إلى السلطان قابوس، مع التحية والتقدير (معتقلي الحرية).


هي الحياة تتعدد أحوالها وتتنوع، وهي الحياة تتنقل بنا من ضفّة لأخرى، ومن حال لغيره، وليس القديم فيها بأسوأ من الجديد، ولا الجديد بأحسن من القديم، ولكنها الناس تتجدد أفكار وتثبت طباعها، والأيام تتداول بين الناس من زمن لآخر، فسبحان الذي إذا أعزّ قوما ما أذلهم عباده وإن اجتمعوا عليهم، وإن أذلّ قوم ما نصرهم من دون الله مالا ولا حالا ولا أمّة.
واليوم، في عصر تعيشه الدولة، تباينت فيه الرؤى، واختلف فيه الطرق والوسائل، ولكن الهدف والغاية واحدة، الأفضل لـــ “عمان”.عصر، ما هو إلا نتاج الــ40 عاما من التعليم والتثقيف والحضارة، الدولة المدنية التي تأسس أوّل بنيانها عام 1970، فأرست للناس عصر جديد، وقامت أهم مبادئها على المساواة بين مواطنيها، مهما كانت انتماءاتهم الفكرية أو العقائدية أو الدينية، فلا فضل لمواطن على آخر إلا بما قدمت يداه، ولا فضل لمذهب على غيره إلا بما حفظ الكرامة والأمن والأمان للبلاد والعباد.
جلالتكم، ولأننا عهدنا عصركم، فيه العمانيّ مختلف عن العمانيّ قبل عصركم، التمّ الشمل بعد عقود طويلة من الحرب والتناحر والتداخل، التمّ شملهم بعدما تفرقوا من أرض لأخرى بحثاً عن لقمة العيش، فعاد الإنسان لموطنه الذي تغيّرت جغرافية بناءه ولبنة بنيانه، ليعمّر ما هدمه الإهمال، بقيادة رجل كان ولا زال، كل همّه أن يُنير الظلمة التي هبطت على سماء عمان في عقود سبقته، وأن تتحول عمان من بلد قصيّ منسي مُهمل، إلى حاضرة العالم ومناره. مرّت الأيام، وتبدلت الأحوال، وأصبح الحلم أحلاما كثيرة، وتنوعت على إثرها المطامح والتطلعات، وتغيّر العصر من حول الدولة ومواطنيها، فحاولنا أن نواكب التغيّر ونستوعبه، ونكون فيه منتجين لا مستهلكين، مبتكرين لا منتظرين، لكن، كانت مسيرة التغيير والبناء والإصلاح، قد أصابها نوع من البطئ، الذي يصيب أي حالة مستمرة في الحركة والنموّ، فتتوقف في لحظة ما لأجل الصيانة والتغيير وإعادة النظر والتخطيط، فما كان لها إلا شباب البلد!!!
شباب البلد الواعي، الذي تعلّم التغيير وحقيقته، وعرف كيف يحلم ويصنع الحلم، وأدرك، أنه إن لم يحرص على بناء الدولة، ويُهندس لمستقبلها فلن يفعلها أحد، وأنه إن لم يتدارك أخطاء الجيل السابق الذي انشغل في بناء الدولة عن تدارك التطوّرات التكنولوجية السريعة، فلن يبادر غيره، وأنّه إن لم يتحرك ليُنهي حالة الفساد الذي استشرى “سرطانه” في بعض مؤسسات البلد وأركانها، سيذهب البلد إلى مصير مجهول، وسيذهب جهد ال40 عاما من البناء والتغيير أدراج الرياح.
لذلك، قام الشباب بتجميع الفكر وتوحيد الصف، وحاول عبر القنوات المتوفرة له أن يتحدث وأن يقول الرأي، ولكن، كانت أبواب المسؤولين مغلقة، وأسماعهم منصرفة عنهم، وظلّ السؤال تائها لا إجابة تُوقفه، ولا تفسير يستوعبه. فهل يسكتون وينكصون خالي الوفاض؟؟؟؟
لأنهم شباب هذه الدولة الجديدة، ولأنهم نتاج المعرفة التي اكتسبوا، ولأنهم حملوا ملامح العصر الذي حملته الدولة، خرجوا بتنظيم، إلى الشوارع، مطالبين بالإصلاح والتغيير، وكل ظنهم واعتقادهم، أنّ الرجل الذي لطالما أحبوه واحترموه وقدّروه وهو شخص “جلالتكم”، لربما حُجبت الحقيقة عنه، ولربما يصلك ما لا يرتبط بالوقع بأي صلة.
فلماذا، ردّك عليهم يا جلالتكم، كان في من الاستيعاب والاحتضان ما استبشر به الشباب خيرا، وفي تعامل عصا الأمن وسلاح العسكر، ما ملئ القلب شكّا وحيرة، حتى أفقدها الثقة، ففي اللحظة التي أمرتم فيها بالإصلاح، عملت فيها قنوات أخرى على “تكسير الركب” لأجل كبت الصوت المطالب بالتغيير، وترهيب كل من تسوّل له نفسه بالمطالبة بالإصلاح أو التغيير.
واليوم، تُكمل جهات مجهولة أخرى، أمور القرصنة والتشهير في الانترنت، دون الوقوف على أيّ وازع ديني، ودون احترام لعادات المجتمع وأخلاقه، مع وجود مجموعة أخرى، وجدت من المساحة في الإعلام ما لم يجده آخرون ن الصف المعارض، فخوّنوا وشتموا وحرضوا، وكأن في المطالبة بالإصلاح جريمة، وفي الخروج إلى الشوراع للتظاهر السلمي خيانة للوطن.
تلك المرحلة انتهت، بشفافيتها وضبابيتها وتداخلاتها وتعقيداتها، وأثر المرحلة اليوم نراه يتشكل وإن كان ببطئ على المشهد السياسي الجديد لعمان، فلماذا، مع هذا المشهد السياسي الجديد، لا نفتح صفحة أخرى جديدة، تطال في “حكمتك” العفو عن معتقلي “أحداث فبراير ومارس”، معتقلي الحرية الذين ساهموا في خلق هذا الواقع السياسي الجديد، صفحة نقف فيها جميعنا، الحكومة والشعب، على مسافة متقاربة، يُغذّي ويُفيد ويخدم كل طرف الآخر، دون شرط أو قيد؟؟
اكتفينا من سلطة الأمن علينا، والذين ينادون بالإصلاح، يريدون الإصلاح، ويسعون إليه جاهدين، لا يسعون للفتنة ولا لخلق الفوضى في المجتمع، بل هم يطلبون الحقوق ويُصرّون عليها ولن يتراجعوا عنها.
آن أوان بدء الصفحة الجديدة، والخطوة الجديدة والفكرة الجديدة، لبناء عمان ما بعد الــ40 عاما، مثلما بدأت الدولة في أيام خلت عمان مابعد 1970. بناء بسواعد الجيل الجديد، ذز الفكر الجديد، بناء بسواعد الشباب وأفكارهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s