الحـــــــــوار… تواصل وبناء.


لن أتحدث عن معنى الحوار ومصطلحه في اللغة،، فليس ما يعنيني هنا تقفي أثر اللغة بقدر ما يعنيني تلمس التجربة والممارسة في حياتنا كبشر، ومدى تأثيرها على الحياة والناس.
الحوار، كان دائما الوسيلة الأفضل والأنجح، لإيصال الأفكار وتبادلها، وتنوّعها بين الفئات المختلفة من البشر، فالبتحاور، نستطيع التعرف على وجهات نظر الآخرين ونستطيع التقريب بينها كذلك، وبالتحاور، نستطيع أن نبني ونؤسس أرضية بِكر وخصبة للعمل. ولطالما كانت البشرية في مختلف عصورها، تستند على جدار “الحوار” للنهوض بحالها وأحوال شعوبها، والتقدم بحياتها الفكرية والأدبية والمهنية. ولطالما، كان غياب الحوار والنقاش، الأسباب التي تؤدي إلى الحروب والدمار، أو ضياع الوقت والجهد والمال، في تجارب لا تحمل إلا الرأي الواحد والفكر الواحد، ما أدى بها في نهاية المطاف إلى سقوطها في هاوية التاريخ.
فبالحوار وحده، نهدم جدران العزلة والانغلاق، ونخلق جسرا من التواصل بين أفراد عدة في مجال ما، أو بين شعوبا بأكملها في مختلف الجوانب العلمية والفكرية والاقتصادية… إلخ، ذلك أنه هو أداة للتواصل الحيّ والمثري في كافة المجالات الفكرية والثقافية والعلمية، وأنه وسيلة يستطيع المرء من خلالها التعرف على ما فاته من علم ومعرفة من خلال آخرين سبقوه في التجربة أو توسعهم المعرفي والمعلوماتي.
وفي الإسلام، لطالما شدد الكتاب الكريم على ضرورة الحوار في عدة مواضع، مثلما أشار إلى “وجادلهم بالتي هي أحسن”، وهي إشارة إلى أن الحوار، لا يكون عادة بين أطراف متفقون مسبقا على موضوع ما، بل هو ضروري جدا ومهم بين الأطراف المختلفة سواء في الفكرة أو في الرأي، وأن الأمر الحسم فيه، هو البرهان والتجربة والأدلة، ليس فقط الاعتداد بالرأي من المفهوم الشخصي البحت.
والحوار، وحسب معطيات العصر الحالي، يمكننا تقسيمه لعدة أنواع:
الحوار العلمي: وهو الحوار الذي يجتمع في مجموعة من أهل العلم والمعرفة، كل مجموعة في تخصص معيّن، لمناقشة أهم النتائج والتجارب، وضرورة تطبيقها وتفعيلها من عدمها.
الحوار الاقتصادي: وهو الذي يختص، بعرض مجموعة من النظريات الاقتصادية لمجتمع ما، وكيفية إدارتها وفق ما يعود على المجتمع والفرد بالمصلحة والفائدة، والعادة جرت، أن لا يختص هذا المجال بالاقتصاديين بعينهم، بسبب أن المتأثر الأكبر هنا هو الفرد أيّا كان مجاله أو تخصصه أو مكانته في المجتمع، لذلك دائما ما يعتمد هكذا نوع من الحوار على فرضيات وتطلعات عامّة الناس.
الحوار الشعبي: وهو حوار يجري بين أبناء مجتمع أو بلد ما، والهدف منه، عرض مجموعة من القضايا العلمية والتعليمية والاقتصادية والسياسية، وطرحها على العامة أو من يختارهم العامة ليمثلوهم، من أجل التوافق على نظرة واحدة أو نظريات متقاربة، تكفل وتضمن إمكانية تمثيل الجميع وتوظيف أفكارهم وفق ما يخدم المصلحة العامة، وهو ما نعرفه اليوم بالبرلمانات والمجالس الشعبية وغير ذلك.
وبما، هناك عددا من الحوارات الأخرى، في المجال الديني أو السياسي إلخ، وكلها، تنحصر أهميتها وتتمحور حول تجميع مختلف الأفكار والأخذ بها، لا الاصطدام بها. ذلك أن الأطراف المشتركة في أيّ حوار تتنقل إلى عدة حالات، مثل: التأكد من صحة المعلومة، أو تفنيدها، والتحوّل في الموقف أو المواقف حين يتبين له صحة وصواب الآخر، السؤال أو الإجابة .. إلخ.
الحوار، عصب التواصل الفكري بين الأجيال، ووجوده فيه ضمانة لاستمرار عملية البناء والتنمية، وفي غيابه، تنشأ جدران العزلة والتفرد بالقرار.. فلا تتركوا الحوار أبدا طالما الفرصة متاحة لحدوثه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s