الشورى.. في الطريق ليصبح برلمانا حقيقيا!!!


وفجأة.. ودون سابق إنذار، هبط غيث “الصلاحيات” بعدما طال الانتظار! هذا أقل ما أستطيع أن أصف به اللحظة التي كنت أقرأ فيها على عجالة، التحديثات التي تصل من شباب المنتديات، حينما كنت بعيدا عن الراديو والتلفزيون، وكان مساء العاشرة يوم الأربعاء 19/10، يحمل في طيّاته بعض أمل، يُشير إلى أن عجلة الإصلاح، فعلا ابتدأ دورانها، وأنها في لفّتها الأولى، تُبشر بحزم إصلاح أخرى، لتكون قيد التجربة البرلمانية.
وقبل التطرق إلى أهم النقاط المتعلقة بالمرسوم، الخاص بمجلسي الدولة والشورى، كان لا بد من الالتفات ولو قليلا، إلى حركة “المطبلين” و”المنافقين” الذين لطالما وقفنا لهم باحترام وتقدير، وقلنا أمام الناس جهارا وسرا، أن اختلافنا معهم لا يعني أننا ألغيناهم من قاموس الصداقة أو المعارف، ولكنهم، ولصفاقتهم، أبوا إلا أن يظهروا أنفسهم أمام الرأي الرسمي والعام، أنهم أبناء الوطن المخلصين، وحماته، وذلك عبر انتقادهم لكل من يعترض، وتشكيكهم في ولاء كل من يكتب حرفا ينتقد فيه سياسة الدولة، وهجومهم الجماعي أو الفردي، على أي صوت يعلو بكلمة “حق”، مستغلين وسائل النشر المتاحة لهم من إذاعة وتلفزيون وصحافة، لتنفيذ كل صفاقاتهم.
ولا يفوتني أبدا، بعدما تجاهلتهم طيلة الأيام الماضية، أن أتحدث عن سذاجتهم التي أثقلوا بها ذوائقنا، وقللوا فيها من مكانتنا، واستهانوا فيها بعقولنا وتفكيرنا، فسّفهوا بكل قول نقوله، وصنفّوه في مراتب التخوين والفتنة، وما تأخروا عن دعوة الرأي الرسمي إلى مقاضاتنا وزجنا في السجون، حتى إذا التفتوا إلى شخص “جلالته”، نسبوا إليه الحكمة والمعرفة، وأنه هو وحده من يعرف كل شيء في كل شيء، وأننا وحدنا ما نجهل كل شيء في كل شيء، حتى إذا ما صدر مرسوما ما، تسابقوا إلى الكتابة والمدح والتفنن في النفاق والتطبيل!! فهل كان في يوم ما، الخيانة والفتنة صفة كل من اعترض أو طالب بحقوقه؟؟ وهل كان نهج جلالته طوال ال41 عاما من فترة حكمه وبناءه للدولة الحديثة لعمان، هو التقليل من شأن أي مواطن يتساءل عن حقوقه وواجباته وما له وما عليه….! . وكيف يحدث فجأة أن يستجيب قائد البلاد، لبعض هذه المطالب، التي لم يستطيع هؤلاء طوال فترة كتابتهم وتعليقاتهم ومتابعتهم للأحداث، وقبل ذلك حتى، أن يأتوا بفكرة واحدة تخدم المواطن والوطن، فهل بعد استجابة جلالته لبعض المطالب، لا زال هؤلاء المنتفعين، يسموننا بالخونة!! أي بصورة أخرى، هل هذا يعني أن جلالته استجاب لمطالب الخونة؟؟؟
اليوم، لا يستطيع أحد أن يُنكر، أن حركة الاحتجاجات التي بدأت شرارتها من اضرابات المعلمين في بداية هذا العام، لتتمثل في مسيرة خضراء أولى في 17 يناير، وخضراء ثانية في 18 فبراير، ثم تشكل اعتصام ومسيرة في ظفار 25 فبراير، يتبعها مظاهرات حاشدة في الباطنة وبالتحديد في صحار 27 فبراير، وصور بعد ذلك. لا أحد يستطيع أن يُنكر، فضل هذه الاحتجاجات في رسم خارطة سياسية جديدة في عمان، وأن الشعب في ثقته في قائد البلاد –بارك الله لنا في عمره- كان يبحث عن حقائق غابت أجوبتها، وعن دولة مؤسسات تأخر تمثيلها، وهيكل برلماني توقف تصميمه وهندسته، لذلك، كان لا بد، أن يأتي المطلب شعبيا قبل كل شيء، بعدما فقد الشعب الثقة في عدد من المسئولين، الذين لم يُئدوا الأمانة كما ينبغي! وهذا ما حدث، إذ عقب موجة الاحتجاجات حالة من امتصاص الغضب، تمثلت في تغيير وزراء، واستحداث قوانين والحث على إنشاء قاعدة تشريعية وصلاحيات لمجلسي الدولة وعمان.
أما الأمر الآخر، هو وجود المد المعارض، الذي رأى أن لا جديد في الصلاحيات الممنوحة، وأنها مجرد خطوة أخرى من امتصاص الغضب، الأمر الذي لا أتفق معه من حيث المبدأ، لسبب واحد فقط، وهو اتضاح عدم أهلية الشعب نفسه لخطوة برلمانية جريئة تتمثل في إكسابه الصلاحيات والتشريعات الرقابية دفعة واحدة.، وهذا ما أثبتته لنا تجربة الاحتجاجات والاعتصامات، بعدما توالدت النوايا الخفية والمصالح المشبوهة لدى البعض، وكذلك، بعد انسحاب الكثير من المعتصمين، حالما تم التصريح باختيار وزراء من مجلس الشورى، الأمر الذي دفع كل ذي مأرب، إلى مخاطبة جمهوره وحثهم على التراجع، وتغليب كلمة “الفتنة” في كل تجمهر يحدث.
بعد الصلاحيات القليلة التي تم منحها، والتي من المفترض أنها دخلت حيّز التنفيذ والتطبيق فور الإعلان عنها، سأخصص الحديث هنا عن :
– تحال مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها إلى
مجلس الشورى لإبداء مرئياته وعرض ما يتوصل إليه بشأنها على مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسبا.
– على جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة إرسال نسخة من تقريره السنوي إلى كل من مجلس الشورى ومجلس الدولة.
– يجوز بناء على طلب موقع من خمسة عشر عضوا على الأقل من أعضاء مجلس الشورى استجواب
أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة للقانون، ومناقشة ذلك من
قبل المجلس ورفع نتيجة ما يتوصل إليه في هذا الشأن إلى جلالة السلطان.
– على وزراء الخدمات موافاة مجلس الشورى بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ المشاريع الخاصة بوزاراتهم،
وللمجلس دعوة أي منهم لتقديم بيان عن بعض الأمور الداخلة في اختصاصات وزاراته ومناقشته فيها.

