الإعلام العماني، والاعتصامات… قصّة المشهد المجروح.


نتساءل بحقيقة وشفافية: هل الإعلام بمؤسساته من تلفزيون وإذاعة وصحف، أصبح اليوم مصدر ثقة لدى العمانيين؟؟ سواء كانوا المؤيدين للاعتصامات أو المؤيدين لها ولكن أيضا لفضّها أو الرافضين. وهل تعامله مع الأزمة منذ بدايتها، كان تعاملا حكيما وموفقاً؟

الإعلام العماني الرسمي للأسف، أصبح مجرد أجندة قديمة يملأ غلافها الغبار، الإعلام العماني اليوم، كـ العصفور الذي يرقص مذبوحا من الألم!! أو بتشبيه شعبيّ جدا: دجاجة تتلبط لحظة ذبحها.

لماذا؟ هل الإعلام هو توّجه شعبي عام، أم مجرد سياسة ثلّة من الحرس القديم، رأوا في أنفسهم الكفاءة والخبرة والعلم والفهم والدراية، لدرجة تسمح لهم أن يكونوا أوصياء على ثقافة العماني وفهمه ودرايته.

وللإجابة على ما تم طرحه في مقدمة المقال، الإعلام العماني أفسد الأمور وساهم في تأجيجها،  بداية من “قصور” التغطية، ومرورا بتقديم المشهد ناقصا، ووقوفا مع المحاولات الأخيرة في الإلتفاف على مبدأ “حرية الرأي والرأي الآخر” باختياره أسماء لهم القبول لدى الخط الأمني الداخلي.

من الذي يتحكم في مجرى الأمور في هذا البلد، ولماذا اليوم كثر ترديد مقولة “أمن البلد” و “اقتصاد البلد”؟ ولماذا ظهر فجأة مجموعة من المثقفين ينصحون ويُوجهون ويطلبون ويأمرون؟

الذي يتحكم في مجرى الأمور اليوم هو الشعب، حتى وإن تداخلت أيدي مشبوهة للتشويش، بمحاولتها التخريب والتدمير هنا وهناك. ولكن الاعتصاامات السلمية التي انتشرت شرارتها في أرض عمان الطيبة، أثبتت حقا، أن جدار الخوف انكسر وسقط، ولا عودة له مطلقا، وأثبت كذلك، أن العمانيون بمختلف أعمارهم ونتماءاتهم، خرجوا من عباءة السكوت والصمت والحذر.. وخرجوا علنا مطالبين بحقوقهم،، لا متخفين في معرّفات انترنتية مجهولة، ولا مختبئين داخل استوديوهات مغلقة ويثرثرون عن الوطن من خلف الكاميرات.

الشعب الذي من حقه أن يقرر فض الاعتصام أو استمراره.. هو المتواجد في ساحات الاعتصام,, في صحار ومسقط وصلالة وصور.. وبعض موظفي القطاع الخاص. هؤلاء هم من يجب محاورتهم والنقاش معهم والوقوف على أسباب الفضّ أو الاعتصامات.. ولكن أن نأتي بأوصياء.. فكفى..؟

كنّا قد اعترضنا سابقا على إدخال أجندة “الدستور التعاقدي” ضمن الاعتصامات، واستمع حملة فكرة الدستور للنداء.. وتوقفوا، وأقفوا أي نشاط او قول أو عمل تتعلق بالدستور.. واستمرت الاعتصامات بفكرة الشعب نفسه ومطالباته المتعلقة بالتعديل والتغيير والمحاسبة والإصلاح..

يا وزارة الإعلام.. من عيّر خريطة السياسة في عمان هم الشعب.. عن طريق هذه الاعتصامات، فحين تنادون بفضّها، احترموا عقولهم وفكرهم ورأيهم، واحترموا أنهم يدركون أنّ سبب التغيير هم..

فضّ الاعتصام احتراما لجلالته.. وانتباها للوضع الأمني والاقتصادي.. أمر لا بد من الوقوف عليه، وتنفيذه والعمل به.. لكنّ، المعتصمون هم من يقررون، فهؤلاء ليسوا بقطيع كيفما قدتهم ينقادوا،، بل هؤلاء حملة فكر تنويري، هدفه التغيير والإصلاح.. لماذا.. لأن الشعب يريد إصلاح النظام.. وكذلك.. الشعب يريد إصلاح الإعلام..

لا ينقادن أحدكم خلف شعارات الإعلام المزيّفة.. المملوءة بالوطنية وحب الوطن والسلطان.. فمثلما ساهموا في تأجيج المشكلة في بداية المسيرات والاعتصامات.. يساهمون الآن في تمييع وتضييع جهود المعتصمين.. وربطهم بالملفين، الأمني والاقتصادي.. لا والله.. الارتباك الأمني والاقتصادي سببه من اختلق المشكلة منذ البداية، ومن صمّ أذنيه عن صوت الشعب ومتطلباته.. إن كان التغيير فعلا يحدث.. فليحدث كاملا دون تقسيط أو تقطير..

أيها المعتصمون الشرفاء الكرام الأحرار.. اعتصامكم هو استمرار لتنفسكم حريتكم.. وإذ أنه هناك من المفسدين الذي لا زالوا على فسادهم وسوءهم يحاولون زجّكم في نفق “الارتباك الأمني” و “السقوط الاقتصادي”.. فلا تأبهوا بهم.. ولكن نفضّ اعتصامنا لأجل وطننا لا أكثر.. ولكشف هؤلاء المتآمرين على حقوق الشعب وآماله وطموحاته..

اليوم.. العمانيّ يستطيع أن يمشي في شوارع المدن العربية والعالمية رافعا رأسه.. وواثق الخطى.. لأنه أظهر للكل أن التغيير هنا في عمان والحرية.. تجربة جديدة نعم.. ولكنها أتت عن وعي وفهم وثقافة واطّلاع.. وليهنأ أصحاي المؤسسات الإعلامية الرسمية بمؤسساتهم..

 

Advertisements

One thought on “الإعلام العماني، والاعتصامات… قصّة المشهد المجروح.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s