المواطنة ش.. أزمة “كفاءة” أم أزمة “وطن”.


المواطنة ش.. أزمة “كفاءة” أم أزمة “وطن”.

          في قضية المواطنة “ش”.. يصطدم المجتمع المنتمي “لدولة المؤسسات” كما يتشدق مسؤولو الدولة دائما، أن المجتمع لا زال يرضخ لسلطة القبيلة قبل كلّ شيء، وأن محاكمه وفتاويه وإدعاءه العام، عادةً ما يتخلى عن مسؤوليته القانونية، ويكتفي بدور المراقب المنتظر لنتيجة ما، معوّلا على دور القبيلة في إيجاد الحلول!

          المواطنة “ش”، التي تم الاعتداء عليها من قِبل شقيقها، الذي طعنها بأداة حادة، خمسة عشر (15) طعنة في أنحاء متفرقة من جسدها، كادت معها “ش” أن تفارق الحياة نزفاً، لولا إصرار بعض أخوتها وأخواتها، لأخذها إلى المستشفى، وعلاجها قبل فوات الأوان! ولكن الغريب، أنه وبرغم أن المواطنة “ش” قد أبلغت الشرطة أو الجهات المختصة بالحادثة وسبب الاعتداء.. إلا أنّ شقيقها لا زال لليوم، حرا طليقا!!!

          من أين تبدأ الحكاية؟

          الحكاية تبدأ قبل 6 سنوات من الآن، المواطن “م” أحبّ المواطنة “ش”، وطوال هذه الفترة، ظلّ “م” يتقدم لــ “ش”، وأهل “ش” يكررون رفضهم لــ “م”. وبعد 5 سنوات، فيما يبدو، أن قلب الأب حنّ على ابنته ورجاءها المستمر له، وإصرارها على ارتباطها بــ “م”، فوافق مبدئيا، إلا أنّ عمّ “ش” وهو عضو مجلس شورى سابق، تدخل في الأمر، وأجبر الأب على رفض الزواج.

          التجأت المواطنة “ش” بعدها إلى المحكمة العليا، التي تسلست في تناول القضية على جلسات ثلاث بين سبتمبر وأكتوبر 2011، ملخص الجلسات، أن العم ادعى بأن “م” غير كفؤ لــ “ش”، وأنه خادم!. وعلى إثر ذلك وفي الجلسة الثالثة، قرر قضاة المحكمة العليا المضطلعين على القضية، إلى إنهاء الجلسات وإقفال ملف القضية، على أن يتم رفض تزويج “ش” من “م” لعدم كفاءة “م”.!

          لكن، القصة تبدأ بعد ذلك، حيث قام “م” برفع دعوى في الإدعاء العام ضد عم “ش”، لإهانته في نسبه، وحين تمّ طلب العم للتحقيق، طلب هذا الأخير من “ش” أن تشهد زورا لصالحه، على أنه لم يقل من تم إتهامه به من قبل المواطن “م”. ولكن الفتاة، وحين تم وضع المصحف أمامها، لم تستطع إلا نطق الحقيقة.

          مع العلم، أنه وفور حكم المحكمة العليا، بعدم تزويج “ش” من “م”، طلبت “ش” من قضاة المحكمة العليا، حمايتها، ولكن المحكمة سلمتها لأهلها، الذين ضربوها وحبسوها بعد أن سحبوا كافة أوراقها الثبوتية منها. وكذلك، وحين ذهبت لتشهد أمام الإدعاء العام، حول القضية التي رفعها “م” على عمّها، طلبت من الإدعاء العام حمايتها، ولكن، الادعاء العام سلّمها لأهلها، حيث وقع الاعتداء عليها بعد ذلك من قِبل شقيقها، يوم 14 مارس 2012، دون أن يتم اتخاذ أيّ اجراء مع شقيقها.

