حكاية الوطن.. الذي أصبح وديعة في جيوبهم.


لمفاهيم حرية الرأي تطوّر واستحداث مستمر، وللمطالبة بالحقوق حينما يكون الخصم مسئولا رفيعا في الدولة، فهي جريمة لا تغتفر أبدا، فهل آن أوان تشييع جثّة “حريات الفرد” التي لطالما تغنّت بها وسائل الوطن الرسمية والأهلية، ولطالما تبجج بها المسؤولين وهم يذيلون أقوالهم بــ : قال جلالته : لا لمصادرة الفكر. اليوم وبعد جلية المحكمة في الزمن أصبح الفكر والحقوق في جيب “مزاج” المسؤولين، فليس واقعا “لا لمصادرة الفكر” لأنه يبدوا أنها عبارة خلقت للاستهلاك الإعلامي والتماري الخارجي.
والحكاية، سبق صحفيّ، في جريدة اسمها الزمان، لصحفيّ مشاغب جدا اسمه “يوسف الحاج” عن مواطن طرق أبواب القانون فلم يستجب له أحدا اسمه “هارون المقيبلي”، فحدث فجأة، أن تحرّك الإدعاء العام لنصرة “المظلوم” وأقام الدنيا ولم يقعدها، وأصدر أوامره، بالسجن والغلق و و و إلخ، ولكن الدهشة الحقيقية، أن الإدعاء العام قد تحرّك عبر شكوى أتته من اتصال هاتفيّ تراجيدي، ومن خارج البلد، كان طرفه الأساسي “وزير” العدل، الذي استند إلى كونه مواطنا عمانيا، فإنه يستغيث باسم القانون من الافتراء والتشهير الذي وقع عليه، فاكتشفنا فجأة، أن الادعاء العام هو اسم المواطن ووجهته وعونه، رغم أن الــ 7 ألاف توقيع، كانت تحمل حبر 7 ألاف مواطن، ولكن يبدوا فعلا، أن مواطنا عن مواطن يفرق!!!!!
الزمن في طريقها للاختفاء عن الناس وأعينهم شهرا بأكمله، والحاج والمعمري والمقيبلي، داخل الزنزانة 5 أشهر، فلماذا يا يوسف الحاج، تلقفت أحد المظلومين من المواطنين العاديين جدا، وأعلنت عن قضيته؟؟؟ أما علمت أن الإدعاء العام هو الوجهة الوحيدة والصوت الوحيد الذي ينتصر للمظلوم إذا اشتكى؟؟؟ ولماذا يا ابراهيم المعمري قبلت أن تنشر الزمن في صفحاتها سبق وتحقيق صحفي كهذا، أما علمت أن الإدعاء العام، له الحق وحده في النشر والتشهير باسم العدالة والقانون؟؟؟
ليأتي المنعطف الجديد، وهو المسرحية الهزلية التي عرفناها بــ “المحاكمة”، وكيف الخصام، وأنت الخصم والحكم!!! في اللحظة التي كان يحرك فيها الإدعاء العام القضية تحت سقف القضاء، بحجة أن الوزير “مواطنا عمانيا” له الحق كغيره من المواطنين، تم تجاهل النقطة الأهم وهي: أن معاليه، هو نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وإن كان هو المتحكم في تعيين القضاة أم لا، يبقى طرفا في معادلة التحكم بهكذا أمر. وفي ظل الإصلاحات التي تناولها “جلالته” بعد موجة الاحتجاجات والاعتصامات، نسي أن يأمر بإنشاء محكمة وطنية عليا مستقلة، تتكفل في النظر في أمور المواطنين اللاعاديين الذين يحركون الإدعاء العام باتصال هاتفيّ. وابتدأ الإصلاح بنفي وحذف كلمة “الإصلاح” من المناهج والإعلام العماني، واستبدالها بــ “التطوير”، حتى لا تسقط هيبة الدولة!!
ولكن الأمر برمته لم يكن ليعني أحدا، فما دام “جلالته” قائد الوطن، ومنذ الاحتجاجات لم يكن ليطمئن على حالة البلاد التي اجتهد على بنائها وإنشائها منذ 40 عاما، وماعاد كما عهده المواطن والوطن قريبا منّا بجسده قبل فكره، وبفكره قبل سياسته، وأصبح أحد الألغاز المهمة التي تشغل المواطن، عن اختفاء الرجل وعدم ظهوره إلا في التلفزيون أو الصحف والمجلات، حاضرا للحفل الفلاني، أو مستقبلا الرئيس الفلانيّ، أو مكرما ومعتمدا السفير الفلانيّ.
الوطن اليوم، في حالة يرثى لها، في ظل امتداد “يد القانون” إلى أفواه كل من ينطق عن حق، أو يعبر عن رأيه في قضية ما، طالما أن الرأي هو يعني أنك تتحدث عن “الرجل الأول” للدولة وهو جلالته، أو أحد مسؤوليه رفيعي المستوى. وزير العدل، وضع العدل في خانة ضيّقة، ولم يتعب نفسه للحظة أن يستدعي الموظف المتظلم إلى مكتبه للنظر في أمره أو في “موضوع دعواه”، ولم يُكلّف نفسه خاطرا أن يحلّ الأمر برمته خارج “القضاء” لعدم أهلية القضاء بسبب أن معاليه هو الوصيّ عليه. ولم يكلّف نفسه خاطرا في الحضور إلى إحدى جلسات المحكمة للحديث أو المرافعة، بل اكتفى وعبر مكالمة هاتفية من الولايات المتحدة الأمريكية، في تحريك قضية ضد صحيفة أهلية حرة، عن طريق مؤسسة القانون الأولى والتي من المفترض أنها ناطقة باسم الشعب، وهي الإدعاء العام.
جلالتكم… ويا أيها المسؤولين الرفيعي المستوى، الوطن الذي يمنع أبناءه عن الجرائد ليس بوطن حقيقي… والوطن الذي يكتفي ادعاءه العام بمكالمات “تحت الطلب” ليس بوطن حقيقي، والوطن الذي يسجن صحفييه ويمنع صحافته في التحدث عن هموم المواطن ليس بوطن حقيقي، والوطن الذي لا يفاخر إلا “بمبانيه” ليس بوطن حقيقي، الوطن الحقيقي.
نحن نعتذر يا هارون المقيبلي.. آسفون جدا، لم نكن لنسمتع في ظلّ كل احتجاجتنا ومظاهراتنا لصوت حقيقي هو أنت، ولشكوى حقيقية هو دعواك.. نحن نعتذر بالنيابة عن الوطن الذي أصبح في عهدة المسؤولين وديعة..

