عفواً يا أمننا العزيز.. ولكنه وقت توسع وازدحام فكريّ!!



لا تستطيع اليوم ببساطة، أن تضع نفسك أيّاً كانت شرعيتك الأمنية، أو سلطتك “الشُرطيّة”، أو مع اتساع خدماتك البوليسية، أن تفرض نفسك “حدودا” رقابية لكل قول أو فعل؛ وذلك لا يتعلق بالدرجة الأولى إلى اختلاف موازين التعبئة الوطنية، وانكسار حاجز الخوف من المؤسسة الرسمية، بقدر تعلّقه باختلاف المعطيات العصرية، وتنوّع الأساليب والمعطيات، التي يعتمد عليها اليوم، فئة لا يُستهان بها من عامّة الشعب، في التعبير عن رأيهم، دون النظر لعواقب الانتقاد أو التعبير عن الرأي.
ودائما وأبدا، كلما كانت المؤسسة الرسمية، ممثلة بكافة أطيافها السيادية والخدمية والعسكرية والأمنية، بعيدة عن تفهّم الفكر الجمعي لعامة الشعب، ومستهينة بالوعي الجمعي لهم حول شكل الدولة الحديثة، ومتجاهلة لرؤيتهم ورأيهم حول أداء الحكومة وعملها، تتشكل على مرور الأيام هُوة عميقة، وفجوة واسعة، تسهم في مستقبل الدولة والمجتمع، القريب أو البعيد، إلى وجود حاجز اصطدام، ليس في طريق المؤسسة الرسمية إلى استيعاب المجتمع، بل في رغبة المجتمع إلى أن يكون حاضرا برأيه وفكره وطموحه في أداء المؤسسة الرسمية.
واليوم، أحد أكثر السذاجات التي يعتقدها المرء أيّا كان موقعه، في الحكومة أو الشعب، أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل فبراير 2011!! في حين، أن التفكير السليم والواجب علينا فعلا أن ننظر وأن نهتم به، خلق واقعا محاكيا لنبرة التحدي التي احتلت مساحة واسعة في أبسط نقاشات الشباب، وذهاب المؤسسة الرسمية بكافة أطيافها، إلى احتواء الأزمة، أزمة وقوعها في مصيدة “الرقابة الشعبية”، عبر مجاراة هؤلاء الشباب، وعبر الاعتماد على أفكارهم وأرائهم، طالما أنها كانت سليمة ومعافاة.
قي النصف الثاني من شهر فبراير 2012، شهدنا استدعاءات بالجملة من قبل المؤسسات الأمنية، للعديد من النشطاء على العالم الافتراضيّ، الذي فيما يبدو، أنه الأكثر أثراً على العالم الواقعي، والأكثر تأثيرا. وغاية هذه المؤسسات من أي استدعاء، هو “ترهيب” أيّ ناشط، ووضعه أمام عدد من الإجراءات القانونية، حتى يُدرك العواقب الوهمية الوخيمة، لأي نشاط له يسعى من خلاله إلى انتقاد أي مسؤول أو أيّ أداء للمسؤولين والحكومة، عبر التُهمة المعدة الوصف والتوصيف، وهي : التحريض.
ولكن، أليس هذا عصر، توسسعت فيه المدارك لدرجة أصبح فيها الصغير على علم بواجباته وحقوقه، وأصبح يُفرق بين الأداء الجيّد والأداء السيء للحكومة. أليس هذا عصر، مزدحم بالنظريات والأفكار والرؤى، وأصبح فيه كل فرد يصلح لأن يكون في موضع سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي، طالما أن المسألة تتعلق بمصلحة مجتمع وشعب، لا بمصلحة الجيب!!
عزيزنا الأمن، بمختلف مؤسساتك، الحرص على سلامة الوطن، عبر الحرص على سلامة المواطن، وحين تضع نفسك وصيّا على أيّ حراك ثقافي أو افتراضي، كان الأولى أن تضع نفسك وصيّا على خيرات البلاد وثرواتها، وأن تراقب الذين هم على المناصب، المناصب التي، أيّ تقصير في أداء أمانتها، يُصيب البلد والوطن بالخلل، فينعكس على المواطن والمجتمع سلبا، لا أن تتبع “كل كلمة” يكتبها ناشط غيور، رأى في فساد مسؤول ضررا عليه وعلى وطنه!!
أنه عصر، لا توقف لمداد طموح الشباب فيه، ولا تراجع عمّا وصلوا إليه. عصر، فيه الشباب لا يخشون من ظلمة “سجن” ما، ولا يرهبون استدعاءاتكم لهم، ولا يأبهون للاتهامات المعلبة كــ “التحريض”، هو عصر نبحث فيه عن التغيير عن التعكير.. عن الإصلاح لا الترقيع.. وسنستمر سنستمر سنستمر…!!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s