الحصانة في مجلس الشورى.. ترفُ الدولة أم حاجة الشعب!!


في القضية الأخيرة، والمتعلقة برفع الحصانة عن أعضاء الشورى، كنتُ أودّ أكتب: أيتها الحكومة.. مثلما لك حصانتك لوزراءك.. كذلك الشعب لهم الحق في حصانتهم لممثليهم. لكن، كان المنطق كالعادة يفرض نفسه في آلية التعامل مع الحدث الفارق، لمجلس الشورى.
وقبل أن أُعرج في الحديث عن طلب الإدعاء العام، ورفض الشورى، لا بد من الوقوف على رأس نقطة مهمة، وهي كثرة القضايا، التي مصدرها الحكومة نفسها، قضايا لطالما أشغلت الرأي العام، ولطالما احتلت مسااحات واسعة في الصحف المحلية والفيس بوك والنقاشات والحوارات، المحكمة الفلانية تحكم بالسجن في قضية اختلاس، رمال بوشر، حصانة أعضاء الشورى… إلخ. قضايا، بدأت تُثار هنا وهناك، وبدأ المجتمع في التفاعل معها، والانشغال بها.
أمّا في قضية الحصانة، ما استوقفني كثيرا، هو رغبة الإدعاء العام في ملاحقة “عضوي” الشورى، بحجة تقديم عددا من الشكاوى ضدهما في قضية رشاوى صاحبت الانتخابات. وهذا التوّجه، في أساسه، يُعتبر تصرفا حميدا جدا من قِبل مؤسسة قانونية، آن الأوان أن تكون صوتا للشعب، وممثلة له. خاصة بعد أداءها المحيّر في قضية جريدة الزمن، وتناقض هذا الأداء بين وزير العدل السابق وبين هارون المقيبلي!.
لكن ما استوقفني عدد من النقاط المهمة، التي لا بدّ من ذكرها والحديث حولها، وطرحها، وهي:
– انتخابات الشورى تتبع وزارة الداخلية، فلماذا لم يقم الإدعاء بأي تحرّك قانوني لمساءلة الوزراة حول آلية الانتخاب ومراقبة أداء المرشحين فيها؟
– لماذا لم يُطالب الإدعاء سابقا برفع الحصانة عن وزراء الدولة، الذين رُفعت بحقهم عريضة تم توقيعها من قِبل 7 ألاف مواطن، للتحقيق في أملاكهم قبل وبعد الوزارة.
– لماذا تحرك الإدعاء في هذه الفترة فقط، وبعد مرور ما يقرب من 6 أشهر من انتهاء العمليات الانتخابية لمجلس الشورى، وخاصة بعد الأداء المثير للجدل لعدد من أعضاء المجلس، في اللهجة الحادّة لانتقاد أداء عددا من مؤسسات الدولة.
– لماذا الحصانة يتم رفعها فقط، عن أعضاء الشورى وليس عن أعضاء مجلس الدولة أو وزراءها؟؟ لماذا لا يتقدم الإدعاء بطلب رسميّ، إلى كافة المجالس:الوزراء والدولة والشورى، أنه في حالة وجود أيّة اتهامات أو دعاوى مرفقة بأدلة ثابتة وأكيدة، يتم رفع الحصانة تلقائيا للتحقيق مع “المتهم” دون الحاجة للإدعاء العام في الرجوع إلى المجالس الثلاثة؟؟؟
هذه التساؤلات، ينطوي فيها تصوّار كاملا لأداء الحكومة، ونيّتها المبيتة في الترصد لأي عضو شورى يتجرأ في نقد عمل الحكومة، أو يعمل على تحريض باقي أعضاء المجلس في استجواب وزراء الدولة. وخطوة الإدعاء العام، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك، أن الإدعاء مسيّر في أداءه، وأنه ليس بالضرورة تحركاته باسم القانون، حتى وإن كانت مغلفة به. وأنّ الإدعاء العام، في حاجة ماسّة إلى إصلاح عددا من أولويات العمل المنوطة به، وتغيير عددا من قياداته.
إذا كانت الحكومة، ليس لديها النيّة في محاسبة وزراءها، للأخطاء الفادحة الاقتصادية والسياسية التي افتعلوها، خاصة فيما يتعلق بالرؤية 2020، وقضية “غضفان”، والغاز العماني، غيرها من التجاوزات هنا وهناك في المؤسسات القائمين عليها. والتي لطالما تم تسريب عددا من االوثائق حولها في المنتديات.
لا نستطيع ترك الإدعاء العام، يأخذ حريته في القضاء على أعضاء الشورى، خاصة في هذه المرحلة، ففي ظل انتظارنا لعدد التعديلات التي تنظم من أداء الشورى، وتنظم إجراءات التعامل مع أعضاءه، حتى في مسألة حجب الثقة، وكذلك زيادة جرعة الصلاحيات والتشريعات، لا بد لنا من أن نكون أكثر حذرا في الحفاظ على مؤسسة تمثل الشعب، عبر الحفاظ على أعضاءها الذين استطاعوا للآن تمثيل صوت الشعب.
لا ننكر أن الكثير من الأعضاء، ما همهم الشعب ولا همومه، وأنهم يعملون ليل نهار كمخبر على أداء الأعضاء الآخرين، وأنهم لا يتوانون عن تقديم خدماتهم في إحباط أي أداء جريء للمجلس اتجاه الحكومة، وأنهم من اللاعقين لأحذية مسؤولي الحكومة لأجل الحصول على كرسيّ الوزارة في فترة ما، ولكن، لا بدّ كذلك أن نُركز، أن هناك الكثير من الأعضاء الشرفاء، الذين ما همهم كرسيّ الوزراة أو “مكرمات” ما من السلطان أو الحكومة، تضمن سكوتهم ورضوخهم. وهؤلاء، يحتاجون اليوم للدعم من الشعب، والحذر من أي محاولة للحكومة للتخلص منهم، بطريقة لا مباشرة كما حدث في قضية الرشاوى.
إذا كان الإدعاء العام، يوّد فعلا أن يُمثل القانون، ويُطبقه، كان الأحرى به التوّجه إلى وزارة الداخلية، والتحقيق معها حول أيّ تقصير في أداء الانتخابات، ومساءلتها حول أيّ تقصير بدر منها فترة إجراء الانتخابات، أي الرجوع إلى الأسباب التي أدت للنتيجة ومعالجتها. وليفتح أدراجه حول القضايا التي يتحفظ عليها، والمرفوعة ضد عدد من أصحاب المعالي والسعادة، والمقرونة بأدلة كذلك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s