          بعد هروب “ش” من بيت أهلها، تواصلت مع عدد من الشخصيات القانونية والقضائية، لمساعدتها، ولكن الجميع تنصّل من ذلك، حتى تمكنت من التواصل مع المحامية “بسمة الكيومي” التي بدورها، خاطبت أكثر من جهة، للإطلاع على الموقف القانوني لـــ “ش”، وكان التالي:

–       عبدالله الحراصي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، لم يتعاون إعلاميا في القضية، وطلب من بسمة اصطحاب “ش” لمقابلة رئيس الإدعاء العام “حسين الهلالي”. الذي بدوره أنكر وجود أيّ تقصير في قضية المواطنة “ش”.وعرض على بسمة أخذ “ش” لدار إيواء للنساء تحت حراسة الإدعاء العام.

–       أحد قضاة المحكمة العليا الذي كان طرفا في قضية “ش”، وفي مقابلة استمرت 15 دقيقة، استمر في 12 دقيقة يُعطي محاضرة وأسئلة حول الحجاب كون بسمة غيرمحجبة، وبعدها، أنكر معرفته بحادثة الطعن في حق”ِش”، وأن الموضوع لا يختص بالمحكمة العليا.

–       لجنة حقوق الإنسان، بيّن “جهاد الطائي” وجهة نظره أنه لا يؤيد تصرف “ش”، في جرّ أهلها للمحاكم، وأنه لو عرض عليه لرفضه. ولكن اللجنة قامت بعدها بمخاطبة الجهات المختصة لتفعيل القضية.

–       تم مقابلة المفتي سماحة الشيخ أحمد الخليلي، الذي وعد بالتواصل مع قضاة المحكمة العليا، وأهل المواطنة “ش”.

–       تمت مقابلة رئيس مجلس الدولة كذلك.

كل المقابلات أعلاه، وعدوا في النظر في القضية، ولكن إلى الآن، لا زال شقيق المواطنة “ش” حرّا طليقا، وإلى الآن، المواطنة “ش” بلا حماية، ولازالت هاربة.

          إلى أين الطريق؟؟؟

إذا كانت مؤسسات البلد القانونية والقضائية والدينية والإنسانية، عاجزة عن حماية المواطن، في قضايا إنسانية بحتة مثل قضية المواطنة “ش”، في ظل دستور البلاد الذي ينصّ في مادته الــ12 على أنّ  :العدل والمساواة وتـكافـؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكـفلها الدولة، غير قادر حتى على الالتزام بنصوص الدستور، فكيف يكون وضع المواطن فيها.

التغيّير في المحتمع، ضرورة حتمية تفرضها متغيّرات الحياة، الوقوف في وجه التغيير، لا يقود بالمجتمع إلا في الدخول في حالة تراجع حقوقيّ بحت، الذي، سيُحتّم على الدولة لاحقا، النظر إلى كافّة المواطنين، الذين يتم التعامل معهم على أنهم من ذوي غير الكفاءة، والتعامل معهم إمّا منحهم أراض خاصة يعيشون فيها بعيدا، عن الذين يرون في أنفسهم أنهم أحسن “خِلقة وخلقا ونسبا وعرقا”، أو أن يتم نفيهم من عُمان، لتكون الحياة فيها لذوي “العرق” الخالص النقيّ المنقى..

ألم يقُل الله في كتابه الكريم: يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

فأين الخلق من كلام الخالق، أم أننا لنا سنتنا الخاصة في الحياة؟

Advertisements

8 thoughts on “المواطنة ش.. أزمة “كفاءة” أم أزمة “وطن”.

  1. مقال جميل بالفعل ، وغير المواطنة “ش” هناك الكثير من القضايا المشابهة ولكن لا أحد يلتفت اليها ، دخلنا عام 2012م وما زال العماني يصنف الى درجات وفئات ، وما زلنا نقول هذا خادم وهذا بيسر وهذا حر …

    استغفرك يا رب وأتوب اليك ……..

