المثقف البطيخي والمنفوخي..وارفعني واكتبلك!


         

ما أسهله اليوم، أن تجلس خلف لوحة مفاتيح جهازك، أو تمسك بقلمك،فتكتب وتصفّ الكلمات، فتصبح بقدرة قادر، كاتبا! وما أسهلها مهنة في الكتابة، تلك التي تظهر لأجل حبّ الوطن، ودرء الفتن عنه! وما أسهلها كتابة تلك التي تأتي موسومة على أحداث ما بعينها!

          ولعلّ أشدّ ما وصلني الفترة الأخيرة سخرية واستهتارا، هو تناشر وتناقل مجموعة من المقالات، أغلبها تم تذييلها بــ : كاتب مجهول. وبقيتها، أتحفتنا بها بعض صحفنا اليومية، التي يبدو للأسف، أن مهنية الصحافة تحتاج لقرون وليس فقط لسنوات كي تصلها، وكي تُدرك معناها، مقالات فيها نوع من ما يُسمى بالفزعة! يتهجّم فيها الكاتب على أيّ مظاهرة وتحرك احتجاجيّ. ويدعو فيها السلطات كافة إلى توخي الحذر من هؤلاء أصحاب الفتن والذين يهدفون إلى بثّ الفرقة بين الصفوف! بل تجاوز بعضهم ذلك، وأخذ يدعوا إلى معاقبة الناشطين،والاقتصاص من أيّ كاتب يتعدى على ذات السلطان،وردعه وعقابه! ومنهم من أخذت به نفسه الآثمة إلى اتهام ناشطين تم اختطافهم من قبل المؤسسات الأمنية (إسماعل وحبيبة ويعقوب)، واتهامهم بالعمالة والتحريض!

          وأسئلتي لهؤلاء الوطنيين جدا كالتالي:

ذلك المسؤول، طالت أحلامه وتطاولت، فوضع يده على أراضي الوطن دون وجه حقّ، ولم يحاسب! فماذا فعلتم أنتم في ذلك؟

وذلك المسؤول،أمر الجند والعسكر إلى الزحف بدباباتهم وآلياتهم العسكرية الثقيلة فجر 26 فبراير إلى صحار،تحديدا دوّار الكرة الأرضية، ممّا فجر الأوضاع إلى ما باتت تُعرف بعد ذلك بأحداث 26 فبراير 2011، ولم يتم محاسبته، رغم وجود إطلاق نار التي خلّفت شهيدا وعددا من الجرحى! فماذا كتبتم في أمره؟

وذلك المسؤول،تلاعب بالأوراق وأخفى الدراسات وبارك إنشاء ميناء صحار،ومحطتها البتروكيماوية على أرض غضفان، فتضرر منها المواطن بأمراض مزمنة خطيرة بسبب انبعاثاتها السامّة،فهل تحريتم وقمتم بدوركم الوطنيّ في الكتابة عن الأمر وفضح مرتكبه؟

وذلك المسؤول،أضاع غاز البلاد في صفقة رخيصة مهينة،دون الاستشارة ودون أن يعود لا لمجلس الدولة ولا لمجلس الشورى ولا لأهل الحلّ والعقد من أهل البطانة، فهل كتبتم في الثورة المنهوبة حرفاً؟

وذلك المسؤول كان حسابه البنكيّ، لا يتجاوز الأربعة أرقام قبل المنصب، وبعدها أصبح من أهل الملايين المتكدسة والمشاريع الواسعة،دون أن تسأله الحكومة الموّقرة من أين لك هذا! فهل ثارت حفيظتكم لأجل ثروات البلاد المنهوبة؟

أيها الإعلامي الصحفي..ويا أيها الكاتب الإلكتروني، ويا شمعة ملاّك الدولة في سواد أفعالهم، لماذا لم تثور ثائرتكم لأجل عمّال النفط، الذين يكدحون ليل نهار، من أجل تأمين نفط لك ولغيرك من المواطنين تقوم بتعبئته بسهولة من أيّة محطة،ولأجل تكسيب بلادك ما يحفظ موازين اقتصادها، ورغم ذلك، لا راتبا يسدّ كفاف أحلامهم رغم ضخامة أفعالهم! ولا تأمينا صحيا يضمن لهم غدر الزمن وتقلباته حين وعكة صحية! ولا علاوة خطر تعوّضه أثر جرح أو ألم أو إصابة حين عمله، ولا تأمين على حياته! ولا إجازاتهم كغيرهم من باقي المواطنين، ولا ساعات عملهم لها علاقة بالإنسانية، فلماذا لم تنتفضوا لهكذا ظلم؟ أما أنهم لا يمكلون من المال والمناصب ما يُرضي شهواتكم في التملّق ولعق أحذية المسؤولين؟

