جلالتكم..اهدم جدار بُعدكم.. واتكأ على أكتافنا!!


الدولة التي تنهض بسواعد شبابها، وتَثبت بهم.. هي دولة ستستمر وتبقى.. خاصة حينما يدرك كل فرد فيها مهما قلّ شأنه، أنه يساهم في صنع مستقبل بلاده.. وأن الدولة ليست مشروعا لأحد.. ولا حكرا في مستقبلها وثرواتها وخيراتها لأحد.. دولة للجميع.. وتسع الجميع.. وملامحها، تحمل ملامح الجميع. لا ملامح شخص أوفئة.
اليوم.. وبعد هذه التغييرات المتتالية، التي أنتجتها حركة الاحتجاجات الواسعة في البلاد.. أصبح الوطن يمتلك خريطة جديدة له، ومواصفات أكثر دقة.. وملامحا أكثر قربا من الشعب.. خرج الشعب عن صمته المعتاد,, ووقف على رأس الخلل.. وطالب بالتعديل والإصلاح. وولدت عمانا جديدة.. مختلفة ربما كثيرا أو قليلا لحد الآن.. ولكنها مختلفة عمّا قبل.. وستختلف كثيرا في قادم الأيام.
ما حدث.. اكتشفنا أن رأس الدولة – أي جلالته- بعيد قليلا/كثيرا، عن شباب الأمة.. بعيد عن تطلعاتهم ورؤاهم وأحلامهم، بعيد عن أفكارهم حول رؤى البلد وقراره.. هذا البعد، في ظاهره تشكل بسبب العادة التي جرت في الدول ذات الطابع المكلي من إدارة للرأي العام وشؤونه دون الرجوع للعامة.. وفي باطنها، تشكّل ذلك الجدار العازل من البطانة المصاحبة له.. مستشارين ووزراء.. الأمر الذي ساهم في وجود رأي ذو صوت واحد ،، ويمثل مصالحا لأطراف معينة، مع عدم تشكيكنا أبدا في ولاء هذه البطانة.. إلا أنها لم تكن على دراية بالوضع العام.. أو أنها كانت تعلم، ولكنها لا تريد سوى أن توضح لجلالته أن كل شيء بخير.. وأن الشعب في صباحهم ومساءهم شاكرون له وداعون!!!
ناهيك عن انقطاع جلالته نفسه عن الخروج على الشعب.. ومخاطبتهم والسماع عنهم.. وقضاء حوائجهم.. الأمر الذي ساهم في حجب حقيقة ما.. وتعزيز سماكة هذا الجدار ومتانته وطوله.. فابتعد السلطان بسمعه.. ووسع إطلاعه.. وانكفأ الشعب على نفسه.. بأصواته.. وتطلعاته.. وتمادت أيدي المسؤولين وأصحاب المناصب، إلى خزائن الدولة وثرواتها.. واحتكارها لفئة من الناس دون غيرهم.. وكلما ظهر صوت يشتكي، اختفى.. ربما لأغراءات أو إقصاء.. لم يكن الصوت المعارض يصل..
وحينما تجرأ بعض المثقفين.. فترة السنوات الخمس الأخيرة على الحديث والاعتراض والمجاهرة.. وصفوا بأنهم فاسدين، وأنهم لا يعرفون من الأمر غير قشوره.. وأنهم يبحثون لأنفسهم عن الشهرة.. وغير ذلك. ضلّ هذا الكرّ والفرّ لفترة من الزمن، مع تنامي نبرة الاعتراض من قبل بعض الجمهور,, وسعيهم جاهدا لكشف بعض الأوراق من هنا وهناك.. لبعض المسؤولين.. ولكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح.. في ظل صمم الحكومة المستمر,, وابتعاد جلالته عن الشعب واعتراضه.
فما الذي حدث..؟؟
اهتزت تونس لاحتراق جسد البو عزيزي معترضا.. وانتفضت.. حتى سقط من على جسدها صنم زين العابدين وحاشيته.. تبعتها مصر.. التي كسر شعبها حاجز خوفهم.. وجاهروا بسقوط مبارك.. حتى رحل..فهبّت رياح التغيير، ووصلت في رحلتها لكافة الأراضي العربية.. التي بادرت واستبقتها بعدد من التغييرات.. ولكن، ما حدث في عمان كان أمرا مختلفا تماما، وصادما،، ففي ظل احتفال الدولة بعمرها الــ40، واستنزاف ميزانية الدولة في احتفالات مهيبة، يخرج قرارا ماليا خاصا بنظام التقاعد!! في اللحظة التي كان الشعب فيها ينتظر تغييرا ما ومساندة من الدولة لهم في ظل الغلاء وارتفاع الأسعار، كذلك انتشار رسالة مستفزة عبر النقّال تحتوي : الشعوب تحرق نفسها لزوال رؤسائها ونحن نحرق أنفسنا لبقاء سلطاننا. فهل كان الوقت مناسبا؟؟ في الفترة التي كان ينتظر فيها الشعب تغييرا جذريا في الحكومة وأدائها وبعض المستحقات الاقتصادية والسياسية والمدنية.. يخرج علينا من يزايد بالوطنية وحب الوطن والولاء للسلطان؟؟؟
تأكد لنا من كل هذا.. أن جلالته إما أنه لا يعلم عن أمر البلاد والعباد شيئا… أو أنه يعلم، ولكنه يتعمد التجاهل عملا بنصيحة أهل الرأي والمشورة.. وبحجة أن الأصوات المعترضة ما هي إلا شلة من الشباب لا يعجبها العجب ولا صياما في رجب.. ولكن.. الشباب كان أكثر عنادا وإصرارا،، الشباب نهض بنفسه، وقوّم تجربة البلد خلال الـ40 عاما الماضية..وما يجب أن يكون عليه الحال.. وما لا يجب أن يكون.
ومما يبدو إلى الآن.. أن جلالته فعلا منعزل عن شعبه وبعيد عنهم.. وأن القرارات أو المراسيم التي تأتي كـ “قطّارة” من الحسنات، يتوج وصفها عادة بكلمة “مكرمة”,, وكأن الشعب محموعة من اليتامى,, يُصرف عليهم من مال شخص ما.. لا مال البلد وثرواته.. كل هذا، يُبيّن لنا أن النظام السياسي في عمان، لا زال يتعامل بمبدأ الوصاية إلى الآن، والشعب بالنسبة له مجرد “رعية” يقوم بتنظيم شؤونها وأمورها دون الحاجة للعودة إليهم وأخذ رأيهم.
اليوم نقول.. آن الأوان جلالتكم لفتح أبوابكم للشعب.. والتخاطب معهم وجها لوجه.. آن الأوان لتثمين رأي الشباب ودوره في صناعة مستقبل البلد وقراره..أن الأوان لكسر حاجز الصمت اتجاه شعبك.. آن الأوان لكسر حاجز بطانتكم وأهل مشورتكم ممن عزلوك عنّا.. والاتكاء على أكتاف شعبك.. اعقلها وتوّكل.. فالتغيير يا جلالتكم.. لا يحتمل تباطئً كهذا.. ولا تأخرا أكثر… ولا حتى غيابكم عن شعبكم الذي لطالما يحبكم..
جلالتكم..اهدموا الجدار الذي يعزلكم عنّا.. واتكأ على أكتافنا!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s