الشورى، سُلطة الشعب، أم سَلَطة السلطان!!


الشورى، قضية شعب أم سلطة أمن!!

لا جديد، فدولة السلطة المطلقة، من الطبيعي أن يكون فيها أيّ عمل برلماني أو ديمقراطي مجرد ديكورٌ لتزيين سقف النظام أو جدرانه، ولكن ليس بالضرورة أنه سيشكل ولو حجرا أو طوبا في عملية بناء نظام هذه الدولة!. ونعم،لا جديد في ظلّ دولة ترى القانون من وجهة نظرها الخاصة، وتتعامل مع المواطن على أنه حجر شطرنج، أين ما وضعته، يجب عليه أن يؤمن بأن ذلك الموضوع هو قدره.

نهضت الشعوب من غيبوبتها ولو جزئياً، وفي نهوضها، أول عمل قامت به، أن كنست الظلام والعتمة، وشقّت طريقها إلى الحريّة، والعيش تحت النور والمعرفة، نهضت الشعوب، ولم يصحو الحكّام وأهل السياسة، وكل اعتقادهم، أن ما جرى على السلف يجري على الخلف، وأن الأجيال تتعاقب نعم، والوجوه تتغير معها، وكذلك الأسماء والأرقام، ولكن الفكر هو هو، ينتقل من جسد لجسد، ومن أب وأم لأبناءهم، على أن حبّة القمح، في الأصل بذرة لا تنبت ولا تثمر، وإن حدثت معجزة وأنبتت ثم أثمرت، فهو من فضل الحكومة وحدها، وعليه،لابد من الصلاة على فضل الحكومة وتقديس رأسها رئيسا كان أم ملكا أم سلطانا!!

نهضت الشعوب، واستنفرت، فما فاد معها تركيع رُكب، ولا تكسير رؤوس، ولا نزيف دماء، نهضت ومضت في غاياتها، وطنٌ واحد لا علوّ فيه لقبيلة على أخرى، ولا فضل فيه لمذهب على آخر، وطن يكبر بشعبه فلا يشيخ أبدا طالما أن الشعب لا يشيخ، لأن الوطن الذي يُختصر في شخص رجل واحد، وطن يشبّ بشبابه،ويشيخ بهِرمه، وطن لا مستقبل له إلا في مستقبل ذلك الرجل، وسيظل محكوما عليه أن يعيش وطن الفترات والتقاطعات والمراحل، لماذا؟ لأن الوطن هو الحاكم، فالبتالي عمره على عمر كل حاكم يعبر كرسيّه ويتسلط على البلاد والعباد، وغير ذلك.. مجرد أشياء هامشية في تاريخ الملك السلطان الحاكم!!!

ولأن الشورى، بوّابة الشعوب للتواجد في رحم القرار السياسي، من الطبيعي جدا أن ينتهك الساسة جسده، ويفصلون له ثوبا لا كما يجب، بل كما يريدون له أن يكون، ثم يقولون لشعوبهم: هاكمو مجلسكم، اختصموا فيه وليتطاول بعضكم على بعض،ولتتسلوا وليتسلى الشعب معكم، إلا السلطان فذاته مصانه، ومراسيمه من ذاته المصانة لا تُناقش ولا تُفسر!

فأتى الشورى رغم صلاحياته، إلا أنه كالمولود المشوّه، إن أراد المشي لم يستطع لعوجٍ خلقي في إحدى ساقية! وإن أراد أن يُشير بيديه ويقبض ويكتب لم يستطع، لعدم استقامة الذراع وخلل في عدد الأصابع، وإن أراد أن ينطق، أتى الصوت مموّجا باختلاف واضطراب واستحياء وألم، فلا تفقه حرفا ولا تنال علما ولا تصل لحقيقة! فيكتم الحزن وويعترض على الظلم،في قلبه كأضعف الإيمان!

فهل الصلاحيات، حينما لا تُحرك حجرا، ولا تثني عملا، ولا تُوقف مرسوما، ولا تفصل مسؤولا، ولا تُعين المواطن على بؤس حاله، ولا تطوّر في التعليم حرفا، ولا يزيد في بناء الدولة طوبا، ولا يسهم في الصناعة فكرا،، فهل تكون صلاحيات!!!

الشورى ليس طبقا تحلية للسطان، إن اكتفى منه رمى بكرته في ملعب الشعب، وإن ضمر سحبه عنهم! الشورى صوت الشعب ورأيه وطريقه وعينه وأذنه.. وقوّته من قوّة الشعب، وأهميته من أهمية الشعب، فكيف لنا أن نجعل من هذا الشعب مجرد شيئا هامشّيا حينما يحين موعد التحجج به، نتغنى به في الخطابات والقاصائد والأغاني، وحينما يحين موعد الاستحقاق، يكون لا مهيأ، وأمامه من الوقت الكثير، وأن السلطان، بحكمته، وحده من سيأتي للشعب بحقه وحقوقه، من حكومته!!!!!

لا تتركوا الشورى وحيدا.. انهضوا به وتمسّكوا بكل صلاحيات هي من حقوقكم دائما أبدا!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s