الوطن حينما يصبح “عهدة” بحق بعض من المسؤولين، يصبح المواطن مجرد متعلقات محفوظة داخل هذه العهدة..
وحينما ينسى “قائد” الوطن أن يطمئن ولو قليلا على الحالة الصحية للوطن، لا يُشفى الوطن أبدا…
كيف الخصام.. وأنت الخصم والحكم؟؟؟
آن أوان تشييع الجنازة.. آن أوان الانطلاق مجددا
لا جديد سوى طوبة أخرة في جدار الظلم

Advertisements

3 Replies to “حكاية الوطن.. الذي أصبح وديعة في جيوبهم.”

  1. صدمتني مقالتك استاذي بجد…… قاصر تقول شيلوا جلالته من مكانه لأنه صار مامهتم غير بالإستقبالات والحفلات…..مسكوكم امور دوائر وولايات …هيش سويتوا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    جايين الحين بتحاسبوا جلالته قبل لا تفهموا الوضع صح؟!!!!!!!!!!!!!!!!1

    غريب أمركم يا أخي….يمكن نصف الشعب العماني كتب عن هالموضوعع أكثرها في الفيس بوك..ولما نجي نسأل الكاتب عن حيثيات القضية ما يعرف فيها شي…صايرين تكتبوا بعواطفكم بس يالعمانيين..عندكم قلم وقوة كلمة وصايرين ماتحسبوا لكلامكم حساب ..كل من عنده قلم قام وفتح له مدونه وكتب.. ولسان حاله يقول((سأكتب ولن يردعني رادع بشري)…كتبوا كتبوا لين تحصلوا نفسكم وراء الشمس……..

    على فكرة أنا ما اعرف حيثيات القضية بس اعرف انه درستونا يالمعلمين في المناهج الدراسية بإنه التشهير بمسؤول او شخصية مرموقة في الدولة أو شخص جلالته او أي أحد من الأسرة المالكة جريمة ويعاقب عليها فاعلها…!!!! لا تدرسونا شي وتطالبوا بشي ىخر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s