الإعلام في عُمان.. هل هو التغيير الحقيقي؟؟


الذي حدث مؤخرا، من تغييرات في المؤسسة الإعلامية، تمثل أوّلا في فصل التلفزيون والإذاعة عن الإعلام، ثم تعيين د.عبدالله الحراصي رئيسا لها في درجة معالي، والتطوّر اللافت، وإن كان في بداية مراحله في عمل التلفزيون والإذاعة والجرأة اللا معهودة في تناول القضايا المؤسساتية وطرح قضايا المواطن العماني.
تبعها مؤخرا، إزالة وزير الإعلام السابق، وتعيين د.عبدالمنعم الحسني مكانه، لأجل قيادة دفة الصحافة والعمل الصحفي، والذي نتمنى فعلا قيامه وتطوره، وانتقال الصحافة من مرحلة الظل التي تعيشها، إلى مرحلة المهنية والواقعية، وتلمس كافة جوانب المجتمع، والتطرق لأهم قضاياه، فهل هذا سيحدث؟؟
الإعلام اليوم، يُشكّل أحد أركان “بناء” المجتمع الأساسية، واحتواءه بكافّة تفاصيله، وتوجيهه للرؤية السليمة في طريق الدولة المعافاة، وكلما كانت عين الإعلام الممرئي أو السمعي أو المقروء تنظر للزوايا الصحيحة، التي تعني عكس واقع المجتمع، وتناول الإيجابي والسلبي من المجمتع فقط.لا من خلال أفواه المسؤول الغير “متبوع” بعمل أو أداء.
وكان من عادة المؤسسة الإعلامية سابقا، أن “تُبجل” أيّ عمل رسميّ، والتفخيم والتبجيل فيه، لدرجة، أنهم في تغطيتهم لأية فعالية، يتناسون ماهية الفعالية ويركزون على “الشخصية الراعية” ورأيها وقولها و و وإلخ. والشيء الوحيد الذي يتلامسون فيه مع الجمهور، في تغطية الفعاليات الترفيهية، أو ابتكار المسابقات والمهرجانات، وحتى هذه، لا يتم نقل إلا صوت “المواطن” المدّاح لها!!!!.
والقارئ أو المتابع، للتقارير الصحفية والتلفزيونية والإذاعية سابقا، كان يرى ويُدرك، في كلّ تقرير افتتاجية أو اختتام بــ “في عصر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة……إلخ”، الأمر الذي يُعطي إشارة للمتتبع، أن الإعلام العماني، هو مجرد “بوق” للمؤسسة الرسمية، وظيفتها الأساسية، مباركة أيّ خطوة أو همسة ، بل وحتى “كحة” تقوم بها هذه المؤسسة، مع تهيئة كافة الظروف التي تتلاءم معها.في غياب العمل الإعلامي المستقل عن المؤسسة الرسمية للبلاد، والتي تمثلت مؤخرا في صحيفتين فقط، جريدة الزمن والرؤية، وتفوّق الزمن عن غيرها في الإحاطة بكافة خفايا المجتمع وظلام العمل المؤسساتي للحكومة. وهو ما شكّل لها عددا من المشاكل الحساسة كمؤسسة إعلامية أو في مالكها و مدير تحريرها إلى الآن.

اليوم، ووفق التقدم الملحوظ، والأداء الذي بالفعل يُمكن لنا قياسه والقياس عليه والحكم كذلك، نستطيع أن نقول، أنه في حالة استمرار الإذاعة والتلفزيون في العمل بنفس الوتيرة، فإن ذلك سيُشكل “المخاض” الحقيقي لولادة “مهنية” إعلامية جيّدة في البلاد، وهذا العمل نفسه، سيُشكل “غطاء” لأي تحرك صحفي في هذا الاتجاه، بالتالي تظافر في الجهود وتكامل في العمل.
لم يُخب د.عبدالله الحراصي ظنونا فيه، ولا أملنا في التغيير، وليس بالضرورة هنا أن يكون هو قد استجاب للمطالب الجماهيرية، بقدر التزامه بحرفية المهنة الحقيقية، مع فتح أبوابا ونوافذا للحوار مع الجمهور عبر الوسائل المتوفرة له، من خلال الفيس بوك وحتى من خلال المقابلات الشخصة. وهذا العمل، يدلّ على رغبة المسؤول في التغيير، استنادا على رأي المجتمع نفسه لا حسب توجهاته الشخصية أو مزاجه الشخصيّ. ولا الادعاءات المتكررة التي تدعي :تمثيل المجتمع في ظل استبعاد المجتمع واقصاءه.
ولو أنّ كل مسؤول اتخذ الطريق نفسه في أداء مهامه، لتجنبت المؤسسة الرسمية الكثير من المشاكل التي تحاصرها اليوم من قبل المجتمع نفسه، وهذا الأمر لا نذكره هنا بصيغة الأمر، وتغليب رأي على رأي، بل من باب تجميع الأصوات وتوحيد الفكر والرأي لتوحيد العمل والنجاح في أداءه.
ننتظر من د.عبدالمنعم حذوّ خطوات صاحبه د.عبدالله، وأن نرى انفراجا في العمل الإعلامي، وانتهاءً من عصر لطالما تحكمت فيه الرؤية الواحدة والرأي الواحد والمزاج الشخصي وغياب المهنية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s