الإصلاح السياسيّ الكبير. الرؤية 16/4/2011


    لا يصلح البتّة، أن تَزرع “البذرة” ثم تجهز سلالك لجنيّ لثمار، أما تحتاج هذه البذرة إلى السقاية والرعاية الاهتمام؟؟ مع العمل المسبق، في تجهيز “التربة” من أجل زراعة هذه البذرة.
    التغيير السياسي الأخير، الذي طرأ على الساحة الداخلية، حمل في طيّاته عدة معاني، أهمها:
    – الرغبة الحقيقية للشعب في التواجد في عمق القرار، الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
    – كسر حاجز الخوف في التعبير عن الرأي المتعلق بالقيادة والحكومة والمؤسسات التابعة لها.
    – غياب الأبعاد المذهبية، والطائفية، وعدم التفات المواطنين لهكذا نداء.
    لعل هذه النقاط الثلاث، هي أساس وأعمدة الحراك الشعبي الأخير، الذي تتوّج بوحدة الصف في مختلف ولايات السلطنة.. بدءً من مسقط ومرورا على صحار وصور وانتهاءً بصلالة.. مما ساهم في توحيد المطالب والرؤى، وجسّد لوحةً حضارية أخلاقية، عتّم وضوحها التجاوزات الأمنية لبعض المتظاهرين من هنا وهناك.
    ماذا نريد إذاً من هذا الحراك؟؟
    رفعا للرواتب؟ تغييراً لأسماء معينة من الوزراء؟؟ محاكمة المفسدين ومتابعة الفساد والقضاء عليه؟؟ إلغاء الرسوم عن تملك الأراضي؟ تأميم شركات النفط والكهرباء والمياه؟؟ توسيع صلاحيات الشورى وتعديل قوانين انتخابه؟؟ صناديق الزواج والإسكان؟؟ إنشاء الجامعات العامة والخاصة وفق المقاييس الدولية الحالية؟؟ العاطلين عن العمل….إلخ.
    ما الذي نريده فعلا من هذا التحرك، بعد أن اقتربنا من الشهرين على الاعتصامات في كافة مناطق السلطنة. وبعد أن دخل الشعب في حالة الاعتياد من مبدأ قول رسولنا الكريم: “من عاشر قوما 40 يوما صار منهم”، ولكن الوضع اختلف هنا، وذلك لمعاشرة الشعب لحالة مختلفة منذ 17 يناير إلى اليوم.
    أعتقد أن التغييرات التي طرحتها أعلاه،، وما تبعها من مطالب تتفرع منها أو تُضاف إليها، هي المطالب الأساسية التي خرج الناس من أجلها، مع التشديد على فكرة: تغيير القوانين التي ساهمت إلى تأجيج الوضع كما هو عليه الحال، أهم بكثير من تغيير الأسماء. وأن تغيير الصورة أهم بكثير من تجميلها و”مكيجتها”. وأن أية إضافة على ذلك،لا يتجاوز كونه “تسلّق” على ظهور المتظاهرين والمعتصمين، ووقوف على منصّة إنجازاتهم، وهنا أعني مسألة “الدستور التعاقدي”.. البذرة التي أُلقي بها على أرض الشعب في حالة “المخاض” الذي دخل فيها للخروج إلى حالة صحيّة سياسية جديدة.
    الدستور التعاقدي، البذرة التي كان من الواجب أوّلا التأكد من جاهزية الأرض لتقبلها، قبل الشروع إلى تعميمها على عامة الشعب، خاصة وأننا لحظة “التوقيع” على العريضة كانت صياغتها مختلفة، والتي خرج بها أصدقاءنا ممن تكفلوا بحمل لواء “الإصلاح السياسي الكبير” كانت مختلفة.
    لماذا تم “حشر” الدستور في مطالب المعتصمين، ولماذا ظهرت مطالب في عدد من ساحات الاعتصام تطالب بالدستور من قبل “قلة” من الناس، تنصح في الدستور وتنصح في الأخذ به والعمل عليه. ألم يُدرك أصدقاءنا الأعزاء، أن الوقت وقت تنفيذ التغيير، التغيير الذي ينشدونه، لا وقت تغيير “فكرة التغيير” نفسها، ولا وقت تطعيم المجتمع بأفكار سياسية جديدة، هي في حقيقتها فاعلة وناجعة وبالتأكيد ستسهم في خلق نظام دولة مرتّب ومهيّا ومعدّ له بعناية. ولكن فرضه على الناس كنظام، والعمل به كتجربة، دون القيام مسبقا بتعريفه وتوضيحه وتقديمه للشعب، من أجل إقرار الموافقة عليه أو رفضه، أو من أجل تقديمه كـ “مطلب شعبيّ” بعد فهمه على مهل، لا على عجل.
