لا تشوهوا صورة السلطان!


صورة

          يُقال، أن الأقوال مهما تكاثرت،والروايات مهما تعددت، إلا أن الفعل وحده قادر على القول الفصل الحسم، في أيّ أمر سواء أكان يعني أكثر خلق الله سلطة وهيبة في الأرض، أم كان يُعنى به أحقر خلق الله وأفقرهم وأخباهم ذكراً، لأن العمل هو نتيجة الفكر والتخطيط، وغير ذلك لا يعنينا.

          وحين يتم تناول سيرة شخص ما أو الحديث حول عمله،لا بدّ لنا إن تعذر علينا تحرّي الصدق كما هو معلوم لدينا، أن نراقب كافة أعماله، ونحكم على أساسها،لا أن نستمع للمرجفين وضُعاف القلوب والبائسين،الذين إما أنهم حاقدون حاسدون، أو أنهم منافقون متملقون! كي نقف على رأيّ متزن، يستند في محتواه على أدلة يُشهد لها لا عليها!.

          وفي قضية اختطاف (إسماعيل المقبالي وحبيبة الهنائي ويعقوب الخروصي)، تضاربت الكثير من الأقوال وتعددت الروايات، وكان الأكثرها انتشارا، هو اتهامهم بالتحريض ضد الدولة، وتشويه صورتها للخارج، وتشويه صورة عمان وقائدها السلطان!! وحين نظرت إلى عمل كل فرد منهم، وجدتُ، أنه فيما يتعلق بيعقوب وإسماعيل، فلم تتعدى أعمالهم المشاركة في الاعتصامات والمظاهرات منذ فبراير 2011، مع الحملة الرائعة والجميلة التي قادها إسماعيل المقبالي وبادر بها، وهي حملة الشام تستغيث، لنجدة منكوبي ضحايا الإشكال الأمني والتزعزع والمظاهرات التي تشهدها سوريا منذ مارس 2011.

          أما حبيبة الهنائي، فكانت أعمالها تسبقها دائما، فرغم أنها إمرأة كانت في المجال الرياضي ونشطت فيه بشدّة، وكانت أحد أبرز أنشطتها الرياضية هي ما فعلته من مساندة للمنتخب في خليجي 19،وتخصيص صفحة متابعة يومية عبر جريدة الزمن، تُغطي فيه كافة أخبار المنتخب والبطولة. وكذلك، هي صاحبة السلسلة البحثية الشهيرة “أنين الجدران” والتي ساهمت إلى إظهار الوجه الآخر من المجتمع، أو المخفيّ. وساهمت أبحاثها هذه إلى حلّ الكثير من المشاكل للأسر التي تطرقت حبيبة في قضاياها مثل “غضفان” أو المرضى والمعاقين والفقراء المتعسرين! وفي الحقيقة، لم أجد مسؤولا واحدا، أو حتى “مطبلا” واحد من كتّاب السلطة ومريديها، فعل ما فعلته حبيبة الهنائي، والحالات التي كتبت عنها وبحثت فيها وقدمتها للجهات المختصة في الدولة، تشهد لها بذلك. وهذا ما يُثبته العمل ويحلّ مكان القول!.

          وكل هؤلا الأشخاص، خاصة إسماعيل وحبيبة، تعرفت بهم بعد أحداث فبراير 2011الشهيرة، ولم أرى منهم شائبة ولم أُشكك مطلقا في أخلاقهم أو غاياتهم.

          ولعل في الفريق حقوق الإنسان،الذي بادرت حبيبة الهنائي ومجموعة من الشباب هم إسماعيل المقبالي وبدر الجابري ومختار الهنائي، إلى إنشاءه، إنما كان هو نتيجة شيئين: تخاذل لجنة حقوق الإنسان الوطنية عن نصرة قضايا المجتمع والحريّات في الدولة، ومطالباتنا المتكررة إلى ضرورة وجود حراك مدنيّ موازي للحراك المؤسساتي. وهذا ما حدث، ولعل الكل يتذكر “فريق نجاة” المختص بأمور الطقس الذي أنشأته حبيبة مع مجموعة من الشباب كذلك، والذين هدفوا إلى توعية المجتمع حول الطقس. وهي نفسها حبيبة التي أسهمت في العديد من الأعمال الخيرية في المجتمع، كان آخرها مبادرة القراءة للجميع،والتي نفذتها مع مركز تنمية مهارات القراءة والكتابة.

