جلالتكم..أما يكفي كلّ هذا الصمت.


منذ اندلاع ثورة التغييرات والحركات المناهضة للفساد والمنادية للإصلاح.. كان كل عمانيّ على يقين تام، أن جلالة السلطان أول الذين سيستبشرون خيرا بهكذا تحركات.. وأن الشعب والسلطان، سيقفون صفا واحدا، وسيكونون يدا واحدة في مواجهة الفساد وتداعياته ومسببيه، والقضاء على كافّة أشكاله. وأن الذين سوّلت لهم أنفسهم بالتعدّي على خزائن وثروات البلاد وحقوق العباد، سيلقون من لدنّ غضب الشعب عقابا شديدا.
ولكنّ,, يبدو فعلا أننا وضعنا آمالنا بحجم لا يتناسب مع مقاييس الواقع، وأن أحلامنا التي علّقناها على شماعة الحرية والحق، ستظلّ معلقة إلى أبد غير معلوم الأجل.. فماذا اقترفت يداك يا وطن؟؟
جلالتكم.. هذا الوطن،، ليس حكرا على أحد دون آخر حتى يُنفرد فيه في القرارات،، وليس مُلكا لأحد حتى يُختصر في صفات رجل أو تضيق به العبارة فيسقط تاريخه على رقم معيّن. هذا الوطن، وكما أنت علّمتنا، هو وطن الجميع، وأن المواطنين فيه، كما أنت علمتنا هم مواطنون من صف واحد ودرجة واحدة وسواسية.. لا أصحاب سموّ ولا سادة ولا شيوخ ومكرمين ولا طبقية ولا رُتبية.. فقط مواطنون، يؤدي كل مواطن وظيفته حسب منصبه وموقعه. لا حسب الزخم الاجتماعي المدفوع به.
جلالتكم.. شعبك حينما خرج مناديا بإسقاط الفساد ومحاكمة المفسدين.. لم يكن في “نزوة” كما يعتقد البعض، ولم يكن متأثرا بـ “فيروس” الثورات” العربية كما يحلو للبعض أن ينقل إلى مسامعك، بل كان واعيا لما يُريد، شعب خرج من أجل بناء غد هذا الوطن وتأمين مستقبله للأجيال القادمة.. وحينما يسعى الشعب إلى محاكمة المفسدين الفاسدين، الذين أهدروا ثروات البلد وتلاعبوا بخزائنه وأسرفوا من خيراته، فإنه يريد الوقوف على الحقيقة، وتقصي الخطأ وأسبابه ومسبباته، لا ليتسلّوا من ضجرهم، ولا ليعبثوا بأمن الناس وأمانهم,, ولا ليستزفوا اقتصاد البلاد ومالها.
جلالتكم,, هذا الشعب خرج ولم يقل قط “الشعب يريد إسقاط النظام” بل قال “إصلاح النظام”، أراد أن يعرف حقيقة المواقف ومقدار ثروات البلد، وكيف توزع..جلالتكم هلاّ أجبتم الشعب عن أسئلته التالية:
– لماذا إلى الآن لم تتم ملاحقة وكشف الفساد والمفسدين.. والوقوف على أسبابه ومسبباته حتى تتم معالجة الخطأ وعدم تكراره لاحقا والوقاية منه.
– لماذا تم التحفظ على قضية “أهل غضفان” إلى الآن، وأنتم تعلمون عدد الذين ذهبوا ضحايا سموم وغازات ميناء صحار..؟
– لماذا الإصرار على تثبيت عددا من الأسماء في مناصبهم الوزارية رغم سقوط أهليتهم واتضاح عدم مكافئتهم.
– لماذا لا يتم انتخاب الوزراء.. وغياب وجود مجلس وزراء مستقل برئيسه ووزراءه؟؟
ما الذي تنتظرونه جلالتكم ليأتي هذا التغيير الحميد… ويجني الشباب ثمار تحركهم.. هل تنتظرونهم غدا يتجرأون ويقولون ما لانريد له أن يكون؟؟؟
هل هناك من يُشير لكم بالمساومة على احترام الشعب لمقامكم وتاريخكم ومكانتكم؟؟
هل تعتقدون حقا… أن الشعب سيملّ من “المطالبة” ويترك الاعتصامات وينشغل بأمور حياته العادية؟؟
أفما علمتم أن الحرية اليوم أصبحت خبز الشعب وماءه، وأن حقوق الأفراد أصبحت مطلبا ملحا كالهواء.. وأن الشعب لن ينتظر أعواما أخرى ليرى الأخطاء تتكرر في وجوه جديدة لها عقلية قديمة..؟؟
أيها القائد.. الذي لطالما آمنا بحكمته، ووثقنا بقيادته.. أما آن آوان التخلّص من بطانتك الفاسدة الذي لا يُقدمون لك من الرأي غير قاصره وأكثره نقصا.
اكتفينا من الأسماء القديمة.. فليتنحى نائب رئيس الوزراء ومن معه من الحرس القديم.. يكفيهم كل هذه السنوات، ليتركوا الشعب يختار سياسته ووزارءه ويسهم في خلق مستقبله وفي صنع قراره.. فليتنحى كل مسؤول اعتقد في الوطن مزرعة لأكل الثمار.. وفي الشعب رعية يطيعون ويُنصتون ولا قرار لهم ولا صوت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s