هارون يحفظ ماء وجه القضاء.


القضية، لم تكن أكثر من مطالبة رجل بحقه، في عدم نيله درجة مالية كان يستحقها، أمر لربما يتكرر في عدد من المؤسسات الرسمية، لطالما ظهرت شكاوي العديد من الناس في أمر كهذا، ما علمناه وما لم نعلم، ولكن هارون ذهب إلى محكمة القاء الإداري، وبعدها، وبعد أن علمت إحدى الصحف المحلية التي لطالما عُرفت بإثارتها للعديد من المواضيع الملغومة، نشرت هذه الصحيفة وبالاتفاق مع هارون، عن الدعوى التي رفعها هارون. صاحب الدعوى، هارون، والمُدعى عليه وزير العدل، وحاضنة الدعوى المحكمة الإدارية.
لكن، ما تمّ بعد ذلك، اختلطت الأوراق جميعها، فخُيّل للناس أنّ صاحب الدعوى ما هو إلا الجاني في ثوب “الحمل”، وأنّ المُدعى عليه، ما هو إلا ضحية غرور واستباق صحفيّ. فقامت الدنيا ولم تقعد، واكتشفنا فجأة أن المسؤول العماني حتى وإن كان وزيرا، فهو يبقى مواطنا عاديا، له الحقّ بالترافع ضدّ أي مواطن آخر في حالة الإساءة إليه، حتى وإن كان هذا الترافع، عبر اتصال هاتفيّ وهو خارج الحدود، ولا يحتاج لحضوره في الجلسة القضائية، فيحين يحتاج لحضور الخصم، في حين، أنّ سيدنا عليّ بن أبي طالب، وقف أمام القاضي شُريح، ثم وقف خلف مع المُدعى عليه وهو يهوديّ، دون أن يُميّز نفسه كونه خليفة المسلمين وقتها، وانتصر القاضي لليهوديّ حينما غابت البيّنة عن سيدنا عليّ.
ومع تأييد محكمة الاستئناف للتهمة التي ثبتت ضد جريدة الزمن، غطّى غبار الأحداث على حقيقة الدعوى نفسها، وكاد “هارون” المقيبلي” أن يضيع في دهاليز “لعبة” الانتقام ورد الاعتبار، وتضيع القضيّة الأساسية، فهو ليس مواطنا يمكنه عبر مكالمة هاتفية أن يُحرّك الادعاء العام لأجل قضيّته، ولا هو ذو صلات واسعة بعدد من المسؤولين من الممكن أن ينتصروا له في قضيته أو يهتمون ولو قليلا بالنظر في القضية وإرجاع الحق لأهله.
وكون القضية كانت مشكلتها في “درجة مالية” يستحقها هارون، هنا يطرح السؤال نفسه:
هل “وزارة الخدمة المدنية” على علم بمجرى هذه الأحداث كلّها كونها المعنية أولا وأخيرا في الاستحقاقات الوظيفية؟
وهل وزارة العدل، أو أيّة وزارة أخرى، تُمارس “التلاعب” نفسه في تأخير الدرجات المالية عن أسماء بعينها، ومنحها لأسماء أخرى؟
وهل حقا الوزارات في السلطنة، أحيانا تُقدم عددا من المشاريع على حقوق المواطنين “الموظفين”؟
هارون المقيبلي فعلا حفظ ماء وجه القضاء في عُمان، ليس لأن القضاء يعاني من خلل العدالة – لاسمح الله- ولا أنّه ما عوّدنا على نصرته للمواطن العاديّ، بل لأنه تجرأ في أن يكون خصمه “الوزير” بنفسه، وفي أن يستمر ويثبت على الحق لا مساومات ولا بدائل ولا تراجع، مواطن بسيط، لا يعرف النظريات السياسية المعقدة، ولا ضالع على علم الاجتماع ولا الفلسفات التربوية في الكرامة، مواطن ظُلم، وأدرك أن مظلوم، وأدرك أنّ ليس سواه من يرفع الظلم عن نفسه!!!!
لكل المواطنين، لا تتخلوا عن حقوقكم ولا تتراجعوا عن مبادئكم، ولا تساوموا، فها هو القضاء، فاجأنا، أن الوزير يطاله مهما ارتفع في شأنه، ومهما استند على قوّة قبيلته، وأن المواطن العمانيّ واحد مهما اختلف لونه أو تباين منصبه أو تعدد عرقه.
هارون المقيبلي، شكرا أنّك علّمتنا قيمة الثبات والإصرار والعزيمة.
هارون، شكرا أنّك مضيت قُدما ولم تتراجع.
شكرا أنّك أثبت لنا، أن الحق مهما تأخر ظهوره، إلا أن فجره آت آت.
ولا أسف على الذين اشتغلوا طوال هذه الفترة على تشويه سمعة الرجل والتشكيك في حقّه، لا أسف على الذين لا يُقدسون الحق ولا أهله، ولا يعرفون عن الحرية غير اسمها!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s