الاقتصاد الأمريكي… هل يقود أم العالم إلى نهايتها؟؟


للدول نهايات، ومن سره زمن ساءته أزمان، والذي يخلق أزمات الشعوب، لا بد وأن تنقلب عليه الطاولة يوما ما، ويدفع ثمن خلقه للمشاكل، أن يعيش المشاكل ذاتها بدراما أسوأ وأخطر. وتتداعى عليه الأزمات، ذلك أنه في طريقه إلى تأمين مصالحه الخاصة، سيضطر للدفع والدفاع كثيرا، والدخول في معمعة أولها ليس له آخر.
هل نستطيع القول، أن أمريكا وقعت في الفخ الذي لطالما أعدته لغيرها؟
اليوم، الحديث الذي ابتدأ ولم ينتهي عن الأزمة المالية، في أمريكا بالذات، لا يخرج عن كونه سوء تقدير، وعدم دقة في الحسابات، حول القروض الأمريكية، والعقارات، والسندات وإعادة تدوير رأس المال مجددا في السوق الموازية، وما خلقه ذلك من كساد اقتصادي بسبب انخفاض سوق العقار الأمريكي، وتعسّر الدائنين على الدفع، وارتفاع البطالة ..إلخ، لكن هل هذا الحديث أو الأسباب وحدها تكفي؟؟؟
لماذا يتم تجاهل الميزانية الأمريكية المهوله، التي رصدها بوش الإبن، في العسكرية والأمن، والتي تضمن شقها العسكري خوض الحروب في عدة بلدان حول العالم، والتواجد العسكري الدائم فيها، ليس فقط الاكتفاء بالتواجد الصوري، بل بالمعدات والأجهزة والتقنية، بمعنى آخر، تكوين القواعد الصغيرة قبل الكبيرة، وانتشارهم كالطحالب حول العالم، حفظا لمصالحهم من جهة، ودعما لحلفائهم من جهة أخرى، ونأكيدا لعناوينهم الفارغة حول القضاء على الإرهاب، الذي في حقيقة الأمر يساهمون في نشأته وتطوره.
أما المنظومة الأمنية، والتي تمثلت في دعم عددا من دور النشر والصحف العالمية والعربية، لتحسين الصورة من جهة، والتقديم البرامج ذات الوجه “الخيري” من جهة أخرى، مع تجهيز أعدادا غفيرة من المتابعين والمتتبعين للاوضاع عامة حول العالم، وتجهيز فرق خاصة للتصفيات الجسدية، والرشاوي.
كما لا ننسى الحديث، عن الإجراءات المعقدة التي اتبعتها أمريكا لتنظيم عملية الدخول إليها، والتي ساهمت إلى حد ما، إلى تراجع المؤشر السياحي في أمريكا، لعدم تقبل الكثير من السيّاح الطريقة المهينة التي يتعرضون لها في المطارات الأمريكية، بحجة القضاء على الإرهاب.
فهل من الممكن أن لا يتوقع المرء، إلى أين أمريكا ذاهبة؟
أن تكون قويا، فستدفع ضريبة قوتك، وان تكون الرقم واحد، ستجاهد للحفاظ على أن تكون في المقدمة، وهذا ما يفسر لنا، تصرف دولة كالصين، التي تضع نصب عينها المصلحة الاقتصادية قبل كل شيء، فهي صديقة للكل، وقريبة من الكل، ومع الكل، مادام ذلك لا يؤثر على مصالحها، وما دام ذلك يعني، أنه مهما تغيّر اللون السياسي لأية جهة، فلن يتغير التعامل والمصالح اتجاه الصين.
لن أخفي فرحي، في لحظة ما، بتداعي السقوط الأمريكي، ولكن حتى في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة بهمومها الاقتصادية، ولملمة دماء جنودها في العراق وأفغانستان، ظهر العالم أكثر تشتا واهتزازا، في ظل انشغال القائد عن رعيته، بأموره الشخصية والعائلية، من الطبيعي أن يظهر من يريد الضرر بهذا القائد، والقضاء عليه، أو العمل على التنبيه لوجوده، سواء كان تنظيم القاعدة، أو أية تيارات وأحزاب سياسية عالمية وعربية، تغمز للولايات المتحدة محاولة منها للفت الانتباه.
