عن معتقلي الحريّة.. في العقاب والثواب!


لا يُعقل البته، أن يقترب “إضراب” مساجين من نصف الشهر بعد الشهر السابق، وأن لا تجد هناك ردة فعل من الجهات المسؤولة، حول “إعادة” النظر في قضيتهم. ولا يُعقل البتة، ونحن في كنف دولة لطالما آمنت بالحريّا ت الفردية، ولطالما تميّزت عن غيرها من دول الخليج أو العربية بتلك المساحة من الحرية والتعبير عن الرأي، أن تتكاسل “الدولة” في النظر إلى أمر إنسانيّ بحت!.
ليس هناك من أحد يُنكر الخطأ حين وقع، ولكن، أليس كل خطأ يقع، نُرجعه إلى الظروف التي حدث فيها، وأسبابه الرئيسية التي دفعت إلى وقوع هذا الخطأ أو “الحدث”، فهل عاقب “الفاروق” من سرق حينما لم يكن في خزائن الدولة من المال أو الطعام ما يسدّ حاجات الناس؟؟؟. كذلك، هل كان وقتها وبعد رصاصة “أسقطت” الغملاسي شهيد “مرحلة” رسمت خارطة طريق جديدة في الأداء السياسي للداخل، أن نأتي لنتعامل مع كل أخطاء تلك المرحلة بمعطيات مرحلة أخرى؟؟
ومن منّا لم يُخطئ؟
فإن كان الخطأ في نظر أصحاب القرار والدولة، هو أن تُطالب بحقوقك، فالأحرى التقبض على كل كاتب في الدولة، يدفع الناس إلى طلب حقوقهم، والتقبض على كل كاتب، ينتقد أداء الأجهزة الأمنية، والمؤسسة العسكرية، والمؤسسات الرسمية. لأن الأمر، يعود إلى بدايته، ونأخذ النتيجة بأسباب تحققها، حتى ندرك أساس الخطأ، كيف وقع ولماذا.
ولأننا الآن، لسنا في مجمل التكذيب، ولا رد التُهم، ولا دحض الحقائق، نقول ونُكرّر، أنها مرحلة عصفت بالبلاد، مرحلة كان لا بدّ من حدوثها، مرحلة تُشبه “الحالة العُسر” لأجل الحالة اليُسر، مرحلة تُشبه الحجر الذي يتعثر به الإنسان، لينهض مجددا ويرى من زاوية أخرى غير التي كان ينظر منها سابقا، لينهض مجددا، ويتخلص من أسباب تعثّره. هكذا اعتدنا التكاتف في بناء الدولة.
وإلا، فلنسأل أنفسنا، هؤلاء الذين تمّت إقالتهم من مناصبهم، أما كانوا السبب الرئيسي في تصاعد نبرة الانتقاد حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، وأليس هم السبب إلى ضياع بعض خيرات الوطن في صفقات ما جنى البلد في خزائنه منها إلى القليل الفتات، فمااذا عن مشاريع الرخام؟
وماذا عن مشاريع الألمنيوم ومناجم النحاس؟
وماذا عن المسؤول الذي كان بسيطا جدا، محدود الدخل، وبعد تقلده وزارة ما، أصبح بقدرة قادر من أصحاب الملايين المملينة؟
وماذا عن أموال الديوان، التي نالها من لك يكن في حاجة لا لسدّ عوز، ولا لعلاج مريض، ولا لإكمال دراسة؟
أفلا يحقّ لنا إذاً كمواطنين الإطلاع على حقيقة كل هذه التجاوزات، والوقوف على كلّ هذه الأخطاء؟
لكن، ومن منطلق الوطن الواحد، وأبناء الوطن الواحد، والهدف الواحد، والمصير الواحد، اتجهنا مباشرة للتغيير، الذي بدأت بعض ملامحه في التشكل على خارطة الوطن، بعد كل هذه الأحداث. تاركين الأسئلة المعلّقة دون أجوبة، واكتفينا، بالانشغال في بناء وطن خاليا من الأخطاء التي حدثت سابقا، نطّلع على تفاصيل هذا المشروع وهذه المناقصة، وننتقد أداء هذا المسؤول واستهبال آخر. لماذا؟؟ لأننا كلنا ثقة أنّ الوضع لا بدّ وأنه متغيّر، وأن الشعب طالما حضر في المقدمة، فكل قرارات الحكومة أو المراسيم السلطانية، ستصبّ في مصلحته أوّلا، وأن مصلحة الدولة مالم تكون من مصلحة المواطن، فلا أهمية لها أبدا.
معتقلي الحريّة الذين تحتويهم سجون البلد الآن، لا يجب أن ننسى أنه لولاهم لما استيقظ فجأة ضمير المسؤولين، وأصبحوا يتلفتوا يُمنة ويُسرة، ويراقبوا تفاصيل كل عمل يقومون به، ويخشون من مقال أو صورة أو أي شيء ينتقدهم ويتم تداوله هنا وهناك، ولا يجب أن ننسى، أن في بعض أسماء المسؤولين الذين تمّت إزاحتهم، ما كان حتى مسؤولين الدولة قادرين على انتقادهم، وأنه لولا هؤلاء الشباب وغيرهم ممن خرجوا متظاهرين ومعتصمين في مسقط وصحار وصلالة وصور، ما كانوا عاشوا المشهد السياسي من غيرهم!
لا نُنكر خطأً حدث، ولكننا لا يجب أن نسى الحالة نفسها، ولا يجب أن ننسى تعسف المؤسسة الأمنية والعسكرية في التعامل معهم وقتها، ولا يجب أن ننسى “دماء الغملاسي” التي سالت برصاص الدولة، ولا يجب أن ننسى، أن هؤلاء لم يخرجوا يطالبون بثأر، ولا طالبين لسلطة، ولا طالبين لمصلحة، ولا ساعين لفتنة، ولا ناكرين معروف الدولة، كل ما في الأمر، أنهم كانوا في حالة غضب، غضب حق للمطالبة بأبسط حقوقهم وحقوق غيرهم من المواطنين الذي قبعوا في البيوت وعجزوا حتى نصرة قضيتهم.
نحن أبناء هذا البلد، ولسنا أقل وطنية من الذين يزايوننا عليها، نعمل ونكتب ونسعى إلى الغاية التي تُحقق العدل والمساواة، وأن يتملك المواطن البسيط العاديّ ببلده كما يتملكه مسؤولي الدولة، وأن نتخلص من كل الطبقيات والعصبيات التي حاول بعض المسؤولين تكريسها، باسم الوطن.

