مجلس الشورى.. تطلعات وآمال


مجلس الشورى، هو صوت الشعب، الذي يسهم في مشاركة الشعب في صنع قراره، ورسم خريطة مستقبله، وهو الدعامة الأساسية لأي مجتمع، به يحيا المجتمع، بمؤسساته الرسمية والأهلية، ويعمل المجتمع تحت مظلته على إرساء أهم القيم والمبادئ التي تحفظ له كينونته، وتعمل على الرقيّ بكل مستوياته الفكرية والعلمية، وتسهم في تحسين صورته العملية.
لكن، لا يستطيع المجلس أن يبدأ في مرحلة إصلاحية، ما لم تتوافر له الصلاحيات اللازمة التي تساعده في المساهمة في صنع القرار، وأن يكون ممثلا للشعب، وصوت المواطن من خلاله مسموعا، حتى يسهم فعليا في بناء الدولة الحديثة، بفكر جامع، يشترك في الكبير والصغير، البعيد والقريب، صاحب الشهادات العليا والمواطن البسيط، فيأتي الوطن بملامح الجميع، لا المسئول فيه له فضل على المواطن، ولا المواطن يجهل ما يحدث في طاولة المسئول ومكتبه أو ما يُخبئ في أدراجه.
لذلك، ومن خلال تجربة الشورى التي أكملت عقدها الثاني، كان لابد من وقفة حقيقية تنظر في التجربة السابقة، للبناء عليها بما يخدم التجربة اللاحقة، وفق معطيات العصر الحالي، واستنادا على طموح المواطن ورؤيته الاستشراقية لمستقبل بلده، ونحن نعلم تماما، أن النهضة التي عاشها المواطن منذ 1970م، ساهمت في بناء فكره وتكوين شخصيته واكتساب علما يُمهد له اكتساب الوعي الكافي واللازم لمعرفة ما هو في مصلحة البلد ومصلحته، ويعطيه الثقة الكاملة في نفسه، لأجل التوصل إلى أفكار تُعينه على وضع خططه وأفكاره بما يخدم الوطن والمواطن.
ولأننا لا نستطيع الحكم على تجربة المجلس السابقة إلا من خلال المساحة المتاحة له لممارسة وظيفته، فإننا سنتجه مباشرة إلى الرؤية البسيطة جدا لنا، والتي تتعلق بشقين مهمين، قوانين الانتخابات المتعلقة بالمجلس، والصلاحيات. ذلك أن في الشق الأول، القيمة الحقيقية لكل عضو في المجلس، والتي تتحد من خلاله مؤهله العلميّ والأكاديمي، ونهجه الفكريّ، وكل ما يساهم في رسم ملامح رؤيته وخططه الإصلاحية في سبيل الوطن. أما الصلاحيات، فلأنها السبيل الوحيد التي تُعين المجلس بأعضائه، إلى المساهمة في رسم القرار، والوقوف على اقتصاد البلد وسياساته الداخلية، وخلق برامجه العلمية والصناعية، وتطوير ممارساته المهنية في النهوض بثرواته المتنوعة على أكمل وجه.

من المحاور المتعلقة بالانتخابات:
– المستوى الأكاديمي والثقافي للمترشح .
– إمكانية الولاية ممثلة بالوالي ومؤسساتها الأهلية، ومجالسها المنتخبة، الطعن في عضوية أي ممثل للولاية، وطرح اسم “عضو” اضطراري في حالة عدم فعالية الممثل الذي تم انتخابه لعضوية المجلس، حتى حين عودة الانتخابات مجددا.
– وضع مرحلتين للمترشحين،
الأولى: تُمهد لقياس مستواهم الفكري، وتلمس نواياهم الإصلاحية، وهذه المرحلة تتعلق بكل ولاية على حدة، وفق ما تراه الدولة وتمنح الصلاحيات لمجالس الولاة في تنفيذ ما يشبه الندوات الفكرية والمجالس النقاشية والمناظرات المباشرة بين المتقدمين للترشيح.
الثانية: بعد اصطفاء مجموعة معينة من المترشحين ووقوع الاختيار عليهم وفق المعايير المناسبة، يتم الانتقال لخوض الانتخابات.
مع العلم، أن الانتخابات هي سبيل كل مترشح للحصول على عضوية له في مجلس الشورى، بالتالي، تمثيله لطائفة أو مجموعة من المواطنين، ليس حسب دينهم أو مذهبهم أو قبيلتهم، بل تأكيدا للثقة التي يمنحوها إيّاه ليكون هو صوتهم الذي ينطق عنهم، لا صوتا بعيدا عن طموحاتهم، أو فكرا يتجاوز عن أمالهم وتطلعاتهم.

أما المحاور المتعلقة بالصلاحيات، فهي كل ما من شأنه، إطلاق يد المجلس وأعضائه في المساهمة في صنع قراره، من خلال تدارسه وتوضيح ما هو فيه المصلحة للمواطن أولا، حين يتمكن المجلس من أن يكون صاحب قرار فيها، ليس فقط صاحب وجهة نظر أو تلمس أو سؤال. وهذه المحاور هي:
• النظر في الخطة الاقتصادية العامة للدولة، ومدى توائمها مع المشاريع المُراد تنفيذها. على أن يتم تقديم جدولا يبيّن آلية تنفيذ أيّة مبلغا من المال، و تحديد مراحل نقاش ومحاسبة فصلية أو نصف سنوية، للنظر في آلية سير تنفيذ هذه الخطط.
• تمكين المجلس من تدارس خطط التعليم والصحة والتوظيف، لتلامس نتائج عمل هذه المؤسسات مع الواقع المجتمعي وتأثيره المباشر عليه بكافة شرائحه.
• تمكين المجلس من مناقشة الخطط التعليمية، والنظر في المناهج كممثل لأولياء أمور الطلبة، والنظر في أحوال التدريس والمدرسين، كممثل للهيئة التدريسية.
• النظر في خطة جمعية حماية المستهلك، ومدى تلاءم ظروف تطبيقها على السوق.مع تقديم مصلحة المواطن ووضعه الاقتصادي عليها، كذلك تدارس آلية تنفيذ خطة ضبط ومراقبة السلع.
• تمكين المجلس من اقتراح الميزانية السنوية لبعض المؤسسات الأهلية، وكذلك الرسمية، في حالة وجود أي خلل أو تقصير في تنفيذ الخطط الوزارية.
• تمكين المجلس من اقتراح ومراقبة اللجان المستقلة الخاصة بمراقبة بعض الأوضاع الاقتصادية أو السياسية أو حتى الاجتماعية التي تتطلب تدارس أوضاعها للخرج بنتائج وتوصيات، مع إعطاء فرصة للمجلس أن يتدارس التوصيات والنتائج الناتجة عن هذه اللجان قبل الشروع في تنفيذها.
مجلس الشورى يكون صوتا للشعب، حينما يُمثل الشعب، ويعمل على حماية مصالح الشعب، فالثقة في الدولة دائما موجودة، ولكن قرارات الدولة حينما يتشارك الجميع من أهل الثقة في وضعها، وخطط الدولة كذلك، من الطبيعيّ أن تكون أكثر قربا من هموم الشارع، وأنجع وسيلة في معالجة مشاكله، واليوم، نحن في حاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى الاستناد على كل ما هو من شأنه تأمين خطى الدولة وتفعيل مؤسساتها بما يُرضي طموح وآمال وتطلعات المواطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s