في قضية الزمن : الدولة الناطقة وشعبها الساكت !!


منذ وقت متأخر البارحة، وأنا أطالع صورة تم تناقلها عبر صفحات عدد من الأصدقاء، عبارة عن واجهة لجريدة “الزمن” تتضمن اعتذارا لوزارة العدل، إثر القضية الأخيرة المتعلقة بقضية هارون المقيبلي، والتي نشر تحقيقيا صحفيا عنها الكاتب والصحفي “يوسف الحاج”، عبر صفحات جريدة الزمن. وحين تبيّنت تاريخ العدد، اتضح لي أنه عدد الأربعاء 28/12/2011، فقلت ربما في الأمر مجرد دعابة لا أكثر.
لكن، صباح يوم الأربعاء أتى بأخبار سوّدته، والصورة التي تم تناقلها عبر صفحات الفيس بوك، هي الحقيقة التي لم نستطع وقتها استيعابها. وأن التغيير الذي كان “يتحدث” عنه العديد من المسؤوليين، والكتّاب والناشطيين، ويؤكدون أنه قادم، مجرد ديكور لإخفاء معالم بنيان تشوّهت جدرانه، وتداعى سقفه.
التغيير الذي ابتدأت شرارته يوم 17 يناير 2011، لشباب قلّة خرجوا في شارع الوزارات بالخوير، مطالبين بأصلاحات سياسية واقتصادية وتعليمية وصحيّة، فاجأوا فيها الوسط السياسي المحلّي، واستبقوا فيها الوسط الثقافي، ليتطوّر الأمر بعد ذلك، عبر ال18 و25 و26 فبراير، مسقط وصلاله وصحار وصور، بصورة تُشبه الانتفاضة الشعبية، لشباب رفضوا السكوت عمّا تنازل عنه الجيل الذي سبقهم، ورفضوا الصمت على تجاوزات عددا من المسؤولين تحكّموا في أمر البلاد والعباد، في أمور اقتصادهم وتعليمهم وصحتهم، وكانت المفاجأة الأكبر، في التجاوب اللامسبوق من السلطان قابوس، بعدد من القرارات، أهمها:إلغاء المراسيم السلطانية الصادرة في 26 فبراير، مع إزالة عددا من أقطاب السياسة الذي ظلّوا عقودا متمركزين على المناصب السياسية. وغيرها من القرارات التي طالت الشورى والتنمية والمستهلك إلخ.
لكنّ، هل الحكومة تعلمت الدرس؟
هل المسؤول وعى أهمية “إشراك” المواطن في القرار السياسي؟
يبدوا أن فيما ما مضى، من قرارات، كانت مجرد امتصاص لغضب، أمر قائمة حقيقته على ردة الفعل، وليس الفعل نفسه، وهو ما ظهرت لنا نتائجه في المرسوم المعني بال50 ألف وظيفة، حينما تبيّن آلية التوظيف “العشوائي” التي اتبعتها الحكومة والقطاع الخاص في التوظيف، وحين تناقش أصحاب الأمر يأتيك الرد الشبيه بـ “العذر الأقبح من ذنب” : شو نسوي لكم، ما أنتم اللي تريدوها كذا؟؟
لست في موضع الزمن، ولا علم لي بكواليس “الاعتذار”، ولن أُحمّلهم ما لا طاقة لهم به، ولن أقول لهم “لماذا؟” ولن ألوم، ذلك أنّك حينما تُدير مؤسسة، بها العديد من الموظفين، وتقع في مشكلة كهذه، يُدير فيها عنك الكل ظهورهم، ما عدا تجمعات هنا وهناك، واستنجاد بمؤسسات إعلامية خارجية، حينما يسمح لها المزاج بذلك فقط وفق أهواء توجهاتها. ومع امتناع السلطان نفسه عن تفسير “لا لمصادرة الفكر”، وعن ضرورة إصداره قرارا يقضي بوجود محكمة عليا مستقلة، تعني بقضايا وزراء حكومته، حتى يتم ضمان محاكمات عادلة خارجه عن إطار التأثير السياسي أو الولاء الوظيفي. ولا أنه عني بضبط السلطة الأمنية، حتى يأمن الناشطون بحراك سياسي داخليّ آمن، فهل يستحق شعبا آمن وطمأن أن التغيير قادم، كل هذا التقييد…؟؟؟؟
التغيير، ليس مجرد قنوات إذاعية أو تلفزيونية تنتقد أداء الوزير الفلاني أو المؤسسة الفلانية، بل التغيير المنتظر هو تأهيل وتفعيل لمؤسسات الدولة الرسمية والأهلية، لا مجرد الوعد بها!
متى يُدرك السلطان نفسه، وتُدرك الحكومة من بعده، أن الشعب نهض بنفسه، ووعى ليس فقط لضروراته الحياتية، ولا لاحتياجاته الاقتصادية، بل كذلك لحياته السياسية، وضرورة تفعيل دولة المؤسسات، وأنه يبحث عن عن يغد يأمن فيه على مستقبل أبنائه، خارج دائرة الواسطات والمعارف والقبيلة والمذهب، دولة إذا أخطأ فيها الكبير يُحاسب كما يُحاسب الصغير.
سؤالي إلى الدولة : هل القضية فعلا ملفقة؟؟؟ أم أنّ مسؤوليك معصومين عن الخطأ؟؟ أم أنها هيبة الدولة فقط؟؟؟؟؟
سؤالي إلى الزمن: لماذا لم تعتذري إلى من وقف معك في محنتك بفعل أو كتابة أو قول؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s