الأزمة الاقتصادية خلقتها أزمة سياسية، بالتالي، حين تبدأ أمريكا في سحب قواتها، من أفغانستان والعراق، لربما تساعد نفسها ولو قليلا في النهوض من الأزمة الاقتصادية، وتعديل الوضع، ولربما لو سحبت أمريكا أو جمدت “شيكاتها” المفتوحة لحلفائها أو أعمالها الخيرية التي تسعى من خلالها نشر هيمنتها، لعرفت كيف تعالج الخلل، ولكنها تعلم انها أمام خيارين أحلاهما سيء مدمّر، ولا تريد حتى التفكير في الأخذ بهما، في انسحاباتها العسكرية انهزام لها، وتخلّي عن حماية منظومة الحلفاء التي منذ سنوات 10 تعمل على إعدادها وتثبيتها. ناهيك عن اهتزاز أركان مشروع الشرق الأوسط الكبير، بالتالي القضاء على مصالحها.
من جهة أخرى، أي توجه من قِبلها لتوقيف أو الانسحاب عن أي دعم لوجوستي، يعني فتح الباب لقوى أخرى بعضها ظاهر أمام العيان مثل الصين وروسيا وإيران مثلا، إلى التمدد ونشر الإيدلوجية السياسية الخاصة بهم، مع ضمان ثروات الشعوب التي سيغتنموها إثر الإنسحاب الأمريكي. الأمر نفسه الذي سيسهم في خروج الولايات المتحدة خالية الوفاض من كل شيء: لا حلفاء.. لا ثروات.. لا تحكم… بالتالي، كيف تكون أمريكا إن خسرت كل هذا المدّ الخارجي لها، وفقدت قوّتها في التحكم في مصائر البلاد والعباد.
بوش الإبن، أثقل كاهل أمريكا بحروب للآن لم تتضح غايتها الحقيقية، فإن كانت أمريكا قد انتصرت فعلا في العراق، فما الذي تفعله هناك إلى الآن؟؟؟ وإن كان هدفها إسقاط طالبان والقاعدة أفغانستان، فلماذا تهتم بغير ذلك؟
الخطر يحدّق بالعالم، من كل النواحي فعلا، ففي الوقت الذي يشهد في العالم العربيّ ربيعا ما كان في الحسبان، بدأ يشهد كذلك ربيعا نوعا ما مزيفا كذلك، وللآن دول الربيع ما عادت الأمور فيها تستقر كما كانت في خريفها، ذلك أنك من السهل أن تُعري الشجرة من أوراقها، ولكن من السهل أن تكسيها بالخضرة!
كما أن سقوط أمريكا، أو لنقل غياب دورها الفعّال المعتاد، كحامي لبعض الدول العربية، وراعي لبعض الاستبداد والظلم والقهر، سيخلق أجواء ليست فقط متوترة، بل فوضوية ربما تصل للاقتتال وتغليب مصالح فئة على أخرى… ولكن الذي بالتأكيد سيحدث غير ذلك، وفي ظل انشغال الدول الأوربية كذلك في خسائرها الاقتصادية، وضرب كف الحسرة على عمليات الناتو التي للآن لم تأتي بنتيجة كذلك في ليبيا، هو ظهور قوّة جديدة في العالم إسمها “إبران”!
لطالما أتتنا السينما الهوليودية بهجوم خارجي وفضائي على أمريكا، فانصدم العالم في الــ 11 سبتمبر 2001 بحادثة مانهاتن، ولطالما أفهمتنا هوليود أن نهاية أمريكا هي في نهاية العالم كله، ويبدو أن الوحش الاقتصادي سيدهش العالم أيضا، أنه الوحيد القادر على تركيع أم العالم وسحقها كذلك!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s