    الدستور التعاقدي، تمّ وأده قبل أن يُولد، والذي عمل على “حشر” فكرة الدستور في هذا الوقت، واستغلال هذه الظروف لتهيئة أرضية تقوم فكرة الدستور عليها، أخطأ في ثلاث:
    – الوقت.
    – تعجّل تمرير الدستور كمطلب شعبيّ بعد أن كان لــ “ثلة” من المثقفين وأنا منهم.
    – عدم الوضوح والصراحة في عرض صيغة الوثيقة على الموقعين عليه مسبقا.
    وكما يقول المثل الشعبيّ “اللي ما يعرف الصقر يشويه”، كذلك تعامل أغلبية الشعب مع الدستور، وتعاملهم هذا ليس من باب عدم الفهم، بل استنكارا لهكذا إلحاح واستغلال. وغضبا على من أراد فرض الرأي على الرأي، وتقديم هذا المطلب على عدد من المطالب الأساسية.
    حين تمّ الاعتصام، في ساحة الشعب من أمام مجلس الشورى، يوم 27 فبراير، اعتصمنا لأننا خرجنا منتفضين وغاضبين ومتألمين لما حدث في صحار من أحداث مؤسفة وقتها، ومن نقطة الدم التي تم إراقتها.. ولكن الاجتماعات المغلقة لـ “منظميّ” الاعتصام، وتداولهم عددا من البيانات، أهمها البيان الأول والذي حمل في أحد مطالبه “الدستور التعاقدي” دون المرور بهذا البيان على عامّة المعتصمين في ساحة الشعب، هي ما ساهم في تشتيت وبعثرة أهداف الشعب ومطالبه الأساسية. وكذلك فعلت “الرحلات المكوكية” التي قام بها أصدقاءنا المثقفين، والتي كنت أعتقدها لــ “سذاجتي” جهود تهدئة وتوجيه وإرشاد، لا تبشير بالدستور ومحاضرات فيه.
    الدستور التعاقديّ اليوم، دخل في دوّامة معتمة وموحلة، والسبب الأول لذلك يعود إلى غياب ثقة غالبية الشعب في هذه الدستور، وبعد خروج عددا من الأسئلة الأجوبة عنها غائبة للآن وهي:
    – بماذا يخدم الدستور الشعب في هذه المرحلة بالذات؟
    – لماذا تم إقحام المطلب على مطالب المعتصمين وإبرازه كملطب شعبي؟
    – لماذا الآن يتم المطالبة بجمعية التغيير والإصلاح وليس بعد؟؟
    وحين تغيب الأجوبة، من الطبيعي أن يعمل الناس على إيجاد ما يرضي ظنونهم، ويُطمأن سريرتهم.. فكيف نلومهم على “سوء الظن” ونحن من استغلّ “حسن ظنهم” فينا، وتلاعبنا بمطالبهم وطموحاتهم.

    الشعب يريد إصلاح النظام الآن… لا الدستور التعاقديّ.
    الشعب يريد إسقاط الفساد الآن… لا تغيير النظام الأساسي للدولة.
    الشعب يريد مكافحة الفساد.. الشعب يريد تصحيح الإعلام.. الشعب يريد وطنا معافىً سليما من أمراض الفساد المزمنة، ومن أهواء القبلية المعقّدة.. الشعب يريد السلطان.. لأنه يحترم السلطان ويحبّ السلطان ويتمنى بقاءه الأبدي في قيادة دفّة “سفينة الوطن” إن لم يكن بجسده فعقله.
    اليوم، لا نريد تغييب أفكار الناس والتعتيم على مطالبهم.. بمطالب الدستور وتفاصيله المرهقة.. فلنرضى الآن بواقع، أن البذرة التي زرعت لم تنبت ولم تخرج من باطن الأرض، ولنعمل على تهيئة الأرض أولا لزرعها. وأن الشعب كسر حاجز خوفه ليطالب بحقوقه ويقوم على تحقيقها والعناية بها والسهر على حمايتها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s