الحقيقة.. سماع ما نريد.. رفض مالا نريد. (الرؤية “الأحد” 3/4/2011)


لعبة الحقيقة الغائبة، والأوهام الحاضرة.. لعبة يتّبعها عادة مسؤولون كبار في أيّ دولة، لعبة تقوم أسبابها على إشغال الرأي العام في قضايا تافهة العمق، ولكنها تجذبك عاطفيا وتثيرك فكريا، بما يقوم على شغلك ونسيان ما هو أهم وأجدى في الإهتمام به..

هل من أحد يجيبني ، عن أسباب قيام الاعتصامات والمظاهرات؟

وعن أسماء الذين تم استهدافهم مؤخرا في حملة تشهير موسّعة؟

من الطبيعيّ جدا أن نلتفت للسؤال الثاني ونحاول استحضار أسماء من تمّ التشهير بهم وتناقل خصوصياتهم والتلاعب بأمنهم وأمانهم.. وتجاهل السؤال الأول، الذي ربما إجابته من الطبيعيّ جدا أن تُحدد اتجاه وسير الاعتصامات في فترتها الحالية.

ولكن.. لماذا غابت أسئلة، ظهورها كان سيعتبر تسلسلا طبيعيا للأحداث التي بدأت بالمسيرة الخضراء1 في 17 يناير، والخضراء2في 18 فبراير.. حتى اعتصامات صلالة.. ومظاهرات صحار ثم اعتصاماتها، واعتصامات صور وبعض الولايات من هنا وهناك..أسئلة مثل:

ما هي أسباب إقالة عددا من الوزارء؟

وكم تُقدّر ثرواتهم، قبل الوزارة وبعدها؟

من الذي ساهم في الفساد؟ وتستر عليه من المسؤولين الآخرين، سواء وكلاء أو مدراء عموم أو مدراء دوائر إلخ؟

ولكن ذلك لم يحدث، وما رأيناه وقرأناه ولا زلنا نتابعه..قيام مجموعة مجهولة المعرفات والمصدر، عبر منتديات إلكترونية بالترويج لحملة إعلامية تشهيرية واسعة، اتضح القصد منها جليا بعد ذلك وهو : التشويش على إنجازات المسيرات والمظاهرات والاعتصامات، ومحاولة الالتفاف عليها في العمل على سرد فضائح “مفبركة” كي يتم توجيه الاتهام بعد ذلك إلى هذه الأسماء على أنها أرادت إثارة الفتن في البلاد ونشر الفوضى، لدرجة تكاد تقول معها.. هل “علي بن ماجد” لا زال الرجل الثاني في البلاد…؟؟

منذ ظفار 75، تتالت أحداث عدّة في عمان، منها التنظيم السني وكذلك الأباضي وبعض التجاوزات هنا وهناك، وهذه الاحداث كان هدفها الأساس الانقلاب على المؤسسة الرسمية، وتغيير نظام الحكم، ولكن.. هل من أحد منكم قرأ في المنتديات الإلكترونية أو وسائل الإعلام عن إسم واحد من هؤلاء.. الذين عفا عنهم “جلالته” جميعهم بعد ذلك.بل ليس ذلك فقط… هل قرأ أحدكم في حملة تشهير عن الذين تقبضّ عليهم أمن الدولة مؤخرا في قضية “خلية التجسس”؟؟؟

لماذا يتم تفعيل مقالات ومنشورات عبر الانترنت، استهدفت مجموعة من الناشطين الحقوقين والإعلاميين والكتّاب، وتم تجاهل مواضيع تخصّ ثروات الوزراء وأملاكهم وعقاراتهم؟

كيف يتحكم مجموعة من المراهقين في غلق وفتح دوار الكرة الأرضية في صحار، في غياب المؤسستين الأمنية والعسكرية، وكيف يتجرأ مجموعة من أصحاب “العمائم” في التهجم على مسرح حصن الفليج، والتهديد بإحراقه إن لم يتم إلغاء الأمسية؟؟

