مصيبة الشعوب العربية… في أنظمتها أم عقولها؟؟؟


قبل أكثر من 1400 عام، قال رسول البشرية سيدنا محمد (ص) : مثلما كنتم يولّى عليكم.
مرّت السنون، وانقضت العصور، وتداولت الأيّام بين الناس، لنقف اليوم أمام عصر، كثرت فتنته، وازداد ظلمه، وغطّى شرّه على خيره، حتى لكأن الناس، في حيرة من الصواب والخطأ.
نشهد عصرا، لم يتوقعه حتى أكثر الناس تفاؤلا، فيما عُرف اليوم بــ “الربيع العربي”، حيث شعوبا عربية انتفضت على حكوماتها، لا لغلبة قبيلة على قبيلة، ولا سيطرة لطائفة على طوائف، ولا لمصالح اقتصادية، فقط، وحده نبذ الظلم والبحث عن المساواة والتصميم على التغيير، كان دافع الناس الأكبر والأهم، نحو إسقاط حكوماتهم، وتوسيد الأمر لأهله، حتى يأمنوا في حاضرهم، ويطمأنون لغدهم.
لكن،في سقوط القذافي، ورحيله، ومقتله بتلك الطريقة المهينة والمذلة، وتأخر تجسّد العافية في الوضع المصريّ بعد أن اكتفى أقطاب الثورة بالتحزب والتخندق وتبادل الشتائم والاتهامات، واستمرار التدهور الاقتصادي التونسي، وانقلابه على الشعب وبالا لم يشفع لهم فيه رحيل زين العابدين، يضع العرب أنفسهم أمام خيارات عدّة، متمثلة في “صورة المستقبل السياسي” للمنطقة، وحول نوع الأنظمة القادمة التي ستتصدر “أجندة” العمل السياسي لبلاد ما يُعرف بالربيع العربي، التي اكتمل نصاب 3 منها، تونس ومصر وليبيا. الدول التي يبدوا أنها دخلت في مخاض سياسيّ عسير، لا نعلم عن نتائجه التي سيكون عليها، وسط أصوات تنادي بحكم عسكري، يساعد على الاستقرار، وأخرى تنادي بضرورة الإسراع بالتحويل للحكم المدنيّ، خشية أن يستأثر العسكريون بالسلطة.
في الحالة الليبية، عرَضٌ سياسيّ ليس بهيّن، وجب تحديده وفحصه وتحليله، فمن خلال مقتل القذافي، ومقتل المعتصم قبله، والمسرحية الهزلية في مقتل “عبدالفتاح يونس” رغم انضمامه للثورة منذ بدايتها، بحجة أن كمينا تعرض له الثوّار أثناء نقلهم لعبد الفتاح للمحاكمة. يتراءى للمتابع، أن مشكلة الشعب العربيّ تتمحور في عقله، وأن الثورات في جانب كبير لها، قامت على الحقد والانتقام للأسف، وليس هذا بخطأ في زمن البحث عن الدافع لقيام الناس على الظلم والجبروت، ولكن الخطأ يقع، في أننا في لحظة إسدالنا الستار على عصر مظلم، نُمهد الطرقات لعصر يشبهه لا أكثر، ذلك أن قمّة الحضارة، ومصداقية الدولة العصرية، ورهان الثورة الحقيقي، حينما يُقاد “الظالم” أمام الناس، ويُحاكم على جرائمه أمام الناس، لا حينما ننفرد به في الشوارع ونتفاخر “بإهانته” والتمثيل به.
لا اعتراض، فعدد يفوق الـ 55 ألف من القتلى الذين بدأ القذافي في حصد أرواحهم وسحقها أجسادهم وحرقها، سبب كافٍ لأن يقول المتابع “الجزاء من جنس العمل”، والحقارة التي أبداها كذلك القذافي في استهانته بالشعب، والاستهانة بموتاهم، ونعته لهم بأقبح الصفات، كانت دافعا لأن تجعل من الثوّار لحظة تقبضهم على القذافي، كالأسد الذي طال جوعه فتنامت وحشيته، فانقضّ على فريسته!!
لكن، كنّا ننتظر أن يبرهن الثوّار لأنفسهم أنهم فعلا ماضون نحو غد أفضل، وأن عصر القذافي انتهى منذ اللحظة التي ترك فيها العزيزية، وأن دولة جديدة تبنى على أسس التفاهم والتوافق والتسامح، العدالة والمساوات والتنمية، وحدها التي تعلو. غضضنا الطرف عن مشاركة “الناتو” لهم، وتأمين كافة المخارج والمداخل والحظر الجوي، إثر اكتفاء الشعوب العربية وحكوماتها بالتفرج، والشعب الليبي تدوسه دبابات القذافي ويحترق بنيران أسلحة جنوده. لكن أن تصلنا الرسالة من من مقتل “عبدالفتاح يونس” و “المعتصم القذافي” و “ومعمر القذافي” وتحمل في مضمونها، أنه لربما التغيير الوحيد في ليبيا، رأسها السياسي لا غير.
العقول العربية رهانها الحقيقي اليوم، في تمدنها، وتعلمها من تجارب من سبقوها، فالثورات التي سبقت، سواء باسم الدين أو العدالة الاجتماعية أو حتى للتخلص من نهج سياسي وأنظمة استبدادية، وجب علينا التعلم منها، وتجنب كل ما من شأنه أن يعود بنا للخلف سنوات عدة، والاستعداد لكل ما من شأنه كذلك أن يُدمر منجزات الثورات.
فهل الثورات العربية، هي ثورات دينية؟
أم هل هي ثورات مذهبية؟
أم هل هي، مجرد تغيّرٌ في المزاج؟
لعل في المناداة اليوم بمفهوم الدولة الإسلامية، أكبر دليل على غياب “أجندة” الدولة البديلة من جدول الثوّار، وأن الثورات ما قامت إلا لاستبدال الأنظمة وإزالتها، وأن الثوّار في حقيقتهم، أغلبية من البسطاء، لا يفقهون في اللعبة السياسية التي تُحاك في طاولات “القوى الكبرى” لأية بلاد، وأن المسألة في نهايتها، لن تتعدى اقتسام الكعكة، وفق المصالح الدينية، أو القبلية، أو المذهبية.. وربما، وفق المصالح الاقتصادية!!
لا يصح وجود ثورات، دون وجود العمل الكامل لها، فالشعوب العربية التي تنهض فجأة من سباتها، لأجل إزالة العقبة عن الطريق، وجب عليها أن تعلم، أن الطريق يحتاج للتنظيم، والترتيب، وأن البيت بعد وضع الأساس له، يحتاج للجدران والأسقف. وأن العمل الحقيقي، هو ما يعقب الإنجاز، لا الإنجاز نفسه.
الثورات تقوم، لكي يلتقي الناس، ولكي تتوافق كافة شرائح المجتمع، ولكي يقوم نظاما سياسيا، يحفظ حقوق الشعب، ويوفر الأمن والأمان. الثورات تقوم، كي يُمسح السواد من صفحات الشعوب، لا للتسابق لوضع يد فوق يد، بل اليد مع اليد. الفكرة بالفكرة، والرأي بالرأي. فمتى ما وجد العرب أمام ثورات لا تنتمي لا للدين ولا للمذهب ولا طائفة إلخ.. وجب الحديث عندها عن الربيع العربي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s