هو الأمن يركلها كيفما شاء! حرّروا معتقلي الحرية


إذا أردت أن تنتهي من أمر ما، وتردع صاحبه من القيام به، كل ما عليك أن تفعله أن تعاقب القلة القليلة أسوأ عقاب، لترتدع الكثرة وتبتعد! هكذا عادت الدول ذات الشرطة المطلقة، مفسدة مُطلقة!. وحين تحتكم للقضاء والقانون وتطرق أبواب أصحاب القرار، يُدير الآخرون ظهورهم لك.
الحكومة، تُريد منّا أن نتفهم، أن المرحلة كانت جديدة على الكل، وأن التعامل فيها بالرصاص أو العصا، كان مجرد ردة فعل لوضع جديد ما عهده رجال الأمن، وأن البلد بلد الجميع في الأخير، والكل يعمل لما فيه خير للبلد ومصلحة البلد حسب موقعه ومكانته. لكن، لا تُريد أن تفهم، أن هؤلاء الذين تظاهروا، وربما ارتكبوا بعض الأخطاء كـ “إغلاق الطريق” هم أيضا كانوا أمام وضع جديد، وأنهم ما خرجوا للإطاحة بنظام، ولتخريب دار، ولا لترهيب الناس، ولا لعصيان وليّ الأمر، ولا لإيقاظ الفتنة، بل خرجوا مطالبين بحقوقهم، يسألون عن الدولة التي تجاوز عمرها الـ40، نضجت في جيوب المسؤولين، وصارت ملامحها تشبههم، والمواطن لي له فيها شيء سوى أنه يحمل “كتيبا” أحمر اللون اسمه “جواز سفر”!
معتقلو الحريّة، ليسوا كمعتقلي جرائم السرقة أو الجنايات، بل هم شرفاء خرجوا لغاية نبيلة، وكان من واجب الأب أو الأم، حين يقوم أبنائهم بخوض غمار تجربة جديدة، الوقوف معهم لا ضدهم، والأخذ بيدهم نحو طريق السلامة لا طريق الزنزانة، وكان الواجب من مسؤولي الدولة من أعضاء الشورى والدولة والوزراء إلخ، أن يتفهموا أمرا مهما، أن هؤلاء كانوا سببا في ذهاب أسماءً لطالما استبدت واستعلت وتمنعت واستكبرت، وأنه لولا هؤلاء، لما أصبح البعض وزراء، وآخرون أعضاء مجلس دولة، وآخرون في الشورى، ولا خرجت الإصلاحات من هنا وهناك، في أمور الدين والسياسة والمجتمع والاقتصاد، فكيف نحاسبهم الآن على “خطأ” ظهر في ظروف غير طبيعية لمرحلة لا طبيعية، في حين أن الذين أوقعوا البلاد في معاهدات اقتصادية ونخروا فيها الفساد، طلقاء لا حسيب ولا محاسب لهم، لماذا؟؟؟ حتى لا تذهب “هيبة” الدولة.
في حين كان الأولى بصنّاع القرار، وفي مقدمتهم السلطان، أن هيبة الدولة من هيبة المواطن، وأنه طالما المواطن خرج للشوارع مناديا بسقوط الفساد، وواضعا يده بيد السلطان ومؤيدا لحكمه ودولته، ومعترفا بمكتسبات بناء الدولة ومنجزاتها، أن يتكئ على أكتافهم الحرّة، وأن يعتلي قمّة العرش على سلّم الكرامة التي نادوا بها.
أولئك الشباب، ليسوا مجرمي حرب، ولا مخربي ديار، وحتى الذين تشدقوا علينا بالاقتصاد وانحسار السياحة، هم أنفسهم الذين ألجموا أفواههم وأقلامهم الصمت بعد أرقام الميزانية العامة الممتلئة بالأرباح، وهم أنفسهم الذين لم يُكلفوا أنفسهم الاعتذار، وهم أنفسهم الذين حتى لم يكتبوا كلمة يطلبوا الدولة فيها النظر إلى إعادة النظر، وتجاوز المرحلة التي كانت، وإثبات نيّة الدولة للإصلاح والإنماء عبر إشراك الكل في التنمية، وعبر فتح صفحة بيضاءجديدة نسطّرها ونخطّ فيها كلمات العزيمة والبناء والإصرار.
من تحدث عن المذهبية، ليس هناك من مذهبية فالشعب اتضح أنه أكثر وعيا من عقولهم الأمنية الضيقة!
من تحدث عن الاقتصاد، الدولة لم تهتز أركانها بسبب المظاهرات، بل اهتزّ ركن اقتصادها بسبب العنف اللامبرر الذي اتبعته قوى الأمن والعسكر مع المتظاهرين.
الذين زايدوا علينا بالوطنية في مقالاتهم، هل لديكم من فكر العمل والبناء شيئا حتى تدعوا وطنيتكم، التي لطالما صرفتم النظر عن فساد المسؤولين ومغالاتهم في الانفراد بالقرار!!
اليوم نقول للدولة، وعلى رأسها جلالته –بارك الله لنا في عمره-، وكل المسؤولين، المنتفعين أو أصحاب الضمير والمسؤولية، لا تحلّو الأزمة بافتعال أزمة، والإصلاح ليس في زج الذين طالبوا بالإصلاح في السجون، فالنعمل سوية على خير هذا البلد، آن أوان إطلاق سراحهم، آن أوان أن نعترف، أن لهؤلاء الفضل إلى ما آلت إليه الأمور من إصلاح وتعديل وإعادة نظر لوضع المجتمع والمواطن.
فهل يصل الصوت، وهل من مستمع ومجيب؟؟؟؟

Advertisements

3 thoughts on “هو الأمن يركلها كيفما شاء! حرّروا معتقلي الحرية

  1. ﮀزآﮔـّ اللـّ♥ـّه خير وفي ميزان حسناتك آخي ونعم لحرية معتقلين الإصلاح ولا فلا سيكون الرد أعظم وقد أعذر مــ♥̸̸̸̨̨̨͡♥̸̸̸̨̨̨͡♥̸̸̸̨̨̨͡ـن أنذر يافساد المجتمع

  2. «إن الخسارة ليست ما نفقده، ولكن ما يتبقى في نفوسنا من شعور بالعجز عن فعل شيء لم نفعله».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s