الأمن، تعلم “المعلم” الأدب!!!


حينما يطارد المعلم بالعصيّ وسط الشوارع، يُضرب .. يُسحب.. “يُكلبش”، ثم يزجّ به في السجون، لأنه ببساطة، اعتصم بسلمية، وانتظر طويلا وطويلا، حتى ينظر في مطالبه، فيتفاجأ، أن الجواب، محاصرة الأمن له، وتطويقه وإهانته، فهل بقي بعد ذلك من كرامة للمجتمع، وكرامة المعلم داستها الأمن؟؟
كان الأمر أشبه بالصدمة، وأنت ترى “الأمن” بعصيّهم يركضون خلف المعلمين، كالراعي، الذي يجري خلف “أغنامه” ليهشها!! عذرا للوصف، لكن هذا ما بادر الذهن للحظة الأولى، وأنت ترى المشهد، وتستحضر الرسوم الكرتونية “Tom & Jerry”، والمطاردة التي لا تنتهي بين القط والفأر.. ولكن كان الضحية هنا المعلم!!
منذ عصر الإغريق، وصدر الدولة الإسلامية، والقرون الوسطى والعليا والدنيا، وبياض التاريخ وسواده، كان المعلم حاضرا بهيبته، وكان الناس إذا رأوه في طريق بجلوه وقدسوه، وكان الملوك لا يأمنون على ملكهم من بعدهم، حتى يهذبون أبنائهم ويسلمونهم لأعظم المعلمين وأمهرهم وأكثرهم خبرة ومعلومة، حتى وقتنا الحاضر، الذي أصبحت فيه بعض الدول، تعطي للمعلم حصانة دبلوماسية، وتحفظه من كيد الدهر وقلة احترام الناس.. ولكن، الأمر الذي حدث يوم 10/10/2011، كان يوما أسودا من جهاته للمعلم العماني، ويوما داميا للفكر والتقدير، ومهانة ما بعدها مهانة، للمجتمع ككل.
وكان في كل عصر، يجد المعلم فيها مكانته الصحيحة، واحترامه الذي يتناسب مع مهامه، كان المجتمع لا تنقطع شمس النور والعلم والحضارة عن الشروق عليه، وكان الناس يأمنون على مستقبل أبنائهم، وكانت الدولة لا تخشى على مستقبلها، ذلك أنها، وضعت العلم نصب عينها، لأن العلم وحده، البذرة التي مهما تأخر نموّها، لا تفسد ولا تخيب لك ظنا، ولأن المعلم، كان المشروع الاستثماري الوحيد، الذي مهما ألقيت عليه من مال، كنت دائما في مكسب.
هل كان يعلم “جنود الأمن” وقتها، وهم يضربون المعلم، أنهم يضربون كرامة المجتمع، وهل كانوا يدركون، أنهم ما كانوا في قنابلهم المسيلة للدموع، يستدرون دموع هيبة المجتمع! أيّ مسئول هذا، الذي أراد أن يوّصل رسالته ويستعرض قوّته على المعلم، وأراد أن يثبت لغيره من المسئولين، أنه قادر على كبت صوت الحق والحقيقة.
اليوم، لا مناص للدولة عن الإصلاح الحقيقي، لا إصلاح الضحك على الذقون، وخير للدولة أن تقف على مشاكل العامة، لا تخوفات المسئولين، لأنك إن داريت على المشكلة، كبرت ونمت وترعرعت، فتى أيتها الدولة، تدركين أن التعامل مع المشكلة بوضع الحلول لها، لا تجاهلها أو الالتفاف عليها.
نعم لا نرضى، أن يتم مواجهة المواطن الذي يطالب بحقوقه بضربه وسجنه، ولا نرضى أن يتم التعامل مع المعلم المعترض على أداء سير التعليم، بلجمه وكسر هيبته، ولا نرضى، أن تنظر للدولة للمواطن، على أنه طفل لا يعلم ولا يعرف ولا يفهم، وأنها هي المسيّرة له والمخيرة، وأنها وحدها لها القدرة على النهوض به الرقي، كيف يحدث هذا، ودولة المؤسسات والقانون، يتسيدها التجّار وشيوخ القبائل، أما علم أهل الأمر، أن الأجيال تختلف، والأفكار تتغير، وناس 1980 ليسوا هم 2011، وأن الذين كانوا يعتقدون أنهم يقودوا دفّة التغير والتنمية، آن أوان إجازتهم، وأن يستريحوا من عناء “البناء” الذي كان، وأن يفسحوا المجال لآخرين.
التعليم، ليس مجرد أنظمة وقوانين، التعليم حضارة، وروح لتقدم أية دولة، وإذا ما اهتز كيانه، وانعدمت ملامحه، وتلاقت خطوطه، أصبح مجرد “خدمة” لا غير.. وحينما تكون العملية التعليمية، الكلمة الفصل فيها “للتلميذ” لا المعلم، من الطبيعي أن يهبط مستوى التعليم، وتنكسر هيبته. فلماذا لا تكتفي الدولة، بتعليم أولياء الأمور لأبنائهم في منازلهم، وإراحة المعلمين، حتى تتخلص من “المعلم” ومن شكواه وهمومه؟؟؟
كلنا معلمون، ولن نرضى ولن نسكت ولن نصمت، حتى نرى اعتذارا من الدولة عن إهانتها للمعلم، وحتى نرى تحركا حقيقيا وملموسا في القوانين والأنظمة، لا مجرد أحاديث وهمية ووعود لا تتنفذ، لأن “عجلة” التغيير، ازدادت سرعتها أو قلّت، إلا أنها لا تتوقف عن الدوران أبدا.. ولن تتوقف مادام الإصلاح لم يأتي!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s