Title (optional)فلسطين..ذاكرة النسيان، ووطن المنافي!!



“فلسطينُ داري ودربُ انتصاري

تظلُّ بلادي هوىً في فؤادي

ولحناً أبيا على شفتيا”

هل هناك من عربيّ لم يتم تحفيظه القصيدة إيّاها، كلمات سليمان العيسى، التي صاحبت ذاكرة الأجيال العربية، حتى لكأنها فلسطين أصبحت أكثر حقيقة في القصائد منها على الأرض الواقع، قصائد ملأتنا حماسا، وغاب العمل. ومن منصة أمم متحدة لأخرى، تحوّلت قضية الأرض والإنسان والتاريخ، إلى مجموعة من الورق، يتم تداولها ورسمها حسب المزاج السياسي العالمي، في حين، أن المواطن الفلسطيني، المرابط لكل حجر وحبّة تراب فيها، تدوسه الجرافات الإسرائيلية وتدمر دباباتها منزله، فيما عُرف بالصمت الدوليّ اتجاه انتهاكات العدوّ الإسرائيلي الصهيوني، وكافة جرائم الحرب التي يقوم بها بصورة يومية!!

ولكن، ماذا يحدث اليوم على ساحة الصراع العربيّ، بعد أن اتضح لنا، وجود قيادات عربية، تلعب على وتر المذهبية والطائفية، خدمة لها أو تصفية لحساباتها، من أجل تعزيز وحفظ نظام في دولة، وإسقاط نظام في دولة أخرى، حتى وصل الأمر إلى حشد المال والرأي العام، لأجل توجيه الجيوش والسلاح، ضدّ سوريا، والمناداة بالجهاد في سبيل الله لأجل تحليص أحرارها، من قبضة النظام الفاسد الديكتاتوريّ، وكأن أمر فلسطين، كان طوال الفترات السابقة، مجرد نشيد مدرسي، ومسلسل تلفزيوني لا أكثر!! أو أن المحتل الإسرائيلي فردا من أهل البيت!!

فكيف للقضية الفلسطينية أن لا تراوح مكانها، في المفاوضات السياسية، وفي المشاعر العربية؟؟

وكيف للقضية الفلسطينية، أن يمضي بها الدهر،وهي على ما  هي؟

وكيف للفلسطيني،الذي يُشرد ويُقتل ويُهان، أن لا تخرج بيانات إدانة بحقه من قبل الأنظمة العربية؟

منذ عام النكبة 1948، ومنذ حرب العرب ضد إسرائيل وحلفائها، وخسارة العرب للحرب، وفلسطين أصبحت “الابن المعوّق أو المشوّه” الذي يتبرأ كل وليّ أمر منه، ويرميه لأقرب مستشفى أو دار رعاية، لتتولى عنه أمور دنياه. وكانت فلسطين الابن/البلد الضحية، وتخلى عنها العرب وخذلوها تدريجيا، لتصبح القضية اليوم على ما هي عليه، لا فرق بين الجلاد والمجلود، إلا أن الجلاد له حق فرض شروطه واختراقه لشروطه كذلك، وارتكاب مجازره،دون أيّة إدانة عليه.

التوظيف السياسي للدين، وللفتاوى، أحد أخطر مراحل العصر العربيّ الحديث، وأحد أهم السقطات التي لا زال العرب إلى اليوم يعيشونها، وفق الأهواء السياسية لكل سلطة. فتارة تجد الإعلام بكافة وسائله من تلفزيون وإذاعة وجرائد، تكرر ذكر موضوع معيّن، وتعمل على تعبئة الرأي العام فيه، مرة إيران، ومرة لبنان، ومرة سوريا، وغيرها من القضايا هنا وهناك، الأمر نفسه لا يحدث في الشأن الفلسطيني، التي تكتفي العديد من وسائل الإعلام بذكر عدد من مات، أو ذكر خبرا عن مسار المفاوضات.