من الذي يحاول شغل الرأي العام عن حقيقة الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات؟ ومن الذي يحاول إثبات أن الاعتصامات هي السبب في الإرتباك الأمنيّ؟ هي المسبب للنزيف الاقتصادي؟

الطرف الأقوى في المعادلة منذ بدايتها.. هو الحكومة.. وإن حدث بعض ما لم يكن في الحسبان من تخريب وفوضى.. ولكن، المسألة في عمان تجري بما تشتهي له رياح الحكومة أن يمضي.. فلا يُعقل، حقا لا يُعقل، أن يكون هناك من المعتصمين، الذين خرجوا فى سلمهم وأمانهم، يطالبون بحقوق مشروعة، ويبحثون عن تغيير مشروع، حاملين مستقبل الوطن على أكتافهم ليحموه لا ليخربوه، فتظهر مجموعة من الناس، مجهولة الهوية، أو بمعرفات مجهولة، تُخرب، تشتم، تهتك الأعراض، وعلى مرأى ومسمع الأمن وأحهزته، وبعلم الحكومة، ألا يستحق الأمر منّا بعض تفكير…؟

شكرا للحكومة أن أتاحت هذ المقدار من التعبير عن الرأي.. وهذه المساحة من التنفيس.. شكرا لها أن استجابت لمطالب لربما كان بعضها القليل جدا سيستخدم كأسبرينة لتهدأة الغضب وامتصاصه.. ولكن، إصرار المعتصمين والمتظاهرين على خروج أسماء وتعديل قوانين، بالتأكيد كان لها الأثر الأكبر في تدوير عجلة التغيير.. وتعجيلها كذلك.

بعبع الأمن اتضحت صورته الآن… وبعبع الاقتصاد كذلك وضحت ملامحه، ويبدو فعلا أن هناك من  يحاول اللعب عليهما لتحميل المسألة أبعادا ليس للاعتصامات شأنا بتوسّعها, ومجموعة تعتدي هنا وتُخرّب هناك ثم تحرق هذا وتُسقط هذا.. ولا يعرف لها أحدا اسما أو وصفا أو عنوانا.. وكأن هؤلاء الناس يخرجون من جوف الأرض ثم يعودون إليها… فهل يعقلها العاقل حقاً؟؟؟

الكثر من الأسئلة تفرض نفسها على واقع باتت تتشكل أمامنا تداعياته، وبدأ المشهد تكتمل ملامحه أمامنا.. فمن المستفيد من:

توجيه أصابع الاتهام إلى أهل “العمائم”؟

إيهام المعتصمين بالخطر الأمني والاقتصادي بسبب استمرار اعتصامهم؟

إطالة حالة التشنّج في تجاهل رأي المعتصمين وكبت أصواتهم؟

أسفنا لتوقيف برامج الصديق الإعلامي “سالم العمري” بسبب مشاركته لعدد من المعتصمين أرائهم في ضرورة رحيل مثلث الإعلام المزمن.. وكأنه مسّ ذاتا إلهية وجب عدد الاقتراب منها قولا وفعلا.. وهذا وإن دلّ، فإنه يدلّ على التوجه الرسمي المظلل في تعامله مع القضايا الحالية.

إن كنّا نتفق أو نختلف مع الاعتصام.. إن كنا نتضامن أو نستنكر مع المعتصمين.. لا يجب أن ننكر حقيقة واحدة وواضحة، أن الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات، هي من ساهم في خلق التغييرات السياسية والاقتصادية، فالحرية ليست منحة أو هبة، والحقوق ليست طبقا من فضة أو من ذهب أو كوز عسل.. من أراد أن ينال حريته.. فهو ذاهب إلى صنع تاريخه وتأثيث بيت مستقبله. فهل ندع مستقبلنا لغيرنا يصنعه.. أم نمسك بزمام المبادرة، ما دمنا نمتلك جيلا يعرف الطريق والطريقة.


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s