وإذا كبر فسادٌ بأرضٍ!!! (عن اضراب عمّال النفط واختطاف ناشطين)


صورة

لا يكبر الفساد ببلاد إن كانت تعمل صيانة “قانونية” دائمة لمؤسساتها، ولا تنتشر الفوضى ولن تتنامى عدم الثقة حين يكون المواطن هو محور الوطن وهو أساس أيّة عملية تنمية وتطوير. ولن يُصبح المواطن متذمرا،حتى وإن قلّ دخله،طالما هناك دولة تحرص ليل نهار على تأمين لقمته وعيشه الكريم!

ولكنّ،حين يكبر عمر الدولة، ولا تكبر إنجازاتها، ويصبح فيها المواطن مجرد رقم، عليه أن يثني ويشكر لأيّ خيرٍ ترمي به الحكومة إليه، وأن لا يشك مطلقا في أي عمل تعمله الحكومة دون علمه، لأن الحكومة ما أتت إلا لأجله ولأجل تحقيق غاياته وأحلامه، في حين أنها تُداراي عن الخطأ وترفض الاعتراف به، وتتستر على المخطئ وتُدين طالب الحق لا سارقه! فمن الطبيعي أن يفقد الشباب بل المواطن،ثقته في الحكومة، وأن ينظر إليها كأي مؤسسة تعمل على استغلال الوطن وثرواته ومقدراته وموطنيه لأجل تسيير أعمالها الخاصة والانتفاع من ذلك.

ولعل في قضية اضراب عمّال النفط واعتصامهم، أكبر فضيحة للدولة، وأحد أنواع العار التي لن ينفك التاريخ يضع عليها علامات الاستفهام، ذلك أنّ الأصل في النفط هو مصلحة المواطن! ولكن، ما شهدنها وعرفناه وتوثقنا منه، هو وجود شركات مستخرجة للنفط، أو مقاولة فيه، تتحكم في ثروات هذا البلد، وتتحكم كذلك في آلية توزيعه، وتتحكم وبطريقة “بشعة” لا انتهاء لاستمرارها، في مقدرات العمّال وتستغل جهودهم في العمل الطويل الشاقّ، مع غياب القوانين التي تحفظ حقوقهم، وهو ما اتضح جليّا في قرارات الفصل العشوائية للمضربين عن العمل والمعتصمين،من قبل بعض الشركات مثل هاليبرتون أو رسائل التهديد التي اتبعتها معظم الشركات كذلك في حق المعتصمين والمضربين!

وهنا، ومن خلال ممارسات: الاتحاد العمالي، ولجنة حقوق الإنسان، وصمت الجمعيات الأهلية الأخرى، فإنه يتضح لنا جليّاً مدى مساهمة الحكومة وبطريقة لا مباشرة إلى انتهاك حقوق هؤلاء المضربين، وإلى اضطهادهم دون النظر إلى مطالبهم، فالإنسان لا يحتج لرغبته في تعريض نفسه للخطر، بل يحتج للخطر الذي يعيشه دون اهتمام من قِبل السلطات الأخرى، خرج طالبا بالمساواة مع القطاع العام، والمساواة أسوة بالعمّال في القطاع النفطي لدول الخليج العربي، وتأمين علاوة خطر أكثر من المبلغ الزهيد الذي هي عليه الآن.

ولكن، أن يقول الأمين العام للجنة الوطنية العمانية لحقوق الإنسان، أنّ هؤلاء المضربين لا يمثلون عمان، ثم يدعوهم للصبر لأن “الخير جاي”، ثم يعد رئيس الاتحاد العمّالي عبر اتصال هاتفي اذاعيّ بالتحرك وإيجاد الحلول، ومن ثم لا نجد لوعده أثرا ولا عملا ولا فعلا! فهو أمر لا مبرر إطلاقا لاستمراره على ما هو عليه!

جدوا لي مسؤولا واحدا قال كلمة حقّ في هؤلاء الشباب المضطهدين والمسحوقين؟

جدوا لي مسؤولا واحدا انبرى للدفاع عنهم والانتصار لقضيتهم؟

جدوا لي قانونا حكوميا وادا،يحفظ لهم حقوقهم ويُنظّم آلية توظيفهم؟

جدوا لي،أيّة ورقة استدعاء أو محاسبة للشركات التي تجنت على الشباب وطردتهم من عملهم نهائيا؟

ما أستطيع القول/الفصل فيه اليوم،أنّ ما أثبتته التجربة، وجود رؤساء لجان أو اتحادات لا منتخبين، أو غير فاعلين سابقا في المجال نفسه الذي هم على رأسه، أثبت فشل هذه الطريقة،بل وأثبت لنا يوما بعد يوم، أن السلطان، في تعيينه للوزراء والمسؤولين، لا حكمة تُرتجى ولا نتيجة لها،طالما أنّ هؤلاء يعتقدون في المنصب شرفا يرتقي بهم، لا تكليفا منوطا بهم!