أتناول النقاط إياها، لاتصالها المباشر بشأن المواطن بالدرجة الأولى، ولما من شأنه أن يوصل صوت المواطن وتساؤلاته وشكواه، على أن يكون للشورى رأيا حاسما في النقطة الأولى، وقرارا مستقلا، حتى وإن تعارض مع توجهات مجلس الوزراء، بالتحديد في أمور الاتفاقيات التي تمس المواطن ومصلحته بالدرجة الأولى، تأمينا ووقاية من أية عواقب قد تحدث لاحقا، فيما يتعلق بالأمور الشخصية، والصفقات التجارية المشبوهة وما إلى ذلك، مثلما حدث في أو لازال يحدث في منشأة “غضفان” التي لازال المواطنون في عناء منها لليوم.
في حين كنا نتمنى، أن يعطى جهاز الرقابة المالية والإدارية، الصلاحية في تعقب حسابات المسئولين مهما علت مناصبهم، طالما أصبح المسئول في منصب يتيح له استغلال صلاحياته في توسيع وتنشيط مصالحه الخاصة، والتربح منها.
أما مسألة محاسبة وزراء الخدمات، فهي خطوة جيدة، نتمنى أن تعزز، بإتاحة المحاسبة للحكومة بأكملها، في حالة وجود رئيس للحكومة منفصلا عن شخص جلالته، أو محاسبة كافة الوزراء دون تفضيل لأحد عن آخر، حتى يتم ضمان سير آلية العمل ومتطلباته.
أختم مقالي، لأقول للمطبلين والمنافقين من الذين تتاح لهم الفرصة دون غيرهم في الظهور عبر وسائل الإعلام المختلفة، أن الشعب ليس بجاهل، وأننا على ثقة بحكمة جلالته نعم، ولكننا في احتجاجاتنا ومعارضتنا، ثقة أكبر بشخص صاحب الجلالة، الذي أسس للدولة أن يكون بناءها مشتركا بين المواطن والحكومة، وآن لهؤلاء المطبلين، أن يعودوا لأواتهم السابقة، ويكتبون فيما كانوا فيه يخوضون، طالما أنهم ما نفعوا الدولة سابقا في الحديث عن أمور، لربما كانت ستسهم في تبديد أيّ إشكال يظهر لاحقا!

Advertisements

One thought on “الشورى.. في الطريق ليصبح برلمانا حقيقيا!!!

  1. السلام عليك اخي نبهان
    انا ضدك في امور كثيره
    اولها
    قابوس مع الفساد وهو أكبر مفسد
    فديوانه اكبر سرقه
    سرقات بمئات الملايين في مشاريع وزارة الدفاع وهو على علم ومرسومه الذي يحذر من نشر الاتفاقيات العسكريه والامنيه لاكبر دليل
    وبخصوص مجلس الشورى فهذه ايضا اكبر خدعه
    معظم اعضائها بدون مؤهلات ودون الثانويه فهل هم اكفاء لشورى 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s