنية”؟ وكنت أتمنى من الإدعاء العام، أن يتحدث عن معنى التحريض، وهل التحريض هو يعني في مضمونه، قيام أطرافا أو مجموعات، في المطالبة بحقوقهم المسلوبة، وفي التظاهر والدعوة إلى التظاهر، بعدما يأسوا من طرق أبواب مسؤولي الدولة. فهل اتبع الإدعاء العام أيّة وسيلة أو طريقة، لتتبع كافة المسؤولين، الذين تسببوا إلى ما أصبحت عليه عمان اليوم، والذين من جانب آخر وأكثر تأثيرا، هم المسبب الأساسي والمحرضين إلى قيام كل هذه التحركات الاحتجاجية عبر أخطاءهم السابقة والمتكررة،وعبر امتناعهم عن الاعتراف بهذا الخطأ بالتالي عدم الرغبة إلى معالجته!.

          وإن كان الإدعاء العام، في قوانينه يعمل استنادا على الشريعة وأخلاقها كما أوضخ في بيانه: “ خروجا على التعاليم الدينية الرفيعة والاعراف العريقة والاخلاق النبيلة التى تأصلت في المجتمع العماني وتربى عليها ابناؤه فانها تشكل وقائع تتنافى مع النظام العام والاداب.” فما قوله في قضية اختطافه لــ “إسماعيل وحبيبة ويعقوب” متجاوزا بفعلته تلك، المادة 24 من نظام الدولة الأساسي، وامتناعه كذلك عن التحقيق معهم أو توجيه التهم لهم أو السماح لأهلهم وأقاربهم بالإطمئنان عليهم، وتمنعه حتى عن إصدار بيان بحقهم! وقيامه في اللحظات الأخيرة من إفراجه عنهم، في تمديده لحبس إسماعيل لأسبوع آخر، دون توضيح الأسباب لذلك!!

          وسؤالي لأخوتنا وأصدقائنا في الإدعاء العام، ماذا عن المادة 64 من النظام الأساسي للدولة، هل حقا يسعى إلى تطبيقها؟. وهل يسعى الإدعاء العام إلى أن يحفظ حقوق المواطنين أم أنه سيعمل على حفظ حقوق المسؤولين، والتبرع لهم بملاحقة كلّ من يسيء إليهم، في حين يتجاهل كافة الانتقادات الموجهة لأعمالهم!.وماذا فعلوا في قضية شهيد تحركات فبراير 2011 عبدالله الغملاسي، أين وصلوا في تحقيقاتهم، ومن المسؤول؟

          كما لا ننسى، أن البيان في غير أمر الشتيمة والقذف أتى عاما،غير محدد للتفاصيل، ولا يُسمي الأشياء،وهنا الخطورة! حيث أن البيانات العامة، التي لا تذكر أمثلة أو لا تحدد التهم، من السهل توظيفها في أيّ تهمة كانت، ومن السهل إلباسها أيّ ثوب! وهنا تكمن خطورة أخرى، شبيه بالقانون الجزائي الذي يتيح للسلطات الأمنية حبس المتهم 14 يوما على ذمة التحقيق!

          ليست مشكلة المجتمع مع المصطلحات،ولا مع الشتيمة، ولا مع المقالات والمواقع الاجتماعية، بل هذه مشكلة الحكومة ومسؤوليها، الذين باتوا لا يتقبلون نقدا لعملهم، ويخافون من أيّ مقال يفضح أخطاءهم ويُسلط الضوء على إهمالهم، بالتالي، ليس الإصلاح في ملاحقة الكتّاب والمنتقدين، بل في علاج الخلل في الأداء الحكومي، والجرأة في الاعتراف به.

 

الصورة: هلال البادي – المسيرة الخضراء2 – 18فبراير 2011

Advertisements

3 Replies to “الأخلاق في احترام الشعوب، لا في تقديس العروش!”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s