فهل بعد كلّ هذا نقول أنهم محرضون ومدسوسون؟

وهل من من أخلاق المسلم، أن يتهم أخيه المسلم بما لا يملك عليه دليلا؟

أليس الله سبحانه وتعالى من قال في كتابه الكريم: “…إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا”، فهل تبيّنا قبل أن نطلق الاتهامات ونسوّغها ونرّوّج لها.

أليس رسولنا الكريم من قال:كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه. ونحن نسمح لأنفسنا أن نهين من كرامتهم ونستبيح دمائهم، بحجة حبّ الوطن والوطنية؟؟

ولنأتي إلى قضية تشويه سمعة السلطان، صحيح أننا كافة معترضون على أيّة إساءة في القول إلى شخص السلطان، ولكن هل انتقاد السلطان حرام؟

في شرع من، حُرم انتقاد السلاطين، وهل الله خلق “الملوك والسلاطين” خلفاء له في الأرض يحكمون باسمه فلا يناقشهم في حكمهم أحدا ولا يجادَلون؟

وأعود لمبتدأ المقال، وهي الحكم على العمل والترفع عن القول، أليست عمان يحكمها السلطان، بالتالي أي خلل اقتصاديّ أو سياسي أو تعليمي أو صحيّ إلخ، يتحمل نتيجته من؟ أليس الذي تولّى زمام الأمور؟ فما بالنا نعترف بوجود الخطأ ولا نعترف بالمسؤول عنه؟

ألم يقل الرسول الكريم :كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته؟؟؟. فمن أين تبتدأ المسؤولية وأين تنتهي؟وكيف تكون المحاسبة؟

إن كنّا نعتبر في الرسول الكريم، فتلك سيرته،وإن كنّا نأخذ من صحابته الخلفاء الراشدين من بعده، فتلك سيرهم،وكلّهم قدموا لنا في سيرة الحكم والشورى والشعب والقانون والاقتصاد أمثلة لا زلنا لليوم نذكرها ونفتخر بها ونُثمنها، فما بال هذه الأمثلة لا تُغادر كتب التاريخ وتظلّ حبيسة ما كان دائما؟

ولماذا الذين يُشهرون الآن بحبيبة وإسماعيل ويعقوب، لا يتحدثون عن تجاوز القانون، في اختطافهم، والذي ينص عليه دستور الدولة في مادته 24: يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتـقل بأسباب القبض عليه أو اعتـقاله فورا، ويكون له حق الاتصال بمن يرى ابلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون ، ويجب اعلانه على وجـه السرعة بـالتهم الموجهة إليه. وله ولمن ينوب عنه التظلم أمام القضاء من الاجراء الذي قيد حـريته الشخصـية، وينظـم القانـون حق التظلم بما يكفل الفصل فيـه خلال مدة محددة، وإلا وجـب الافراج حتما

تسقط الأقنعة دائما،ويتذكر القليل من الناس والكثير الكثير ينسى، ولكن الله هل ينسى؟

للآن،أنظر إلى الهجمات والمقالات المنظمة من أولئك الذين يدعون حبّ الوطن والقائد، ولا يتحدثون عن الحق والحقوق! وكأن المرء اذا انتقد الحاكم أو السلطان فقد ارتكب جرما وذنبا لا غفران له؟ فما الهدف من هذه الهجمات، وما الغاية من هذا التشهير والاتهام، إلا فساد النفوس التي تترفع عن الحق، وتخاطب عواطف الناس لا عقولهم وتستنهضهم بحجة أن هناك من هم أصحاب فتن!

الرسالة: نحن مستمرون، لن نتوقف ولن يُوقفنا شيء، إلا الموت. فافعلوا ما بدا لكم، ولا تنسوا أن الحياة أقدارها بيد خالقها، لا السلطان ولا أنتم، والدنيا دائمة التغيّر والدوران، فما أراد الله له  أن يخفى اليوم، سيُظهره ويعلو به غدا! ولا تنسوا قول رسولنا الكريم: “….. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا يشئ قد كتبه الله عليك ؛رفعت الأقلام وجفت الصحف”

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،وخسئتم يا مدعي الوطنية ومستبيحي أعراض الناس ودمائهم!


Advertisements

One thought on “لا تشوهوا صورة السلطان!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s