نهضتهم.. ونهضتنا : أي علوّ وصلوه.. وأيّ انتظارٍ ما انتهيناه!


في عام 1981، كانت ماليزيا، كأي دولة آسيوية، خارجة توّها من احتلال طويل، دولة تعتمد في دخلها على الزراعة، وتتكون ملامحها البشرية مزيج متعدد من الأعراق كالملايوية والصينية والهندية والبوميبوترا، والعديد من الأديان مسلمين ومسيحين وهندوس وبوذيين..إلخ. إلا أنّ هذا المصدر الزراعيّ البسيط، والتوع العرقي العظيم، والتعدد “الديانيّ” المعقّد، لم يمنع من أن تكون ماليزيا، أحد أهم الدول العالمية قاطبة، وأكثر الدول الآسيوية نموّا وتطوراً!!
في عام 1999، وبعد أن أكمل مهاتير محمد- أكثر شخص قضى في فترة رئاسة الحكومة الماليزية (22 عاما)- 19 عاما على حكمه، كان لا بُدّ للوقوف على إنجازات التحوّل الاقتصادي الكبير الذي شهدته ماليزيا، والنظر وبأعجوبة لهذه التجربة، التي خرجت من “الكساد الاقتصادي” في التسعينيات، وهي معافاة، رغم أنها لم تستمع لنصائح “البنك الدولي” واتبعت خطتها الخاصة. فكان أن وجدنا التالي:
– تحول مصدر الدخل من 5 مليار سنويا قبل 1981، إلى 520 مليار حتى 1999.
– أصبحت ماليزيا أحد أكثر الدول الآسيوية تصنيعا للأجهزة الكهربائية والتقنية، والأثاث. وغيرها من الصناعات المعتمدة على مستخرجات النفط.
– تمتلك أحد أكبر مصانع السيارات في آسيا.
– انخفضت نسبة الفقر من 52% من الشعب قبل 1981، إلى 5% في 2002.
– ارتفع دخل الفرد من 1247 دولار قبل 1980، إلى 8862 دولار.
– انخفضت نسبة البطالة إلى 3% في 2002.
هل النتائج أعلاه مجرد “تلميع” رقميع وتضخيم ؟؟
بالطبع لا، فدولة تحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية، من الطبيعيّ جدا، أن تكون دولة صناعية كبرى، ومن الطبيعي جدا أن تبلغ هذه الأرقام بكل يسر.
ناهيك، عن التجربة السياحية، التي أبهرت العالم، والتي صُنفت كأحد أفضل التجارب قاطبة، لما تضمنته من تأهيل لكافة المرافق الحيوية، وإنشاءات تخللت البنية التحتية، وتطوير للمناطق السياحية وتأهيلها.
فما الذي اختلفت فيه ماليزيا عنّا، فحصدت إنجازاتها: صناعة ابتكار نهضة علم. وما مشوار المليون ميل، الذي بدأوه في 1981 خطوةً.. ويعيشوه اليوم إنجازا..؟؟ ولماذا ال28 مليون نسمة، والأعراق المتعددة، والديانات العديدة، واختلاف اللغات والهويات والمرجعيات التاريخية، لم تُشكل لهم عائقا للتقدم؟ ولماذا، مصدر الدخل “الزراعي” لم يكن في يوم ما حجة لهم للتوقف والتخلف؟؟ وما الذي أجادوه ليكونوا أحد “مزارات” العلم التي يقصدها العديد من طلاب العرب وآسيا وأفريقيا؟؟
فما هي لغة الأرقام، التي من الممكن أن نقف عليها اليوم، إذا ما أردنا نحلل ونقارن ونقيس، في الحالة العمانية، كنا 1970، 2 مليون نسمة، واليوم لا زلنا 2 مليون، ديانتنا الإسلام، مع تنوع مذهبي عاديّ، دولة لديها ما لا تمتلكه ماليزيا، وهو النفط. ودولة تمتلك ما تمتلكه ماليزيا، وهو التاريخ!. فأين كنّا منذ 1970؟ ولماذا جلّ ما نتحدث عنه من منجزات “جامعة واحدة”؟ ولماذا اذا خرج أحد ينتقد، قيل بأنه “ناكر معروف”؟
فما هي الصناعات العمانية المتنوعة التي تنافس بها السوق العالمية اليوم؟
وما هو ترتيب الجامعة الوحيدة لدينا في مصاف الدول العالمية؟
وما هي درجة “الجودة الصحية العلاجية” إثر الهجرات المتتالية للعلاج في بلدان العالم؟
وما هي الخطة السياحية الخارقة، التي أبهرنا بها العالم؟
ماذا فعلنا بنفطنا وغازنا في سبيل بناء الدولة والإنسان؟
42 عاما، ليست مجرد رقم عاديّ، بل رقم يُثير العديد من التساؤلات، رقم يضعنا أمام الحقيقة المرّة، وهي:
– ليس هناك ما يمكن تسميته إنجازا.
– الأمان الذي نتغنى به، في ظل غياب الحياة الديمقراطية الحقيقية، والتفعل السياسي للمجتمع، هو مجرد وهم.
– كثرة “الفاسدين” في العمل المؤسسي للدولة أحد أبرز المعالم.
– غياب خطة العمل الواضحة، وغياب مراقبة أداء العمل، وغياب ترصد الإنجازات، وتحليل أيّ عمل سياسي، أو اقتصادي، دليل على “مزاجية” العمل المؤسسي.
فمن أراد لنا أن نكون حيث نحن، نستبدل بدل الحمار سيارة، وبدل بيوت السعف والنخيل والطين ببيوت الطين، وبدل “الملهابة” أجهزة تكييف.. وأن لا نسهم في صنع حياتنا وتطوير قدراتنا؟
في ماليزيا، تجد أثار النهضة أينما ذهبت، فليست كوالالمبور العاصمة الإقليمية، أو بتروجايا مقر المؤسسات الحكومية، هي من يقيس مدى تطوّر النهضة، بل حتى مدنا أخرى عديدة وكثيرة.. جنتنج ولنكاوي وبنانج و كاميرون…إلخ، تتخللها مظاهر النهضة، وعافيتها. فلماذا نحن النهضة لا تتعدى حدود مسقط، وفي مسقط لا تتجاوز عددا من الشوارع والمباني والحدائق العامة؟؟
أين الخلل؟؟ ولماذا وصلوا فيما عجزنا عن بلوغه؟؟
ما الذي فعلوه ليتقدموا.. وما الذي لم نفعله لنقف حيث نحن؟؟

Advertisements

One thought on “نهضتهم.. ونهضتنا : أي علوّ وصلوه.. وأيّ انتظارٍ ما انتهيناه!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s