في اغتيال الأسد.. في سقوط الأمم!!!


الحقيقة التي تحاصر واقع الحال اليوم في الشأن السوري هي واحدة لا تتجزأ، هناك الرافض لبشّار، وهناك المتمسك به، والحقيقة التي لا يجوز لنا أبدا تجاهلها، أن القراءات السياسية التي لطالما تصدرت الصحف العالمية والعربية، مُبشرة بسقوط نظام “الأسد” هي قراءات إما أنها استندت في قراءاتها على معطيات خاطئة، أو أنها كُتبت بناءً على أمنيات وهواجس، وفي كلا الحالتين، أثبتت مدى “خطأ” التوقعات السياسية لها. مع وجود القراءات الغربية الكثيفة للحالة السورية، والتي رُغم اختلافها الشديد مع النظام السوريّ، إلا أنها دعت إلى حلول، يكون النظام أحد أعمدتها، لا أن يكون سقوط النظام أحد أهدافها!
لكن، الحلول التي لا زالت الدول الداعية إلى سقوط النظام، تقودها أو تعمل بها، ما أثمرت في الجانب السوري إلا تعنّت النظام أكثر، وجريان الدماء أكثر فأكثر، بالتالي، غياب أيّ حل عملي في الأفق القريب، واحتفاظ كل طرف بزاويته الخاصة دون أن يكون هناك أيّة نقطة التقاء أو تقارب للحلول المُفترضة على أرض الواقع، فالسياسة الأمريكية، التي لطالما انتظرت فرصة كهذه ترى في رحيل الأسد هو ونظامه حلا ناجعا، مع تخوّفها من شكل الحكومة المُقبلة، لذلك نرى أنها للآن، تدفع بالمجلس الانتقالي دفعا، وتُجبر دول العرب والعالم إلى الاعتراف به، لضمّه النُخبة التي تستطيع الاعتماد عليها، في تسهيل العلاقات وحفظ الأمن مع إسرائيل، ومن ناحية أخرى عدم دعمها الجيش الحر، بالآليات الثقيلة التي ربما ستسهم في إيجاد نوع من كفاءة المواجهه مع الجيش النظامي السوريّ. ليس حرصا على عدم نشوء حرب أهلية في الداخل السوريّ، ولا حرصا منها الخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة، بل في عدم ثقتها، في كيفية توزيع هذه الأسلحة بين الثوّار، واستغلال الثوّار المتشددين أو المتطرفين كما تصفهم هي نفسها، إلى الاحتفاظ بهذه الأسلحة لأجل إقلاق الدولة “الصهيونية”، أو تشكيل جبهة مواجهة معها من الداخل السوري.
لذلك، ولعل الحل الأمثل الذي تراه أمريكا في وقتها الحالي يتمثل في أمرين، وجود خبراء عسكريين، أمريكيين أو أروبيين أو أتراك أو عرب، لضمان آلية قيادة دفّة الجيش السوري الحر، وضمان حسم النتائج التي تعقب سقوط الأسد، أو تواجد عناصر مدّربة في الأراضي السورية تقوم بأمرين : تفجير الممتلكات التي تتبع الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية، أو اغتيال عددا من القيادات الإدارية والعسكرية في النظام، وفي كلا الحالتين، ستؤدي عملية التفجيرات وإثارة الشغب، في مدن كدمشق و حلب، إلى إرسال رسالة للثوار في حمص ودرعا وغيرها من مناطق المواجهة، على أن الثورة قريبا ستحصد ثمارها. أما الاغتيالات، فهي كفيلة إلى زعزعة النظام ورجالاته جميعا، بالتالي تهيئة مرحلة لانسحاب المسؤولين عن بشّار، والتخلي عنه شيئا فشيئا، مالم، تعمل هذه العناصر إلى استهداف الأسد نفسه، لاستعجال نتيجة المواجهة والحسم!!!
اغتيال الأسد اليوم، حلٌ حتميّ للقوى الداعية إلى إسقاطه، ففي ظل الحرج الذي تواجهه أمريكا من ناحيتي: تمنّع روسيا والصين للآن لموافقة مواقفها، و صِبغة “المذهبية” التي بدأت تكسو نوعا ما الثورة السورية، خاصة في غياب التحرك الاحتجاجي في مدن سوريا الكبرى كـ “دمشق” و “حلب”. وتخوّف الإدارة الأمريكية من حلول اللحظات الأخيرة التي يُخبئها الأسد، وورقة المفاجئة التي بالتأكيد لا زال يُخبئها للآن، ويستعد لاستخدمها أو سوف يستخدمها فعلا، حينما يبدأ شيئا حقيقيا يُنبأ بقرب المصير.
لذلك، فإن اغتيال الأسد، أحد الحلول السريعة والناجعة، التي ستُوفر كافة الخيارات فيما يلي مرحلته، والتي نوعا ما، ستضمن اختلاف وهدوء ردة الفعل، من جانب الأنظمة المؤيدة له، كروسيا والصين وإيران، أو حتى حزب الله.
فهل تفجيريّ حلب دليل على انتشار العناصر المدربة، إلى الأراضي السورية؟
وهل فعلا، ستعمل أمريكا، على حل الأزمة السورية، وفق المخطط الذي تراه، وترسم له، لا وفق تطلعات بعض القوى السياسية التي ترسم لنفسها “خارطة طريق مذهبية” ولا وفق تطلع بعض الأنظمة العربية الطامحة إلى القضاء على ثيمة “الجمهورية” في الأنظمة العربية الأسيوية، بل بطريقة تتناسب مع خارطة الطريق الأمريكية نفسها، وبما يضمن أقل المخاطر، أو حتى عدمها للجانب الإسرائيلي.
وفي حالة حدوث أمر “الاغتيال” المرتّب، والذي أعتقد أنه سيكون حال الاتفاق النهائي مع مجلس الحكم الانتقالي السوري على كافة التفاصيل، خاصة فيما يخص إتجاه السياسة السورية اللاحق ما بعد مرحلة الأسد نفسها، سيكون الاغتيال على طريقة “التفجير” الجوّي لمقرّه أو قصره أو أيّ مكان يتواجد به. وهذا الأمر سيتعين على أمريكا إيجاد عينا لها من قريبي الأسد، أي من رجالات النظام نفسه.
لكن ماذا لو فشلت الخطة، وماذا لو وقع فعلا تفجيرا ما، دون أن يلقى “بشّار” فيه حتفه، كيف ستكون ردة الفعل؟؟ وكيف سيتعامل وقتها بشار مع ملف الثورة والثوّار أنفسهم؟ هل من الممكن أن يستخدم ورقة الحل التي استخدمها والده قبل 30 عاما، حينما أنهى مشروع “ثورة” ثورة محتملة وقتل فيها ما لا يقل عن 30 ألفا. وهل فعلا الأنظمة العربية والعالمية، ستكون قادرة على استيعاب ردة الفعل التي سيلتزمها بشار حينها، خاصة وأنه لا زال يقود مؤسسة عسكرية قوية ومتينة، مع دعم إيراني وروسي بات وشيكا ولا مفرّ منه.
الاحتمالات في الحالة السورية مريبة جدا، سواء في ظل استمرار نظام الأسد، أو حتى رحيله. ولعل الكارثة السياسية التي ستقع فيها المنطقة، لن يدفع ثمنها غاليا إلى شعوب المنطقة، بعيدا عن الشعارات التي تظهر علينا هنا وهناك تحت عناوين الحرية والحقوق والثورة!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s