أما من جهة أخرى، أن يعمل الأمن، على تشويه سمعة التحرك، وأن يتم بثّ رسائل مجهولة المصدر، تحذر المواطنين من مغبة الفتنة،وتحذر الدولة عن المضربين الذين يوّدون حرق أو تفجير أنابيب النفط!! ثمّ وفجاة، يتم اختطاف الناشطين الذين تضامنوا مع الشباب في إضرابهم، وذهبوا ليُطلعوا على الوضع ويقوموا بالوقوف على المستجدات، وينقلوا لنا صوتهم وصورتهم!!!!! تمّ اختطافهم من موقع فهود وهم (إسماعيل المقبالي،حبيبة الهنائي، يعقوب الخروصي)، اللذين توجهوا لموقع “فهود” النفطي، لنقل صوت الشباب وصورتهم، وكانوا في أشد الحرص، على أن لا يقوموا بأيّ مخالفة، لذلك وحين أتتهم التوجيهات بعدم السماح لهم بالدخول لداخل المؤسسة المعنية، اكتفوا بالوقوف خارجا والتواصل مع الشباب من هناك، إلا أنهم تم استدعائهم،والاستدعاء تحوّل فجأة إلى اعتقال واختطاف، ونقلهم من فهود إلى القسم الخاص!!!

تصرّفات أمنية مريبة جدا، ففي الوقت الذي لم تقم فيه الحكومة بأي ردة فعل اتجاه الفصل التعسفي والعشوائي لبعض الشركات للشباب المضربين، وتعمدهم تجاهل كافة حقوقهم منذ صيف العام الماضي وإلى الآن، إلا أنه يبدوا أن الأمن لا يهتم إلا بمصالح الخاصة الخاصة وأمن البلاد يراه متمثلا مصالح أهل التجارة وبعض المنتفعين منهم لا غير.

ولكن، أن يتم في بلاد تتدعي “أن لا مصادرة للفكر فيها” ولا مساجين للرأي أو الناشطين، أن يتم اختطاف ناشطين،سلميين، عُزّل، لم يرتكبوا أيّ جرم، ولم يُخالفوا أيّ نظام، ولم يتعدوا على أيّ ملكية، وعزلهم وإخفائهم عن أهاليهم ورفض أي تعامل قانونيّ بحقهم،لهو أمر في غاية “الغرابة”،ففي أي عرف وقانون في العالم، يحدث هذا؟

أليس هذا من طبائع الاستبداد؟

أليس هذا من علامات وصفات الحكومات الديكتاتورية؟

والآن،وقد اتضح لنا يقينا،أن الدولة لا تبني للمواطن،بل المواطن ليس هو الهدف من التنمية والبناء والاستثمار،إنما مصالحها ومصالح القلّة من رجالاتها، وأن الدولة،ذات السيادة والقانون، راضخة لتسلّط شركات نفط كبيرة وصغيرة،وأنها، ويا للفضيحة الكبرى، حين توقيعها لأيّ عقد مع أيّة شركة، لا تهتم بالتفاصيل التي تحفظ حقوق العمّال، وتصون كرامتهم، وتُراعي كافة احتياجاتهم!

Advertisements

One thought on “وإذا كبر فسادٌ بأرضٍ!!! (عن اضراب عمّال النفط واختطاف ناشطين)

  1. في البداية أوجه لك خالص الشكر والتقدير حول رؤيتك الشاخصة حول واقع الشباب في الشركات المظطهدين والمسلوبة أقل الحقوق هل يعقل أن العامل الذي يعمل في الشركة وفي تلك الصحراء القاحلة وفي رقوق النفط ليس له علاوة خطر وإذا حصل أي إنفجار فمن المسؤول – أليس هذا واقع الحكومات الدكتاتورية ولكن بطريقة ناعمة فنحن كشباب لا نطيق هذا الوضع ولا نتحمله فيكفي نفاق وكذب من هذه الحكومة الفاشلة والخائنة والتي لا تراعي أي حقوق للمواطن العماني الذي يعيش حقي مقارنة ببقية دول الخليج ولكن التغيير قادم بعون الله تعالى والشعب يثور من الداخل كثوران البركان والنصرقادم فعليكم أيه ىالشباب العمانيين بتشمير ساعد الجد والكفاح والنضال ضد والبمظاهرات في وجه الحكومة الفاشلة والسلام عليكم
    وهيمنتها على الشعوب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s