عن صحافتنا المتعثرة أبداً!!


حينما لا يُدرك الصحفيّ، أن الصحافة مهنة إنسانية بامتياز، ويتعامل معها بمنطق “الوظيفة”، ونسخ أخباره من هنا، ويقتبسها من هناك، وتجده أمام “حالات” الوطن الحرجة، مُغيّب الرأي، ويتحوّل من صحفيّ “عاديّ” إلى صحفيّ “دونيّ”، يجب وقتها، أن نُفكّر في نقاش ما يجري، والحديث عنه وحوله، لأن الصحافة إن لم تُمارس دورها الذي عادة يقتضي، أن تكون فيه صوتا للمجتمع، وعيناً للحقيقة، فلا حاجة لها، ولا حاجة لأن “نُصاب” بكاآبة النظر إلى صفحاتها صباحا أو مساءً، وأن نكتفي بما تجود علينا فيه نشرات الأخبار. وأن تكتفي الصحافة بممارسة تغطية أخبار الدين والأدب والفن، ففي ذلك حفظ لماء وجهها.
منذ فترة، ولا زلت كلما أضع بين يديّ جريدة ما، أبحث فيها عن خبر ما، لا أجد إلا ذكر”صاحب المعالي” أو “صاحب السموّ” أو “سعادة المكرّم”، الذي افتتح أو زار أو رعى، وكأن لزاماً على القارئ والمتابع، أن يعرف عن صاحب المعالي والسموّ…إلخ. لا أن يُتابع عن الخبر، ما فيه وأهميته وأساسه وتفاصيله.
السيء في الأمر، أن العمل الصحفيّ المتدنيّ “إياه” أصبح ثقافة وتقليد، فتجد رئيس التحرير مثلا، يُشدد على صورة أصحاب المعالي والسموّ، وعلى وجود صورهم في منتصف الصفحات، ملوّنة وزاهية وبرّاقة، ويكتفي بذكر الفعالية نفسها وحشرها في تفاصيل قليلة أو في عبارة وعبارتين!!!! والأمر نفسه، بدأ يتكرر حتى في الفعاليات الأدبية والثقافية والفنية، فتجد الخبر كالتالي : تحت رعاية :…………………….. ، يتم افتتاح أولى…….، لا داعي لذكر التفاصيل عن الفعالية هنا، ولا عن فريق إعدادها، ولا عن ضيوفها، فصاحب المعالي أو السموّ، كرّم الله “حظوتهم الاجتماعية” هي المهمة وهي الأساس.
الصحافة إن لم تكُن صوت الناس، وعين الحقيقة، فلا فائدة منها، ولا خير نرجوه عنها. ولعل اليوم، المطلوب ليس في تغيير “سياسة العمل” أو حتى القائمين على مهنة الصحافة، التي أصبحت مهنة من لا مهنة له، بل الإسهام إلى تأسيس “منهجاً فكريا” جديدا للعمل الصحفي، منهجا من خلاله يخطوا الصحفي خطواته ويمارس مهنته ضمن خطوط واضحة، نتشرف بها داخل عمان وخارجها، لا مجرد صحافة لتلميع المسؤولين ومدحهم والتصفيق لهم.
أتمنى فعلا اليوم، من وزير الإعلام الجديد، معالي د.عبد المنعم، أن يتبنى سياسة تثقيفية علاجية، لا سياسة ترقيعية، سياسة عمل صحفي واعٍ. مثل:
– الاهتمام بقضايا المجتمع، وتضمينها الصفحات الأولى.
– التقليل من تكرار ومتابعة أخبار صاحب الجلالة أو صاحب المعالي أو صاحب السموّ.
– عدم منح أيّ صحفي عمودا يكتب فيه، طالما أنه غير متمكن من أدواته الكتابية، أو أنه لا يملك أيّ شيء يكتب عنه، غير نفاق المؤسسة الفلانية أو المسؤول الفلاني.
– احترام عقل القارئ، عبر اختيار عناوينا متزنة وواقعية، لا عناوينا تجعل منّا وكأننا الدولة الخارقة، والمواطن هو أفضل خلق الله.
– توسيع الاهتمام بالكاتب العمانيّ، أيّا كان مجاله سياسيا أو اقتصاديا أو أدبيّا..إلخ. وتصدير اسمه خارجا، طالما أنه متمكن من المجال الذي يكتب فيه.
لا نُريد أن يصل اليوم، الذي نجد فيه أن أغلبية قُراء الصحف، ينتظرون صحفا لبلاد عربية أخرى، كما هو حاصل مع البعض الآن.. وأن يكون مكان توزيع الجرائد، هو في المؤسسات الحكومية والرسمية فقط

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s