  2. حسبي الله عليهم من فعلة …. الله ينصر الاخت ” ش”

    معقولة كل هذا يصير فعمان ؟؟

  3. متى هربت ؟ والى اين هربت ؟
    واذا هربت من بيت اهلها ماذا تريد منهم ؟
    تزوجها بسمة الكيومي وترحل مع من عشقته
    ….
    واذا ارادت ان تعاقب اهلها يكفي والديها الما وحسره
    ويكفي والدها واهلها خدشا في شرفهم
    ….
    ماذا بعد هذه الجرأه …

  4. نور الظلام ..اسمحلي ..كلامك لا يدل ان النور وجد طريقه الى قلبك ابدا ..
    فمتى صار الظالم مظلوما .. ومتى صار الجاني مجنيا عليه الا في عرف الذين يقلبون الحقائق ليسوغوا لانفسهم ظلم الناس .. والبغي على العباد .. فالله العادل لا يقبل الظلم بين عباده ان كانوا حقا مؤمنين بعدله .. كفانا جاهلية ونحن ندعي اننا مسلمون .. اليس بلال الحبشي مؤذن رسول الله ورفيقه .. اوليس عمر بن الخطاب القائل لصنديد قريش عمرو بن العاص ..متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا .. فاين نحن من صحابة رسول الله الا في عصر الجاهلية الثاني .. لكن اقول ان الله لا يغبر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. والله يأخذ الظالم بظلمه ويحق الحق وهو حسب كل مظلوم ..

  5. طيب لك كل ما قلت ولكن … هل تبرر ان ندنس شرف الأهل بالهروب باليالي من المنزل وتبقى دموع الأب وشرفه بين افواه الناس …
    هل تبرر ان تعشق 5 سنين ثم زوجني هذا يا ابي وإلا ستصبح انت الجاهل الظالم المستبد
    ويبقى حق اوجبه له الشرع ورأي من حقه ان ينطق به جرما ام انه لابد ان تسلبه هي قراره ورأيه
    هل تقر ان للشرف وجود …. ثم الى من استمعت انت حتى تحكم بما تحكم .. الى طرف والى قلبك فقط !!
    هل تعلم ان من يزني يقول هذه حريتي .. هل تعلم ان العقول تسوغ الخطيئة فتصبح في عرفكم حقا مكتسب بالوجود
    هل حقا تأخذ من الدين ما يعجبك ومالايعجبك ترده وتقول حرية شخصيه وتفسر الدين بما تهوى
    وان اهل الدين لايعرفون التفسير ولا التأويل فهم معقدون ….
    هل تنكر ان الشرع وضع موافقة ولي الأمر شرطا لصحة النكاح ام ان رأيه تحصيل حاصل لأهواء البنت

  6. هل تنكر ان الشرع وضع موافقة ولي الأمر شرطا لصحة النكاح ام ان رأيه تحصيل حاصل لأهواء البنت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ نور الظلام ؟؟؟؟؟؟؟؟ اذا كان الاب لاتهمه مصاحه ابنته ؟؟ اذا كان الاب يريد لابنته الرجل الغير مناسب؟؟ اذا كان الاب يريد لأبنته شخص من عرقه على حسب قوله ؟ العرق الذي يطعن أخته 15طعنه بلا رحمه ولا شفقه ……………………………………………………………………………………………….. نعم أهرب لما لا أهرب وأنا اعيش حياه غير أمنه .. نعم أهرب أذا كان أقرب الناس لي لايعلم مصلحتي .. نعم …… نعم……. لاطاعه لمخلوق ف معصيه الله حتى الوالدين

  7. يبــــدوا أن الأمــــور سارت على مـــا هي أسوأ من قبــــل !

    القضيـــة إنســـانية ولا بـد الوقوف عنـد الأخت ” ش ” ويجـــب أن تكــــون محطـــة مساندة من قبل الجهات المسؤولة لحل المشكلة !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s