حقيقة الثورات العربية.. !! (1)


ما حدث في تونس.. ما حدث في مصر.. لا أعتقد أنه وراد تكراره مرة أخرى.. ليس من ناحية الإطاحة بحكومات عربية أخرى، بل آلية التظاهر والتصعيد.. التي أدت إلى خروج مذل للحاكمين.. مع أقل الضرر بالنسبة للمتظاهرين. ولكن هل يبدو السيناريو في “ليبيا” أو “سوريا” أوأية دولة ستلتحق بالركب، هو نفسه ما يتكرر كما حدث في الحالتين الأوليتين؟؟ وفق المعطيات المستجدة.. بالتأكيد لا.
حينما نعود للأمر من زاويتين محددتين، حتى لا نتفرع أكثر.. ونتحدث عنهما بما تبرهنة الأوضاع والوقائع، لا كما تتخيله العقول وتمهد له القلوب وفق نظريات المؤامرات الخفية، الحكومة و الشعب. نجد أن كلا الحكومتين: تونس ومصر، كانت لهما علاقتهما الوتيدة والوثيقة بأمريكا.. وأوروبا كذلك، ونجد ان كلا الحكومتين كانتا ضمن محور الاعتدال والأصدقاء.. كما يطيب للإدراة الأمريكية تسميتهما، ونجد أن سياستهما الداخلية والخارجية، ليس فيهما ما من شأنه إثارة النزاعات والعداوات مع أمريكا، أو إسرائيل أو أوروبا. وكذلك من الأنظمة التي لطالما حظيت بالرضا العربي العام.
أما الشعب… فكان أغلبه.. من الذين لا يفوّتون الفرصة في التظاهر والاحتجاج على مرّ عددا من السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تنامي أعشاب الفساد دون وجود ما يجتثها، وتصاعد عدد “السارقين” لخيرات البلاد وثرواتها وقوت عبادها دون وجود عقاب أوعتاب. وكلما أُطفأت شمعة مظاهرة ما.. بدأت غيرها، بتنظيم أفضل من السابق.. وصوت أكثر صدى، وتأثيرا أعمق معنى. لذلك، توالت السنون، وتراكم بتواليها الغضب، حتى أفرز من “رحم” المعاناة والصمت والظلم والألم، ثورتين شعبيتين واسعتين، تعاطفت معهما حتى جيوش الحكومتين، الجيوش التي رفضت إطلاق رصاصة واحدة، وبعض قادتهم جاهروا صراحا بانضمامهم للتحركات الاحتجاجية، وعمل البعض الآخر على حمايتهم من “بلطجية” النظامين وجنود ظلامهم.
الأمر ليس نفسه ما حدث في ليبيا، التي رغم انشقاق بعض قادة القوات المسلحة، إلا أنهم يبدو لم يكونوا من النوع الذي يستطيع أن يؤثر في السواد الأعظم من الجنود.. الذين إذا قال لهم القذافي: احرقوا… يحرقون. لذلك، ظل الفصيل الأعظم من الشعب، في صمت يتحين ويترقب، وظهر الصراع وكأنه صراع فريقين اثنين على السلطة، لولا الخليط السياسي والديني الذي اصطفت خلفه المعارضه وعلى أثره نظمت الصفوف، فوقفت أمام أسلحة القذافي ونيرانه ومرتزقته، وصمدت وقاتلت، حتى بدأت صفوفا أخرى تنشق عن نظام القذافي.. وتلتحق بركب المعارضة.. والتي لا زالت لليوم، تكابد العناء في الخلاص والقضاء على نظام القذافي.
مع التأكيد، على احتمالية وقوع أو نشوب الخلاف بين الفصائل المعروفة بالكتائب في ليبيا والتي تتصدى حاليا للقذافي وقواته ونيرانه…ذلك أن السبب الذي جعلها تتحد خلف غاية واحدة، سينتهي فور تحقق هذا الهدف، مما سيدخل ليبيا في دوامة المصير، وما إن كانت ستكون دولة دينية أو علمانية أو عسكرية أو … إلخ، هذا الحال نفسه سيتكرر في سوريا في حال تطوّر الوضع الحالي وتشابهه مع الحالة الليبية، هذا إن لم يكن حدث بالفعل.
وحينما نعود إلى أمريكا وأوروبا والأنظمة العربية.. نجدها قد التزمت الصمت أمام أيّ ثورة، حتى اتضحت لها معالم “غلبة الكفة”، فمالت حيث رجحت الكفّة.ولعل أمريكا وأوربا، اللتان لا تنفكان الآن تتحدثان عن حقوق المواطن والحريات تعليقا على أحداث سوريا، هي نفسها من ابتعدت عن التعليق على أحداث البحرين الدامية، الذي اضطر بحكومة البحرين إلى استدعاء نيران الأصدقاء “درع الجزيرة” لحرق شعبها، بعد العمل بجهد على تشويه صورة أغلبية المتظاهرين، والادعاء على أنهم مجرد “شرذمة” تبحث عن فتنة، وغلبة مذهبها، من أجل الالتحاق بركب دولة الفقيه بـ إيران.
بالتالي، من المبكر جدا الآن، الحديث عن “حقيقة الثورات العربية” أو “الربيع العربيّ”، واتهامها –خاصة التونسية والمصرية- بأنها نتيجة تخطيط أمريكي سابق، للتخلص من أنظمة عربية لطالما أقلقت أمريكا، وجعلتها تعمل جاهدة على استبدالها بأنظمة أخرى.. والدليل، هو ما يحدث للآن في مصر تونس، وحرص شباب الثورة، على تحقيق ثورتهم كامل مطالبها والوصول لغايتها.
الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة، والنفوذ التركي، والدور الأوربي.. كلها حسابات بدأت معادلاتها تتكون رموزها من أسماء أنظمة، سقوطها أو بقاءها، يسهم بصورة أو بأخرى، في استقرارها الاقتصادي، بعيدا عن مجريات الديمقراطية ودورتها الدموية الكبرى أو الصغرى على شرايين الشعوب العربية. مع فرض نوع من السيطرة التي تسهم مستقبلا في تأمين حصتها الكبرى من أية غنيمة اقتصادية تطرأ على السطح، غير النفط والغاز، مع حفظ خط سياسي معيّن يسهم في فرض السياسة الأمنية المرغوبة.
ضعف الدول العربية وهشاشة علاقة الأنظمة بالشعوب، هي من أقوى الأسباب التي تعمل اليوم على التعجيل بسقوط الأنظمة، وحسابات الدول الأخرى، وتأمين مصالحها، هي ما يساعد على تأجيج نار هذا السقوط.. وكأن غضب الشعب نار والأنظمة حطبها.. ضعف العلاقة بين النظام والشعب، بسبب تردي الأوضاع المعيشية والتخلف العلمي والتجاوزات الوظيفية واستغلال خيرات البلدان وثوراتها هي الرهان الحقيقي على سقوط الأنظمة ووعي الشعوب، فمتى تتعلم الشعوب العربية، أن حقوقها لن تأتي إليها في طبق من ذهب أو من فضّة؟؟
يتبع…..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s