          أيها الإعلامي الصحفي والكاتب الإلكتروني والغيور والوطني المجهول، لماذا لم تثر ثائرتك، لشاب خرج من بيته لا بيسة تطعمه ولا ريالا تؤمن له كفاف يومه، وعاد إلى أهله مفقوء العين!!

          فأي حبّ للوطن هذا الذي إذا انتقد فيه المسؤول، أو انتقد عمل السلطان، ثاروا وهاجوا، في حين أنّ الوطن سليب مهان ينزف ولا خوف عليه أو له! أيّهما الأهم المسؤول أم الوطن!

          بئس القلم إذا كتب، والحبر إذا نزف، والرأي إذا تم الجهر به، ولم يتناول في طيّاته سوى الخوف على المسؤول الفلاني والمنص الفلاني والكرسي الفلانيّ، وتحديد مواصفات الوطن على شاكلة ذلك المسؤول، وطزّ في الوطن والمواطن!!

          أين هم هؤلاء الكتّاب من كل هذه الأخطاء؟

          وهل كتبوا في يوم مقالا يشيرون فيه على الدولة لبناء فكر أو علاج خطأ أو إصلاح نظام؟

          أليس هؤلاء الكتّاب هم أنفسهم، من هاجم المسيرة الخضراء واتهموها بكافة الوسائل، ولحظة استلام السلطان لوثيقتها، هللوا ومدحوا وأثنوا..!!!!

          أليس هؤلاء الكتّاب هم أنفسهم، من شكك في الاعتصامات والمظاهرات بعد 26 فبراير، وخوّنوا وشككوا وشتموا، وحين أصدر السلطان –بارك الله لنا فيه- أوامر للإصلاحات، خرجوا وباركوا وأثنوا، ثم سرعان ما انقلبوا حين ازداد الوضع صعوبة!!!

          فبأيّ وجه هم يتحدثون إلينا؟

          وبأي صوت هم يخاطبوننا؟

          أمات الحياء فيهم؟ أم ماتت النخوة؟ أم أنها قلوب من لا يخشون الله ولا يتحدثون بكلمة حق مطلقا، وإنما يسعون خلف المناصب وتملّق المسؤولين؟

          أيّهم أخطر على الوطن، الذي ينادي للإصلاح ويعمل على التذكير بأخطاء الوطن، ويسعى جاهدا إلى فضح كافة أشكال الفساد… أم الذي يمدح فلان ويكتب لفلان ويتستر على فلان، ومن ثم يُحرّض على الناشطين بحجة “حبّ” الوطن ودرء الفتنة!!

فأي عادة إسلام هي، أهذا ما أمرنا الله به وعلّمنا رسولنا الكريم!!

وأين أطهار البلاد وأصلحهم وأهل الغيرة والنخوة عن هكذا تلفيق وتدليس وتشهير!!

أم أنّ النخوة والمروءة لصالح القويّ وعلى الضعيف،، أهذا ما أخذتموه من تراثكم وحضارتكم؟

          كان الأولى، للذين ينادون بالكلإّ عن “تشويه صروة السلطان” والذين ينادون للعمل وترك انتقاد الحكومة، أن ينظروا إلى تصريحات الحكومة في فبراير ومارس 2011،ومراقبة أسس تطبيقها، هل هناك حلولا جذرية للتضخم الاقتصادي واستغلال السوق،هل هناك حلولا عملية للمضربين ع العمل،هل هناك خطة لزيادة الرواتب،هل هناك خطةللقروض البنكية وتخفيض فوائدها كأضعف الإيمان.. هل هناك دستورية للبلاد..!ولكن، يبدو أن الأمر لا يتعدى فرد العضلات الوطنية وتقزيم الناس وتفصيلهم !

         

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s