وماذا بعد 64 عاما على النكبة، إلا الأناشيد والأبيات الشعرية؟؟

هل من المحتمل في يوم ما، أن نشهد تحركا عربيا شاملا في تثقيف الشعوب اتجاه القضية الفلسطينية مثلا…؟؟

لنعود إلى نهاية عقد الثمانينات، ألم يتم حشد كافة الشعوب العربية، لأجل القضية “الأفغانية”، ومتى بدأ هذا التحشييد، ألم يبدأ بعد الاهتمام الأمريكي المباشر بالقضية؟؟ وأصبح فجأة، الجهاد ضد “الشيوعيين الملحدين” حلالا، وأمرا واجبا!! ألم يكن الأمر في الكثير من تفاصيله مجرد لعبة سياسية، لتقليم أضافر السوفييت، الذي عقبه الانهيار العظيم له في 1989! ألم يكن “الجهاد” إيّاه، مدعوما بسلاح وعتاد “أمريكي إسرائيلي”؟ وألم تكن مصر والسعودية وباكستان، هما دول المحور الإسلامي اللواتي اشتغلن على تأجيج الرأي العام، وتصويرها على أنها مواجهة للمسلمين ضد الكفار..؟؟؟

وفي الحرب العراقية الإيرانية، ألم تكن المسألة حُشد لها بطريقة مذهبية بحتة، وتبرعت بعض الدول في فتح خزائنها لـ صدام حسين، لينهل منها ما يشاء فيما يعينه في القضاء على دولة “الثورة الإسلامية في إيران”؟

فلماذا هذا التحشييد يغيب عن القضية الفلسطينية؟ أليس الأمر كله متعلق بالمزاج الأمريكي الإسرائيلي، وأينما تم تحريك الأدوات اتجاه أمرا معينا، اتجهت الدول العربية بأكملها إلى تحشييد شعوبها وعلمائها واقتصادها اتجاه هذا الأمر، وتصويره كــ “الجهاد” الذي آن قطف ثماره، أو التضحية بالشهادة في سبيله.

توظيف “المذهبية” في القضايا العربية أمر خطير، له تداعيات لا يمكن لنا صدّها أو علاجها مستقبلا، فـ فلسطين التي سكتت كافة منابر الفتاوى الرسمية عن “نصرتها” في جهاد أو تبرع، تظل وصمة عار على المشهد السياسي العربي، لن تزول مهما اجتهد العرب في إجراء كافة العمليات الجراحية لإخفاءها أو التخلص منها. ونسترجع في الوقت القريب،أحداث لبنان تموز2006، وبعدها غزة نهاية 2008 وبداية 2009، أو معاناة شعب الإيجور في الصين الشعبية، لندرك، أن الهبّة المفاجئة لنصرة “السوريين الثوّار” أمر فيه الكثير الكثير من الشك، فلا يُعقل البتة، أن نتجاهل آلات القتل الإسرائيلية وهي تعيث في فلسطين دمارا وخرابا، وتدهس الناس وتقتلهم وتسجنهم وتنتزع منهم أراضيهم، ولا نهتم حتى ببيان إدانة، ونعود إلى بيوتنا، وكأن الأمر أصبح كالعادة اليومية، التي لا تأثير لها، ثم هكذا فجأة، نغذي الأمة مذهبيا، ونحشدهم، ليذخروا أسلحتهم،وينفقوا أموالهم، ويوّجهوا كافة فتاويهم، ويملأوا وسائل إعلامهم، لأجل القضية السورية، وتصوير الأمر على أنه جهاد لفئة “خيّرة” ضد فئة “طاغية”، وهذا بالفعل ما يحدث اليوم.

تخلى العديد من الكُتاب والدعاة والمفكرين والنقّاد، إلى نصرة القضية الفلسطينية، واكتفوا بدعاء أحيانا يُذكر بخجل في خُطب الجمعة، تخلى هؤلاء حتى عن الكتابة عن القضية السودانية وهي يتم تقسيمها، واليوم هم أنفسهم، يبرون أقلامهم، ويشحذون الهمم للتركيز على سوريّا فقط لا غيرها!!!!

التوظيف السياسي لحقوق الناس وقضاياهم وحريّاتهم، دائما ما يضعها في موضع حرج، ويقود بها إلى السقوط في فخّ “الطائفية أو المذهبية””، ويُفرّق الصفوف في الداخل والخارج، كما هو يحدث الآن.

في القضية الفلسطينية، ألف سؤال، يتوالد منها ألف ألف سؤال، هل هناك جديّة عربيّة في حل هذه القضية؟ أم أن المسألة مجرد سوق نخاسة يتم عرض البضاعة فيه حسب الطلب؟؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s