Advertisements

2 thoughts on “عن معتقلي الحريّة.. في العقاب والثواب!

  1. كنت دائما أردد مقوله كما تكونوا يولى عليكم
    عشت وترعرعت في كنف أسرة بسيطه
    كنت اقرأ الكثير واسمع الكثير عن الحريات
    وان للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
    ولكني لم أكن افهم المعنى الحقيقي لهذه العباره
    حتى رأيت تماثيل القادة تنهار حتى أردكت انهم ليسوا كبار
    وإنما نحن ساجدين تحت أقدامهم
    وعندها تذكرت الحرية الحمراء وارداة الحياه
    وكل قصيدة كانت تحث على الحريه
    مطالبي ليست كبيره فأنا لأ أطالب الدوله
    سوى بحريتي إريدها دون قيد أو شرط
    لقد سإمنا عباده الأصنام وتقديسها
    الآن فهمنا بعد أن هرم أباؤنا
    الآن أدركنا أننا لسنا عبيدا ولا إقزام
    كم أحب حريتي وأحبك يا بلادي

  2. السلام عليكم ورحمة الله

    يقول الفاروق رضي الله عنه ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا ) في ذاك الزمان كان العبيد والرق منتشرا منذ زمن الجاهلية فجاء الإسلام يحرر الناس من الرق والعبودية إلا لله.

    اليوم وكل الناس والبشر يتبجحون بقولهم نحن في عصر العلم والتكنولوجيا نحن في القرن العشرين والواحد والعشرون وأنا أقول بلا ناكل لوبيا وبلا قرن وقرنين ترانا صرنا ثيران.. معذرة ولكن الحال هو الحال مهما زينا ونقشنا وبروزنا يظل الداخل هو الحقيقة وما الزينة والنقوش إلا أغلفة تخفي الواقع المؤلم الذي نحاول الهروب منه.

    عن أي حرية نحكي وقد غيرت مناهجنا بناء لرغبة حبايبنا اليهود والأمريكان أي حرية نتباهى بها وقد أسكتنا مكبرات الصوت من أن تنقل صلاتنا خارج جدران المحبس عفوا أقصد المسجد حتى صار الإسلام عباءة نلبسها عند دخولنا المسجد ونخلعها قبل خروجنا كما هو حال الكنائس يدخل أهلها إليها للصلاة والإعتراف بذنوبهم ثم يخرجون ليعيثوا في الأرض فسادا.. ومعاذ الله لا أقصد المساوة بهم ولكن الحال يشبه الحال

    نحن لن نسمح بمصادرة الفكر أبدا.. ولكن أي فكر هذا المدعوم من السلطان أنه الفكر الذي يوافق مسؤولي الحكومة وعلى رأسهم السلطان نفسه أما ما خالف فهو فكر هدام يدعو إلى رد الحقوق وسهولة منالها ولو نال كلٌ حقه فمن أين لمكي أن يجد السلاة التي ينظف بها أسنانه فما بالنا نحن أمن اللازم أن نضع عطرا بقيمة 10 ريالات لتزهو روائحنا ثم أيجب وجوبا لازما وفرضا جازمنا أن نركب سيارة متواضعة فنملأ الشوارع زحاما وضجيجا ونقتل أرواح البشر بها جيئة وذهابا ألا تكفينا حافلات النقل الوطني التي تلاشت من الوجود لعدم استخدامنا لها، وهل يجب أن نلبس أفخر الثياب فماذا تركنا لسادتنا زاحمناهم بكل شيء.

    الحرية أعزائي هي أن نعبد الله كيفما أراد الله وأينما أراد الله الحرية أن نتفكر في ملكوت الله ونملأ الكون حبا وحيوية ونشاطا وعملا يرضي المولى جل في علاه، الحرية أن نقول للظالم قف وكفى وللمتجبر كفاك فالكبرياء رداء الله.

    وقد قال الرسول الكريم صلى عليه الله وسلم تسليما “اذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة” وقال في علامات الساعة “إذا أهين العالم وأكرم الشاعر فانتظر الساعة” فكيف بك يهان العالم والعابد والمتقون والخيرون وأهل الرأي ويهان الوطنيون في حين يكرم الخائنون ويعلى شأن الظلمة والظالمون، وأي شيء أعظم من الظلم وقد حرمه الله العزيز الجبار على نفسه فقال في الحديث القدسي على لسان خير الخلق” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا…”

    ولكن هي الدنيا جعلناها في قلوبنا فطغت علينا والحمدلله أن الهواء من أمر ربي وإلا ما عاش أحد على أرض بلادي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s